الجنةُ إحدى معاني كلمةِ السّماءِ

 

جمع وترتيب

 

أ.د. حسين يوسف العمري

Hussain yousef Omari

قسم الفيزياء / جامعة مؤتة / الأردن

rashed@mutah.edu.jo


 

درجات الجنة كثيرة عديدة ؛ فإن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض.  وقيل: يَعْني بالعدَدِ مِئةٍ أنَّه يُفيدُ كَثْرتَها. وفي الحديث الشريف يا أُمَّ حارثَةَ إنها جِنانٌ في الجنَّةِ، وإنَّ ابنَكِ أصابَ الفِردَوسَ الأعْلَى.  الفِرْدَوسُ رَبْوَةُ الجنةِ وأعْلَاهَا وأوْسَطُها وأَفْضَلُها ، ومنها تَفَجَّرُ أنهارُ الجنةِ الأربعَةِ، ومِن فوقِها يكونُ العرشُ.  ومما يدلل على أن درجات الجنة كثيرة جداً الأحاديث تذكر أنه يُقالُ لصاحبِ القرآنِ "اقْرَأ" القرآنَ "وارْتَقِ" في دَرجاتِ الجَنَّةِ، "ورَتِّلْ كما كُنْتَ تُرتِّلُ في الدُّنيا" ؛ "فإنَّ مَنْزِلَك عِنْدَ آخرِ آيةٍ تَقْرَؤُها.  وعن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان يدعو وأسألُك الدَّرجاتِ العلى مِنَ الجَنَّةِ.

العلو المطلق؛ أو ما هو فوق العرش يطلق عليه سماء؛ وذلك طبقاً لمدلولات اللّغة ومدلول الآية الكريمة: (أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) (الملك 16- 17).  وقوله سبحانه : (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) (الحديد 4 ).

الجنةُ (بجميع درجاتها العديدة) تقع في فضاءٍ تحت العرش وفوق السماوات السبع.  لذا فإنّ جميع درجات الجنة تتوسط سماءين: سماء العرش من جهة العلوّ ، والسماوات السبع الطباق من جهة السفل.  فالجنةُ هي سماءُ السماوات السبع وتعلو عليهنّ.  كما أنّ السماوات السبع تعلو على الأرضين السبع.

هنالك مجموعة من الأحاديث الشريفة تستخدم أبواب السماء وأبواب الجنة بالتبادل؛ أو بالتناوب استخداما متكافئاً.  مما يثير التساؤل ما إذا كانت الجنة إحدى معاني كلمة السّماء.  فمن هذه الأحاديث: إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وأبوابُ الجنةِ (الرَّحمةِ) وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ.  ومنها الأحاديث تذكر إنَّ ملَكا ببابٍ من أبوابِ السَّماءِ ينادي: مَن يقرضِ اليومَ يُجزَى غدًا وفي رواية إنَّ ملَكًا ببابٍ من أبوابِ الجنَّةِ يقولُ من يُقرِضِ اليومَ يُجْزَ غدًا.

الْجَنَّة فِي السَّمَاء: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) (الذاريات 22). عَنْ مُجَاهِد { وَفِي السَّمَاء رِزْقكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } يَقُول: الْجَنَّة فِي السَّمَاء , وَمَا تُوعَدُونَ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ.  ومن المراتب العليا في الجنة ما تشير إليه الآية: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (التحريم 11).

حياة البرزخ للرسل تتفاوت، وأعلاها اختيار الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم): ( بلِ الرَّفيقُ الأعلَى مِن الجنَّةِ).  ويجليها قول فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وسلم): (يا أبَتاهُ من ربِّه ما أدناهُ. يا أبَتاهُ إلى جبريلَ ننعاهُ.  يا أبتاهُ جنَّةُ الفِردَوسِ مَأواهُ).  أرواح الأنبياء (المتوفين) دون أجسادهم هي التي في الجنة.  محمد صلى الله عليه وسلم رأى في رحلة المعراج بعض الرسل في السّماء: (كلُّ سماءٍ فيها أَنبياءُ قد سمَّاهُم، فوَعَيتُ مِنهم إدريسَ في الثَّانيةِ، وهارونَ في الرَّابعةِ، وآخَرَ في الخامسَةِ لم أحفَظِ اسمَه، وإبراهيمَ في السَّادسةِ، وموسَى في السَّابعةِ؛ بتَفضيلِ كَلامِ اللهِ).  وفي رحلة المعراج عَلا الرسول محمد فوقَ ذلكَ بِما لا يَعلَمُه إلَّا اللهُ، حتَّى جاءَ سِدْرةَ المُنتَهى، ودَنا الجبَّارُ ربُّ العزَّةِ، فتَدلى حتَّى كان مِنه قابَ قَوسَينِ أو أَدْنى، فأوحى اللهُ فيما أَوْحى إليهِ: خَمسينَ صَلاةً .  ومعلوم أن الجنة إنما هي فوق السماء السابعة مصداقا لقول الله تعالى: ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى) (النجم : 16-13).  وَغَشِيَهَا نُور الرَّبّ الْخَلَّاق سبحانه وتعالى.  وعن ابن عباس أنه قال الجنة فوق السماء السابعة.  وبذلك يعلم أن لقاء النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء في السماء – بمن فيهم عيسى عليه السلام - لم يكن في الجنة وإنما دون الجنة، ولا يتعارض هذا مع أن أرواح الأنبياء المتوفين في الجنة؛ حيث يتصور أن أرواح الأنبياء خرجت من الجنة لتقابل النبي صلى الله عليه وسلم ثم ترجع إلى حيث مستقرها في الجنة، وأن مستقر عيسى عليه السلام (بجسده وروحه) إنما هو في إحدى السموات السبع لا في الجنة.

ويقول سبحانه وتعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (3 سورة آل عمران آية 133). الْجَنَّة فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَوْق السَّمَوَات تَحْت الْعَرْش وَعَرْضهَا كَمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " كَعَرْضِ السَّمَوَات وَالْأَرْض " وَالنَّار فِي أَسْفَل سَافِلِينَ (ابن كثير).

السماءُ في اللغة يقال لكلّ ما ارتَفع وعَلا قَدْ سَما يَسْمُو. وكلُّ سقفٍ فهو سَماءٌ ... والسماءُ: كلُّ ما عَلاكَ فأَظَلَّكَ.  يمكننا القول بأن الجنة سماءُ السماوات ؛ فهي فوق السماء السابعة.  وأما إذا كانت أحاديث الإسراء والمعراج تستخدم السماء بمعنى الجنة ؛ فهذا أقوى في الدلالة على أنّ الجنة إحدى معاني كلمة السّماء، أو أنّ هذه السماوات السبع الطباق هي مستويات متباينة في الجنة.

وتبين الأحاديث أنَّ المؤمنَ إذا خرجت نفسُه (روحُهُ) فُتحت له (لها) أبوابُ السماءِ كلُّها وإنَّ الكافرَ إذا خرجت نفسُه (روحُهُ) غُلِّقت أبوابُ السماءِ دونه (دونها).  وإنَّ أرواحَ الشهداءِ في طيرٍ خُضرٍ تعلَقُ من ثمرِ الجنَّةِ ، أو شجرِ الجنَّةِ.  تفتح أبواب السماء لروح المؤمن كي تصعد إلى الجنة.  وهذا يدلل على أنّ الجنة تعلو على السماوات السبع الطباق ؛ فهي سماءُ السماوات السبع.  وهذا يؤكده الآية الكريمة: (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) (الأعراف 40).

 

 

 


 

الجنةُ إحدى معاني كلمةِ السّماءِ

1.1) بعض من المعاني اللغوية لكلمة السّماء والتي أوردها ابن منظور في لسان العرب:

السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوتُ وسَمَيْتُ.  مثل عَلَوْت وعَلَيْت. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فهو سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا به وأَسْماهُ: أَعلاهُ. ويقال للحَسيب وللشريف: قد سَما. وإذا رَفَعْتَ بَصَرك إلى الشيء قلت: سَما إليه بصري، وإذا رُفِعَ لك شيءٌ من بعيدٍ فاسْتَبَنْتَه قلت: سَما لِي شيءٌ.  وسَما لِي شخصُ فلان: ارْتَفَع حتى اسْتَثْبَتّه. وسَما بصرهُ: علا. ....  وساماهُ: عالاه. وفلان لا يُسامَى وقد علا مَنْ صاماهُ. وتَسامَوْا أَي تَبارَوْا. وفي حديث أُمِّ مَعْبَدٍ: وإن صَمَتَ سَما وعلاهُ البَهاءُ أَي ارْتَفَع وعلا على جُلَسائه. وفي حديث ابن زِمْلٍ: رَجُل طُوال إذا تكلم يَسْمُو أَي يَعْلُو برأْسِه ويديه إذا تكلمَ. وفلان يَسْمُو إلى المَعالِي إذا تَطاوَلَ إليها.  وفي حديث عائشة الذي رُوِيَ في أَهلِ الإفْكِ: إنه لم يكن في نِساءِ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، امرأَةٌ تُسامِيها غيرُ زَيْنَبَ فَعَصَمها الله تعالى، ومعنى تُسامِيها أَي تُبارِيها وتُفاخِرُها.  وقال أَبو عمرو: المُساماةُ المُفاخَرَةُ. وفي الحديث: قالت زينبُ يا رسولَ الله أَحْمِي سَمْعي وبَصَري وهي التي كانت تُسامِينِي منهنّ أَي تُعاليني وتفاخِرُني، وهي مُفاعَلة من السُّموّ أَي تُطاوِلُنِي في الحُظْوة عنده؛ ومنه حديث أَهلِ أُحُدٍ: أَنهم خرَجُوا بسيُوفِهم يَتسامَوْنَ كأَنهمُ الفُحول أي يَتبارَوْنَ ويَتفاخَرُون، ويجوز أَن يكون يَتداعَوْن بأَسمائهم. .... وسماءُ كلِّ شيء: أَعلاهُ، مذكَّر. والسَّماءُ: سقفُ كلِّ شيء وكلِّ بيتٍ. والسمواتُ السبعُ سمَاءٌ، والسمواتُ السبْع: أَطباقُ الأَرَضِينَ، وتُجْمَع سَماءً وسَمَواتٍ. وقال الزجاج: السماءُ في اللغة يقال لكلّ ما ارتَفع وعَلا قَدْ سَما يَسْمُو. وكلُّ سقفٍ فهو سَماءٌ، ومن هذا قيل للسحاب السماءُ لأَنها عاليةٌ، والسماءُ: كلُّ ما عَلاكَ فأَظَلَّكَ؛ ومنه قيل لسَقْفِ البيت سماءٌ.

وللمزيد من معاني كلمة السماء، أنظر بحث معاني كلمة السماء في آيات القرءان ([1]).

1.2) بعض من المعاني اللغوية لكلمة الجنة والتي أوردها ابن منظور في لسان العرب:

جنن : جن الشيء يجنه جنا : ستره. وكل شيء ستر عنك فقد جن عنك . وجنه الليل يجنه جنا وجنونا وجن عليه يجن - بالضم - جنونا ، وأجنه : ستره ......وفي الحديث : جن عليه الليل ؛ أي : ستره ، وبه سمي الجن لاستتارهم واختفائهم عن الأبصار ; ومنه سمي الجنين لاستتاره في بطن أمه . وجن الليل وجنونه وجنانه : شدة ظلمته وادلهمامه ، وقيل : اختلاط ظلامه ; لأن ذلك كله ساتر ... .

الفراء : جنت الأرض إذا قاءت بشيء معجب ......ومررت على أرض هادرة متجننة : وهي التي تهال من عشبها ، وقد ذهب عشبها كل مذهب . ويقال : جنت الأرض جنونا إذا اعتم نبتها ......وجنون النبت : التفافه

وجن النبت جنونا ؛ أي : طال والتف وخرج زهره

أرض مجنونة معشبة لم يرعها أحد . وفي التهذيب : شمر عن ابن الأعرابي : يقال للنخل المرتفع طولا مجنون . وللنبت الملتف الكثيف الذي قد تأزر بعضه في بعض مجنون . والجنة : البستان ، ومنه الجنات ،

والجنة : الحديقة ذات الشجر والنخل ، وجمعها : جنان ، وفيها تخصيص ، ويقال للنخل وغيرها . وقال أبو علي في التذكرة : لا تكون الجنة في كلام العرب إلا وفيها نخل وعنب ، فإن لم يكن فيها ذلك وكانت ذات شجر فهي حديقة ، وليست بجنة ، وقد ورد ذكر الجنة في القرآن العزيز والحديث الكريم في غير موضع . والجنة : هي دار النعيم في الدار الآخرة ، من الاجتنان ، وهو الستر لتكاثف أشجارها وتظليلها بالتفاف أغصانها ، قال : وسميت بالجنة ، وهي المرة الواحدة من مصدر جنه جنا ، إذا ستره ، فكأنها سترة واحدة لشدة التفافها وإظلالها  ([2]).

جنَّات النَّعيم : الفردوس السَّماويّ. جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره.  وكلُّ شيء سُتر عنك فقد جُنَّ عنك ([3]).  السماوات السبع الطباق كلها سُترت عنا فهي من قبيل الغيب ولا مجال لرؤيتها البصرية:

(قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) (البقرة : 33)

(وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) (هود: 123).  جَمِيع مَا غَابَ عَنْ الْعِبَاد فِيهِمَا (القرطبي).

(وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (النحل: 77).  يُخْبِر تَعَالَى عَنْ كَمَال عِلْمه وَقُدْرَته عَلَى الْأَشْيَاء فِي عِلْمه غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَاخْتِصَاصه بِعِلْمِ الْغَيْب (ابن كثير)

(قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ) (الكهف: 26).  لِلَّهِ عِلْم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض , لَا يَعْزُب عَنْهُ عِلْم شَيْء مِنْهُ , وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء , يَقُول : فَسَلَّمُوا لَهُ عِلْم مَبْلَغ مَا لَبِثَتْ الْفِتْيَة فِي الْكَهْف إِلَى يَوْمكُمْ هَذَا , فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَعْلَمهُ سِوَى الَّذِي يَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض , وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار. (تفسير الطبري).

(إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) (فاطر: 38).  إِنَّ اللَّهَ عَالِم مَا تُخْفُونَ أَيّهَا النَّاس فِي أَنْفُسكُمْ وَتُضْمِرُونَهُ , وَمَا لَمْ تُضْمِرُوهُ وَلَمْ تَنْوُوهُ مِمَّا سَتَنْوُونَهُ , وَمَا هُوَ غَائِب عَنْ أَبْصَاركُمْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض (تفسير الطبري).

(إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) (الحجرات: 18).  وَيَعْلَم مَا غَابَ عَنْكُمْ , فَاسْتَسَرَّ فِي خَبَايَا السَّمَوَات وَالْأَرْض , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ ذَلِكَ (تفسير الطبري).

وللمزيد في الموضوع، أنظر :

- بحث: بناء السماء والمادة المظلمة الباردة دراسة مقارنة بين الفلك والقرآن ([4]).

- بحث: القرآن يحدّد النِّسب للطاقة المظلمة والمادتين المظلمة والعادية ([5]).

 

 

2) إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض

قولُ الزجاج: (السماءُ في اللغة يقال لكلّ ما ارتَفع وعَلا قَدْ سَما يَسْمُو. وكلُّ سقفٍ فهو سَماءٌ، والسماءُ: كلُّ ما عَلاكَ فأَظَلَّكَ؛ ومنه قيل لسَقْفِ البيت سماءٌ) يثير التساؤل ما إذا كانت الجنة إحدى معاني كلمة السّماء.  ففي علوّ الجنة هنالك العديد من الروايات والطرق التي تؤكد أنّ في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيله؛ ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض:

-  (من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقا على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها ) . قالوا : يا رسول الله، أفلا ننبئ الناس بذلك ؟ قال: إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة ) ([6]).

شرح الحديث:

في هذا الحديثِ يُبيِّن النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ مَن آمَن باللهِ تعالى وآمن برسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأقام الصَّلاةَ، وصام رَمَضانَ، استحَقَّ دُخولَ الجنَّةِ بفَضْلِ اللهِ ورحمتِه، ولم يَذكُرِ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في هذا الحديثِ الزَّكاةَ والحَجَّ؛ قيل: لم يَذكُرهما على التسامح؛ لأنَّ الحديثَ لم يُذكَر لبيانِ الأركانِ؛ فكأنَّ الاقتصارَ على ما ذُكِر لأنَّه هو المُتكرِّرُ غالبًا؛ فالزَّكاةُ لا تجِبُ إلَّا على الغنيِّ بشَرْطِه، والحجُّ لا يجِبُ إلَّا على المستطيعِ في العُمرِ مَرَّةً واحدةً. فلمَّا قال ذلك قال بعضُ الحاضِرين: أفلا نُبَشِّرُ الناسَ؟ يعني: نُخبِرُهم بهذه البِشارة، فأَخبَر صلَّى الله عليه وسلَّم بدَرجاتِ المجاهِدين فى سبيلِه ومَنْزِلَتِهم فى الجنَّة؛ لِيُرغِّبَ أُمَّتَه فى مجاهدةِ المشركين وإعلاءِ كلمة الإسلام، فقال: «إنَّ في الجنَّةِ مئةَ درجةٍ، أعدَّها الله للمجاهِدين في سبيلِ الله، ما بينَ الدَّرجتَيْن كما بين السماءِ والأرضِ»، فهذا تَباعُدُ ما بينَ درجاتِ هذه المائةِ الَّتِي أُعِدَّتْ للمجاهِدين، ودرجاتُ الجنَّةِ كثيرةٌ لم يَرِدْ حَصْرُها في عَدَدٍ, فهذه مائةٌ أُعِدَّتْ للمجاهِدين، «فإذا سألتُم الله فاسأَلوه الفِرْدَوْسَ؛ فإنَّه أَوسَطُ الجنَّةِ، وأعلَى الجنَّةِ، فَوْقَه عَرْشُ الرَّحْمَنِ»، والمرادُ بالأوسَطِ هنا: الأَعْدَلُ، والأفضَلُ, كقولِه تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}، فاللَّهُمَّ ارزُقْنا الفِرْدَوْسَ الأعلَى.

وفي الحديثِ: الحَثُّ على أداءِ فَرائِضِ الله سبحانه وتعالى، والجهادِ في سبيلِه وإعلاءِ كلمتِه.  وفيه: أنَّ الفِرْدَوْسَ فوقَ جميعِ الجِنَانِ.

-  (يا أبا سعيد ! من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وجبت له الجنة فعجب لها أبو سعيد . فقال : أعدها علي . يا رسول الله ! ففعل . ثم قال : وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة . ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، قال : وما هي ؟ يا رسول الله! قال : الجهاد في سبيل الله . الجهاد في سبيل الله ) ([7]).

شرح الحديث: يَحكِي أبو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ رضِي اللهُ عنه أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال له: مَن رَضِيَ بالله ربًّا، وبالإسلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ نبيًّا، أي: الرِّضَا بِرُبوبِيَّتِه سبحانه، وأُلُوهِيَّتِه، والرِّضَا بدِينِه والتَّسلِيم له، والرِّضَا برسولِه والانقِياد له؛ وَجَبَتْ له الجنَّةُ، أي: ثَبَتَتْ وتَحقَّقَتْ؛ فعَجِبَ لأجلِ هذه الكلماتِ- أو لهذه القَضِيَّةِ- أبو سَعِيدٍ، فقال: أَعِدْها عليَّ يا رسولَ الله! فأعادَها عليه، ثُمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: وأُخرَى، أي: وكَلِمَة، أو فائِدَة، أو قَضِيَّة أُخرَى مِمَّا يُتَعَجَّبُ لها، فيَتعيَّنُ أن يُرغَبَ فيها، وهي يَرْفَعُ الله بها العبدَ مِئَةَ "درجةٍ" أي: مَنْزِلَةٍ؛ في الجنَّةِ، ما بينَ كلِّ درجتَيْنِ كما بينَ السَّماءِ والأرضِ. قال أبو سَعِيدٍ: وما هي؟ أي: تِلْكَ الخَصْلَة الأُخرَى؛ يا رسولَ الله؟ قال: الجِهادُ في سَبِيلِ الله، الجِهادُ في سَبِيلِ الله؛ مرَّتَيْنِ.

في الحديثِ: فضلُ الجِهادِ في سبيلِ الله عزَّ وجلَّ.  وفيه: ما أَعدَّه الله من ثوابٍ وأجرٍ للمجاهِدين في سبيلِه.  وفيه: أنَّ مَن مات على التوحيدِ دخَل الجنَّةَ قطعًا.   وفيه: أنَّ الرِّضَى بالله ربًّا وبالإسلامِ دِينًا وبِمُحَمَّدٍ نبيًّا؛ يُوجِبُ الجنَّةَ.

-  (من بلغ العدو بسهم رفع الله له درجة فقال له عبدالرحمن بن النحام وما الدرجة يا رسول الله قال أما إنها ليست بعتبة أمك ما بين الدرجتين مائة عام ) ([8]).

-  (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ) ([9]).

-  (من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة، فعجب لها أبو سعيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فقال : وما هي يا رسول الله ؟ قال : الجهاد في سبيل الله ) ([10]).

(مَن صامَ رمضانَ وصلَّى الصَّلواتِ وحجَّ البيتَ ، لا أَدري أذَكَرَ الزَّكاةَ أم لا ، إلَّا كانَ حقًّا علَى اللَّهِ أن يغفرَ لَهُ ، إن هاجرَ في سبيلِ اللَّهِ ، أو مَكَثَ بأرضِهِ الَّتي وُلِدَ بِها قالَ معاذٌ : ألا أخبرُ بِها النَّاسَ ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : ذرِ النَّاسَ يعمَلونَ فإنَّ في الجنَّةِ مائةَ درجةٍ ما بينَ كلِّ درجَتينِ كما بينَ السَّماءِ والأرضِ ، والفِردَوسُ أعلى الجنَّةِ وأوسطُها ، وفَوقَ ذلِكَ عرشُ الرَّحمنِ ، ومنها تُفجَّرُ أنهارُ الجنَّةِ ، فإذا سَألتُمُ اللَّهَ فسَلوهُ الفردوسَ .) ([11]).

 (مَن صام رمضانَ ، وصلَّى الصلواتِ ، وحجَّ البيتَ - قال : ولا أدري ذكَر الزكاةَ أم لا - كان حقًّا على اللهِ أن يغفِرَ له إن هاجَر في سبيلِ اللهِ أو مكَث بأرضِه التي وُلِد بها ، قال معاذٌ : ألا أخبرُ الناسَ بهذا يا رسولَ اللهِ ؟ قال : دَعِ الناسَ يعملونَ ، فإنَّ في الجنةِ مئةَ درجةٍ ، ما بين كلِّ درجتَينِ مثلُ ما بين السماءِ والأرضِ ، والفردوسُ أعلى الجنةِ وأوسطُها ، وفوقَها عرشُ الرحمنِ ، ومنها تفجرُ أنهارَ الجنةِ ، فإذا سألتُمُ اللهَ فسَلوه الفردوسَ) ([12]).  

-  (من بلغ العدو سهما رفعه الله به درجة، فقال عبد الرحمن بن أم النحام : وما الدرجة يا رسول الله؟ قال : أما إنها ليست بعتبة أمك ولكن ما بين الدرجتين مائة عام ) ([13]).

-  (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء و الأرض، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، و فوقه عرش الرحمن، و منه تفجر أنهار الجنة ) ([14]).

-  (يا أبا سعيد ! من رضي بالله ربا، و بالإسلام دينا، و بمحمد نبيا، وجبت له الجنة، و أخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء و الأرض، الجهاد في سبيل الله ) ([15]).

