أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها

 

 

 

جمع وترتيب

 

أ.د. حسين يوسف العمري

Hussain yousef Omari

قسم الفيزياء / جامعة مؤتة / الأردن

rashed@mutah.edu.jo

 


 

الموضوعات

* قلتُ: يا زينبُ!  أرسل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يذكرُك. قالت: ما أنا بصانعةٍ شيئًا حتى أُوامرَ ربي. فقامت إلى مسجدِها . ونزل القرآنُ . وجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فدخل عليها بأمر ربه

* نكح النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ زينبَ بنتَ جحشٍ واسمُها بَرَّةٌ فغيَّر اسمَها إلى زينبَ

ما أَوْلَمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على امرأةٍ من نسائِه أكثرَ أو أفضلَ مما أولمَ على زينبَ

* كانَتْ زَينَبُ تَفخَرُ على أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تقولُ: زوجَكُنَّ أهاليكُنَّ، وزوجَني اللهُ تعالى من فوقِ سبعِ سماواتٍ

نزلَتْ آيةُ الحجابِ في زَينَبَ بنتِ جَحشٍ، وكانت تفاخر بقولها: زوجَني اللهُ تعالى من فوقِ سبعِ سماواتٍ

* عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضي اللهُ عنه أمَر نساءَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَحتَجِبنَ فقالتْ له زَينبُ: وإنَّكَ علَينا يا ابنَ الخطَّابِ والوحيُ يَنزِلُ في بيوتِنا فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ: وإذا سَأَلتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فاسأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ

* فقالت: يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أزواجك أرسلنني إليك يسألْنَكَ العدلَ في ابنةِ أبي قحافةَ . قالت ثم وقعت بي . فعرفتُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا يكرَه أن أنتصرَ . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وتبسم " إنها ابنةُ أبي بكرٍ " . فلما وقعتُ بها لم أنشُبْها أن أثخنْتُها غلبةً

* كنَّ (نساءٌ النّبيّ) يجتمِعْن كلَّ ليلةٍ في بيتِ التي يأتيها . فكان في بيتِ عائشةَ . فجاءت زينبُ .  فمدَّ يدَه إليها. فقالت: هذه زينبُ . فكفَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَه . فتقاوَلتا حَتَّى اسْتَخَبَتَا. وأقيمتِ الصلاةُ . فمرَّ أبو بكرٍ على ذلك . فسمع أصواتَهما . فقال: اخرُجْ، يا رسولَ اللهِ ! إلى الصلاةِ . واحثُ في أفواههنَّ الترابَ

* كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يمكثُ عند زينبَ بنتِ جحشٍ فيشربُ عندها عسلًا . قالت (عائشة) ؛ فتواطيتُ أنا وحفصةُ ؛ أن أيتنا ما دخل عليها النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلتقل ؛ أني أجدُ منك ريحَ مغافيرَ

* وكان كِبْرُ الإفك عندَ عبدِ اللهِ ابنِ أُبَيٍّ في رجالٍ من الْخَزْرَجِ، مع الذي قال: مِسْطَحٌ وحَمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ وذلك أنَّ أُخْتَها زينبَ بنتَ جَحْشٍ كانت عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُنَاصِينِي في المَنْزِلَةِ، فأما زينبُ فعَصَمَها اللهُ بدِينِها فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها (عائشة) إلا خيرا

* فأخذَ بآذاننا . ثم قال: " أخْرِجا ماتُصرِّرانِ " ثم دخل ودخلْنا عليه . وهو يومئذٍ عند زينبَ بنتِ جحشٍ . ثم تكلَّم أحدُنا فقال: يا رسولَ اللهِ: أنت أبرُّ الناسِ وأوصلُ الناسِ وقد بلغنا النكاحَ . فجئْنا لِتُؤَمِّرَنا على بعضِ هذه الصدقاتِ. فنُؤدِّي إليك كما يُؤدِّي الناسُ ونصيبُ كما يصيبون. قال: فسكت طويلًا حتى أردْنا أن نكلِّمَه. قال: وجعلت زينبُ تلمعُ علينا من وراءِ الحجاب ِأن لا تُكلِّماه

* تروي حمنة بنت جحش كنت أُسْتحاضُ حيضةً شديدةً فجئتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أستفتيه وأخبرُه فوجدتُهُ في بيتِ أختي زينبَ بنتِ جحشٍ