-  (من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، ومات لا يشرك بالله شيئا، كان حقا على الله عز وجل، أن يغفر له هاجر أو مات في مولده . فقلنا : يا رسول الله، ألا نخبر بها الناس، فيستبشروا بها، فقال: إن للجنة مائة درجة، بين كل درجتين، كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ولولا أن أشق على المؤمنين، ولا أجد ما أحملهم عليه، ولا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا بعدي، ما قعدت خلف سرية، ولوددت أن أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل ) ([16]).

-  (من شاب شيبة في الإسلام في سبيل الله تعالى، كانت له نورا يوم القيامة . قال له : حدثنا عن النبي واحذر قال : سمعته يقول : ارموا . من بلغ العدو بسهم، رفعه الله به درجة.  قال ابن النحام: يا رسول الله، وما الدرجة ؟ قال : أما إنها ليست بعتبة أمك، ولكن ما بين الدرجتين مائة عام ) ([17]).

-  (يا أبا سعيد، من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وجبت له الجنة . قال : فعجب لها أبو سعيد قال : أعدها علي يا رسول الله، ففعل، ثم قال رسول الله : وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين، كما بين السماء والأرض . قال : وما هي يا رسول الله؟ قال : الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله ) ([18]).

-  (من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، ومات لا يشرك بالله شيئا، كان حقا على الله، عز وجل، أن يغفر له هاجر أو مات في مولده فقلنا يا رسول الله : ألا تخبر بها الناس فيستبشروا بها ؟ فقال: إن للجنة مائة درجة، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ولولا أن أشق على المؤمنين ولا أجد ما أحملهم عليه، ولا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا بعدي، ما قعدت خلف سرية ولوددت أني أقتل ثم أحيا ثم أقتل . ) ([19]).


3) في الجنَّةِ مائةَ درجةٍ ما بينَ كلِّ درجَتينِ كما بينَ السَّماءِ والأرضِ ، والفِردوسُ أعلاها درجةً ، ومنها تُفجَّرُ أنهارُ الجنَّةِ الأربعَةِ ، ومِن فوقِها يكونُ العرشُ ، فإذا سألتُمُ اللَّهَ فاسأَلوه الفِردوسَ

 (في الجنَّةِ مائةَ درجةٍ ما بينَ كلِّ درجَتينِ كما بينَ السَّماءِ والأرضِ ، والفِردوسُ أعلاها درجةً ، ومنها تُفجَّرُ أنهارُ الجنَّةِ الأربعَةِ ، ومِن فوقِها يكونُ العرشُ ، فإذا سألتُمُ اللَّهَ فاسأَلوه الفِردوسَ) ([20]).  

شرح الحديث

في هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن الجنَّةِ وما فيها مِن دَرَجاتٍ ومَنازِلَ عاليةٍ، ونَعيمٍ مُقيمٍ؛ فيقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "في الجنَّةِ مِئةُ درَجةٍ"، والدَّرجةُ هي المنزِلةُ والمكانةُ العاليةُ، وقيل: يَعْني بالعدَدِ مِئةٍ أنَّه يُفيدُ كَثْرتَها، "ما بينَ كلِّ درَجَتَينِ"، أي: المسافةُ الَّتي تكونُ بينَ الدَّرَجتَين، ومِقْدارُ ارتِفاعِ كلِّ درَجةٍ عَن الأخرى "كما بيْنَ السَّماءِ والأرضِ"، أي: تكونُ مِثلَ المسافةِ بينَ السَّماءِ والأرضِ في البُعدِ، وهذه الدَّرَجاتُ بحسَبِ إيمانِ الإنسانِ وأعمالِه الصَّالحةِ، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "والفِرْدَوسُ"-وهو البستانُ يكونُ فيه الشَّجَرُ والزُّهورُ والنَّباتاتُ- وهو اسمٌ لأعْلَى الجَنَّةِ، "أَعْلاها درَجةً"، أي: أفضَلُ وأعلى منزلةٍ في الجنَّةِ، وفي الفردوسِ مَنازِلُ الأنبياءِ، "ومنها"، أي: مِن الفِرْدَوسِ "تَفَجَّرُ"، أي: تَخرُجُ "أنهارُ الجنَّةِ الأربعةُ"، المذكورةُ في قولِه تعالى: {فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ}، أي: يَكونُ هذا الماءُ صافيًا لا يتَكدَّرُ، ولا يكونُ فيه قذَرٌ، {وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ}، أي: لا يَكونُ حامِضًا بطولِ الْمُقامِ، كما تتغَيَّرُ الألبانُ في الدُّنيا، بل يكونُ في مُنتَهى البياضِ، مَذاقُه طيِّبٌ، {وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ}، أي: ليسَت كريهةَ الرَّائحةِ والطَّعمِ، بل هي طيِّبةُ الطَّعمِ والرَّائحةِ، ولا تَسلِبُ العقولَ كما هي الحالُ في خمرِ الدُّنيا، {وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى} [محمد: 15]، أي: عسَلٍ يكونُ صافيًا مِن الشَّمعِ، "ومِن فَوقِها يكونُ"، أي: يكونُ أعلى الفِرْدَوسِ "العَرشُ"، أي: عرشُ الرَّحمنِ يَكونُ سَقفًا لها، "فإذا سَألتُم اللهَ"، أي: إذا دَعَوتُم اللهَ أن يُدخِلَكم في جَنَّتِه "فاسْأَلوه"، أي: فادْعُوه أن يُدخِلَكم "الفِرْدوسَ"؛ لِما لها مِن فَضلٍ ومكانةٍ عاليةٍ في الجنَّةِ.

وفي الحديثِ: تَفاوُتُ أهلِ الجنَّةِ في مَنازِلِهم.  وفيه: الحَثُّ على سُؤالِ اللهِ الفِردوسَ الأعْلَى مِنَ الجَنَّةِ.

(الجنةُ مائَةُ دَرَجَةٍ ما بينَ كُلِّ درجتَيْنِ كما بينَ السماءِ والأرضِ ، والفردوسُ أعلاها درجَةً ، ومِنْ فوقِها العرْشُ ، فإذا سألتُم اللهَ فاسألُوهُ الفِرْدَوْسَ) ([21]).

 (الجنةُ مائةُ درجةٍ كلُّ درجةٍ منها ما بين السماءِ والأرضِ وإنَّ أعلاها الفردوسُ وإنَّ أوسطَها الفردوسُ وإنَّ العرشَ على الفردوسِ منها تفجَّرُ أنهارُ الجنةِ فإذا ما سألتم اللهَ فسلوهُ الفردوسَ) ([22]).  

(الجنَّةُ مائةُ درجةٍ ، بين كلِّ درجتَيْن كما بين السَّماءِ والأرضِ ، ومن فوقها يكونُ العرشُ ، وإنَّ الفردوسَ من أعلاها درجةً ومنها تُفجَّرُ أنهارُ الجنَّةِ الأربعةُ ، فسلُوه الفردوسَ) ([23]).

 (الجنةُ مائةُ درجةٍ ما بين كلِّ درجتينِ كما بين السماءِ والأرضِ ، والفردوسُ أعْلاها درجةً ، ومن فوقِها العرشُ ، فإذا سألْتُمُ اللهَ فاسألُوهُ الفردوسَ) ([24]).  

 (ذَرِ الناسَ يَعملُونَ ، فإنَّ الجنةَ مِائةُ درَجةٍ ، ما بيْنَ كلِّ درَجتيْنِ كمَا بين السماءِ و الأرضِ ، و الفِردوسُ أعْلاها درجةً و أوْسَطُها ، و فوقَها عرْشُ الرحمنِ ، و مِنها تَفَجَّرُ أنْهارُ الجنةِ ، فإذا سألتُمُ اللهَ فاسْألُوهُ الفِردوسَ) ([25]).  

(الجنةُ مائةُ درجةٍ ، ما بين كلِّ درجتَينِ كما بين السماءِ و الأرضِ ، و الفردوسُ أعلى الجنةِ ، و أوسطُها ، وفوقَه عرشُ الرَّحمنِ ، و منها يتفجَّرُ أنهارُ الجنَّةِ ، فإذا سألتُمُ اللهَ فاسألوه الفِرْدَوسَ) ([26]).  

 (في الجنةِ مائةُ درجةٍ ما بينَ كلِّ درجتينِ ما بينَ السماءِ والأرضِ والفردوسِ أعلاها درجةٌ منها تفجَّرُ أنهارُ الجنةِ الأربعةُ ومِن فوقِها يكونُ العرشُ فإذا سألتم اللهَ فاسألوه الفردوسَ) ([27]).  

(ذرِ النَّاسَ يَعمَلونَ، فإنَّ الجنَّةَ مائةُ درجةٍ، ما بينَ كلِّ درجتينِ كما بينَ السَّماءِ والأرضِ، والفِردَوْسُ أعلاها درَجةً وأوسَطُها، وفَوقَها عرشُ الرَّحْمنِ، ومِنها تُفَجَّرُ أنْهارُ الجنَّةِ، فإذا سألتُمُ اللَّهَ فاسألوهُ الفِردَوسَ) ([28]).  

(إنَّ في الجنةِ مِائةَ درجةٍ أعدَّهَا اللهُ للمجاهدِينَ في سبيلِ اللهِ ، ما بين الدَّرجتيْنِ كمَا بين السماءِ و الأرضِ ، فإذا سألتُمُ اللهَ فسَلُوهُ الفِردوْسَ ، فإنَّهُ أوسَطُ الجنةِ وأعلى الجنةِ ، و فوْقَهُ عرشُ الرحمنِ ، و مِنهُ تفَجَّرُ أنْهارُ الجنةِ) ([29]).  

(في الجنةِ مائةُ درجةٍ ، ما بين كلِّ درجتيْنِ كما بين السماءِ والأرضِ ، والفِردوسُ أعْلَاها درجةً ، ومِنْها تفَجَّرُ أنْهارُ الجنةِ الأربعةُ ، ومِنْ فوقِها يكونُ العرْشُ . فإذا سألْتُمُ اللهَ فسَلُوهُ الفِرْدوْسَ) ([30]).  

 (إنَّ في الجنةِ مئةُ درجةٍ، ما بينَ كلِّ درجتَينِ كما بينَ السماءِ والأرضِ، والفردوسُ أعلاها درجةً، ومنها تفجرُ أنهارُ الجنةِ الأربعةِ، ومِن فوقِها يكونُ العرشُ، فإذا سألتمُ اللهَ فاسألوهُ الفِردَوسَ .) ([31]).  

(وإذا سألتم اللهَ فاسألوه الفردوسَ ، فإنَّه وسطُ الجنَّةِ ، وأعلَى الجنَّةِ وفوقه عرشُ الرَّحمنِ ، ومنه تُفجَّرُ أنهارُ الجنَّةِ) ([32]).  

(قولُ أبي هريرةَ : إنَّ الفردوسَ جبلُ الجنةِ الذي يتفجرُ منه أنهارُ الجنةِ) ([33]).  

(إذا سألتم اللهَ الجنةَ فاسألوه الفِردوسَ ، فإنها أعلَى الجنةِ ، وأوسطُ الجنةِ وسقفُها عرشُ الرحمنِ) ([34]).

(إذا سألتُم اللهَ فسلوه الفردوسَ فإنها وسطُ الجنةِ وأعلى الجنةِ وسقفُها عرشُ الرحمنِ) ([35]).  

(إذا سألتُم اللهَ فاسألوه الفِردَوسَ فإنَّها وسطُ الجنَّةِ و أعلاها و فوقَها عرشُ الرَّحمنِ و منها تَفجيرُ أنهارِ الجنَّةِ) ([36]).  

 (الفِرْدَوسُ رَبْوَةُ الجنةِ وأعْلَاهَا وأوْسَطُها ، ومنها تَفَجَّرُ أنهارُ الجنةِ) ([37]).

(الفِرْدَوسُ رَبْوَةٌ الجنَّةِ ، وهي أوسطُها و أحسنُها) ([38]).

(يا أُمَّ حارِثةَ ! إنها جِنَانٌ في جنةٍ ، وإنَّ ابْنَكِ أصاب الفردوسَ الأعلى ، والفردوسُ رَبْوَةُ الجنةِ ، وأَوْسَطُها ، وأَفْضَلُها) ([39]).


4) الكرسي والعرش

(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (2 سورة البقرة آية 255).

أورد ابن كثير: هَذِهِ آيَةُ الْكُرْسِيّ وَلَهَا شَأْن عَظِيم قَدْ صَحَّ الْحَدِيث عَنْ رَسُول - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهَا أَفْضَل آيَة فِي كِتَاب اللَّه قَالَ الْإِمَام أَحْمَد: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ سَعِيد الْجُرَيْرِيّ عَنْ أَبِي السَّلِيل عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَبَاح عَنْ أُبَيّ هُوَ اِبْن كَعْب أَنَّ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلَهُ أَيّ آيَة فِي كِتَاب اللَّه أَعْظَم قَالَ : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم فَرَدَّدَهَا مِرَارًا ثُمَّ قَالَ : آيَة الْكُرْسِيّ قَالَ " لِيَهْنِك الْعِلْم أَبَا الْمُنْذِر وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لَهَا لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّس الْمَلِك عِنْد سَاقَ الْعَرْش " ([40]). وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ عَبْد الْأَعْلَى بْن عَبْد الْأَعْلَى عَنْ الْجُرَيْرِيّ بِهِ وَلَيْسَ عِنْده زِيَادَة وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِلَخْ ([41]).

" حَدِيثٌ آخَر " عَنْ أَبِي أَيْضًا فِي فَضْل آيَة الْكُرْسِيّ قَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِيّ حَدَّثَنَا مَيْسَرَة عَنْ الْأَوْزَاعِيّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ عُبَيْدَة بْن أَبِي لُبَابَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ جُرْن فِيهِ تَمْر قَالَ : فَكَانَ أَبِي يَتَعَاهَدهُ فَوَجَدَهُ يَنْقُص قَالَ فَحَرَسَهُ ذَات لَيْلَة فَإِذَا هُوَ بِدَابَّةٍ شَبِيه الْغُلَام الْمُحْتَلِم قَالَ : فَسَلَّمْت عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَام قَالَ : فَقُلْت مَا أَنْتَ ؟ جِنِّيٌّ أَمْ إِنْسِيّ ؟ قَالَ : جِنِّيّ . قَالَ : قُلْت لَهُ نَاوِلْنِي يَدك قَالَ فَنَاوَلَنِي يَده فَإِذَا يَد كَلْب وَشَعْر كَلْب فَقُلْت هَكَذَا خَلْق الْجِنّ ؟ قَالَ لَقَدْ عَلِمَتْ الْجِنّ مَا فِيهِمْ أَشَدّ مِنِّي . قُلْت فَمَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت ؟ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّك رَجُل تُحِبّ الصَّدَقَة فَأَحْبَبْنَا أَنْ نُصِيب مِنْ طَعَامك قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَبِي فَمَا الَّذِي يُجِيرنَا مِنْكُمْ ؟ قَالَ : هَذِهِ الْآيَة آيَة الْكُرْسِيّ ثُمَّ غَدَا إِلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيّ صَدَقَ الْخَبِيث ([42]). ... .. " حَدِيثٌ آخَر " عَنْ الْأَسْقَع الْبَكْرِيّ قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ : حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيد الْقَرَاطِيسِيّ حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن أَبِي عَبَّاد الْمَكِّيّ حَدَّثَنَا مُسْلِم بْن خَالِد عَنْ اِبْن جُرَيْج أَخْبَرَنِي عُمَر بْن عَطَاء أَنَّ مَوْلَى اِبْن الْأَسْقَع رَجُل صِدْق أَخْبَرَهُ عَنْ الْأَسْقَع الْبَكْرِيّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُول إِنَّ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَهُمْ فِي صِفَة الْمُهَاجِرِينَ فَسَأَلَهُ إِنْسَان : أَيّ آيَة فِي الْقُرْآن أَعْظَم ؟ فَقَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم لَا تَأْخُذهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ " حَتَّى اِنْقَضَتْ الْآيَة .

" حَدِيثٌ آخَر " : (عَنْ أَنَس قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث حَدَّثَنِي سَلَمَة بْن وَرْدَان أَنَّ أَنَس بْن مَالِك حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلَ رَجُلًا مِنْ صَحَابَته فَقَالَ أَيْ فُلَان هَلْ تَزَوَّجْت ؟ قَالَ : لَا وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَتَزَوَّج بِهِ قَالَ أَوَلَيْسَ مَعَك : قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد ؟ قَالَ بَلَى قَالَ " رُبُع الْقُرْآن " قَالَ " أَلَيْسَ مَعَك قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ ؟ قَالَ بَلَى قَالَ رُبُع الْقُرْآن قَالَ أَلَيْسَ مَعَك إِذَا زُلْزِلَتْ ؟ قَالَ : بَلَى قَالَ رُبُع الْقُرْآن قَالَ أَلَيْسَ مَعَك إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ؟ قَالَ بَلَى . قَالَ رُبُع الْقُرْآن قَالَ أَلَيْسَ مَعَك آيَة الْكُرْسِيّ اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ؟ قَالَ بَلَى قَالَ رُبُع الْقُرْآن .) ([43]).

" حَدِيثٌ آخَرُ " عَنْ أَبِي ذَرّ جُنْدُب بْن جُنَادَة قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا وَكِيع بْن الْجَرَّاح حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيّ أَنْبَأَنِي أَبُو عُمَر الدِّمَشْقِيّ عَنْ عُبَيْد بْن الْخَشْخَاش عَنْ أَبِي ذَرّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : أَتَيْت النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فَجَلَسْت فَقَالَ يَا أَبَا ذَرّ هَلْ صَلَّيْت ؟ قُلْت لَا قَالَ قُمْ فَصَلِّ قَالَ فَقُمْت فَصَلَّيْت ثُمَّ جَلَسْت فَقَالَ يَا أَبَا ذَرّ تَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ شَرّ شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَوَلِلْإِنْسِ شَيَاطِين ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ: قُلْت يَا رَسُول اللَّه الصَّلَاة قَالَ خَيْرُ مَوْضُوعٍ مَنْ شَاءَ أَقَلَّ وَمَنْ شَاءَ أَكْثَرَ قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه فَالصَّوْم؟ قَالَ فَرْضٌ مُجْزِئ وَعِنْد اللَّه مَزِيد قُلْت يَا رَسُول اللَّه فَالصَّدَقَة ؟ قَالَ أَضْعَاف مُضَاعَفَة قُلْت يَا رَسُول اللَّه فَأَيّهَا أَفْضَل ؟ قَالَ جُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ أَوْ سِرٌّ إِلَى فَقِيرٍ قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَيّ الْأَنْبِيَاء كَانَ أَوَّل ؟ قَالَ آدَم قُلْت يَا رَسُول اللَّه وَنَبِيٌّ كَانَ ؟ قَالَ نَعَمْ نَبِيّ مُكَلَّم قُلْت يَا رَسُول اللَّه كَمْ الْمُرْسَلُونَ قَالَ ثَلَاثمِائَةِ وَبِضْعَة عَشَر جَمًّا غَفِيرًا وَقَالَ مَرَّة وَخَمْسَة عَشَر قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَيّ مَا أَنْزَلَ عَلَيْك أَعْظَم ؟ قَالَ آيَة الْكُرْسِيّ " اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم" ) ([44]).  " حَدِيث آخَر ": (قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أيُّما أُنزِلَ عليكَ أعظَمُ؟ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: آيةُ الكُرْسِيِّ، ثمَّ قال: يا أبا ذَرٍّ، ما السَّمواتُ السَّبعُ مع الكُرْسِيِّ إلَّا كحَلْقةٍ مُلْقاةٍ بأرضٍ فَلاةٍ، وفضلُ العرشِ على الكُرْسِيِّ كفضلِ الفَلاةِ على الحَلْقةِ.) ([45]).

وَقَوْله " وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ" قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا اِبْن إِدْرِيس عَنْ مُطَرِّف بْن طَرِيف عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَسِعَ كُرْسِيّه السَّمَوَات وَالْأَرْض " قَالَ : عِلْمه وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس وَهُشَيْم كِلَاهُمَا عَنْ مُطَرِّف بْن طَرِيف بِهِ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : وَرُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر مِثْله ثُمَّ قَالَ اِبْن جَرِير : وَقَالَ آخَرُونَ : الْكُرْسِيّ مَوْضِع الْقَدَمَيْنِ ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي مُوسَى وَالسُّدِّيّ وَالضَّحَّاك وَمُسْلِم الْبَطِين وَقَالَ شُجَاع بْن مَخْلَد فِي تَفْسِيره : أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم عَنْ سُفْيَان عَنْ عَمَّار الذَّهَبِيّ عَنْ مُسْلِم الْبَطِين عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : سُئِلَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَسِعَ كُرْسِيّه السَّمَوَات وَالْأَرْض" قَالَ كُرْسِيّه مَوْضِع قَدَمَيْهِ وَالْعَرْش لَا يُقَدِّر قَدْره إِلَّا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كَذَا أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيث الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق شُجَاع بْن مَخْلَد الْفَلَّاس فَذَكَرَهُ وَهُوَ غَلَط وَقَدْ رَوَاهُ وَكِيع فِي تَفْسِيره حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَمَّار الذَّهَبِيّ عَنْ مُسْلِم الْبَطِين عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : الْكُرْسِيّ مَوْضِع الْقَدَمَيْنِ وَالْعَرْش لَا يُقَدِّر أَحَد قَدْره ([46]).  وَقَالَ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي مَالِك : الْكُرْسِيّ تَحْت الْعَرْش : وَقَالَ السُّدِّيّ : السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي جَوْف الْكُرْسِيّ وَالْكُرْسِيّ بَيْن يَدَيْ الْعَرْش وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس : لَوْ أَنَّ السَّمَوَات السَّبْع وَالْأَرَضِينَ السَّبْع بُسِطْنَ ثُمَّ وُصِلْنَ بَعْضهنَّ إِلَى بَعْض مَا كُنَّ فِي سَعَة الْكُرْسِيّ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْحَلْقَة فِي الْمَفَازَة .  وفي سعة الكرسي وفضل العرش الحديث: (ما السمواتُ السبعُ في الكرسيِّ إلا كحَلْقةٍ مُلقاةٍ بأرضٍ فلاةٍ ، و فضلُ العرشِ على الكرسيِّ كفضلِ تلك الفلاةِ على تلك الحلْقةِ) ([47]).

وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا زُهَيْر حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي بَكْر حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد اللَّه بْن خَلِيفَة عَنْ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : (أَتَتْ اِمْرَأَة إِلَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : اُدْعُ اللَّه أَنْ يُدْخِلنِي الْجَنَّة قَالَ فَعَظَّمَ الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَقَالَ إِنَّ كُرْسِيَّهُ وَسِعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَإِنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْل الْجَدِيد مِنْ ثِقَله ) ([48]).. ... الْكُرْسِيّ غَيْر الْعَرْش وَالْعَرْش أَكْبَر مِنْهُ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْآثَار وَالْأَخْبَار .


5) السّماء بمعنى العلوّ المطلق ([49]):

(ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) (الحديد 4 ).

- (أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) (الملك 16- 17). السماء في هاتين الآيتين هي فوق العرش وتعلوه.

- (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي قَابُوسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ ) ([50]).

- (أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ أَبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ تَفْخَرُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْكَحَنِي مِنَ السَّمَاءِ وَفِيهَا نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ .) ([51]).

- (بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . إذ عطس رجل من القوم . فقلت : يرحمك الله ! فرماني القوم بأبصارهم . فقلت : واثكل أمياه ! ما شأنكم ؟ تنظرون إلي . فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم . فلما رأيتهم يصمتونني . لكني سكت . فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فبأبي هو وأمي! ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه . فوالله ! ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني . قال " إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس . إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن " . أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : يا رسول الله ! إني حديث عهد بجاهلية . وقد جاء الله بالإسلام . وإن منا رجالا يأتون الكهان . قال " فلا تأتهم " قال: ومنا رجال يتطيرون . قال " ذاك شيء يجدونه في صدورهم . فلا يصدنهم ( قال ابن المصباح: فلا يصدنكم ) قال قلت : ومنا رجال يخطون. قال " كان نبي من الأنبياء يخط . فمن وافق خطه فذاك " قال : وكانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجوانية . فاطلعت ذات يوم فإذا الذيب [ الذئب ؟ ؟ ] قد ذهب بشاة من غنمها . وأنا رجل من بني آدم . آسف كما يأسفون . لكني صككتها صكة . فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك علي . قلت : يا رسول الله! أفلا أعتقها ؟ قال " ائتني بها " فأتيته بها . فقال لها " أين الله ؟ " قالت : في السماء . قال " من أنا ؟ " قالت: أنت رسول الله . قال " أعتقها . فإنها مؤمنة " . ) ([52])

العلو المطلق؛ أو ما هو فوق العرش يطلق عليه سماء؛ وذلك طبقاً لمدلولات اللّغة والنصوص الشرعية: (أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) (الملك 16- 17).  والجنة تقع في فضاءٍ تحت العرش وفوق السماوات السبع.  لذا فإنّ جميع درجات الجنة تتوسط سماءين.  الجنةُ هي سماء السماوات السبع وتعلو عليهنّ؛ فهي سماء .  كما أنّ السماوات السبع تعلو على الأرضين السبع.


6) يا أُمَّ حارثَةَ إنها جِنانٌ في الجنَّةِ، وإنَّ ابنَكِ أصابَ الفِردَوسَ الأعْلَى

(أنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بنتَ البراءِ، وهي أُمُّ حارثَةَ بنِ سُراقَةَ ، أتتِ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالتْ : يا نَبيَّ اللَّهِ، ألا تُحدِّثُني عن حارثَةَ_ وكان قُتِلَ يومَ بَدرٍ، أصابَهُ سهمٌ غَرْبٌ_ فإن كان في الجنةِ صَبَرتُ، وإنْ كان غيرَ ذلك، اجتَهَدتُ عليهِ في البُكاءِ ؟ قال : ( يا أُمَّ حارثَةَ إنها جِنانٌ في الجنَّةِ، وإنَّ ابنَكِ أصابَ الفِردَوسَ الأعْلَى) ([53]).

-  (أن أم حارثة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد هلك حارثة يوم بدر، أصابه غرب سهم، فقالت: يا رسول الله، قد علمت موقع حارثة من قلبي، فإن كان في الجنة لم أبك عليه، وإلا سوف ترى ما أصنع؟ فقال لها : ( هبلت، أجنة واحدة هي ؟ إنها جنان كثيرة، وإنه لفي الفردوس الأعلى) . وقال : ( غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم، أو موضع قدم من الجنة، خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحا، ولنصيفها - يعني الخمار - خير من الدنيا وما فيها. ) ([54]).

شرح الحديث

لَمَّا كان الجهادُ في سبيلِ اللهِ مِن أفضلِ الأعمالِ، كانتِ الشَّهادةُ في سَبيلِ اللهِ مِن أكثرِ الأعمالِ الَّتي يُثابُ عليها المرءُ، وفي هذا الحديثِ أنَّ أُمَّ حارثةَ رضِي اللهُ عنها أتتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندما استُشْهِدَ حارثةُ رضِي اللهُ عنه بِسهمٍ غَرْبٍ، أي: سَهْمٍ لم يُعرفْ مصدُرُه، فقالتْ أمُّه رضِي اللهُ عنها لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا رسولَ اللهِ قد عَلِمتَ مَوقعَ حارثةَ في قلبي، فإنْ كانَ في الجنَّةِ لم أَبْكِ عليه، وإلَّا سوف تَرى ما أصنعُ، فقالَ لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «هُبِلْتِ!»؛ يعني: فَقدْتِ عقْلَكِ، وهو استِنْكارٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِسُؤالِها، وقال لها موضِّحًا: «أَجَنَّةٌ واحدةٌ هي؟ إنَّها جِنانٌ كثيرةٌ»، يعني: أنَّه ليس له جَنَّةٌ واحدةٌ، بل جِنانٌ كثيرةٌ، «وإنَّه لَفي الفِردَوسِ الأعلى»، وهي أعْلى درجاتِ الجنَّةِ، ثُمَّ بيَّنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْرَ الجهادِ في سبيلِ الله، فقالَ: «غَدْوةٌ في سَبيلِ اللهِ أو رَوحةٌ خيرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها»، والغَدْوةُ هي السَّيرُ أوَّلَ النَّهارِ إلى الزَّوالِ، والرَّوحةُ السَّيرُ مِنَ الزَّوالِ إلى آخرِ النَّهارِ، يعني: أنَّ المشيَ في سبيلِ اللهِ في الغزْوِ في وقتِ الصَّباحِ أو وقتِ المساءِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيا جميعًا، «ولَقابُ قَوسِ أحدِكم، أو مُوضعُ قَدمٍ مِنَ الجنَّةِ خيرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها»، أي: قدْرُ قَوسِ أحدِكم أو مُوضعُ قَدمِه في الجنَّة خيرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها، «ولو أنَّ امرأةً مِن نساءِ أهلِ الجنَّةِ اطَّلعتْ إلى الأرضِ لَأضاءتْ ما بينهما، ولمَلأتْ ما بينهما رِيحًا»؛ لِحسنهنَّ ونُورهنَّ، «ولَنَصيفُها- يعني الخمارَ- خيرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها».

 (أصيب الحارثة يومَ بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالتْ : يا رسولَ اللهِ، قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى تر ما أصنع، فقال : ( ويحك، أو هبلت، أو جنة واحدة هي، إنها جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس ) .) ([55]).

 (أُصيبَ حارِثَةُ يومَ بدرٍ وهو غُلامٌ، فجاءَتْ أمُّه إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالتْ : يا رسولَ اللهِ، قد عرَفتَ مَنزِلَةَ حارِثَةَ مني، فإن يكُ في الجنةِ أصبِرْ وأحتَسِبْ، وإن تكُنِ الأخرى ترَ ما أصنَعُ ؟ فقال : ( وَيحَكِ، أوَهَبِلتِ، أوَجنةٌ واحدةٌ هي ؟ إنها جِنانٌ كثيرةٌ، وإنه لفي جنةِ الفِردَوسِ ) .) ([56]).  

(أنَّ الرُّبَيِّعَ بنتَ النَّضْرِ أَتَتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكان ابنُها حارِثَةُ بنُ سُرَاقَةَ وكان أُصِيبَ يومَ بَدْرٍ أصابه سَهْمٌ غَرَبٌ فأَتَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت أَخْبِرْنِي عن حارِثَةَ لَئِنْ كان أصاب خيرًا احْتَسَبْتُ وصَبَرْتُ وإن لم يُصِبِ الخيرَ اجْتَهَدْتُ في الدعاءِ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا أُمَّ حارِثَةَ إنها جِنَانٌ في جنةٍ وإنَّ ابْنَكِ أصاب الفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى والفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الجنةِ وأَوْسَطُها وأَفْضَلُها) ([57]).

(أنَّ أمَّ الرَّبيعِ بنتَ البراءِ وَهيَ أمُّ حارثةَ بنِ سُراقةَ أتتِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالت يا نبيَّ اللَّهِ ألا تحدِّثني عن حارثةَ بنِ سراقةَ وَكانَ قُتلَ يومَ بدرٍ أصابَه سَهمٌ غرْبٌ فإن كانَ في الجنَّةِ صبرتُ وإن كانَ غيرَ ذلِك اجتَهدتُ عليهِ الثُكلَ قال يا أمَّ حارثةَ إنَّها جنانٌ وإنَّ ابنَك أصابَ الفردوسَ الأعلى) ([58]).

 (خرجَ ابنُ عمَّتي حارثةُ يطارِدُ يومَ بدرٍ فأصابَه سَهمٌ غربٌ فأتت أمُّهُ الرَّبيعُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالت يا رسولَ اللَّهِ إن كانَ حارثةُ في الجنَّةِ فسأصبرُ وإن غيرَ ذلِك فستَرى قال يا أمَّ حارثةَ إنَّها جنانٌ وإنَّ حارثةَ في الفردوسِ الأعلى) ([59]).

 (أنَّ الرُّبيِّعَ أتتِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالت يا رسولَ اللَّهِ أنبئني عن حارثةَ أصيبَ يومَ بدرٍ فإن كانَ في الجنَّةِ صبرتُ واحتسبتُ وإن كانَ غيرَ ذلِك اجتَهدتُ في البُكاءِ فقال يا أمَّ حارثةَ إنَّها جنانٌ في الجنَّةٍ وإنَّهُ أصابَ الفردوسَ الأعلى) ([60]).

(أنَّ الرُّبيِّعَ بنتَ النَّضرِ أتتِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَكانَ ابنُها الحارث بنُ سراقةَ أصيبَ يومَ بدرٍ أصابَهُ سَهْمٌ غَربٌ فأتت رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَت أخبِرني عن حارثةَ لئن كانَ أصابَ خيرًا احتسَبتُ وصبرتُ وإن لم يصِبِ الخيرَ اجتَهَدتُ في الدُّعاءِ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يا أمَّ حارثةَ إنَّها جنَّةٌ في جنَّةٍ وإنَّ ابنَكِ أصابَ الفِردوسَ الأعلى والفردوسُ رَبوةُ الجنَّةِ وأوسطُها وأفضلُها) ([61]).

(أنَّ حارثةَ بنَ سُراقةَ خرج نظَّارًا فأتاه سهمٌ فقتلَه فقالت أُمُّهُ يا رسولَ اللهِ قد عرفتَ موضعَ حارثةَ مِنِّي فإن كان في الجنَّةِ صبرتُ وإلا رأيتَ ما أصنعُ قال يا أمَّ حارثةَ إنها ليست بجنَّةٍ واحدةٍ ولكنَّها جِنانٌ كثيرةٌ وإنَّ حارثةَ لفي أفضلِها أو قال في أعلى الفِردوْسِ) ([62]).

(يا أُمَّ حارِثةَ ، إنها لَيْسَت بجَنَّةٍ واحدةٍ ، ولكنها جِنانٌ كثيرةٌ ، وإنَّ حارِثةَ لَفِي الفردوسِ الأعلى) ([63]).

(يا أمَّ حارثةَ ! إنَّها ليست بجنَّةٍ واحدةٍ ، ولكنَّها جِنانٌ كثيرةٌ ، وإنَّ حارثةَ لفي أفضلِها ، أو قال : في أعلَى الفردوسِ) ([64]).  


7) ومما يدلل على أن درجات الجنة كثيرة جداً الأحاديث تذكر أنه يُقالُ لصاحبِ القرآنِ "اقْرَأ" القرآنَ "وارْتَقِ" في دَرجاتِ الجَنَّةِ، "ورَتِّلْ كما كُنْتَ تُرتِّلُ في الدُّنيا" ؛ "فإنَّ مَنْزِلَك عِنْدَ آخرِ آيةٍ تَقْرَؤُها

(يقالُ لصاحبِ القرآنِ : اقرأْ وارقَ ورتِّلْ كما كنتَ ترتلُ في الدنيا، فإنَّ منزلتَك عندَ آخرِ آيةٍ تقرأُ بها) ([65]).  

(يقالُ لصاحِبِ القرآنِ اقرَأ وارقَ ورتِّل كما كُنتَ ترتِّلُ في الدُّنيا فإنَّ منزلتَكَ عندَ آخرِ آيةٍ تقرؤُها) ([66]).

(يُقالُ لصاحِبِ القرآنِ اقرأ وارتَقِ ورتِّل كما كنتَ ترتِّلُ في الدُّنيا فإنَّ منزلَكَ عندَ آخرِ آيةٍ تقرؤُها) ([67]).

شرح الحديث:

القرآنُ هو كلامُ اللهِ عزَّ وجلَّ، وهو خيرُ الكلامِ وأفضلُه، وحامِلُه في صَدرِه خيرُ النَّاسِ وأفضلُهم في الدُّنيا والآخِرَةِ.

وفي هذا الحديثُ بعضُ فَضائلِ حامِلِ القُرآنِ، حيث يقول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: "يُقالُ" أي: معَ دُخولِ الجَنَّةِ "لصاحِبِ القُرآنِ"، وهو القارِئُ للقرآنِ، العامِلُ بما فيه، الملازمُ له تِلاوةً وحِفظًا؛ فالناس تتفاوتُ مكانتُهم في الجَنَّةِ بحَسَبِ تَفاوُتِهم في حِفظِه والعملِ بما فيه، وتَدبُّره؛ ولذلك يُقالُ له: "اقْرَأ" القرآنَ "وارْتَقِ" في دَرجاتِ الجَنَّةِ، "ورَتِّلْ كما كُنْتَ تُرتِّلُ في الدُّنيا" بقِراءتِه بتَأنٍّ وطُمَأنينةٍ مُجوَّدًا؛ فالجَنَّةُ دارُ جزاءٍ لا تَكْليفٍ، فهي قِراءةُ مُتْعةٍ؛ "فإنَّ مَنْزِلَك عِنْدَ آخرِ آيةٍ تَقْرَؤُها.


8) درجات الجنة في آيات القرآن

 

(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ) (البقرة 253).  يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ فَضَّلَ بَعْض الرُّسُل عَلَى بَعْض كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْض النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْض وَآتَيْنَا دَاوُد زَبُورًا " وَقَالَ هَاهُنَا " تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه" يَعْنِي مُوسَى وَمُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَذَلِكَ آدَم كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي صَحِيح اِبْن حِبَّان عَنْ أَبِي ذَرّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - " وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَات " كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيث الْإِسْرَاء حِين رَأَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَنْبِيَاء فِي السَّمَوَات بِحَسَبِ تَفَاوُت مَنَازِلهمْ عِنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " فَإِنَّ قِيلَ " فَمَا الْجَمْعُ بَيْن هَذِهِ الْآيَة وَبَيْن الْحَدِيث الثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : اِسْتَبَّ رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُل مِنْ الْيَهُود فَقَالَ الْيَهُودِيّ فِي قَسَم يُقْسِمهُ : لَا وَاَلَّذِي اِصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ فَرَفَعَ الْمُسْلِم يَده فَلَطَمَ بِهَا وَجْه الْيَهُودِيّ فَقَالَ : أَيْ خَبِيث ؟ وَعَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَجَاءَ الْيَهُودِيّ إِلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاشْتَكَى عَلَى الْمُسْلِم فَقَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى الْأَنْبِيَاء فَإِنَّ النَّاس يُصْعَقُونَ يَوْم الْقِيَامَة فَأَكُون أَوَّل مَنْ يُفِيق فَأَجِد مُوسَى بَاطِشًا بِقَائِمَةِ الْعَرْش فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّور ؟ فَلَا تُفَضِّلُونِي عَلَى الْأَنْبِيَاء " وَفِي رِوَايَة" لَا تُفَضِّلُوا بَيْن الْأَنْبِيَاء " فَالْجَوَاب مِنْ وُجُوه " أَحَدُهَا " أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْل أَنْ يَعْلَم بِالتَّفْضِيلِ وَفِي هَذَا نَظَر " الثَّانِي " أَنَّ هَذَا قَالَهُ مِنْ بَاب الْهَضْم وَالتَّوَاضُع" الثَّالِثُ " أَنَّ هَذَا نَهْي عَنْ التَّفْضِيل فِي مِثْل هَذِهِ الْحَال الَّتِي تَحَاكَمُوا فِيهَا عِنْد التَّخَاصُم وَالتَّشَاجُر" الرَّابِعُ " لَا تُفَضِّلُوا بِمُجَرَّدِ الْآرَاء وَالْعَصَبِيَّة" الْخَامِسُ " لَيْسَ مَقَام التَّفْضِيل إِلَيْكُمْ وَإِنَّمَا هُوَ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَيْكُمْ الِانْقِيَاد وَالتَّسْلِيم لَهُ وَالْإِيمَان بِهِ . وَقَوْله " وَآتَيْنَا عِيسَى اِبْن مَرْيَم الْبَيِّنَات " أَيْ الْحُجَج وَالدَّلَائِل الْقَاطِعَات عَلَى صِحَّة مَا جَاءَ بَنِي إِسْرَائِيل بِهِ مِنْ أَنَّهُ عَبْد اللَّه وَرَسُوله إِلَيْهِمْ " وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ " يَعْنِي أَنَّ اللَّه أَيَّدَهُ بِجِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اِقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنْ اِخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اِقْتَتَلُوا " أَيْ كُلّ ذَلِكَ عَنْ قَضَاء اللَّه وَقَدَره وَلِهَذَا قَالَ " وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ " . (ابن كثير)

 (هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ) (آل عمران 163).

قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق : يَعْنِي أَهْل الْخَيْر وَأَهْل الشَّرّ دَرَجَات وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْكِسَائِيّ: مَنَازِل يَعْنِي مُتَفَاوِتُونَ فِي مَنَازِلهمْ دَرَجَاتهمْ فِي الْجَنَّة وَدَرَكَاتهمْ فِي النَّار كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) (الأنعام 132).  أَيْ وَلِكُلِّ عَامِل مِنْ طَاعَة اللَّه أَوْ مَعْصِيَته مَرَاتِب وَمَنَازِل مِنْ عَمَله يُبْلِغهُ اللَّه إِيَّاهَا وَيُثِيبهُ بِهَا إِنْ خَيْرًا فَخَيْر وَإِنْ شَرًّا فَشَرّ قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنْ يَعُود قَوْله " وَلِكُلٍّ دَرَجَات مِمَّا عَمِلُوا " أَيْ مِنْ كَافِرِي الْجِنّ وَالْإِنْس أَيْ وَلِكُلٍّ دَرَجَة فِي النَّار بِحَسَبِهِ (ابن كثير)

 (دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) (النساء 96).

وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ فِي الْجَنَّة مِائَة دَرَجَة أَعَدَّهَا اللَّه لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيله مَا بَيْن كُلّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض " وَقَالَ الْأَعْمَش عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فَلَهُ أَجْره دَرَجَة " فَقَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه وَمَا الدَّرَجَة ؟ فَقَالَ " أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ بِعَتَبَةِ أُمّك. مَا بَيْن الدَّرَجَتَيْنِ مِائَة عَام " .(ابن كثير)

(وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) (الأحقاف 19).  دَرَجَات النَّار تَذْهَب سَفَالًا وَدَرَجَات الْجَنَّة تَذْهَب عُلُوًّا. (ابن كثير)

 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) (المجادلة 11).

وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( فَضْل الْعَالِم عَلَى الْعَابِد كَفَضْلِ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر عَلَى سَائِر الْكَوَاكِب ) ([68]).

(أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) (الأنفال  4).وَقَوْله " لَهُمْ دَرَجَات عِنْد رَبّهمْ " أَيْ مَنَازِل وَمَقَامَات وَدَرَجَات فِي الْجَنَّات كَمَا قَالَ تَعَالَى " هُمْ دَرَجَات عِنْد اللَّه وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ " . " وَمَغْفِرَة " أَيْ يَغْفِر لَهُمْ السَّيِّئَات وَيَشْكُر لَهُمْ الْحَسَنَات . وَقَالَ الضَّحَّاك فِي قَوْله " لَهُمْ دَرَجَات عِنْد رَبّهمْ " أَهْل الْجَنَّة بَعْضهمْ فَوْق بَعْض فَيَرَى الَّذِي هُوَ فَوْق فَضْله عَلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَل مِنْهُ وَلَا يَرَى الَّذِي هُوَ أَسْفَل مِنْهُ أَنَّهُ فُضِّلَ عَلَيْهِ أَحَد وَلِهَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ أَهْل عِلِّيِّينَ لَيَرَاهُمْ مَنْ أَسْفَل مِنْهُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَب الْغَابِر فِي أُفُق مِنْ آفَاق السَّمَاء " . قَالُوا يَا رَسُول اللَّه تِلْكَ مَنَازِل الْأَنْبِيَاء لَا يَنَالهَا غَيْرهمْ فَقَالَ " بَلَى وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِرِجَالٍ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ " وَفِي الْحَدِيث الْآخَر الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن مِنْ حَدِيث اِبْن أَبِي عَطِيَّة عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ أَهْل الْجَنَّة لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْل الدَّرَجَات الْعُلَى كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَب الْغَابِر فِي أُفُق السَّمَاء وَإِنَّ أَبَا بَكْر وَعُمَر مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا " .

(انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ) (الإسراء 21).

قَالَ تَعَالَى " اُنْظُرْ كَيْف فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض " أَيْ فِي الدُّنْيَا فَمِنْهُمْ الْغَنِيّ وَالْفَقِير وَبَيْن ذَلِكَ وَالْحَسَن وَالْقَبِيح وَبَيْن ذَلِكَ وَمَنْ يَمُوت صَغِيرًا وَمَنْ يُعَمَّر حَتَّى يَبْقَى شَيْخًا كَبِيرًا وَبَيْن ذَلِكَ " وَلَلْآخِرَة أَكْبَر دَرَجَات وَأَكْبَر تَفْضِيلًا " أَيْ وَلَتَفَاوُتهُمْ فِي الدَّار الْآخِرَة أَكْبَر مِنْ الدُّنْيَا فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَكُون فِي الدَّرَكَات فِي جَهَنَّم وَسَلَاسِلهَا وَأَغْلَالهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُون فِي الدَّرَجَات الْعُلَى وَنَعِيمهَا وَسُرُورهَا ثُمَّ أَهْل الدَّرَكَات يَتَفَاوَتُونَ فِيمَا هُمْ فِيهِ كَمَا أَنَّ أَهْل الدَّرَجَات يَتَفَاوَتُونَ .... وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَلَلْآخِرَة أَكْبَر دَرَجَات وَأَكْبَر تَفْضِيلًا " .


9) وأسألُك الدَّرجاتِ العلى مِنَ الجَنَّةِ

(عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان يدعو بهؤلاء الكلماتِ اللهمَّ أنت الأوَّلُ فلا شيءَ قَبلَك وأنت الآخِرُ فلا شيءَ بعدَك أعوذُ بك مِن شرِّ كلِّ دابَّةٍ ناصيتُها بيدِك وأعوذُ بك مِنَ الإثمِ والكَسَلِ وعذابِ القبرِ وفتنةِ الغِنى وفتنةِ الفقرِ وأعوذُ بك مِنَ المأثَمِ والمَغْرَمِ اللهمَّ نقِّني مِنَ الخطايا كما نقَّيْتَ الثَّوبَ الأبيضَ مِنَ الدَّنَسِ اللهمَّ باعِدْ بيني وبينَ خطاياي كما باعَدْتَ بينَ المشرِقِ والمغرِبِ هذا ما سأل محمَّدٌ ربَّه اللهمَّ إنِّي أسألُك خيرَ الدُّعاءِ وخيرَ المسألةِ وخيرَ النَّجاحِ وخيرَ العملِ وخيرَ الثَّوابِ وخيرَ الحياةِ وخيرَ المماتِ وثبِّتْني وثَقِّلْ موازيني وارفَعْ درجتي وتقبَّلْ صلاتي واغفِرْ خطيئتي وأسألُك الدَّرجاتِ العُلى مِنَ الجَنَّةِ آمينَ اللهمَّ إنِّي أسألُك الجَنَّة آمينَ اللهمَّ إنِّي أسألُك خيرَ ما فُعِلَ وخيرَ ما عُمِلَ وخيرَ ما بطَن وخيرَ ما ظهَر والدَّرجاتِ العلى مِنَ الجَنَّة آمينَ اللهمَّ إنِّي أسألُك أن ترفَعَ ذِكْري وتضَعَ وِزْري وتُصْلِحَ أمري وتُطَهِّرَ قلبي وتغفِرَ ذنبي وتحفَظَ فَرْجي وتنوِّرَ قلبي وتغفِرَ ذَنبي وأسألُك الدَّرجاتِ العلى مِنَ الجَنَّةِ آمينَ اللهمَّ نَجِّني مِنَ النَّارِ) ([69]).