* قالتْ زينبُ قلتُ يا رسولَ اللهِ أنهلَكُ وفينَا الصالحونَ قالَ إذا كَثُرَ الخبَثُ

* أن النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أتى امرأتَه زينبَ وهي تمعسُ منيئةً

* فغضِبَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فَهجرَها ذا الحجَّةِ والمحرَّمَ وبعضَ صفَرٍ

* أنَّها كانت تَفْلي رأسَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وعندَهُ امرأةُ عثمانَ بنِ عفَّانَ ونساءٌ منَ المُهاجراتِ وَهنَّ يشتَكينَ منازلَهنَّ أنَّها تضيقُ عليْهنَّ

* أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أرادَ أن يعتكِفَ، فإذا أخْبيَةٌ: خِباءُ عائشَةَ، وخِباءُ حَفصَةَ، وخِباءُ زَينبَ.  فلمَّا رأى ذلِكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: البِرَّ تُردنَ؟ فلَم يعتَكِف في رمَضانَ واعتَكَفَ عشرًا من شوَّالٍ

* قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لنسائهِ عامَ حجَّةِ الوداعِ هذهِ ثمَّ ظهورُ الحصرِ قالَ فكانَ كلُّهنَّ يحججنَ إلَّا زينبَ بنتَ جحشٍ وسودةَ بنتَ زمعةَ

* أسرَعُكُنَّ لُحوقًا بي أطوَلُكُنَّ يدًا. قالَتْ عائشَةُ.  فتُوُفِّيَتْ بعدَه زَينَبُ بنتُ جَحشٍ – وكانتِ امرأَةً قصيرَةً ولَم تكُنْ أطوَلَنا – فعرَفْنا حينئِذٍ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّما أراد بطولِ اليَدِ الصدَقَةَ

* دخلتُ على زينبَ ابنةِ جحشٍ حين تُوفّي أخوها، فدعَتْ بطيبٍ فمستْ منه ثم قالتْ: أما واللهِ ماليَ بالطيبِ من حاجةٍ، غيرَ أني سمعتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أن تحُِدَّ فوقَ ثلاثِ ليالٍ، إلا على زوجٍ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا

 


 

أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها

قلتُ: يا زينبُ !  أرسل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يذكرُك . قالت: ما أنا بصانعةٍ شيئًا حتى أُوامرَ ربي. فقامت إلى مسجدِها . ونزل القرآنُ . وجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فدخل عليها بأمر ربه

(لمَّا انقضت عدَّةُ زينبَ، قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ لزيدٍ: أذْكرْها عليَّ، قالَ زيدٌ: فانطلقتُ، فقلتُ: يا زَينبُ أبشِري، أرسلَني إليْكِ رسولُ اللَّهِ يذْكرُكِ، فقالت: ما أنا بصانعةٍ شيئًا حتَّى أستأمرَ ربِّي، فقامت إلى مسجِدِها، ونزلَ القرآنُ، وجاءَ رسولُ اللَّهِ فدخلَ بغيرِ أمرٍ) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح النسائي ، الصفحة أو الرقم: 3251، خلاصة حكم المحدث: صحيح )

(لما انقضت عدَّةُ زينبَ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لزيدٍ " فاذكرْها عليَّ " قال: فانطلق زيدٌ حتى أتاها وهي تُخمِّرُ عجينَها . قال: فلما رأيتُها عظُمَتْ في صدري . حتى ما أستطيعُ أن أنظرَ إليها أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذكرَها . فولَّيتُها ظهري ونكَصْتُ على عَقِبي . فقلتُ: يا زينبُ ! أرسل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يذكرُك . قالت: ما أنا بصانعةٍ شيئًا حتى أُوامرَ ربي . فقامت إلى مسجدِها . ونزل القرآنُ . وجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فدخل عليها بغيرِ إذنٍ . قال فقال: ولقد رأيتُنا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أطعمَنا الخبزَ واللحمَ حين امتدَّ النهارُ . فخرج الناسُ وبقِيَ رجالٌ يتحدَّثونَ في البيتِ بعد الطعامِ . فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واتبعتُه . فجعل يتتبعُ حُجَرَ نسائِه يسلِّمُ عليهنَّ . ويقُلْنَ: يا رسولَ اللهِ ! كيف وجدتَ أهلَك ؟ قال: فما أدري أنا أخبرتُه أنَّ القومَ قد خرجوا أو أخبرني . قال: فانطلق حتى دخل البيتَ . فذهبتُ أدخل معه فألقى السِّترَ بيني وبينه . ونزل الحجابُ . قال: ووعظ القومُ بما وُعِظوا به . زاد ابن رافعٍ في حديثِه: لَا تَدْخُلُوا بُيوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ ؛ إلى قولِه: وَاللهُ لاَ يَسْتَحْيِ مِنَ الْحَقِّ .) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم ، الصفحة أو الرقم: 1428، خلاصة حكم المحدث: صحيح )