10) أَهْلُ عِلِّيِّينَ و أهلُ الغرفِ

{وَمَا أدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ} (المطففين: 19 -  21)

 (... من كانَ كتابُهُ في علِّيِّينَ نزلَ تلكَ الدَّارَ الَّتي لم يرَها أحدٌ حتَّى إنَّ الرَّجلَ من أَهْلِ علِّيِّينَ ليخرجُ فيسيرُ في ملكِهِ فلا تبقى خيمةٌ من خيامِ الجنَّةِ إلَّا دخلَها من ضوءِ وجهِهِ فيستبشِرونَ بريحِهِ فيقولونَ واهًا لِهَذا الرِّيحِ هذا رجلٌ من أَهْلِ علِّيِّينَ قد خرجَ يسيرُ في ملكِهِ ...) ([70]).

(... مَن كان كتابُه في عِلِّيِّينَ نزَل في تلك الدَّارِ الَّتي لم يَرَها أحدٌ حتَّى إنَّ الرَّجلَ من أهلِ عِلِّيِّينَ ليخرُجُ فيسيرُ في ملكِه فلا تبقى خيمةٌ من خِيَمِ الجنَّةِ إلَّا دخَلها من ضوءِ وجهِه فيستَبْشِرون لريحِه فيقولونَ واهًا لهذا الرِّيحِ هذا ريحُ رجلٍ من أهلِ عِلِّيِّينَ قد خرَج يسيرُ في مُلْكِه ...) ([71]).

(... فمن كان كتابُهُ في عليينَ نزلَ في تلك الدارِ التي لم يرَها أحدٌ حتى إن الرجلَ من أهلِ عليينَ ليخرجُ فيسيرُ في ملكِهِ فلا يَبقى خيمةٌ من خِيمِ الجنةِ إلا دخلَها من ضوءِ وجهِهِ حتى إنَّهُم يستنشقونَ ريحَهُ ويقولونَ: واهًا لهذه الريحِ الطيبةِ ، لقد أشرفَ اليومَ عليْنا رجلٌ من عليينَ ...) ([72]).

(... فمَن كان كِتابُهُ في عِلِّيِّينَ نَزَلَ في تلكَ الدَّارِ الَّتي لم يَرَها أَحَدٌ، حتَّى إنَّ الرَّجُلَ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ لَيَخرُجُ فيَسِيرُ في مُلْكِهِ، فلا تَبقَى خَيْمةٌ مِن خِيَمِ الجَنَّةِ إلَّا دَخَلَها مِن ضَوْءِ وجْهِهِ، فيَستَبْشِرون بريحِهِ فيَقولون: واهًا لهذا الرِّيحِ! هذا ريحُ رَجُلٍ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ قد خَرَج يسيرُ في مُلْكِهِ. ...) ([73]).

(مَن خرجَ من بيتِهِ مُتطَهِّرًا إلى صلاةٍ مَكْتوبةٍ فأجرُهُ كأجرِ الحاجِّ المُحرمِ ، ومن خرجَ إلى تَسبيحِ الضُّحى لا يَنْصِبُهُ إلاَّ إيَّاهُ ، فأجرُهُ كأجرِ المعتمرِ ، وصلاةٌ على إثرِ صلاةٍ لا لغوَ بينَهُما كتابٌ في علِّيِّينَ) ([74]).

(من خرج من بيته إلى صلاةٍ مكتوبةٍ فأجرُه كأجرِ الحاجِّ المُحرمِ ومن خرج إلى تسبيحِ الضحى لا ينصبُه إلا إياه فأجرُه كأجرِ المعتمرِ وصلاةٌ على إثرِ صلاةٍ لا لغوَ بينهما – كتابٌ في عِلِّيِّينَ.) ([75]).

 (صلاةٌ في إثرِ صلاةٍ لا لغوَ بينهما كتابٌ في عليينَ) ([76]).

(و صلاةٌ في إثرِ صلاةٍ ، لا لَغوَ بينهُما ، كِتابٌ في عِلِّيِّينَ) ([77]).

(إن الرجلَ من أهلِ علِّيِّينَ يُشرفُ على أهلِ الجنَّةِ كأنَّهُ كوكبٌ دُرِّيٌّ وإنَّ أبا بكرٍ وعمرَ منهم وأنعَمَا) ([78]).

(إنَّ أهلَ الجنةِ ليتراءَونَ أهلَ عِلِّيِّينَ كما ترونَ الكوكبَ الدُّريَّ في أفقِ السماءِ وإنَّ أبا بكرٍ وعمرَ لمنهم وأنعَما) ([79]).

(إنَّ أهل الجنَّةَ يَتَراءونَ أهلَ الغرفِ من فوقهم ، كما تَتَراءَونَ الكوكبَ الدُّرِّيَّ الغابرَ في الأُفُقِ ، من المشرقِ أو المغربِ ، لِتَفاضُلِ ما بينهم . قالوا : يا رسولَ اللهِ تلك منازلُ الأنبياءِ لا يَبْلُغُها غيرُهم ، قال : بلى ، والذي نفسي بيَدهِ ، رجالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ .) ([80]).

شرح الحديث: جَعَلَ اللهُ سُبحانَه وتَعالى الجَنَّةَ دَرجاتٍ، واختَصَّ نَبيَّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأعْلى مَنازلِها وأشرفِها، وفيها أصحابُ الغُرَفِ والدَّرجاتِ العُلى، وما تحتها من الدَّرجاتِ، وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ أهلَ الدَّرجاتِ الأَقَلِّ يَنظُرونَ إلى أهلِ الغُرَفِ والدَّرجاتِ العُليا فوقَهم كما يَتراءَوْنَ الكَوكبَ الدُّرِّيَّ الغابرَ في الأُفُق، يعني: يَنظرونَ إلى أَهْلِ هذه المنازلِ ويَرَوْنَهم كما يَرَوْنَ الكَوكَبَ المُضيءَ الَّذي ذَهَبَ بَعدَ انتشارِ ضَوءِ الفَجرِ في أطرافِ السَّماءِ؛ لِتَفاضُلِ ما بَينِهم، أي لبُعدِ مَنازلِ أَهلِ الغُرَفِ عن باقي أهْلِ الجَنَّةِ، وهذه المنازِلُ ليست مَقصورَةً على الأنبياءِ صَلواتُ اللهِ وسَلامُه عَليهم، بل يَبلُغُها رِجالٌ آمَنوا باللهِ وصَدَّقوا المرسلين كما أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فذلك فَضلُ اللهِ يُؤتيهِ مَن يَشاءُ، وهو السَّميعُ العَليمُ.

(إنَّ أَهْلَ الجنَّةِ ليتَراءونَ أَهْلَ الغرفِ مِن فوقِهِم ، كما تتراءونَ الكوكبَ الدُّرِّيَّ الغابرَ منَ الأفقِ منَ المشرقِ أوِ المغربِ، لتَفاضلِ ما بينَهُم قالوا: يا رسولَ اللَّهِ تلكَ مَنازلُ الأنبياءِ لا يبلغُها غيرُهُم، قالَ بلَى، والَّذي نَفسي بيدِهِ ! رجالٌ آمَنوا باللَّهِ وصدَّقوا المُرسَلينَ) ([81]).

(إنَّ أهلَ الجنَّةِ ليتراءَوْن في الجنَّةِ كما يتراءَوْن أو ترَوْن الكوكبَ الدُّرِّيَّ الغارِبَ في الأفقِ الطَّالعِ في تفاضُلِ الدَّرجاتِ ، قالوا : يا رسولَ اللهِ أولئك النَّبيُّون ؟ قال : بلَى والَّذي نفسي بيدِه وأقوامٌ آمنوا باللهِ وصدَّقوا المرسلين) ([82]).

(إنَّ أهلَ الجنَّةِ ليتراءونَ في الغرفَ كما يُرى الكوكبُ الشَّرقيُّ والكوكبُ الغربيُّ في الأفقِ في تفاضلِ الدَّرجاتِ ، قالوا : يا رسولَ اللَّهِ أولئِك النَّبيُّونَ ؟ قال : بلَى ، والَّذي نفسي بيدِه وأقوامٌ آمنوا باللَّهِ وصدَّقوا المرسلينَ) ([83]).  

(إنَّ أهلَ الجنَّة ليتراءونَ في الجنَّةِ كما تراءونَ أو ترونَ الكوكبَ الدُّرِّيَّ الغاربَ في الأفقِ الطالعَ في تفاضلِ الدَّرجاتِ ، قالوا : يا رسولَ اللهِ أولئِك النَّبيُّونَ ؟ قال : بلَى ، والَّذي نفسي بيدِه وأقوامٌ آمنوا باللَّهِ وصدَّقوا المرسلينَ) ([84]).

(إِنَّ أهلَ الجنةِ يَرَوْنَ أهلَ الغُرَفِ ، كما ترونَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ في الأُفُقِ مِنَ المَشْرِقِ والمغربِ ؛ لِتَفَاضُلِ ما بينَهُما . قالوا : يا رسولَ اللهِ ! تِلْكَ مَنازِلُ الأنبياءِ ؛ لا يبلغُها غيرُهُمْ ! قال : بلى ؛ والذي نَفسي بيدِهِ ؛ رِجَالٌ آمَنَوا باللهِ وصَدَّقُوا المرسلينَ) ([85]).  


11) إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وأبوابُ الجنةِ (الرَّحمةِ) وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ

- (حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ .) ([86]).

- (حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ .) ([87]).

(إذا دخل شهرُ رمضانَ فُتِّحَتْ أبوابُ السماءِ، وغُلِّقَتْ أبوابُ جَهنمَ، وسُلْسِلَتِ الشياطينُ . ) ([88]).

 شرح الحديث : يَحكي أبو هُرَيرةَ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أخبَرَهم أنَّه إذا جاء شهرُ رمضانَ فُتِحت أبوابُ السَّماءِ عند قدومِه حقيقةً؛ احتفاءً بهذا الشَّهرِ الكريم، وترحيبًا به في الملأِ الأعلى، وتنويهًا بفضلِه وشرَفِه، وإعلامًا للملائكةِ بدخولِه، وغُلِّقت أبوابُ جهنَّمَ عن الصَّائمينَ، فمَن مات منهم قائمًا بحقوقِه، والواجباتِ التي عليه كان مِن عُتَقاءِ رمضانَ، وسُلْسِلَت الشَّياطينُ، أي: رُبِطَت بالسَّلاسل، وفي الحديث: فضْلُ شهر رمضان، وكثرةُ رحمةِ الله تعالى وعَفوِه فيه.

(في رَمضانَ ، تُفتَحُ فيهِ أبوابُ السَّماءِ ، وتُغلَقُ فيهِ أبوابُ النَّارِ ، ويُصفَّدُ فيهِ كلُّ شيطانٍ مَريدٍ، ويُنادي مُنادٍ كلَّ ليلةٍ : يا طالبَ الخيرِ هلمَّ ، ويا طالِبَ الشَّرِّ أمسِكْ) ([89]).

(رمضانُ تُفتَّحُ فيه أبوابُ السَّماءِ وفي روايةٍ : الجنَّةِ وتُغلَّقُ فيه أبوابُ النِّيرانِ ، ويُصفَّدُ فيه كلُّ شيطانٍ مريدٍ، ويُنادي منادٍ وفي روايةٍ : ملَكٍ كلَّ ليلةٍ : يا طالبَ الخيْرِ هلُمَّ ، ويا طالبَ الشَّرِ أمسِكْ) ([90]).

 (إذا جاء رمضانُ فُتِّحَتْ أبوابُ الجنةِ . ) ([91]).

(إذا جاء رمضانُ فُتِحَتْ أبوابُ الجنةِ ، وغُلِّقَتْ أبوابُ النارِ ، وصُفِّدَتْ الشياطينُ) ([92]).

(إذا كان رمضانُ فُتِحَتْ أبوابُ الرَّحمةِ ، وغُلِّقتْ أبوابُ جهنَّمَ ، وسُلْسِلَتْ الشياطينُ ، وفي رِوايةٍ : إذا دخلَ رمضانُ بِمثلِهِ . ) ([93]).

(إذا دخَل رمضانُ فُتِّحَتْ أبوابُ الجنةِ وغُلِّقَتْ أبوابُ جهنَّمَ ، وسُلسِلَتِ الشياطينُ . ) ([94]).

شرح الحديث : شَهْرُ رَمضانَ مِن مَواسمِ الخَيرِ والغُفرانِ؛ فَفيه تَقعُ عِبادةُ الصَّومِ، وفيه ليلةُ القَدْرِ؛ أَشرَفُ لَيالي العامِ، ومِنْ فَضلِه- كما في هذا الحديثِ-: أنَّه إذا دَخَلَ الشَّهرُ فُتِّحت أبوابُ الجَنَّةِ، وغُلِّقت أَبوابُ جَهنَّم، وسُلْسِلَتِ الشَّياطِينُ، يَعني: شُدَّت بالسَّلاسلِ ومُنِعَتْ مِنَ الوُصولِ إلى بُغيَتِها مِن إفسادِ المسلمينَ بالقَدْرِ الَّذي كانت تَفعَلُه في غَيرِ رَمضانَ، كُلُّ ذلك لِمَا خَصَّ اللهُ هذا الشَّهرَ بتَنزُّلِ الرَّحماتِ والغُفرانِ.

(عنْ أبي هريرةَ أنَّهُ قال إذا دخل رمضانُ فُتِّحَتْ أبوابُ الجنةِ وغُلِّقَتْ أبوابُ النارِ وصُفِّدَتْ الشياطينُ) ([95]). (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان فتحت أبواب الجنان فلم يغلق منها باب واحد الشهر كله وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب الشهر كله وغلت عتاة الجن ونادى مناد من السماء كل ليلة إلى انفجار الصبح يا باغي الخير يمم وأبشر يا باغي الشر أقصر وأبصر هل من مستغفر فيغفر له هل من تائب يتوب الله عليه هل من داع يستجاب له هل من سائل يعطى سؤله ولله عز وجل عند الفطر أعتق الله مثل ما أعتق في جميع الشهر ثلاثين مرة ستين ألفا ستين ألفا ) ([96]).

(إذا كان أولُ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ فُتحت أبوابُ الجنانِ فلم يُغلقْ منها بابٌ واحدٌ الشهرَ كلَّه، وغلقت أبوابُ النارِ فلم يُفتحْ منها بابٌ واحدٌ الشهرَ كلَّه، وغُلَّت عتاةُ الجنِّ، ونادى منادٍ من السماءِ كلَّ ليلةٍ إلى انفجارِ الصبحِ: يا باغيَ الخيرِ يَمِّمْ وأبشرْ ويا باغيَ الشرِّ أقصرْ وأبصرْ، هل من مستغفرٍ يغفرُ له؟ هل من تائبٍ نتوبُ عليه؟ هل من داعٍ نستجيبُ له؟ هل من سائلٍ نعطي سؤلَه؟ وللهِ عزَّ وجلَّ عند كلِّ فطرٍ من شهرِ رمضانَ كلَّ ليلةٍ عُتقاءُ من النارِ ستون ألفًا فإذا كان يومُ الفطرِ أعتق مثلَ ما أعتق في جميعِ الشهرِ: ثلاثين مرةً ستين ألفًا. ) ([97]).

(إذا دخلَ رمضانُ فُتِحَت أبوابُ الجنانِ كلُّها فلم يُغلَق منها بابٌ إلى آخرِ الشَّهرِ [ وأُغلِقَت أبوابُ النَّارِ فلم يُفتَح منها بابٌ إلى آخرِ الشَّهرِ ] وسُلسِلَت مردةُ الشَّياطينِ وللَّهِ عتقاءُ عندَ كلِّ فطرٍ يعتقُهم منَ النَّارِ) ([98]).

(إذا جاءَ رمضانُ فُتِّحَت أبوابُ الجنَّةِ ، وغُلِّقَت أبوابُ النَّارِ وصُفِّدَتِ الشَّياطينُ) ([99]).

(إذا كانَ أوَّلُ ليلةٍ مِن شهرِ رمضانَ فُتِحَت أبوابُ الجِنانِ فلَم يُغلَق منها بابٌ واحدٌ الشَّهرَ كلَّهُ ، وغُلِّقَت أبوابُ النَّارِ فلم يُفتَح منها بابٌ واحدٌ الشَّهرَ كلَّهُ وغُلَّت عُتاةُ الجنِّ وَنادَى مُنادٍ منَ السَّماءِ كلَّ ليلةٍ إلى انفِجارِ الصُّبحِ يا باغيَ الخَيرِ تَمِّم وأبشِر ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِر وأبصِر هل مِن مُستغفرٍ يُغفَرُ لهُ هَل من تائبٍ يُتابُ عليهِ هل من داعٍ يُستَجابُ لهُ هل مِن سائلٍ يُعطَى سؤلَهُ وللَّهِ عزَّ وجلَّ عندَ كلِّ فطرٍ مِن شهرِ رمضانَ كلَّ لَيلةٍ عتقاءُ منَ النَّارِ ستُّونَ ألفًا فإذا كانَ يومُ الفطرِ أعتقَ اللَّهُ مثلَ ما أعتقَ في جميعِ الشَّهرِ ثَلاثينَ مرَّةً ستِّينَ ألفًا) ([100]).

(إذا دخلَ رمضانُ ، فُتِّحتْ أبوابُ الجنَّةِ ، وغلِّقت أبوابُ الجحيمِ ، وسُلسِلتْ فيهِ الشَّياطينُ) ([101]).

(إذا دخلَ شَهرُ رمضانَ ، فُتِّحتْ أبوابُ الجنَّةِ ، وغلِّقتْ أبوابُ النَّارِ ، وسلسلتِ الشَّياطينُ) ([102]).

(إذا كانَ رمضانُ فتِّحتْ أبوابُ الجنَّةِ ، وغلِّقتْ أبوابُ جَهنَّمَ ، وسلسلتِ الشَّياطينُ) ([103]).

(إذا دخلَ رمضانُ ، فتِّحَتْ أبوابُ الجنَّةِ ، وغلِّقت أبوابُ جَهنَّمَ ، وسُلسِلَتِ الشَّياطينُ) ([104]).

(إذا دخل شهرُ رمضانُ فُتِّحتْ أبوابُ الجنةِ ، و غُلِّقتْ أبوابُ جهنمَ ، و سُلْسِلتِ الشياطينُ) ([105]).

(إذا دخلَ رمضانُ فُتِّحَت أبوابُ الجنَّةِ ، وغُلِّقَت أبوابُ النَّارِ ، وصُفِّدَتِ الشَّياطينُ) ([106]).

(إذا دخلَ شَهرُ رمضانَ فُتِّحَت أبوابُ الجنَّةِ ، وغُلِّقَت أبوابُ النَّارِ وصُفِّدَت الشَّياطينُ) ([107]).

(إذا جاء رمضانُ فُتِحتْ أبوابُ الجنَّةِ ، و غُلِّقَتْ أبوابُ النَّارِ ، و صُفِّدَتِ الشياطينُ) ([108]).

(إذا دخلَ رمضانُ ، فُتحَت أبوابُ الرَّحمةِ ، وغُلِّقت أبوابُ جَهنَّمَ ، وسُلسِلتِ الشَّياطينُ) ([109]).

(إذا جاءَ رمضانُ ، فتِّحَت أبوابُ الرَّحمةِ ، وغلِّقَت أبوابُ جَهنَّمَ ، وسُلسِلتِ الشَّياطينُ) ([110]).

 (إذا جاء رمضانُ فُتِّحَتْ أبوابُ الرحمةِ ، و غُلِّقَتْ أبوابُ جهنَّمَ ، و سُلسِلَتِ الشياطينُ) ([111]).

وفي الحديث: (تحاجَّتِ الجنَّةُ والنَّارُ، فقالَت النَّارُ: أوثِرتُ بالمتكبِّرين والمتجبِّرين، وقالت الجنَّةُ: ما لي لا يَدخُلُني إلَّا ضُعفاءُ النَّاسِ وسَقَطُهم؟ قال اللهُ تبارك وتعالى للجنَّةِ: أنتِ رَحمَتي، أرحَمُ بكِ مَن أشاءُ مِن عِبادي، وقال للنَّارِ: إنَّما أنتِ عَذابي، أُعذِّبُ بكِ مَن أشاءُ مِن عِبادي، ولكلِّ واحدَةٍ مِنهما مِلْؤُها، فأمَّا النَّارُ: فلا تمتلِئُ حتَّى يضَعَ رِجلَه فتقولُ: قَطْ قَطْ قَطْ، فهنالِك تَمتلِئُ، ويُزوى بعضُها إلى بعضٍ، ولا يَظلِمُ اللهُ عزَّ وجلَّ مِن خلْقِه أحدًا، وأمَّا الجنَّةُ: فإنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ يُنشِئُ لها خَلْقًا.) ([112]).

مجموعة الأحاديث السابقة تستخدم أبواب السماء وأبواب الجنة بالتبادل؛ أو بالتناوب استخداما متكافئاً.  مما يثير التساؤل ما إذا كانت الجنة إحدى معاني كلمة السّماء.


12) إنَّ ملَكا ببابٍ من أبوابِ السَّماءِ ينادي : مَن يقرضِ اليومَ يُجزَى غدًا وفي رواية إنَّ ملَكًا ببابٍ من أبوابِ الجنَّةِ يقولُ من يُقرِضِ اليومَ يُجْزَ غدًا

(قَالَ حَدَّثَنَا بَهْزٌ (ثقة ثبت) وَعَفَّانُ (ثقة ثبت) قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ (ثقة) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (ثقة حجّة) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ (ثقة) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ مَلَكًا بِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ يَقُولُ مَنْ يُقْرِضِ الْيَوْمَ يُجْزَى غَدًا وَمَلَكًا بِبَابٍ آخَرَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَعَجِّلْ لِمُمْسِكٍ تَلَفًا .) ([113]).

(إنَّ ملَكا ببابٍ من أبوابِ السَّماءِ ينادي : مَن يقرضِ اليومَ يُجزَى غدًا ، وإن ملَكا ببابٍ آخرَ ، يقولُ : اللهمَّ اعطِ منفقًا خلفًا وعجِّل لممسِك تلفًا) ([114]).

(إنَّ ملَكًا ببابٍ من أبوابِ الجنَّةِ يقولُ من يُقرِضِ اليومَ يُجْزَ غدًا وملَكٌ ببابٍ آخرَ يقولُ اللَّهمَّ أعْطِ منفِقًا خلفًا وأعْطِ ممسِكًا تلفًا) ([115]).

(إنَّ ملَكًا ببابٍ من أبوابِ الجنَّةِ يقولُ : من يُقرِضْ اليومَ يُجْزَ غدًا ، وملَكٌ ببابٍ آخرَ يقولُ : اللهم أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا ، وأَعطِ مُمسِكًا تَلَفًا) ([116]).

(إنَّ ملَكًا ببابٍ من أبوابِ الجنَّةِ يقول : من يقرضُ اليومَ يجزُّ غدًا وملَكٌ ببابٍ آخر يقول اللهمَّ أَعطِ مُنفقًا خلَفًا وأَعطِ مُمسكًا تلَفًا) ([117]).

مجموعة الأحاديث السابقة تستخدم أبواب السماء وأبواب الجنة بالتبادل؛ أو بالتناوب استخداما متكافئاً.  مما يثير التساؤل ما إذا كانت الجنة إحدى معاني كلمة السّماء.


13) الْجَنَّة فِي السَّمَاء

)وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) (الذاريات 22).

" وَفِي السَّمَاء رِزْقكُمْ" يَعْنِي الْمَطَر " وَمَا تُوعَدُونَ " يَعْنِي الْجَنَّة قَالَهُ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَمُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد (ابن كثير)

وَقَوْله : { وَفِي السَّمَاء رِزْقكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَفِي السَّمَاء : الْمَطَر وَالثَّلْج اللَّذَانِ بِهِمَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ رِزْقَكُمْ , وَقُوتَكُمْ مِنَ الطَّعَام وَالثِّمَار وَغَيْر ذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24909 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بَزِيع , قَالَ : ثنا النَّضْر , قَالَ : ثنا جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك, فِي قَوْله : { وَفِي السَّمَاء رِزْقكُمْ } قَالَ : الْمَطَر . 24910 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن يَمَان, عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , فِي قَوْله : { وَفِي السَّمَاء رِزْقكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } قَالَ : الثَّلْج , وَكُلّ عَيْن ذَائِبَة مِنَ الثَّلْج لَا تَنْقُص . 24911 - حَدَّثَنَا يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَبْد الْكَرِيم , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : فِي السَّحَاب فِيهِ وَاللَّه رَزَقَكُمْ , وَلَكِنَّكُمْ تُحْرَمُونَهُ بِخَطَايَاكُمْ وَأَعْمَالكُمْ . 24912 -قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَان, عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة , قَالَ : أَحْسَبُهُ أَوْ غَيْره أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا وَمُطِرُوا , يَقُول : وَمُطِرْنَا بِبَعْضِ عَثَانِين الْأَسَد , فَقَالَ : " كَذَبْت , بَلْ هُوَ رِزْق اللَّه " . 24913 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُجَاهِد { وَفِي السَّمَاء رِزْقكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } قَالَ : رِزْقكُمْ الْمَطَر . 24914 -قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { وَفِي السَّمَاء رِزْقكُمْ } قَالَ : رِزْقكُمْ الْمَطَر . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَمِنْ عِنْد اللَّه الَّذِي فِي السَّمَاء رِزْقكُمْ , وَمِمَّنْ تَأَوَّلَهُ كَذَلِكَ وَاصِلٌ الْأَحْدَب . ... وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل , قَوْله : { وَمَا تُوعَدُونَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَا تُوعَدُونَ مِنْ خَيْر, أَوْ شَرّ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24916 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُجَاهِد { وَمَا تُوعَدُونَ } قَالَ: وَمَا تُوعَدُونَ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَفِي السَّمَاء رِزْقكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } يَقُول: الْجَنَّة فِي السَّمَاء , وَمَا تُوعَدُونَ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَا تُوعَدُونَ مِنَ الْجَنَّة وَالنَّار . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24917 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بَزِيع , قَالَ : ثنا النَّضْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك, فِي قَوْله: { وَمَا تُوعَدُونَ } قَالَ : الْجَنَّة وَالنَّار . 24918 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { وَمَا تُوعَدُونَ } مِنْ الْجَنَّة . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي , الْقَوْل الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِد ; لِأَنَّ اللَّه عَمَّ الْخَبَر بِقَوْلِهِ : { وَمَا تُوعَدُونَ } عَنْ كُلّ مَا وُعِدْنَا مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ , وَلَمْ يَخْصُصْ بِذَلِكَ بَعْضًا دُون بَعْض , فَهُوَ عَلَى عُمُومه كَمَا عَمَّهُ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ (تفسير الطبري).

تفسير القرطبي

قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَالضَّحَّاك : الرِّزْق هُنَا مَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء مِنْ مَطَر وَثَلْج يَنْبُت بِهِ الزَّرْع وَيَحْيَا بِهِ الْخَلْق . قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : كُلُّ عَيْن قَائِمَة فَإِنَّهَا مِنْ الثَّلْج . وَعَنْ الْحَسَن أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى السَّحَاب قَالَ لِأَصْحَابِهِ : فِيهِ وَاَللَّهِ رِزْقُكُمْ وَلَكِنَّكُمْ تُحْرَمُونَهُ بِخَطَايَاكُمْ . وَقَالَ أَهْل الْمَعَانِي : " وَفِي السَّمَاء رِزْقكُمْ " مَعْنَاهُ وَفِي الْمَطَر رِزْقكُمْ ; سُمِّيَ الْمَطَر سَمَاء لِأَنَّهُ مِنْ السَّمَاء يَنْزِل . قَالَ الشَّاعِر : إِذَا سَقَطَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْم رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا وَقَالَ اِبْن كَيْسَان : يَعْنِي وَعَلَى رَبّ السَّمَاء رِزْقكُمْ ; نَظِيره : " وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا " [ هُود : 6 ] . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : " وَفِي السَّمَاء رِزْقكُمْ " أَيْ عِنْد اللَّه فِي السَّمَاء رِزْقكُمْ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَفِي السَّمَاء تَقْدِير رِزْقكُمْ , وَمَا فِيهِ لَكُمْ مَكْتُوب فِي أُمّ الْكِتَاب . ... وَقَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن وَمُجَاهِد " وَفِي السَّمَاء رَازِقكُمْ " بِالْأَلِفِ وَكَذَلِكَ فِي آخِرهَا " إِنَّ اللَّه هُوَ الرَّازِق . " وَمَا تُوعَدُونَ " قَالَ مُجَاهِد : يَعْنِي مِنْ خَيْر وَشَرّ . وَقَالَ غَيْره : مِنْ خَيْر خَاصَّة . وَقِيلَ : الشَّرّ خَاصَّة . وَقِيلَ : الْجَنَّة ; عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة . الضَّحَّاك : " وَمَا تُوعَدُونَ " مِنْ الْجَنَّة وَالنَّار . وَقَالَ اِبْن سِيرِينَ : " وَمَا تُوعَدُونَ " مِنْ أَمْر السَّاعَة . وَقَالَهُ الرَّبِيع

(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (التحريم 11)

فَقَوْلهَا " رَبّ اِبْن لِي عِنْدك بَيْتًا فِي الْجَنَّة" قَالَتْ الْعُلَمَاء اِخْتَارَتْ الْجَار قَبْل الدَّار وَقَدْ وَرَدَ شَيْء مِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيث مَرْفُوع " وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْن وَعَمَله " أَيْ خَلِّصْنِي مِنْهُ فَإِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك مِنْ عَمَله" وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ " وَهَذِهِ الْمَرْأَة هِيَ آسِيَة بِنْت مُزَاحِم رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة قَالَ كَانَ إِيمَان اِمْرَأَة فِرْعَوْن مِنْ قِبَل إِيمَان اِمْرَأَة خَازِن فِرْعَوْن وَذَلِكَ أَنَّهَا جَلَسَتْ تُمَشِّط اِبْنَة فِرْعَوْن فَوَقَعَ الْمُشْط مِنْ يَدهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ فَقَالَتْ لَهَا بِنْت فِرْعَوْن وَلَك رَبّ غَيْر أَبِي ؟ قَالَتْ : رَبِّي وَرَبّ أَبِيك وَرَبّ كُلّ شَيْء اللَّه فَلَطَمَتْهَا بِنْت فِرْعَوْن وَضَرَبَتْهَا وَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فِرْعَوْن فَقَالَ تَعْبُدِينَ رَبًّا غَيْرِي قَالَتْ نَعَمْ رَبِّي وَرَبّك وَرَبّ كُلّ شَيْء وَإِيَّاهُ أَعْبُد فَعَذَّبَهَا فِرْعَوْن وَأَوْتَدَ لَهَا أَوْتَادًا .  فد ورد في الحديث:-

(عن أبي هريرةَ قال إنَّ فرعونَ أوتَدَ لامرأتِه أربعةَ أوتادٍ في يدَيها ورِجْلَيها فكان إذا تفرَّقوا عنها أظلَّتْها الملائكةُ فقالت { رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيتًا فِي الجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ } فكُشِفَ لها عن بيتِها في الجنَّةِ) ([118]).

 (إِنَّ فِرْعَوْنَ أوْتَدَ لامرأتِهِ أربعَةَ أوْتَادٍ في يَدَيْها و رِجْلَيْها ، فكَانَ إذا تَفَرَّقُوا عَنْها ظَلَّلَتْها الملائكةُ ، فقالتْ : ( رَبِّ ابنِ لي عندَكَ بَيْتًا في الجنةِ و نَجِّنِي من فِرْعَوْنَ و عَمَلِه و نَجِّنِي مِنَ القومِ الظَّالِمِينَ ) فَكَشَفَ لها عن بَيتِها في الجنةِ) ([119]).

(عن أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه: أنَّ فِرعونَ أوْتَدَ لامرأتِهِ أربعةَ أوتادٍ في يديها ورجليها فكان إذا تَفَرَّقوا عنها أطلقتها الملائِكَةُ فقالتْ: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فكشَفَ لها عَن بيْتها في الجنةِ) ([120]).

شرح الحديث:

فَشَدَّ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَأَرْسَلَ عَلَيْهَا الْحَيَّات فَكَانَتْ كَذَلِكَ فَأَتَى عَلَيْهَا يَوْمًا فَقَالَ لَهَا مَا أَنْتِ مُنْتَهِيَة فَقَالَتْ لَهُ رَبِّي وَرَبّك وَرَبّ كُلّ شَيْء اللَّه فَقَالَ لَهَا إِنِّي ذَابِح اِبْنك فِي فِيك إِنْ لَمْ تَفْعَلِي فَقَالَتْ لَهُ اِقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ فَذَبَحَ اِبْنهَا فِي فِيهَا وَإِنَّ رُوح اِبْنهَا بَشَّرَهَا فَقَالَ لَهَا أَبْشِرِي يَا أُمّه فَإِنَّ لَك عِنْد اللَّه مِنْ الثَّوَاب كَذَا وَكَذَا فَصَبَرَتْ ثُمَّ أَتَى عَلَيْهَا فِرْعَوْن يَوْمًا آخَر فَقَالَ لَهَا مِثْل ذَلِكَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْل ذَلِكَ فَذَبَحَ اِبْنهَا الْآخَر فِي فِيهَا فَبَشَّرَهَا رُوحه أَيْضًا وَقَالَ لَهَا اِصْبِرِي يَا أُمّه فَإِنَّ لَك عِنْد اللَّه مِنْ الثَّوَاب كَذَا وَكَذَا قَالَ وَسَمِعَتْ اِمْرَأَة فِرْعَوْن كَلَام رُوح اِبْنهَا الْأَكْبَر ثُمَّ الْأَصْغَر فَآمَنَتْ اِمْرَأَة فِرْعَوْن وَقَبَضَ اللَّه رُوح اِمْرَأَة خَازِن فِرْعَوْن وَكَشَفَ الْغِطَاء عَنْ ثَوَابهَا وَمَنْزِلَتهَا وَكَرَامَتهَا فِي الْجَنَّة لِامْرَأَةِ فِرْعَوْن حَتَّى رَأَتْ فَازْدَادَتْ إِيمَانًا وَيَقِينًا وَتَصْدِيقًا فَأَطْلَعَ اللَّه فِرْعَوْن عَلَى إِيمَانهَا فَقَالَ لِلْمَلَأِ مَا تَعْلَمُونَ مِنْ آسِيَة بِنْت مُزَاحِم ؟ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُمْ إِنَّهَا تَعْبُد غَيْرِي فَقَالُوا لَهُ اُقْتُلْهَا فَأَوْتَدَ لَهَا أَوْتَادًا فَشَدَّ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا فَدَعَتْ آسِيَة رَبّهَا فَقَالَتْ" رَبّ اِبْن لِي عِنْدك بَيْتًا فِي الْجَنَّة " فَوَافَقَ ذَلِكَ أَنْ حَضَرَهَا فِرْعَوْن فَضَحِكَتْ حِين رَأَتْ بَيْتهَا فِي الْجَنَّة فَقَالَ فِرْعَوْن أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ جُنُونهَا ؟ إِنَّا نُعَذِّبهَا وَهِيَ تَضْحَك فَقَبَضَ اللَّه رُوحهَا فِي الْجَنَّة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا .(تفسير ابن كثير)

14) حياة البرزخ للرسل بلِ الرَّفيقُ الأعلَى مِن الجنَّةِ

بلِ الرَّفيقُ الأعلَى مِن الجنَّةِ !

(وعادَ رسولُ اللهِ من المسجدِ فاضطجع في حِجرِي . ودخل علينا رجلٌ من آلِ أبي بكرٍ في يدِه سواكٌ أخضَرُ ، فنظر رسولُ اللهِ إلى يدِه نظرًا عرَفتُ منه أنَّه يريدُه . فأخذتُه فألَنتُه لهُ ثمَّ أعطيتُه إيَّاهُ . فاستنَّ بهِ كأشدِّ ما رأيتُه يستنُّ بسواكٍ قَبلهُ ، ثمَّ وضعَه . ووجدتُ رسولَ اللهِ يثقُلُ في حجرِي . فذهبتُ أنظر في وجهِه. فإذا نظرُه قد شَخصَ وهو يقولُ : بلِ الرَّفيقُ الأعلَى مِن الجنَّةِ ! قلتُ : خُيِّرتَ فاخترتَ والَّذي بعثَك بالحقِّ. وقُبضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ .) ([121]).


يا أبَتاهُ من ربِّه ما أدناهُ . يا أبَتاهُ إلى جبريلَ ننعاهُ . يا أبتاهُ جنَّةُ الفِردَوسِ مَأواهُ

(لما ثَقُل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جعَل يتَغَشَّاه ، فقالتْ فاطمةُ عليها السلامُ : واكَربَ أباه ، فقال لها : ( ليس على أبيك كَربٌ بعدَ اليومِ ) . فلما مات قالتْ : يا أبَتاه ، أجاب ربًّا دَعاه ، يا أبَتاه ، مَن جنةُ الفِردَوسِ مَأواه ، يا أبَتاه ، إلى جِبريلَ نَنعاه . فلما دُفِن قالتْ فاطمةُ عليها السلامُ : يا أنسُ ، أطابَتْ أنفسُكم أن تَحثوا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الترابَ .) ([122]).

شرح الحديث

لا يَمُوتُ نَبِيٌّ حتَّى يُخَيَّرَ بينَ الدُّنيا والآخِرةِ، أي: البَقاءِ في الدُّنيا والمَصيرِ إلى اللهِ تعالى، وما كان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِيَخْتَارَ غيرَ الآخِرَةِ؛ ولذلك لَمَّا مَرِضَ مَرَضَه الذي ماتَ فيه وأخَذَتْه بُحَّةٌ وحَضَرَه القَبضُ ورَأْسُه على فَخِذِ عَائِشَةَ رضِي اللهُ عنها، سَمِعَتْه عَائِشَةُ وهو يقول: «مَعَ الذين أَنْعَمَ اللهُ عليهم»، فاخْتَارَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الرَّفِيقَ الأَعْلَى وما عندَه تبارك وتعالى.

وفي هذا الحديثِ لَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ رضِي اللهُ عنها النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَدْ ثَقُلَ، أي: اشْتَدَّ عليه المرضُ، وجَعَل يَتَغَشَّاهُ، أي: يَشْتَدُّ به ويُغَطِّيه؛ قالَتْ: وَا كَرْبَ أبَاهُ، تَندُب شِدَّةَ الألمِ والمرضِ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولم يَكُنْ قولُها هذا مِنَ النُّوَاحِ أو رفْعِ الصَّوتِ في شيءٍ؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يُنْكِرْ عليها، وعِندَما سَمِعَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لها: «لَا كَرْبَ على أَبِيكِ بعدَ اليَوْمِ»، أي: لا يُصِيبُه بعدَ اليومِ نَصَبٌ ولا يَجِدُ له كربًا إذا ذَهَب إلى دارِ الكَرَامَةِ، فلمَّا مات صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت: يا أَبَتَاهُ، أَجَاب ربًّا دَعَاه، يا أَبَتَاهُ، مَنْ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ- أي: جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ نُزُلُهُ ومُقَامُه- يا أَبَتَاهُ، إلى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ، والنَّعْيُ: هو إذاعةُ خَبَرِ الوفاةِ ونَدْبُه.

ويُؤخَذُ مِن هذا: أنَّ تلك الألفاظَ إذا كان الميِّتُ مُتَّصِفًا بها فلا يُمْنَع ذِكْرُها له بعدَ موتِه، بِخِلافِ ما إذا كانتْ فيه ظاهرًا وهو في الباطِن بخِلافِها، أو لا يَتحقَّق اتِّصافُه بها، فيَدخُل في المَنْع.

فلمَّا دُفِن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت فَاطِمَةُ رضِي اللهُ عنها لِأَنَسٍ رضِي اللهُ عنه: يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أنفسُكم أن تَحْثُوا على رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الترابَ؟! أي: كيف طابَتْ أنفسُكم أن تَحْثُوا الترابَ عليه مع شِدَّةِ مَحبَّتِكم له؟! وقد سَكَتَ أَنَسٌ رضِي اللهُ عنه عن جَوَابِها رضِي اللهُ عنها رِعَايَةً وتَأدُّبًا، ولكنْ كأنَّه أجاب بلسانِ الحالِ: قُلوبُنا لم تَطِبْ بذلك، ولكنَّا قُهِرْنا على فِعْلِه؛ امتِثالًا لأمْرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

(أنَّ فاطمةَ بكَت علَى رسولِ اللَّهِ حين ماتَ ، فقالَت : يا أبَتاهُ من ربِّه ما أدناهُ . يا أبَتاهُ إلى جبريلَ ننعاهُ . يا أبتاهُ جنَّةُ الفِردَوسِ مَأواهُ) ([123]).

37 - يا أنس كيف سخت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم و حدثنا ثابت عن أنس أن فاطمة قالت حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وا أبتاه إلى جبرائيل أنعاه وا أبتاه من ربه ما أدناه وا أبتاه جنة الفردوس مأواه وا أبتاه أجاب ربا دعاه) ([124]).


 

أرواح الأنبياء (المتوفين) دون أجسادهم هي التي في الجنة.  محمد صلى الله عليه وسلم رأى في رحلة المعراج بعض الرسل في السّماء

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل، ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب، ممتلىء حكمة وإيمانا، فأفرغه في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا، فلما جئت إلى السماء الدنيا، قال جبريل لخازن السماء : افتح، قال : من هذا ؟ قال : هذا جبريل، قال : هل معك أحد ؟ قال: نعم، معي محمد صلى الله عليه وسلم، فقال : أرسل إليه؟ قال : نعم . فلما فتح علونا السماء الدنيا، فإذا رجل قاعد، على يمينه أسودة، وعلى يساره أسودة، إذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل يساره بكى، فقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت لجبريل : من هذا؟ قال: هذا آدم، وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر عن يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى، حتى عرج بي إلى السماء الثانية، فقال لخازنها : افتح، فقال له خازنها مثل ما قال الأول، ففتح. قال أنس : فذكر: أنه وجد في السماوات آدم، وإدريس، وموسى، وعيسى، وإبراهيم، صلوات الله عليهم، ولم يثبت كيف منازلهم، غير أنه ذكر : أنه وجد آدم في السماء الدنيا، وإبراهيم في السماء السادسة، قال أنس : فلما مر جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم بإدريس، قال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح . فقلت : من هذا ؟ قال : هذا إدريس، ثم مررت بموسى، فقال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، قلت : من هذا؟ قال : هذا موسى، ثم مررت بعيسى، فقال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، قلت : من هذا ؟ قال: هذا عيسى، ثم مررت بإبراهيم، فقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت : من هذا ؟ قال : هذا إبراهيم صلى الله عليه وسلم . قال ابن شهاب فأخبرني ابن حزم : أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري : كانا يقولان : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام. قال ابن حزم وأنس بن مالك : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ففرض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك، حتى مررت على موسى، فقال : ما فرض الله لك على أمتك ؟ قلت : فرض خمسين صلاة، قال : فارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعني (فراجعت) فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى، قلت : وضع شطرها، فقال : راجع ربك، فإن أمتك لا تطيق، فراجعت فوضع شطرها، فرجعت إليه، فقال ارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعته، فقال : هي خمس، وهي خمسون، لا يبدل القول لدي، فرجعت إلى موسى، فقال : راجع ربك، فقلت : استحييت من ربي، ثم انطلق بي، حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى، وغشيها ألوان لا أدري ما هي، ثم أدخلت الجنة، فإذا فيها حبايل اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك . ) ([125]).

 (فرج سقف بيتي وأنا بمكة . فنزل جبريل صلى الله عليه وسلم . ففرج صدري . ثم غسله من ماء زمزم . ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا . فأفرغها في صدري . ثم أطبقه . ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء . فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل عليه السلام لخازن السماء الدنيا : افتح . قال : من هذا ؟ قال : هذا جبريل . قال : هل معك أحد ؟ قال : نعم . معي محمد صلى الله عليه وسلم . قال : فأرسل إليه ؟ قال : نعم . ففتح قال، فلما علونا السماء الدنيا فإذا رجل عن يمينه أسودة . وعن يساره أسودة . قال، فإذا نظر قبل يمينه ضحك . وإذا نظر قبل شماله بكى . قال فقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح . قال قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا آدم صلى الله عليه وسلم . وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه. فأهل اليمين أهل الجنة. والأسودة التي عن شماله أهل النار . فإذا نظر قبل يمينه ضحك. وإذا نظر قبل شماله بكى. قال ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية . فقال لخازنها : افتح . قال فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدنيا . ففتح . فقال أنس بن مالك : فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم . صلوات الله عليهم أجمعين . ولم يثبت كيف منازلهم . غير أنه ذكر أنه قد وجد آدم عليه السلام في السماء الدنيا . وإبراهيم في السماء السادسة . قال فلما مر جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بإدريس صلوات الله عليه قال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح . قال ثم مر فقلت : من هذا؟ فقال: هذا إدريس . قال ثم مررت بموسى عليه السلام . فقال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح . قال قلت: من هذا ؟ قال ؟ : هذا موسى . قال ثم مررت بعيسى . فقال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح . قلت: من هذا ؟ قال : هذا عيسى بن مريم . قال : ثم مررت بإبراهيم عليه السلام . فقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح . قال قلت : من هذا ؟ قال: هذا إبراهيم .) ([126]).