شرح الحديث:

في هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِي اللهُ عنه أنَّه: "لَمَّا انقَضتْ عِدَّةُ زَينبَ"، أي: لَمَّا انتَهتْ عِدَّةُ طلاقِ زَينبَ بنتِ جَحشٍ رضِي اللهُ عنها حينَ طلَّقها زيدُ بنُ حارِثةَ رضِي اللهُ عنه، قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لزَيدٍ: "فاذكُرْها عليَّ"، أي: اذهبْ فاخْطبها لي واذْكُرني عندَها أنِّي أريدُ خِطْبتها، قال أنسٌ: "فانطلقَ زيدٌ حتَّى أتَاها"، أي: فذهبَ زيدٌ حتَّى وصلَ إليها، "وهي تُخمِّرُ عَجينَها"، أي: تُجهِّزُ عَجينَها لكي تَخبِزَه، قال زَيدٌ: "فلمَّا رأيتُها عظُمتْ في صَدري حتى ما أستَطيعُ أنْ أنظرَ إلَيها أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذكَرَها"، أي: فلمَّا وقعَ نَظري عليها استعْظمتُ أن أنظُرَ إليها؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أرادَ خِطبَتها فأنزلْتُها مَنزلةَ أُمَّهاتِ المؤمنينَ، "فولَّيْتها ظَهري"، أي: فبعُدَ بِنظرِه عَنها ووقفَ إليها بظَهرِه، "ونكَصتُ على عَقبي"، أي: رجعَ إلى الوراءِ وبعُدَ عنها مَسافةً، وكانَ ذلكَ قبلَ الحِجابِ.

قال زيدٌ: فقلتُ: "يا زَينبُ: أرسلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَذكرُكِ"، أي: أرسلَني النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لكِ؛ لكيْ أَخطُبَكِ له، فقالتْ زَينبُ: "ما أنا بِصانِعةٍ شيئًا حتَّى أُوامِرَ ربي"، أي: لنْ أُعطيَكَ الجوابَ حتى أستَخيرَ ربِّي وأنتظِرَ ماذا يفعلُ اللهُ في شأْني، "فقامتْ إلى مَسجدِها"، أي: فقامتْ إلى المصلَّى التي تُصلِّي فيهِ في بيتِها لتُصلِّي الاستخارةَ، "ونزلَ القرآنُ"، أي: ونزلتْ آياتُ سورةِ الأحزابِ: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا * مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب: 37 - 38]،"وجاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: إلى زينبَ، "فدخَلَ علَيها بغيرِ إذْنٍ"، أي: دُونَ استِئذانٍ؛ حيثُ أصبحتْ زوجَتَه فقدْ زوَّجَها اللهُ تعالى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن فَوقِ سَبعِ سمواتٍ.