(ليلةَ أُسريَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مِن مَسجِدِ الكعبةِ: أنَّه جاءَه ثَلاثةُ نَفَرٍ قَبلَ أن يُوحى إليهِ، وهوَ نائِمٌ في المَسجدِ الحَرامِ، فَقال أوَّلُهم: أيُّهم هوَ؟ فَقال أَوسَطُهم: هوَ خَيرُهم، فَقال آخِرُهم: خُذوا خَيرَهم، فَكانت تلكَ اللَّيلةَ، فَلم يَرَهُم حتَّى أَتَوْه لَيلةً أُخرى فيما يَرى قَلبُه- وتَنامُ عَينُه ولا يَنامُ قَلبُه، وَكذلكَ الأَنبياءُ تَنامُ أَعينُهم وَلا تَنامُ قُلوبُهم- فلم يُكلِّموه حتَّى احتَمَلوه، فوَضَعوه عندَ بئرِ زَمزمَ، فتَولَّاه مِنهُم جِبريلُ، فشَقَّ جِبريلُ ما بَين نَحرِه إلى لَبَّتِه، حتَّى فَرَغ مِن صَدرِه وجَوفِه، فغَسَلَه مِن ماءِ زَمزَمَ بِيدِه، حتَّى أَنْقى جَوفَه، ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِن ذَهبٍ فيه تَوْرٌ مِن ذَهبٍ، مَحشوٌّ إيمانًا وحِكمةً، فحُشِي به صَدرُه ولَغاديدُه- يَعني عُروقَ حَلْقِه- ثُمَّ أَطبَقَه ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ الدُّنيا، فضَرَب بابًا مِن أَبوابِها، فَناداه أهلُ السَّماءِ: مَن هَذا؟ فَقال: جِبريلُ، قالوا: وَمَن مَعَك؟ قال: مَعي مُحمَّدٌ، قال: وَقد بُعِثَ؟ قال: نَعَم، قالوا: فمَرحبًا بِه وأهلًا، فيَستَبشِرُ بهِ أَهلُ السَّماءِ، لا يَعلَمُ أَهلُ السَّماءِ بِما يُريدُ اللهُ بِه في الأَرضِ حتَّى يُعلِمَهم، فوَجَدَ في السَّماءِ الدُّنيا آدمَ، فَقال له جِبريلُ: هذا أَبوكَ فَسلِّمْ عَليهِ، فسَلَّمَ عليهِ وردَّ عليهِ آدمُ وقال: مَرحبًا وأَهلًا بابْنِي، نِعْمَ الابنُ أنتَ، فإذا هوَ في السَّماءِ الدُّنيا بِنَهرينِ يَطَّرِدانِ، فقال: ما هَذانِ النَّهرانِ يا جِبريلُ؟ قال: هَذا النِّيلُ والفُراتُ، عُنْصُرُهُما، ثُمَّ مَضى بِه في السَّماءِ، فإذا هوَ بِنَهرٍ آخرَ، عليهِ قَصرٌ مِن لُؤلؤٍ وزَبَرْجَدٍ، فضَربَ يَدَه فإذا هوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ، قال: ما هَذا يا جِبريلُ؟ قال: هَذا الكَوثرُ الَّذي خَبَّأ لك ربُّك، ثُمَّ عَرَج بِه إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فَقالتِ المَلائكةُ لَه مِثلَ ما قالت له الأُولَى: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قالوا: ومَن مَعكَ؟ قال: مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، قالوا: وَقد بُعِثَ إليه؟ قال: نَعَم، قالوا: مَرحبًا بِه وأهلًا، ثُمَّ عَرَج بِه إلى السَّماءِ الثَّالثةِ، وقالوا له مِثلَ ما قالتِ الأولى وَالثَّانيةُ، ثُمَّ عَرَج بِه إلى الرَّابعةِ، فَقالوا لَه مثلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَج بِه إلى السَّماءِ الخامِسةِ، فَقالوا مثلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَج بِه إلى السَّماءِ السَّادسَةِ، فَقالوا له مِثلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَج بِه إلى السَّماءِ السَّابعةِ، فَقالوا لَه مثلَ ذلكَ، كلُّ سماءٍ فيها أَنبياءُ قد سمَّاهُم، فوَعَيتُ مِنهم إدريسَ في الثَّانيةِ، وهارونَ في الرَّابعةِ، وآخَرَ في الخامسَةِ لم أحفَظِ اسمَه، وإبراهيمَ في السَّادسةِ، وموسَى في السَّابعةِ؛ بتَفضيلِ كَلامِ اللهِ. فَقال موسى: ربِّ لم أظُنَّ أن تَرفَعَ عليَّ أحدًا، ثُمَّ عَلا بِه فوقَ ذلكَ بِما لا يَعلَمُه إلَّا اللهُ، حتَّى جاءَ سِدْرةَ المُنتَهى، ودَنا الجبَّارُ ربُّ العزَّةِ، فتَدلى حتَّى كان مِنه قابَ قَوسَينِ أو أَدْنى، فأوحى اللهُ فيما أَوْحى إليهِ: خَمسينَ صَلاةً عَلى أُمَّتِك كلَّ يومٍ ولَيلةٍ، ثًمَّ هَبَط حتَّى بَلَغ مُوسى، فاحتَبَسَه موسَى فقال: يا مُحمَّدُ، ماذا عَهِد إليكَ ربُّكَ؟ قال: عَهِد إليَّ خَمسينَ صَلاةً كلَّ يومٍ ولَيلةٍ، قال: إنَّ أُمَّتَك لا تَستطيعُ ذلكَ، فارجِعْ فلْيُخفِّفْ عَنك ربُّك وعَنْهم، فالْتَفتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلى جِبريلَ كأنَّه يَستشيرُه في ذلكَ، فأَشار إليهِ جِبريلُ: أنْ نَعَم إن شِئتَ، فَعلا بِه إلى الجبَّارِ، فَقال وهوَ مَكانَه: يا ربِّ، خفِّفْ عنَّا؛ فإنَّ أُمَّتي لا تَستطيعُ هَذا، فوَضعَ عَنه عَشْرَ صَلَواتٍ، ثُمَّ رَجَع إلى موسى فاحتَبَسَه، فلَم يَزَلْ يُردِّدُه موسى إلى رَبِّه حتَّى صارتْ إلى خَمْسِ صَلواتٍ، ثُمَّ احتَبَسه موسى عندَ الخَمسِ، فَقال: يا مُحمَّدُ، واللهِ لَقد راوَدْتُ بَني إسرائيلَ قَومي على أَدنى مِن هذا فَضَعُفوا فَتَرَكوه، فأُمَّتُك أَضعَفُ أَجْسادًا، وقُلوبًا وأَبدانًا، وأَبصارًا وأَسماعًا، فارجِعْ فلْيُخفِّف عَنكَ ربُّك، كلَّ ذلكَ يَلتفِتُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلى جِبريلَ لِيُشيرَ عليهِ، ولا يَكْرَهُ ذلكَ جِبريلُ، فرَفَعَه عندَ الخامسَةِ فَقال: يا ربِّ، إنَّ أُمَّتي ضُعفاءُ، أَجسادُهم وقُلوبُهُم، وأَسماعُهُم وأَبدانُهُم، فخَفِّف عنَّا، فقال الجبَّارُ: يا مُحمَّدُ، قال: لبَّيكَ وسَعدَيك. قال: إنَّه لا يُبدَّلُ القولُ لَديَّ، كما فَرَضْتُ عليكَ في أُمِّ الكِتابِ، قال: فكلُّ حَسنةٍ بِعَشْرِ أَمثالِها، فهيَ خَمْسونَ في أُمِّ الكتابِ، وهيَ خَمسٌ عَليك، فرَجَع إلى موسَى فَقال: كيفَ فَعَلتَ؟ فَقال: خفَّفَ عنَّا، أَعطانا بكُلِّ حَسَنةٍ عَشْرَ أَمثالِها، قال موسى: قد واللهِ راوَدتُ بَني إِسرائيلَ على أَدنى مِن ذلكَ، فتَرَكوه، ارجِعْ إلى ربِّك فلْيُخفِّفْ عنكَ أيضًا، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: يا موسى، قَد واللهِ استَحيَيتُ مِن ربِّي ممَّا اختَلَفتُ إليهِ، قال: فاهبِطْ باسمِ اللهِ، قال: واستَيقَظَ وهوَ في مَسجدِ الحَرامِ.) ([127]).

شرح الحديث:

يَحْكي أنَسُ بنُ مالِك رضي الله عنه عَن لَيلةِ أُسْرِيَ بِالنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مِن مَسجِدِ الكَعبةِ إلى بَيتِ المَقْدِسِ، أنَّه جاءَ للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ثَلاثةُ نَفَرٍ مِن المَلائِكةِ، قَبلَ أن يُوحى إليه، وَهوَ نائِمٌ في المَسجِدِ الحَرامِ. فَقالَ أوَّلهم: أيُّهم هو؟ أيُّ الثَّلاثةِ مُحَمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم، وَكانَ صلَّى الله عليه وسلَّم نائِمًا بَينَ اثنَينِ أو أكْثَرَ، فَقالَ أوسَطُهم: هو خَيرُهم، يَعْني النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لأنَّه كانَ نائِمًا بَينَ الاثْنَينِ، وَقالَ آخِرُهم: خُذوا خَيرَهم للعُروجِ بِه إلى السَّماءِ، فَكانَتْ تِلكَ، أي: القِصَّةُ، أي: لَم يَقَعْ في تِلكَ اللَّيلةِ غَيرُ ما ذُكِرَ مِن الكَلامِ. فَلَم يَرَهم عليه الصَّلاة والسَّلام، حَتَّى جاؤوا إليه لَيلةً أُخْرى فيما يَرى قَلبُه، والنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم نائِمةٌ عَيْناه وَلا يَنامُ قَلبُه، وَكَذَلك الأنْبياءُ تَنامُ أعْيُنُهم وَلا تَنامُ قُلوبُهم، فَتَوَلَّاه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ جِبْريلُ بَعدَما وَضَعوه عِندَ بِئْرِ زَمْزَم، فَشَقَّ جِبْريلُ عليه السَّلامُ صَدرَه وَحَشاه إيمانًا وَحِكْمةً، ثُمَّ أرْكَبه البُرَاقَ إلى بَيتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ صَعِدَ بِه إلى السَّماءِ الدُّنيا، فَرَحَّبَ بِه مَلائِكتُها، وَوَجَدَ فيها أباه آدَمَ عليه السَّلامُ، فَرَحَّبَ بِه أيضًا، وَرَأى فيها أصْلَ نَهْرَي النِّيل والفُراتِ، وَرَأى نَهْرَ الكَوْثَرِ، وَهوَ مِن المِسْكِ، وَفَوْقَه قَصْر مِن لُؤلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ، وَقَدْ ادَّخَرَه اللهُ لنَبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم، ثُمَّ صَعِدَ إلى السَّماءِ الثَّانيةِ فَرَحَّب بِه مَلائِكتُها أيضًا، وَرَأى فيها النَّبيَّ إِدْريسَ عليه السَّلامُ، ثُمَّ صَعِدَ بِه جِبْريلُ إلى السَّماءِ الثَّالِثةِ وَمِن بَعدِها صَعِدَ بِه إلى السَّماءِ الرَّابِعةِ وَرَأى فيها هارونَ عليه السَّلامُ، ثُمَّ صَعِدَ بِه إلى السَّماءِ الخامِسةِ وَرَأى فيها آخَرَ لَم يَحْفَظ اسمَه. ثُمَّ صَعِدَ بِه إلى السَّماءِ السَّادِسةِ وَرَأى فيه إِبْراهيمَ عليه السَّلامُ، ثُمَّ صَعِدَ بِه إلى السَّماءِ السَّابِعةِ وَرَأى فيها موسى عليه السَّلامُ؛ بِسَبَبِ أنَّ لَه فَضْلَ كَلام الله إيَّاه. وَلَم يَكُن موسى يَعتَقِد أن يَرفَع اللهُ عليه أحدًا؛ حَيثُ عَلا جِبْريلُ عليه السَّلامُ بِمُحَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم فَوْقَ ذَلك بِما لا يَعلَمه إِلَّا اللهُ، حَتَّى جاءَ سِدْرةَ المُنتَهى الَّتي إليها يَنتَهي عِلمُ المَلائِكةِ، وَلَم يُجاوِزْها أحَد إِلَّا نَبيُّنا صلَّى الله عليه وسلَّم، وَدَنا الجَبَّارُ رَبُّ العِزَّةِ فَتَدَلَّى، وَأصلُ التَّدَلِّي النُّزولُ إلى الشَّيْءِ حَتَّى يَقرَب مِنه، حَتَّى كانَ مِنه قَدرَ قَوسَينِ أو أقْرَبَ، فَأوْحى اللهُ إليه فيما أوْحى خَمْسينَ صَلاةً على الأُمَّةِ كُلَّ يَوم وَلَيلة، ثُمَّ هَبَطَ صلَّى الله عليه وسلَّم، وَهُنا تَكَلَّمَ معه موسى عليه السَّلامُ أن يَرجِعَ إلى رَبِّه وَيَطلُب مِنه التَّخفيفَ في عَدَدِ الصَّلَواتِ، فَخَفَّفَها الرَّحْمَنُ مِن خَمْسينَ إلى عَشْرٍ، وَلَم يَزَلْ يَرْدُده موسى إلى رَبِّه تعالى حَتَّى صارَتْ خَمْسًا، وَلمَّا هَبَطَ قالَ لَه موسى: واللهِ، لَقَدْ راجَعتُ بَني إِسْرائيلَ قومي على أقَلَّ مِن هَذا القَدْرِ، أي: مِن هَذِه الصَّلَواتِ الخَمْسِ فَضَعُفوا فَتَرَكوه، فَأُمَّتكُ أضْعَفُ أجْسادًا وَقُلوبًا وَأبْدانًا وَأبْصارًا وَأسْماعًا، فارْجِع إلى رَبِّك فَلْيُخَفِّف عَنْك كُلَّ ذَلك، والنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يَلتَفِت إلى جِبْريلَ؛ ليُشيرَ عليه، وَلا يَكرَه ذَلك جِبْريلُ، فَرَفَعَه إلى رَبِّه، فَطَلَب مِنه التَّخْفيفَ، فَقالَ الجَبَّار: يا مُحَمَّدُ. فَأجابَه: لَبَّيْكَ رَبِّ وسَعدَيك، قالَ: إِنَّه لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ كَما فَرَضتُ عليك، أي: وَعلى أُمَّتِك في أُمِّ الكِتابِ، وَهوَ اللَّوْح المَحْفوظ، قالَ: فَكُلُّ حَسَنةٍ بِعَشْر أمْثالِها، فَهيَ خَمْسونَ في أُمِّ الكِتابِ وَهيَ خُمْسٌ عليك، أي: وَعلى أُمَّتِك، فَرَجَعَ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى موسى عليه السَّلامُ، فَسَألَه: كَيْفَ فَعَلتَ؟ فَقالَ: خَفَّفَ رَبُّنا عَنَّا؛ أعْطانا بِكُلِّ حَسَنة عَشْرَ أمْثالِها. قالَ موسى: قَد واللهِ راجَعتُ بَني إِسْرائيلَ على أقَلَّ مِن ذَلك فَتَرَكوه، ارْجِعْ إلى رَبِّك فَلْيُخَفِّف عَنْك أيْضًا. قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: يا موسى، قَد واللهِ اسْتَحيَيْتُ مِن رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفتُ إليه، قالَ لَه جِبْريلُ: فاهْبِط باسمِ اللهِ، قالَ: واستَيقَظَ صلَّى الله عليه وسلَّم وَهوَ في مَسجِدِ الحَرامِ. أي: واستَيقَظ مِن نَوْمةٍ نامَها بَعدَ الإِسْراءِ والمِعْراجِ.

"لَبَّته" وَهوَ مَوضِع القِلادةِ مِن الصَّدرِ. "تَوْر": إِناءٌ يُشْرَبُ فيهِ. "يَطرُدانِ": يَجريانِ. "عُنْصُرهما": أصْلُهما. "خَبَّأ لَك": أيْ ادَّخَرَ لَك.

في الحَديثِ: ثُبوتُ رِحلةِ الإِسراءِ والمِعْراجِ.   وفيه: عَظيمُ رَحْمةِ الله عَزَّ وَجَلَّ بِنَبيِّه وَأُمَّتِهِ.   وفيه: أَدَبُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في اسْتِشارتِه لجِبْريلَ عليه السَّلامُ قَبلَ مُراجَعتِه لرَبِّه عَزَّ وجلَّ.   وفيه: تَفضيلُ نَبيِّنا مُحَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم على سائِرِ إِخْوانِه الأنْبياءِ عليهم السَّلامُ.   وفيه: ثُبوتُ صِفةِ الكَلامِ للهِ سُبْحانَه وَتعالى.  وفيه: ثُبوتُ صِفةِ العُلوِّ للهِ سُبحانَه وَتعالى

أرواح الأنبياء (المتوفين) دون أجسادهم هي التي في الجنة، ومعها أرواح الشهداء والصالحين المتوفين من أمتنا والأمم السابقة كذلك، أما الأجساد فهي جميعا في الأرض بما فيها أجساد الأنبياء، وأن أول من يدخل الجنة ويتنعم فيها بروحه وجسده هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.  وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه "الروح": الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت فمنها أرواح في أعلى عليين في الملأ الأعلى وهي أرواح الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وهم متفاوتون في منازلهم كما رآهم النبي ليلة الإسراء ([128]). 

وعلى أية حال فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى الأنبياء في حادثة الإسراء والمعراج فيما بين السماء الدنيا والسماء السابعة كما ورد ذلك في الأحاديث الصحيحة (السابقة): (ثُمَّ صَعِدَ بِه إلى السَّماءِ الدُّنيا، فَرَحَّبَ بِه مَلائِكتُها، وَوَجَدَ فيها أباه آدَمَ عليه السَّلامُ، فَرَحَّبَ بِه أيضًا، ثُمَّ صَعِدَ إلى السَّماءِ الثَّانيةِ فَرَحَّب بِه مَلائِكتُها أيضًا، وَرَأى فيها النَّبيَّ إِدْريسَ عليه السَّلامُ، ثُمَّ صَعِدَ بِه جِبْريلُ إلى السَّماءِ الثَّالِثةِ وَمِن بَعدِها صَعِدَ بِه إلى السَّماءِ الرَّابِعةِ وَرَأى فيها هارونَ عليه السَّلامُ، ثُمَّ صَعِدَ بِه إلى السَّماءِ الخامِسةِ وَرَأى فيها آخَرَ لَم يَحْفَظ اسمَه. ثُمَّ صَعِدَ بِه إلى السَّماءِ السَّادِسةِ وَرَأى فيه إِبْراهيمَ عليه السَّلامُ، ثُمَّ صَعِدَ بِه إلى السَّماءِ السَّابِعةِ وَرَأى فيها موسى عليه السَّلامُ).

ومعلوم أن الجنة إنما هي فوق السماء السابعة مصداقا لقول الله تعالى: ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى) (النجم : 16-13).  وَغَشِيَهَا نُور الرَّبّ الْخَلَّاق سبحانه وتعالى (تفسير ابن كثير، تفسير القرطبي).  وممّا يؤكدُ أن الجنة إنما هي فوق السماء السابعة الحديث : -

(... لمَّا انتَهَيتُ إلى السِّدرةِ المنتَهَى إذا ورقُها مثلُ أذانِ الفيلةِ وإذا نبقُها مثلُ القِلالِ فلمَّا غشيَها من أمرِ اللَّهِ ما غشيَها تحوَّلت فذَكَرَ الياقوتَ. ...) ([129]).

 (.... ثمَّ ذهَب بي إلى السِّدْرةِ المُنْتَهَى، وإنَّ ورَقَها كآذانِ الفِيَلَةِ، وإذا ثَمَرُها كالقِلالِ، قال: فلمَّا غشِيَها مِن أمرِ اللهِ ما غشِيَ تغيَّرَتْ، فما أحدٌ مِن خَلْقِ اللهِ يستطيعُ أن ينعَتَها مِن حُسْنِها، فأوحى اللهُ إليَّ ما أوحى، ففرَض علَيَّ خمسينَ صلاةً في كلِّ يومٍ وليلةٍ...) ([130]).

(.... ثم ذهب بي إلى سدرةِ المنتهى ، وإذا ورَقُها كآذانِ الفِيَلَةِ ، وإذا ثمرُها كالقِلالِ ، فلما غشِيَها من أمرِ اللهِ ما غَشِيَ تغيَّرتْ ، فما أحدٌ مِن خلْقِ اللهِ يستطيعُ أن ينعتَها من حُسنِها ، فأوحى اللهُ إليَّ ما أوحى ، ففرض عليَّ خمسين صلاةً في كلِّ يومٍ وليلةٍ...) ([131]).

قال ابن القيم رحمه الله في كتابه "حادي الروح": ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى. وقد ثبت أن سدرة المنتهى فوق السماء وسميت بذلك لأنها ينتهي إليها ما ينزل من عند الله فيقبض منها وما يصعد إليه فيقبض منها وقال تعالى: وفي السماء رزقكم وما توعدون. قال ابن أبي نجيح عن مجاهد هو الجنة وكذلك تلقاه الناس عنه.  وعن ابن عباس أنه قال: الجنة فوق السماء السابعة ويجعلها الله حيث شاء يوم القيامة.

وبذلك يعلم أن لقاء النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء في السماء – بمن فيهم عيسى عليه السلام - لم يكن في الجنة وإنما دون الجنة، ولا يتعارض هذا مع أن أرواح الأنبياء المتوفين في الجنة حيث يتصور أن أرواح الأنبياء خرجت من الجنة لتقابل النبي صلى الله عليه وسلم ثم ترجع إلى حيث مستقرها في الجنة، وأن مستقر عيسى عليه السلام (بجسده وروحه) إنما هو في إحدى السموات السبع لا في الجنة.

ورجوعا إلى قول الزجاج: السماءُ في اللغة يقال لكلّ ما ارتَفع وعَلا قَدْ سَما يَسْمُو. وكلُّ سقفٍ فهو سَماءٌ ... والسماءُ: كلُّ ما عَلاكَ فأَظَلَّكَ.  يمكننا القول بأن الجنة والتي هي فوق السماء السابعة  هي سماءُ السماوات.  وأما إذا كانت أحاديث الإسراء والمعراج  تستخدم السماء بمعنى الجنة ؛ فهذا أقوى في الدلالة على أنّ الجنة إحدى معاني كلمة السّماء، أو أنّ هذه السماوات السبع الطباق هي مستويات متباينة في الجنة.

يقول سبحانه: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (57 سورة الحديد آية 21).  فَقَالَ تَعَالَى " سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ وَجَنَّة عَرْضهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْض " وَالْمُرَاد جِنْس السَّمَاء وَالْأَرْض كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَة الْأُخْرَى " وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ وَجَنَّة عَرْضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ " وَقَالَ هَهُنَا " أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَاَللَّه ذُو الْفَضْل الْعَظِيم " أَيْ هَذَا الَّذِي أَهَّلَهُمْ اللَّه لَهُ هُوَ مِنْ فَضْله وَمَنّهُ عَلَيْهِمْ وَإِحْسَانه إِلَيْهِمْ كَمَا قَدَّمْنَا فِي الصَّحِيح أَنَّ فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ قَالُوا يَا رَسُول اللَّه ذَهَبَ أَهْل الدُّثُور بِالْأُجُورِ وَالدَّرَجَات الْعُلَى وَالنَّعِيم الْمُقِيم قَالَ " وَمَا ذَاكَ ؟ " قَالُوا يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُوم وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّق وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِق قَالَ " أَفَلَا أَدُلّكُمْ عَلَى شَيْء إِذَا فَعَلْتُمُوهُ سَبَقْتُمْ مَنْ بَعْدكُمْ وَلَا يَكُون أَحَد أَفْضَل مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْل مَا صَنَعْتُمْ ؟ " تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُر كُلّ صَلَاة ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ" قَالَ فَرَجَعُوا فَقَالُوا سَمِعَ إِخْوَاننَا أَهْل الْأَمْوَال مَا فَعَلْنَا فَفَعَلُوا مِثْله فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء " . (ابن كثير).

15) الأرواح

إنَّ أرواحَ الشهداءِ في طيرٍ خُضرٍ تعلَقُ من ثمرِ الجنَّةِ ، أو شجرِ الجنَّةِ

إنَّ أرواحَ الشهداءِ في طيرٍ خُضرٍ تعلَقُ من ثمرِ الجنَّةِ ، أو شجرِ الجنَّةِ) ([132]).

شرح الحديث:

للشُّهداءِ مَكانةٌ عظيمةٌ عِندَ اللهِ سبحانه وتعالى، ويُكرَّمون بدءًا مِن سَيلانِ أوَّلِ قطرةٍ مِن دِمائِهم، ثمَّ دَفْنِ أجسادِهم وصعودِ أرواحِهم ودخولِهم الجنَّةَ، وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن أرواحِهم: "إنَّ أرواحَ الشُّهَداءِ في طَيرٍ خُضْرٍ"، أي: في طيرٍ مِن طيورِ الجنَّةِ لَونُها أخضَرُ، قيل: تُحفَظُ تلك الأرواحُ في حَواصِلِ تلك الطُّيورِ، "تَعلُقُ مِن ثمَرِ الجنَّةِ، أو شجَرِ الجنَّةِ"، أي: يَكونُ أكْلُها ورَعيُها ومأواها على شَجرِ الجنَّةِ وثِمارِها، وفي روايةٍ: "حتَّى يَبعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ إلى جسَدِه يومَ القيامةِ"، واختُلِفَ في تفسير كونِ الرُّوحِ في طَيرٍ خضر، أو في حواصِلِ طَيرٍ خُضر؛ وعلى أيَّةِ حالٍ كانتْ؛ فالواجبُ هو التَّسليمُ بما ورَدَ بيانُه في الكتاب والسُّنَّةً، ولا سَبيلَ إلى خِلافِه؛ فكلُّ ذلك عندَ اللهِ وفي الجنَّةِ، وليس شيءٌ منه في الأرضِ، وأمورُ الآخِرَةِ والغَيبِ لا تُقاسُ على أمورِ الدُّنيا.

(أرواحُ الشهداءِ في طيرٍ خُضرٍ تَعلقُ في شجرِ الجنةِ) ([133]).

(أرواحُ الشهداءِ تجولُ في أجوافِ طيرٍ) ([134]).

 (إن أرواحَ الشهداءِ في طيرٍ خضرٍ تعلَّق من ثمرِ الجنةِ أو شجرِ الجنةِ) ([135]).

 (إن أرواح الشهداء في طير خضر تعلق من ثمرة الجنة أو شجر الجنة ) ([136]).

 (إنَّ أرواحَ الشُّهداءِ في أجوافِ طيرٍ خُضْرٍ تُعلَّقُ من ثَمرِ الجنَّةِ أو شجرِ الجنَّةِ) ([137]).

(أرواحُ الشُّهداءِ في طَيرٍ خُضرٍ) ([138]).

(أنَّ أرواحَ الشُّهداءِ ( في طَيرٍ ) خضرٍ تعلقُ من ثمرِ الجنَّةِ) ([139]).  

 (أرواحُ الشهداءِ في طيرٍ خُضرٍ) ([140]).

 (إنَّ أرواحَ الشهداءِ في جوفِ طيرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ من ثمارِ الجنةِ) ([141]).

 (إنَّ أرواحَ الشُّهداءِ في طَيرٍ خُضرٍ تَعلقُ من ثمرِ الجنَّةِ ، أو شَجرِ الجنَّةِ) ([142]).

 (أرواحُ الشُّهداءِ في طيرٍ كالزَّرازيرِ يتعارفون ، ويُرزقون من ثمرِ الجنَّةِ) ([143]).

 (أرواحُ الشهداءِ تجولُ في أجوافِ طيرٍ خضرٍ تعلَّقُ في ثمرِ الجنةِ) ([144]).

 (إنَّ أرواحَ الشُّهداءِ في أجوافِ طيرٍ خضرٍ تَعْلُقُ مِن ثمرِ الجنَّةِ ، أو شجرِ الجنَّةِ . ) ([145]).


16) وفيما يلي طرق الحديث الذي يبيّنُ أنَّ المؤمنَ إذا خرجت نفسُه (روحُهُ) فُتحت له (لها) أبوابُ السماءِ كلُّها وإنَّ الكافرَ إذا خرجت نفسُه (روحُهُ) غُلِّقت أبوابُ السماءِ دونه (دونها)

 (عن البراءِ بنِ عازبٍ قال خرجْنا في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فانتهينا إلى القبرِ ولمَّا يُلحَد له بعدُ فجلس النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مستقبلَ القبلةَ وجلسنا معه كأنَّ على رؤوسِنا الطيرَ، فنكتَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ما شاء ثم رفع رأسَه فقال اللهم إني أعوذُ بك من عذابِ القبرِ قالها ثلاثَ مراتٍ ثم أنشأ يُحدِّثُنا فقال إنَّ المؤمنَ إذا كان في قُبلٍ من الآخرةِ وانقطاعٍ من الدُّنيا نزلت إليه ملائكةٌ كأنَّ وجوهَهم الشمسُ مع كل ملكٍ منهم كفنٌ وحنوطٌ فجلسوا منه مدَّ البصرِ فإذا خرجت نفسُه صلى عليه كلُّ ملكٍ بين السماءِ والأرضِ وكلُّ ملكٍ في السماءِ وفُتحت له أبوابُ السماءِ كلُّها فليس منها بابٌ إلا وهو يعجبُه أن يدخلَ به منه، فإذا انتهى به الملكُ إلى السماءِ قال رب عبدُك فلانٌ قد قبضنا نفسَه. فيقول: أَرجِعوهُ إلى الأرضِ فإني وعدتُه أني منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أُخرى. قال: وإنه ليسمعُ خفقَ نعالِهم إذا ولَّوا مُدبرينَ فيقال له: يا هذا من ربُّك؟ وما دينُك؟ ومن نبيُّك؟ قال: يقول: ربيَ اللهُ ودينيَ الإسلامُ ونبيي محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم ينادي منادٍ من السماءِ وذكر كلامًا وذلك قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة} ثم يأتيه آتٍ حسنُ الوجهِ طيبُ الريحِ حسنُ الثيابِ قال: فيقول له: يا هذا أبشِر برضوانِ اللهِ وجناتٍ فيها نعيمٌ مقيمٌ. قال: فيقول: وأنت فبشَّرك اللهُ بخيرٍ فمن أنت لَوجهُك الوجهُ يُبشِّر بالخيرِ؟ قال: يقول: أنا عملُك الصالح، فواللهِ ما علمتُ إن كنتَ لسريعًا في طاعةِ اللهِ بطيئًا عن معصية اللهِ فجزاك اللهُ خيرًا. قال: فيقول: وأنت فجزاك اللهُ خيرًا. ثم ينادي مُنادٍ من السماءِ: أنِ افتحوا له بابًا إلى الجنةِ، وافرشوا له من فرشِ الجنةِ. قال فيُفتح له بابٌ إلى الجنةِ ويفرشُ له من فرش الجنةِ قال: يقول: ربِّ عجِّل قيامَ الساعةِ. قال: فيقولها ثلاثًا. حتى أرجعَ إلى أهلي ومالي. وإنَّ الكافرَ إذا كان في قُبلٍ من الآخرةِ وانقطاعٍ من الدُّنيا نزلت إليه ملائكةٌ سودُ الوجوهِ معهم سرابيلُ من قَطِرانٍ وثيابٌ من نارٍ فأجلَسوه وانتزَعوا نفسَه معها العصبُ والعروقُ فإذا خرجت نفسُه لعنه كلُّ ملكٍ بينَ السماءِ والأرضِ وكلُّ ملكٍ في السماءِ وغُلِّقت أبوابُ السماءِ دونه فليس منها بابٌ إلا وهو يكره أن يدخلَ منه فإذا انتهى به الملكُ إلى السماءِ رمى به فيقول: أي ربِّ عبدُك فلانٌ قبضنا نفسَه فلم تقبله الأرض ولا السماء. قال: فيقول: أَرجعْه إلى الأرضِ فإني وعدتُه أني منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أخرى. قال: وإنه ليسمعُ خفقَ نعالِهم إذا ولَّو مُدبرينِ. فيقال له: يا هذا من ربُّك؟ وما دينُك؟ ومن نبيُّك؟ قال: يقول: لا أدرى. ثم ينتهرُه انتهارةً شديدةً. فيقول: يا هذا من ربُّك؟ وما دينُك؟ قال: يقول: لا أدرى. قال: فينادي مُنادٍ من السماءِ لا دَرَيتَ. ثم يأتيه آتٍ قبيحُ الوجهِ منتنُ الريحِ قبيحُ الثيابِ فيقول: يا هذا أبشِرْ بسخطِ اللهِ وعذابٍ مقيمٍ قال: فيقول: وأنت بشَّرك اللهُ بالشرِّ فمن أنت؟ لَوجهُك الوجهُ يبشِّر بالشرِّ. قال: يقول: أنا عملُك السيئُ والله ما علمتك إن كنت لسريعًا في معصية اللهِ بطيئًا عن طاعة اللهِ فجزاك اللهُ شرًّا. قال فيقول: وأنت فجزاك اللهُ شرًّا. ثم يقيَّضُ له أعمى أبكمُ معه مِرزبةٌ من حديدٍ لو ضرب بها جبلًا لصار نارًا فيضربه ضربةً يسمعُها ما بين المشرقِ والمغربِ إلا الثقلَينِ فيصير ترابًا ثم تعاد فيه الروحُ قال قُلنا للبراءِ: أملكٌ هو أم شيطانٌ قال فغضب غضبًا شديدًا، ثم قال: نحن كنا أشدَّ هيبةً لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من أن نسألَه أملَكٌ هو أم شيطانٌ. قال: ثم يُناد منادٍ من السَّماء أنِ افرشوا له لَوحَينِ من نارٍ وافتحوا له بابًا من النارِ. قال: فيُفرش له لَوحانِ من النارِ ويُفتح له بابٌ إلى النارِ فيقول: ربِّ لا تُقمِ الساعةَ لا تُقمِ الساعةَ) ([146]).

(عن البراءِ بنِ عازبٍ قال كنا في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ ومعنا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال أن المؤمنَ إذا احتضر أتاه ملكُ الموتِ في أحسنِ صورةٍ وأطيبِه ريحًا فجلس عنده لقبضِ روحِه وأتاه ملكان بحَنوطٍ من الجنةِ وكانا منه على بعد فاستخرج ملَكُ الموتِ روحَه من جسدِه رشحًا فإذا صارت إلى ملكِ الموتِ ابتدرها الملكانِ فأخذاها منه فحنطاها بحنوطٍ من الجنةِ وكفناها بكفنٍ من الجنةِ ثم عرجا به إلى الجنةِ فتفتحُ له أبوابُ السماءِ وتستبشرُ الملائكةُ بها ويقولان لمن هذه الروحُ الطيبةُ التي فتحت لها أبوابُ السماءِ ؟ ويسمى بأحسنِ الأسماءِ التي كان يسمى بها في الدنيا ، فيقالُ هذه روحُ فلانٍ فإذا صعد بها إلى السماءِ شيّعها مقربو كلِّ سماءٍ حتى توضعَ بين يدي اللهِ عند العرشِ فيخرجُ عملُها من عليين فيقولُ اللهُ عز وجل للمقربين اشهدوا أني قد غفرتُ لصاحبِ هذا العملِ ويختمُ كتابَه فيردّ في عليين فيقولُ اللهُ عز وجل ردوا روحَ عبدي إلى الأرضِ فإني وعدتهم أن أردهم فيها ثم قرأ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم : { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } فإذا وضع المؤمنُ في قبرِه فتح له بابٌ عند رجليه إلى الجنةِ فيقال له انظرْ إلى ما أعدّ اللهُ لك من الثوابِ ويفتحُ له بابٌ عند رأسِه إلى النارِ فيقالُ له انظرْ ما صرف اللهُ عنك من العذابِ ثم يقالُ له نمْ قريرَ العينِ فليس شيءٌ أحبَّ إليه من قيامِ الساعةِ وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم إذا وضع المؤمنُ في لحدِه تقولُ له الأرضُ إن كنت لحبيبَا إليّ وأنت على ظهرِي فكيف إذا صرت اليوم في بطني سأريك ما أصنع بك فيفسحُ له في قبرِه مد بصرِه ، وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم إذا وضع كافرٌ في قبرِه أتاه منكرٌ ونكيرٌ فيجلسانه فيقولان له من ربُّك ؟ فيقول لا أدري، فيقولان له لا دريت فيضربانه ضربةً فيصيرُ رمادًا ثم يعادُ فيجلسُ ، فيقالُ ما قولك في هذا الرجلِ؟ فيقولُ أي رجلٍ ؟ فيقولان محمدٌ صلى الله عليه وآله سلم فيقولُ قال الناسُ أنه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فيضربانه ضربةً فيصيرُ رمادًا) ([147]).

 (إنَّ المؤمنَ إذا حضره الموتُ ؛ حضرتْه ملائكةُ الرحمةِ ، فإذا قُبِضَتْ نفسُه جُعِلَت في حريرةٍ بيضاءَ ، فيُنطَلَقُ بها إلى ربِّ السماءِ ، فيقولون : ما وجدْنا ريحًا أطيبَ من هذه ، فيقال : دعوه يستريحْ ؛ فإنه كان في غمٍّ ، فيسأل : ما فعل فلانٌ ؟ ما فعل فلانٌ ؟ ما فعلتْ فلانةٌ ؟ وأما الكافرُ؛ فإذا قُبِضَتْ نفسُه ، وذُهِبَ بها إلى بابِ الأرضِ ؛ يقول خزَنَةُ الأرضِ : ما وجدْنا ريحًا أنتنَ من هذه ، فيُذهَبُ بها إلى الأرضِ السُّفْلى) ([148]).

(أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا حُضِرَ الْمُؤْمِنُ أَتَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ فَيَقُولُونَ اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيًّا عَنْكِ إِلَى رَوْحِ اللَّهِ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رِيحِ الْمِسْكِ حَتَّى أَنَّهُ لَيُنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ السَّمَاءِ فَيَقُولُونَ مَا أَطْيَبَ هَذِهِ الرِّيحَ الَّتِي جَاءَتْكُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَيَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحًا بِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِغَائِبِهِ يَقْدَمُ عَلَيْهِ فَيَسْأَلُونَهُ مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ فَيَقُولُونَ دَعُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ فِي غَمِّ الدُّنْيَا فَإِذَا قَالَ أَمَا أَتَاكُمْ قَالُوا ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا احْتُضِرَ أَتَتْهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ بِمِسْحٍ فَيَقُولُونَ اخْرُجِي سَاخِطَةً مَسْخُوطًا عَلَيْكِ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ الْأَرْضِ فَيَقُولُونَ مَا أَنْتَنَ هَذِهِ الرِّيحَ حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ .) ([149]). يدلُّ الحديث على أنّ أرواح الكفّار في النّار : قَالُوا ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ ، يقول تعالى (فأُمُّهُ هَاوِيَة وما أدراك ماهية نارٌ حامية).

 (إِنَّ المَيِّتَ تَحْضُرُهُ الملائكةُ فإذا كان الرجلُ الصَّالِحُ قالوا اخْرُجِي أَيَّتُها النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كانَتْ في الجَسَدِ الطَّيِّبِ اخْرُجِي حَمِيدَةً وأَبْشِرِي بِرَوْحٍ ورَيْحانٍ ورَبٍّ غَيْرِ غَضْبانَ فلا يزالُ يقالُ ذلكَ حتى تَخْرُجَ ثُمَّ يُعْرَجَ بِها إلى السَّماءِ فَيُسْتَفْتَحُ لها فيقالُ مَنْ هذا فيقالُ فُلانٌ فيقالُ مرحبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ كانَتْ في الجَسَدِ الطَّيِّبِ ادْخُلِي حَمِيدَةً وأَبْشِرِي بِرَوْحٍ ورَيْحانٍ ورَبٍّ غَيْرِ غَضْبانَ فلا يزالُ يقالُ لها حتى يُنْتَهَى بِها إلى السَّماءِ التي فيها اللهُ عزَّ وجلَّ وإذا كان الرجلُ السَّوْءُ قالوا اخْرُجِي أَيَّتُها النَّفْسُ الخَبيثَةُ كانَتْ في الجَسَدِ الخَبيثِ اخْرُجِي ذَمِيمَةً وأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وغَسَّاقٍ وآخَرَ من شَكْلِه أَزْوَاجٍ فلا يزالُ يقالُ لها ذلكَ حتى تَخْرُجَ ثُمَّ يُعْرَجُ بِها إلى السَّماءِ فَيُسْتَفْتَحُ لَها، فيقالُ مَنْ هذا فيقالُ فُلانٌ فيقالُ لا مرحبًا بِالنَّفْسِ الخَبيثَةِ كانَتْ في الجَسَدِ الخَبيثِ ارْجِعِي ذَمِيمَةً فإنَّهُ لا يُفْتَحُ لَكِ أبوابُ السَّماءِ فَتُرْسَلُ مِنَ السَّماءِ ثُمَّ تَصِيرُ إلى القبرِ فَيُجْلَسُ الرجلُ الصَّالِحُ فيقالُ لهُ مثل ما قيل لهُ في الحديثِ الأوْلِ ويُجْلَسُ الرجلُ السوءُ فيقالُ لهُ مثل ما قيل في الحديثِ الأوْلِ) ([150]).

(حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ يَهُودِيَّةٌ فَاسْتَطْعَمَتْ عَلَى بَابِي فَقَالَتْ أَطْعِمُونِي أَعَاذَكُمُ اللَّهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَتْ فَلَمْ أَزَلْ أَحْبِسُهَا حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ قَالَ وَمَا تَقُولُ قُلْتُ تَقُولُ أَعَاذَكُمُ اللَّهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا فِتْنَةُ الدَّجَّالِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا قَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ وَسَأُحَذِّرُكُمُوهُ تَحْذِيرًا لَمْ يُحَذِّرْهُ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ إِنَّهُ أَعْوَرُ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ بِأَعْوَرَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ فَأَمَّا فِتْنَةُ الْقَبْرِ فَبِي تُفْتَنُونَ وَعَنِّي تُسْأَلُونَ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلَا مَشْعُوفٍ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ فِيمَ كُنْتَ فَيَقُولُ فِي الْإِسْلَامِ فَيُقَالُ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَصَدَّقْنَاهُ فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيُقَالُ لَهُ انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا فَيُقَالُ لَهُ هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا وَيُقَالُ عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ وَعَلَيْهِ مِتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السَّوْءُ أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا فَيُقَالُ لَهُ فِيمَ كُنْتَ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي فَيُقَالُ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ فَيَقُولُ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا فَقُلْتُ كَمَا قَالُوا فَتُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ الْجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا فَيُقَالُ لَهُ انْظُرْ إِلَى مَا صَرَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْكَ ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَيُقَالُ لَهُ هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا كُنْتَ عَلَى الشَّكِّ وَعَلَيْهِ مِتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُعَذَّبُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ قَالُوا اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ وَاخْرُجِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَيُقَالُ مَنْ هَذَا فَيُقَالُ فُلَانٌ فَيُقَالُ مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ ادْخُلِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي وَيُقَالُ بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السَّوْءُ قَالُوا اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ اخْرُجِي مِنْهُ ذَمِيمَةً وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاقٍ ( وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ) فَمَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا فَيُقَالُ مَنْ هَذَا فَيُقَالُ فُلَانٌ فَيُقَالُ لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ ارْجِعِي ذَمِيمَةً فَإِنَّهُ لَا يُفْتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَتُرْسَلُ مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ فَيُجْلَسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَيُقَالُ لَهُ وَيَرُدُّ مِثْلَ مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ سَوَاءً ) ([151]).

 (الميتُ تحضُرُه الملائكةُ، فإذا كان الرجلُ الصالحُ قال : اخرُجي أيتُها النفسُ الطيبةُ كانتْ في الجسدِ الطيبِ اخرُجي حميدةً وأبشِري بروحٍ وريحانٍ وربٍّ غيرِ غضبانَ قال : فلا يزالُ يقالُ لها ذلك حتى تخرجَ ثم يعرجُ بها إلى السماءِ فتفتحُ لها ، فيقالُ مَن هذا ؟! فيقولونَ : فلانٌ ، فيقولونَ : مرحبًا بالنفسِ الطيبةِ كانتْ في الجسدِ الطيبِ ، ادخُلي حميدةً وأبشِري بروحٍ وريحانٍ وربٍّ غيرِ غضبانَ قال : فلا يزالُ يقالُ لها ذلك حتى يُنتهى بها إلى السماءِ التي فيها اللهُ - تبارَك وتعالى - فإذا كان الرجلُ السوءُ قال : اخرُجي أيتُها النفسُ الخبيثةُ كانتْ في الجسدِ الخبيثِ اخرُجي ذميمةً وأبشِري : بـ حميمٍ وغسَّاقٍ وآخرَ مِن شكلِه أزواجٌ قال : فلا تزالُ يقالُ لها ذلك حتى تخرجَ ، ثم يعرجُ بها إلى السماءِ فيقالُ : مَن هذا ؟ فيقالُ : هذا فلانٌ فيقالُ: لا مرحبًا بالنفسِ الخبيثةِ كانتْ في الجسدِ الخبيثِ , اخرُجي ذميمةً فإنا لا نفتحُ لكَ أبوابَ السماءِ ، فترسلُ منَ السماءِ ثم تصيرُ إلى القبرِ ، فيجلسُ الرجلُ الصالحُ في قبرِه غيرَ فزِعٍ ، ولا مشعوفٍ ، فيقالُ له: فيمَ كنتَ ؟ فيقولُ: كنتُ في الإسلامِ فيقالُ : ما هذا الرجلُ ؟ فيقولُ : محمدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جاءنا بالبيناتِ مِن عندِ اللهِ فصدَّقناه فيقالُ : هل رأيتَ اللهَ ؟ فيقولُ : ما ينبَغي لأحدٍ أن يرى اللهَ ، فتفرجُ له فرجةٌ قبلَ النارِ فينظرُ إليها يحطِمُ بعضُها بعضًا، فيقالُ له : انظُرْ إلى ما وقاكَ اللهُ ، ثم تفرجُ له فرجةٌ قبلَ الجنةِ فينظرُ إلى زهرتِها وما فيها فيقالُ : هذا مقعدُكَ ، ويقالُ له : على اليقينِ كنتَ وعليه مِتَّ وعليه تبعثُ إن شاء اللهُ ، ويجلسُ الرجلُ السوءُ في قبرِه فزِعًا مشعوفًا ، فيقالُ له : فيمَ كنتَ ؟ فيقولُ : لا أدري ، فيقالُ له : ما هذا الرجلُ ؟ فيقولُ : سمِعتُ الناسَ يقولونَ قولًا فقُلتُه فيفرجُ له قبلَ الجنةِ فينظرُ إلى زهرتِها وما فيها فيقالُ له انظُرْ إلى ما صرَف اللهُ عنكَ ثم تفرجُ له فرجةٌ إلى النارِ فينظرُ إليها يحطِمُ بعضُها بعضًا فيقالُ له : هذا مقعدُكَ ، على الشكِّ كنتَ وعليه مِتَّ وعليه تُبعَثُ إن شاء اللهُ. رواه أحمدُ بنُ منيعٍ والحارثُ وغيرُهما ، وستأتي بقيةُ الحديثِ في بابِ السؤالِ في القبرِ) ([152]).

 (إنَّ الميِّتَ تَحضرُهُ الملائِكَةُ فإذا كانَ الرَّجلُ الصَّالِحُ ، قالوا : اخرُجي أيَّتُها النَّفسُ الطَّيِّبةُ كانت في الجسدِ الطَّيِّبِ ، اخرُجي حميدةً وأبشِري برَوحٍ وريحانٍ وربٍّ غيرِ غَضبان قال فلا يزالُ يُقالُ ذلِكَ حتَّى تخرُجَ ، ثمَّ يُعرَجُ بِها إلى السَّماءِ ، فيُستَفتحُ لَها فيقالُ مَن هذا ؟ فيقالُ فلانٌ، فيقولونَ مرحبًا بالنَّفسِ الطَّيِّبةِ ، كانت في الجسدِ الطَّيِّبِ ، ادخُلي حميدةً وأبشِري برَوحٍ وريحانٍ وربٍّ غيرِ غَضبانٍ قال فلا يزالُ يقالُ لَها حتَّى يُنتَهى بِها إلى السَّماءِ الَّتي فيها اللَّهُ عزَّ وجلَّ ، وإذا كانَ الرَّجلُ السُّوءُ ، قالوا : اخرُجي أيَّتُها النَّفسُ الخبيثَةُ كانَت في الجسدِ الخبيثِ ، اخرُجي ذميمةً وأبشِري بحميمٍ وغسَّاقٍ ، وآخرَ من شَكْلِهِ أزواجٍ ، فلا يزالُ يقالُ لَها ذلِكَ حتَّى تخرُجَ ، ثمَّ يُعرَجُ بِها إلى السَّماءِ ، فيُستَفتحُ لَها فيقالُ : مَن هذا ؟ فيقالُ : فلانٌ ، فيقالُ : لا مرحبًا بالنَّفسِ الخبيثَةِ كانت في الجسدِ الخبيثِ ، ارجِعي ذَميمةً فإنَّهُ لا يُفتَحُ لَكِ أبوابُ السَّماءِ فتُرسَلُ منَ السَّماءِ ثمَّ تصيرُ إلى القبرِ ، فيجلِسُ الرَّجلُ الصَّالحُ ، فيقالُ لَهُ مثلَ ما قيلَ له في الحديثِ الأوَّلِ ، ويجلِسُ الرَّجلُ السُّوءُ، فيقالُ لَهُ مثلَ ما قيلَ في الحديثِ الأوَّلِ) ([153]).