قالَ أنسٌ: "ولقدْ رأيتُنا أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أطعَمَنا الخبزَ واللَّحمَ"، أي: وإنِّي لأتذكَّرُ الأمرَ حينَ أطعَمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وَليمَته على زينبَ خُبزًا ولَحمًا، "حينَ امتدَّ النَّهارُ"، أي: حينَ ارتفعَ النَّهارُ واشتدَّتْ حرارةُ الشَّمسِ، "فخرَجَ الناسُ وبقِيَ رِجالٌ يَتحدَّثونَ في البيتِ بعدَ الطَّعامِ"، أي: فخرَجَ بعضُ مَن أكلَ مِن الوَليمةِ وبقِيَ بعضُهم يَتحدَّثونَ في بيتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فخرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واتَّبعْتُه"، أي: فرحَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وترَكَهم في البيتِ يَتحدَّثون، "فجَعلَ يتتبَّعُ حُجرَ نِسائِه يُسلِّمُ عليهِنَّ"، أي: فذَهبَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى بيوتِ نِسائهِ يَطمئِنُّ عليهنَّ ويتفقَّدُ أحوالَهنَّ، "ويَقُلْنَ"، أي: أزواجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "يا رسولَ اللهِ، كيفَ وجدتَ أهلَك؟"، أي: كيفَ فعلتْ زَينبُ معكَ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ أنسٌ: "فما أدْري أنا أخبرتُه أنَّ القومَ قدْ خرجوا أو أخبرَني"، أي: فلا أذكُرُ هلْ أنا أخبرتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الناسَ الذينَ جلَسوا يَتحدَّثونَ بعدَ الوليمةِ قد رَحلوا، أم أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو مَن أخبرني! قالَ أنسٌ: فانطلقَ حتى دخلَ البيتَ"، أي: فرَحَلَ حتى دخَلَ بيتَ زينبَ، "فذهبتُ أدخُلُ مَعه"، أي: فهَمَمتُ أنْ أدخلَ مَعه كعادتي، "فألْقَى السِّترَ بيني وبَينَه"، أي: فجَعلَ بيَني وبيْنه سِترًا، "ونزل الحِجابُ"، أي: وذلك بِسببِ نزولِ آياتِ الحجابِ التي في سُورةِ الأحزابِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} [الأحزاب: 53]، قالَ أنسٌ: "ووُعِظَ القومُ بما وُعِظوا بهِ"، أي: إنَّهم استَجابوا لأمرِ اللهِ عزَّ وجلَّ وقولِ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وعلِموا ما وَقَعوا فيه مِن خطأٍ، من إطالتِهم المُكْثَ في بيتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم واستئناسِهم بالحديثِ.

نكح النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ زينبَ بنتَ جحشٍ واسمُها بَرَّةٌ فغيَّر اسمَها إلى زينبَ

 (إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نكح زينبَ بنتَ جحشٍ واسمُها بَرَّةٌ فغيَّر اسمَها إلى زينبَ فدخل على أمِّ سلَمةَ حين تزوَّجها واسمِي بَرِّةٌ فسمعها تدعوني بَرَّةً فقال: . . . . فقالت أمُّ سلمةَ: فهي زينبُ فقلتُ لها: اسمي فقالت: غيِّريه إلى ما غيَّر إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سمِّيها زينبَ) (الراوي: زينب بنت أبي سلمة، المحدث: الألباني، المصدر: السلسلة الصحيحة، الصفحة أو الرقم: 1/421، خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن )

(كان اسمي بَرَّةُ . فسمَّاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ زينبَ . قالت: ودخلتْ عليه زينبُ بنتُ جحشٍ، واسمُها بَرَّةُ . فسمَّاها زينبَ .) (الراوي: زينب بنت أبي سلمة، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2142، خلاصة حكم المحدث: صحيح، شرح الحديث )

(أنَّ زَينَبَ كان اسمُها بَرَّةً، فقيل: تُزَكِّي نفسَها، فسمَّاها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَينَبَ .) (الراوي: أبو هريرة، المحدثون: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 6192، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، شرح الحديث .  مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2141، خلاصة حكم المحدث: صحيح، انظر شرح الحديث رقم 8082 .  الألباني، المصدر: صحيح ابن ماجه، الصفحة أو الرقم:  3022، خلاصة حكم المحدث: صحيح، انظر شرح الحديث رقم 8084 )

ما أَوْلَمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على امرأةٍ من نسائِه أكثرَ أو أفضلَ مما أولمَ على زينبَ

(ما أوْلَمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على شيءٍ من نسائِهِ كمَا أَوْلمَ َعلى زينبَ، أوْلَمَ بِشَاةٍ .) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 5168، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، أنظر شرح الحديث )

(ما رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَولَمَ على امرأةٍ ( وقال أبو كامل: على شيءٍ ) من نسائِه، ما أولَمَ على زينبَ . فإنه ذبح شاةً .) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم ، الصفحة أو الرقم: 1428، خلاصة حكم المحدث: صحيح، انظر شرح الحديث رقم 23338 )

(سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقول: ما أَوْلَمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على امرأةٍ من نسائِه أكثرَ أو أفضلَ مما أولمَ على زينبَ .) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم ، الصفحة أو الرقم: 1428، خلاصة حكم المحدث: صحيح، أنظر شرح الحديث )

(ما رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليْهِ وسلَّمَ أولمَ على شيءٍ من نسائِهِ ما أولمَ على زينبَ، فإنَّهُ ذبحَ شاةً.) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح ابن ماجه ، الصفحة أو الرقم: 1562، خلاصة حكم المحدث: صحيح )