 (إنَّ الميِّتَ تحضرُهُ الملائِكَةُ ، فإذا كانَ الرَّجلُ الصَّالحُ قالوا : اُخرجي أيَّتُها النَّفسُ الطَّيِّبةُ كانت في الجسدِ الطَّيِّبِ ، اُخرجي حميدةً ، وأبشري برَوحٍ ورَيحانٍ ، وربٍّ غيرِ غضبانَ ، فلا يزالُ يُقالُ لَها ذلِكَ حتَّى تخرجَ ، ثمَّ يُعرَجُ بِها إلى السَّماءِ فيُستَفتَحُ لَها ، فيُقالُ : من هذا ؟ فيُقالُ: فلانٌ، فيُقالُ : مرحبًا بالنَّفسِ الطَّيِّبةِ كانت في الجسدِ الطَّيِّبِ ، اُدخلي حميدةً وأبشري برَوحٍ ورَيحانٍ وربٍّ غيرِ غضبانَ . فلا تزالُ يُقالُ لَها ذلِكَ حتَّى يُنتَهَى بِها إلى السَّماءِ الَّتي فيها اللَّهُ عزَّ وجلَّ . وإذا كانَ الرَّجلُ السُّوءُ ، قالوا : اُخرجي أيَّتُها النَّفسُ الخبيثةُ ، كانت في الجسدِ الخبيثِ ، اُخرجي ذميمةً وأبشري بحميمٍ وغسَّاقٍ ، وآخرَ من شَكْلِهِ أزواجٍ ، فلا تزالُ يُقالُ لَها ذلِكَ حتَّى تخرجَ ، ثمَّ يُعرَجُ بِها إلى السَّماءِ ، فيُستَفتَحُ لَها ، فيُقالُ : مَن هذا ؟ فيُقالُ : فلانٌ ، فيُقالُ : لا مرحبًا بالنَّفسِ الخبيثةِ كانت في الجسدِ الخبيثِ ، ارجعي ذميمةً ، فإنَّهُ لا يُفتَحُ لَكِ أبوابُ السَّماءِ . فتُرسَلُ منَ السَّماءِ ثمَّ تصيرُ إلى القبرِ ، فيجلسُ الرَّجلُ الصَّالحُ فيُقالُ لَهُ مثلَ ما قيلَ في الحديثِ الأوَّلِ ، ويجلسُ الرَّجلُ السُّوءُ فيُقالُ لَهُ مثلَ ما قيلَ في الحديثِ الأوَّلِ) ([154]).

 (إنَّ المَيتَ تحضُرُهُ الملائكةُ ، فإذا كان الرَّجلُ صالحًا قال : اخرُجي أيَّتُها النَّفسُ الطَّيِّبةُ كانت في الجسدِ الطَّيِّبِ، اخرُجي حميدةً ، وأبشِري برَوحٍ ورَيحانٍ ، وربٍّ غيرِ غضبانٍ ، فلا يزالُ يُقالُ لها ذلكَ حتَّى تخرجَ، ثمَّ يُعرَجُ بها إلى السَّماءِ ، فيُستَفتَحُ لها ، فيُقالُ : مَن هذا ؟ فيقولُ : فلانٌ ، فيُقالُ : مرحبًا بالنَّفسِ الطَّيِّبةِ ، كانت في الجسدِ الطَّيِّبِ، ادخلي حميدةً ، وأبشِري برَوحٍ ورَيحانٍ ، وربٍّ غيرِ غضبانٍ ، فلا يزالُ يُقالُ لها ذلكَ حتَّى يُنتَهَى بها إلى السَّماءِ الَّتي فيها اللهُ تباركَ وتعالى . فإذا كان الرَّجلُ السُّوءُ قال اخرُجي أيَّتُها النَّفسُ الخبيثةُ ، كانت في الجسدِ الخبيثِ ، اخرُجي ذميمةً ، وأبشِري بحميمٍ وغسَّاقٍ ، وآخرَ من شكلِه أزواجٍ ، فلا يزالُ يُقالُ لها ذلكَ حتَّى تخرجَ ، ثمَّ يُعرَجُ بها إلى السَّماءِ ، فيُستَفتَحُ لها ، فيُقالُ : مَن هذا ؟ فيُقالُ: فلانٌ ، فيُقالُ : لا مرحبًا بالنَّفسِ الخبيثةِ ، كانت في الجسدِ الخبيثِ ، ارجعي ذميمةً ، فإنَّها لا تُفتَحُ لكِ أبوابُ السَّماءِ، فتُرْسَلُ من السَّماءِ ، ثمَّ تصيرُ إلى القبرِ ، فيجلسُ الرَّجلُ الصالحُ في قبرِه ، غيرَ فَزِعٍ ولا مَشغوفٍ ثمَّ يُقالُ لهُ : فيمَ كنتَ فيقولُ كنتُ في الإسلامِ [ فيُقالُ لهُ : ما هذا الرَّجلُ؟ فيقولُ : محمَّدٌ رسولُ اللهِ جاءَنا بالبَيِّناتِ من عندِ اللهِ فصدَّقناهُ ] فيُقالُ لهُ : هل رأيتَ اللهَ؟ فيقولُ ما ينبغي لأحدٍ أن يرَى اللهَ ، فيُفْرَجُ لهُ فُرْجَةً قِبَلَ النَّارِ ، فينظرُ إليها يحطمُ بعضُها بعضًا، فيُقالُ لهُ : انظرْ إلى ما وقاكَ اللهُ تعالى ، ثمَّ يُفْرَجُ لهُ فُرْجَةً قِبَلَ الجنَّةِ ، فينظرُ إلى زهرَتِها ، وما فيها ، فيُقالُ لهُ : هذا مقعَدُكَ ، ويُقالُ لهُ على اليقينِ كنتَ ، وعليهِ مُتَّ، وعليهِ تُبْعَثُ إن شاءَ اللهُ . ويجلسُ الرَّجلُ السُّوءُ في قبرِهِ فزِعًا مَشغوفًا ، فيُقالُ لهُ : فيمَ كنتَ؟ فيقولُ لا أدري ، فيُقالُ لهُ : ما هذا الرَّجلُ ؟ فيقولُ : سمِعتُ النَّاسَ يقولونَ قَولًا فقلتُهُ ! فيُفْرَجُ لهُ فُرْجَةً قِبَلَ الجنَّةِ، فينظرُ إلى زهرِتِها وما فيها ، فيُقالُ لهُ : انظرْ إلى ما صرفَ اللهُ عنكَ ، ثمَّ يُفْرَجُ لهُ فُرْجَةً إلى النَّارِ، فينظرُ إليها يحطِمُ بعضُها بعضًا فيُقالُ : هذا مقعَدُكَ ، على الشكِّ كنتَ ، وعليهِ مُتَّ ، وعليهِ تُبْعَثُ إن شاءَ اللهُ) ([155]).

 (إنَّ الميِّتَ تحضرُهُ الملائِكَةُ فإذا كانَ الرَّجلُ الصَّالحُ قالوا : اخرُجي أيَّتُها النَّفسُ الطَّيِّبةُ ، كانت في الجسدِ الطَّيِّبِ ، واخرُجي حميدةً وأبشري بروحٍ وريحانٍ وربٍّ غيرِ غضبانٍ. فلا يزالُ يقالُ لَها ذلِكَ حتَّى تخرجَ . ثمَّ يُعرَجُ بِها إلى السَّماءِ فيُستَفتَحُ له فيقالُ من هذا فيقالُ فلانٌ فيقال مرحبًا بالنَّفسِ الطَّيِّبةِ كانت في الجسدِ الطَّيِّبِ ادخلي حميدةً وأبشِري ويقال بروحٍ وريحانٍ وربٍّ غيرِ غضبانٍ. فلا يزالُ يقالُ لَها ذلِكَ حتَّى ينتَهيَ بِها إلى السَّماءِ الَّتي فيها اللَّهُ عزَّ وجلَّ. فإذا كانَ الرَّجلُ السُّوءُ قالوا اخرُجي أيَّتُها النَّفسُ الخبيثةُ كانت في الجسدِ الخبيثِ اخرجي منه ذميمةً وأبشري بحميمٍ وغسَّاقٍ وآخرَ من شَكْلِهِ أزواجٍ فما يزالُ يقالُ لَها ذلِكَ حتَّى تخرُجَ ثمَّ يُعرَجُ بِها إلى السَّماءِ فيُستَفتَحُ لَها فيقالُ من هذا فيقالُ فلانٌ فيقالُ لا مرحبًا بالنَّفسِ الخبيثةِ كانت في الجسدِ الخبيثِ ارجِعي ذميمةً فإنَّهُ لا يُفتَحُ لَكِ أبوابُ السَّماءِ فتُرسَلُ منَ السَّماءِ ثمَّ تصيرُ إلى القبرِ فيجلِسُ الرَّجلُ الصَّالحُ فيقالُ لَه ويردُّ مثلَ ما في حديثِ عائشة سواءً) ([156]).

 (إنَّ الميتَ تحضرهُ الملائكةُ فإذا كان الرجلُ صالحًا قالوا اخرُجي أيتُها النفسُ الطيبةُ كانت في الجسدِ الطيبِ اخرُجي حميدةً وأبشِري برَوحٍ ورَيحانٍ وربٍّ غيرِ غضبانٍ قال فيقولون ذلك حتى يُعرجَ به إلى السَّماءِ فيُستفتحُ لها فيُقالُ مَنْ هذا فيقولون فلانٌ فيقالُ مرحبًا بالنفسِ الطيبةِ التي كانت في الجسدِ الطيَّبِ ادخُلي حميدةً وأبشِري بروحٍ وريحانٍ وربٍّ غيرِ غضبانٍ فيقالُ لها ذلك حتى تنتهيَ إلى السماءِ التي فيها اللهُ تعالى ذكرُه وإذا كان الرجلُ السوءِ قال اخرُجي أيَّتُها النفسُ الخبيثةُ كانت في الجسدِ الخبيثِ اخرُجي ذميمةً وأبشِري بحميمٍ وغسَّاقٍ وآخرُ مِن شَكلهِ أزواجٌ فيقولون ذلك حتى تخرجَ ثم يعرجُ بها إلى السماءِ فيُستفتحُ لها فيقالُ من هذا فيقولون فلانٌ فيقولون لا مرحبًا بالنفسِ الخبيثةِ كانت في الجسدِ الخبيثِ ارجعِي ذميمةً فإنه لن يُفتحَ لك أبوابُ السماءِ فترسَلُ بينَ السماءِ والأرضِ فتصيرُ إلى القبرِ فيجلسُ الرجلُ الصالحُ في قبرِه غيرَ فزِعٍ فيقالُ فيم كنتَ فيقولُ في الإسلامِ فيقالُ ما هذا الرجلُ فيقولُ محمدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ جاءنا بالبيناتِ من قِبَلِ اللهِ فآمنا وصدَّقنا فيقالُ هل رأيتَ اللهَ فيقولُ ما ينبغي لأحدٍ أن يراه فتُفرجُ له فرجةٌ قبلَ النارِ فيُنظرُ إليها يُحطِّمُ بعضُها بعضًا فيقالُ انظرْ ما وقاكَ اللهُ ثم تفرجُ له فرجةٌ قبَلَ الجنةِ فينظرُ إلى زُهرتِها وما فيها فيقالُ هذا مقعدُكَ ثم يقالُ على اليقينِ كنتَ وعليه متَّ وعليه تبعثُ إن شاء اللهُ ويجلسُ الرجلُ السوءُ في قبرِه ثم يقالُ فيم كنتَ فيقولُ لا أدري فيقالُ مَنْ هذا الرجلُ فيقولُ سمعتُ الناسَ يقولون فتُفرجُ له فرجةٌ إلى الْجنَّة فينظرُ إلى زَهرتِها وما فيها فيُقالُ انظر ما صرف اللهُ عنك ثم تُفرجُ له فُرجةٌ قِبَلَ النارِ فينظرُ إليها يُحطِّمُ بعضُها بعضًا فيقال هذا مقعدُك ثم يقالُ على شكٍّ كنتَ وعليه متَّ وعليه تبعثُ إن شاء اللهُ ثم يُعذَّبُ) ([157]).

 (إنَّ الميِّتَ تَحضُرُهُ الملائكةُ، فإذا كان الرَّجُلُ الصَّالِحُ قالوا: اخْرُجي أيَّتُها النَّفْسُ الطَّيِّبةُ كنتِ في الجسدِ الطَّيِّبِ، أَبْشِري برَوْحٍ وريحانٍ، ورَبٍّ غيرِ غَضبانَ. فلا يَزالُ يُقالُ لها ذلكَ حتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجُ بها إلى السَّماءِ، فيُسْتَفْتَحُ، فيُقالُ: مَن؟ فيُقالُ: فُلانٌ، فيُقالُ: مرحبًا بالنَّفْسِ الطَّيِّبةِ، فلا يَزالُ يُقالُ لها ذلكَ، حتَّى يُنتَهَى بها إلى السَّماءِ الَّتى فيها اللهُ تعالى. ) ([158]).

 (إنَّ الميِّتَ تحضرُهُ الملائكةُ فإذا كانَ الرَّجلُ الصَّالحُ قالَ اخرجي أيَّتُها النَّفسُ الطَّيبةُ كانت في الجسدِ الطَّيبِ اخرجي حميدةً وأبشرى برَوحٍ ورَيحانٍ وربٍّ غيرِ غضبانَ قالَ: فيقولُ ذلكَ حتَّى تخرجَ ثمَّ يُعرَجُ بها إلى السَّماءِ فيُستفتَحُ لها فيُقالُ مَن هذا؟ فيقولونَ فلانٌ، فيقولونَ مرحبًا بالنَّفسِ الطَّيبةِ كانت في الجسدِ الطيِّبِ ادخلى حميدةً وأبشرى برَوحٍ ورَيحانٍ وربٍّ غيرِ غضبانَ فيُقالُ لها ذلك حتَّى يُنتَهَى بها إلى السَّماءِ الَّتي فيها اللهُ عزَّ وجلَّ. وإذا كانَ الرَّجلُ السوءُ، قالَ اخرجى أيَّتُها النَّفسُ الخبيثةُ كانت في الجسدِ الخبيثِ اخرجي ذميمةً وأبشرى بحميمٍ وغسَّاقٍ وآخرَ من شكلِهِ أزواجٌ فيقولونَ لا مرحبًا بالنَّفسِ الخبيثةِ كانت في الجسدِ الخبيثِ ارجعي ذميمةً فإنَّها لن تُفتَحَ لكِ أبوابُ السَّماءِ فتُرسَلُ بينَ السَّماءِ والأرضِ فتصيرُ إلى القبرِ فيجلسُ الرَّجلُ الصَّالحُ في قبرِهِ غيرَ فَزِعٍ ولا مَشْعوفٍ ثمَّ يُقال فما كنتَ تقولُ في الإسلامِ ما هذا الرَّجلُ؟ فيقولُ محمَّدٌ رسولُ اللهِ جاءنا بالبيِّناتِ من قِبلِ اللهِ فآمنَّا وصدَّقنا وذكرَ تمامَ الحديثِ) ([159]).

 (الميِّتُ تحضُرُه الملائكةُ , فإذا كان الرَّجلُ الصَّالحُ قالوا : اخرُجي أيَّتُها النَّفسُ المطمئنَّةُ كانتْ في الجسدِ الطيِّبِ , اخرُجي حميدةً , وأبشري برَوْحٍ وريحانٍ , وربٍّ غيرِ غضبانَ , فيقولون ذلك حتَّى يُعرجَ بها إلى السَّماءِ , فيُستفتحُ لها , فيقالُ : من هذا ؟ فيقولان : فلانٌ . فيقالُ : مرحبًا بالنَّفسِ الطَّيِّبةِ الَّتي كانت في الجسدِ الطَّيِّبِ , ادخلي حميدةً , وأبشري برَوْحٍ وريحانٍ , وربٍّ غيرِ غضبانَ , فيقالُ لها ذلك حتَّى يُنتهَى بها إلى السَّماءِ الَّتي فيها اللهُ , عزَّ وجلَّ . وإذا كانَ الرَّجلُ السُّوءُ قالوا : اخرُجي أيَّتُها النَّفسُ الخبيثةُ كانت في الجسدِ الخبيثِ , اخرُجي ذميمةً, وأبشِري بحميمٍ وغسَّاقٍ , وآخرَ من شكلِه أزواجٌ , فيقولون ذلك حتَّى تخرُجَ , ثمَّ يُعرجُ بها إلى السَّماءِ فيُستفتحُ لها , فيقالُ : من هذا ؟ فيقولون : فلانٌ . فيقولون : لا مرحبًا بالنَّفسِ الخبيثةِ كانتْ في الجسدِ الخبيثِ , ارجعي ذميمةً , فإنَّه لم يُفتحْ لك أبوابُ السَّماءِ , فترسلُ بين السَّماءِ والأرضِ , فتصيرُ إلى القبرِ) ([160]).

(إنَّ الميِّتَ يحضرُه الملائكةُ ، فإذا كان الرجلُ الصالحُ قالوا : اخرُجى أيَّتُها النَّفسُ الطَّيِّبةُ، كانت في الجسدِ الطيِّبِ ، أَبشِري برَوْحٍ وريحانٍ ، وربٍّ غيرِ غضبانٍ ، فلا يزال يقالُ لها ذلك حتى تخرجَ ، ثم يُعرَج بها إلى السماءِ ، فيُستفتَحُ لها ، فيقال : من هذا ؟ فيقال : فلان ، فيقال : مرحبًا بالنَّفس الطيِّبةِ ، فلا يزالُ يُقالُ لها ذلك حتى يُنتَهى بها إلى السماءِ التي فيها اللهُ تعالى ) ([161]).

 (تحضُرُ الملائِكةُ يعني الميِّتَ فإذا كانَ الرَّجلُ الصالِحُ قال اخرُجي أيَّتُها النَّفسُ الطَّيِّبةُ كانت في الجسدِ الطَّيِّبِ اخرجي حميدةً وأبشري برَوحٍ وريحانٍ وربٍّ غيرِ غضبانَ فلا يزالُ يقالُ لَها ذلِك حتَّى تخرُجَ ثمَّ يعرُجُ بِها إلى السَّماءِ فيستفتِحُ لَها فيقالُ من هذا فيقولونَ فلانٌ فيقولونَ مرحَبًا بالنَّفسِ الطَّيِّبةِ كانت في الجسدِ الطَّيِّبِ ادخُلي حميدةً فلا يزالُ يقالُ لَها ذلِك حتَّى يُنتَهى بِها إلى اللَّهِ تبارَك وتعالى وإذا كانَ الرَّجلُ السُّوءُ قالَ اخرجي أيَّتُها النَّفسُ الخبيثَةُ كانت في الجسدِ الخبيثِ اخرُجي ذميمةً وأبشري بحميمٍ وغسَّاقٍ وآخرَ من شَكلِه أزواجٌ قال فتخرجَ ثمَّ يعرجُ بِها إلى السَّماءِ فيستفتحُ لَها فيقالُ من هذا فيقالُ فلانٌ فيقولون لَها مرحبًا بالنَّفسِ الخبيثةِ كانت في الجسدِ الخبيثِ ارجِعي ذميمةً فإنَّهُ لا تفتَحُ لَكِ أبوابُ السَّماءِ ثمَّ تصيرُ إلى القبرِ فيجلسَ الرَّجلُ الصَّالحُ في قبرِه غيرَ فزِعٍ ولا مشعوفٍ أو مشغوفٍ فيقالُ لَه فيما كنتَ قال فيقولُ في الإسلامِ فيقالُ لهُ ما تقولُ في هذا الرَّجلُ فيقولُ هو رسولُ اللَّهِ جاءنا بالبيِّناتِ من عندِ ربِّنا فآمنَّا بهِ وصدَّقناه. فيقالُ لهُ هل رأيتَ اللَّهَ فيقولُ ما ينبَغي لأحدٍ أن يَرى اللَّهَ. فتُفرجَ لَه فرجةٌ قَبَلَ النَّارِ فينظرُ إليها يحطِّمُ بعضُها بعضًا فيقالُ انظر إلى ما وقاكَ اللَّهُ. قال ثمَّ تفرَجُ لَه فرجةٌ قِبَلَ الجنَّةِ فينظرُ إلى زَهرتِها وما فيها فيقالُ لهُ هذا ما أعدَّ اللَّهُ لك. ويقالُ لَه على اليقينِ كنتَ وعليهِ متَّ وعليهِ تبعثُ إن شاءَ اللَّهُ. ويجلِسُ الرَّجلُ السُّوءُ فزِعًا مشعوفًا أو مشغوفًا فيقالُ لَه فيما كنتَ فيقولُ لا أدري. فيقولُ ما كنتَ تقولُ في هذا الرَّجُلِ فيقولُ لا أدري سمعتُ النَّاسَ يقولونَ شيئًا فتُفرَجُ لهُ فرجةً قِبلَ الجنَّةِ فينظرُ إلى زهرتِها وما فيها فيقالُ لَه انظر إلى ما صرفَ اللَّهُ عنك. ثمَّ تفرَجُ لَه فرجةٌ قِبَلَ النَّارِ فينظرُ إليها يحطِّمُ بعضُها بعضًا فيقالُ هذا مقعَدُك أو مثواك على الشَّكِّ كنتَ وعليهِ مُتَّ ثمَّ يعذَّبُ ) ([162]).

 (تحضرُ الملائِكَةُ يعني الميِّتَ فإذا كانَ الرَّجلُ الصَّالحُ قالَ اخرجي أيَّتُها النَّفسُ الطَّيِّبةُ كانت في الجسدِ الطَّيِّبِ اخرُجي حميدةً وأبشري برَوحٍ وريحانٍ وربٍّ غيرِ غضبانَ فلا يزالُ يقالُ لَها ذلِكَ حتَّى تخرجَ ثمَّ يُعرجُ بِها إلى السَّماءِ فيستفتَحُ لَها فيقالُ من هذا فيقولونَ فلانٌ فيقولونَ مرحبًا بالنَّفسِ الطَّيِّبةِ كانت في الجسدِ الطَّيِّبِ ادخلي حميدةً فلا يزالُ يقالُ لَها ذلِكَ حتَّى يُغشى بِهِ إلى اللَّهِ تباركَ وتعالى وإذا كانَ الرَّجلُ السُّوءُ قالَ اخرُجي أيَّتُها النَّفسُ الخبيثةُ كانت في الجسدِ الخبيثِ اخرجي ذميمةً وأبشري بحميمٍ وغسَّاقٍ وآخرَ من شَكْلِهِ أزواجٍ قالَ فتخرجُ ثمَّ يعرجُ بِها إلى السَّماءِ فيستفتحُ لَها فيقالُ فلانٌ فيقولونَ لا مرحبًا بالنَّفسِ الخبيثةِ كانت في الجسدِ الخبيثِ ارجعي ذميمةً فإنَّهُ لا تُفتحُ لَكَ أبوابُ السَّماءِ ثمَّ يصيَّرُ إلى القبرِ فيجلسُ الرَّجلُ الصَّالحُ في قبرِهِ غيرَ فزِعِ ولا مشعوف أو مسعوف فيقالُ لَهُ فيمَ كنتَ قالَ فيقولُ في الإسلامِ فيقالُ لَهُ ما تقوُّلُ في هذا ال&#