كانَتْ زَينَبُ تَفخَرُ على أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تقولُ: زوجَكُنَّ أهاليكُنَّ، وزوجَني اللهُ تعالى من فوقِ سبعِ سماواتٍ

(جاء زيدُ بن حارثةَ يَشكو، فجعَل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ( اتقِ اللهَ، وأمسِكْ عليك زوجَك ) . قال أنسٌ: لو كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كاتِمًا شيئًا لكتَم هذه . قال فكانَتْ زَينَبُ تَفخَرُ على أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تقولُ: زوجَكُنَّ أهاليكُنَّ، وزوجَني اللهُ تعالى من فوقِ سبعِ سماواتٍ . وعن ثابتٍ: { وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ} . نزلَتْ في شأنِ زَينَبَ وزيدِ بنِ حارثةَ .) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 7420، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، أنظر شرح الحديث )

(عن أنسِ بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ: أنَّ هذهِ الآيةَ: { وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ } . نزلتْ في شأنِ زينبَ بنتِ جحْشٍ وزيدِ بنِ حارِثَهِ .) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 4787، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، انظر شرح الحديث رقم 12282 )

(ما أنزِلَتْ عليه آيةٌ كانَتْ عليه أشدُّ منها قولُهُ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ وَلَوْ كَانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كاتِمًا شيئًا منَ الوحيِ لكتَمَها وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أنْ تَخْشَاهُ قال خَشِيَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالَةَ الناسِ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا فلمَّا طلَّقَها زيدٌ زَوَّجْنَاكَهَا قال فكانَتْ زينبُ بنتُ جحشٍ تفخرُ على نساءِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أما أنتنُّ فزَوَّجكنَّ آباؤكُنَّ وأمَّا أنا فزوَّجَنِي ذو العرشِ وَاتَّقِ اللَّهَ قال جعل يقولُ يا نَبِيَّ اللهِ إنَّها قدِ اشتدَّ علَيَّ خُلُقُها وإنِّي مُطَلِّقٌ هذِهِ المرأةَ فكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا قال له زيدٌ ذلِكَ قال له أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ ) (الراوي: الحسن البصري، المحدث: الهيثمي، المصدر: مجمع الزوائد ، الصفحة أو الرقم: 7/94، خلاصة حكم المحدث:  ]روي] من طرق رجال بعضها رجال الصحيح‏‏ )
(عن السُّدِّيِّ بلغَنا أنَّ هذِهِ الآيةَ نزلت في زَينبَ بنتِ جحشٍ وَكانت أمُّها أُمَيْمةُ بنتُ عبدِ المطَّلبِ عمَّةُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أرادَ أن يزوِّجَها زيدَ بنَ حارثةَ مولاهُ فَكَرِهَت ذلِكَ ثمَّ إنَّها رضِيَت بما صنعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فزوَّجَها إيَّاهُ ثمَّ أعلمَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ نبيَّهُ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعدُ أنَّها من أزواجِهِ فَكانَ يستحي أن يأمرَ بطلاقِها وَكانَ لا يزالُ يَكونُ بينَ زيدٍ وزينبَ ما يَكونُ منَ النَّاسِ فأمرَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أن يُمْسِكَ عليهِ زوجَهُ وأن يتَّقيَ اللَّهَ وَكانَ يخشَى النَّاسَ أن يعيبوا عليهِ ويقولوا تزوَّجَ امرأةَ ابنِهِ وَكانَ قد تبنَّى زيدًا) (الراوي: السدي، المحدث: ابن حجر العسقلاني، المصدر: فتح الباري لابن حجر ، الصفحة أو الرقم: 8/384، خلاصة حكم المحدث:]هذا] أصح إسنادا (
)نزلَت هذهِ الآيةُ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ في شأنِ زينبَ بنتِ جحشٍ جاءَ زيدٌ يشكو فَهَمَّ بطلاقِها فاستأمرَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ ) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترمذي ، الصفحة أو الرقم: 3212، خلاصة حكم المحدث: صحيح)

 (نزلتْ هذهِ الآيةُ في زينبَ بنتَ جحشٍ { فَلَمَّا قَضَى زَيدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوّجْنَاكَهَا } قال: فكانت تفتخرُ على نساءِ النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوجكنّ أهلوكنّ وزوجنِي اللهُ من فوقِ سبعِ سماواتٍ) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: الترمذي، المصدر: سنن الترمذي ، الصفحة أو الرقم: 3213، خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح )

(لمَّا نزلت في زينبَ بنتِ جحشٍ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا قالَ: فَكانت تفخَرُ على نساءِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ تقولُ: زوَّجَكنَّ أَهلوكنَّ، وزوَّجنِيَ اللَّهُ عزَّ وجَلَّ من فوقِ سبعِ سماواتٍ) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: ابن حزم، المصدر: المحلى ، الصفحة أو الرقم: 9/457، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح )

(حديثٌ إِنَّ زينبَ بنتَ جحشٍ كانتْ تفخرُ على أزواجِ النبيِّ تقولُ: زوَّجَكُنَّ أهاليكُنَّ، وزوَّجَنِي اللهُ من فوقِ سبعِ سماواتٍ . وفي لفظٍ: كانتْ تقولُ: إِنَّ اللهَ أنكَحَني في السماءِ) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: الألباني، المصدر: مختصر العلو ، الصفحة أو الرقم: 6، خلاصة حكم المحدث: صحيح )
(نزلَت هذهِ الآيةُ في زينبَ بنتِ جحشٍ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا قالَ فَكانت تفخَرُ علَى أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ تقولُ زوجُكُنَّ أهْلوكُنَّ وزوَّجَنيَ اللَّهُ من فوقِ سبعِ سماواتٍ) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترمذي ، الصفحة أو الرقم: 3213، خلاصة حكم المحدث: صحيح )
(نزلت في زينبَ بنتِ جحشٍ: فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا قال: فكانَتْ تفخرُ على نساءِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليْهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ تقولُ: زوَّجَكنَّ أهلكُنَّ وزوَّجني اللهُ من فوقِ سبعِ سمواتٍ .) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: الوادعي، المصدر: صحيح أسباب النزول ، الصفحة أو الرقم: 191، خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح )

نزلَتْ آيةُ الحجابِ في زَينَبَ بنتِ جَحشٍ، وكانت تفاخر بقولها: زوجَني اللهُ تعالى من فوقِ سبعِ سماواتٍ

(نزلَتْ آيةُ الحجابِ في زَينَبَ بنتِ جَحشٍ، وأطعَم عليها يومَئذٍ خبزًا ولحمًا، وكانت تَفخَرُ على نساءِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكانت تقولُ: إنَّ اللهَ أنكَحني في السماءِ .) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 7421، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، أنظر شرح الحديث )

(أنه كان ابنَ عَشرِ سِنينَ، مَقدَمَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ فخَدَمتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَشرًا حياتَه، وكنتُ أعلَمَ الناسِ بشأنِ الحجابِ حين أُنزِلَ، وقد كان أُبَيُّ بنُ كعبٍ يَسأَلُني عنه، وكان أولَ ما نزَل في مُبتَنى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بزَينبَ ابنةِ جَحشٍ، أصبَح النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بها عروسًا، فدَعا القومَ فأصابوا منَ الطعامِ ثم خرَجوا، وبقي منهم رَهطٌ عِندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأطالوا المُكثَ، فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرَج وخرَجتُ معَه كي يَخرُجوا، فمَشى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومشَيتُ معَه، حتى جاء عَتَبَةَ حُجرَةِ عائشةَ، ثم ظنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنهم خرَجوا، فرجَع ورجَعتُ معَه حتى دخَل على زَينبَ، فإذا هم جلوسٌ لم يتفَرَّقوا، فرجَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجَعتُ معَه، حتى بلَغ عَتَبَةَ حُجرَةِ عائشةَ، فظنَّ أن قد خرَجوا، فرجَع ورجَعتُ معَه، فإذا هم قد خرَجوا، فأنزَل آيةَ الحجابِ، فضرَب بيني وبينَه سِترًا .) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 6238، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، انظر شرح الحديث رقم 2032 )

(لمَّا تزوَّج النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَينَبَ، دخَل القومُ فطَعِموا، ثم جلَسوا يتحدَّثونَ، فأخَذ كأنه يَتَهَيَّأُ للقِيامِ فلم يَقوموا، فلمَّا رأى ذلك قام، فلمَّا قام قام مَن قام منَ القومِ وقعَد بقيةُ القومِ، وإنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جاء ليَدخُلَ، فإذا القومُ جُلوسٌ، ثم إنهم قاموا فانطلَقوا، فأَخبَرتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجاء حتى دخَل، فذهَبتُ أدخُلُ فألقى الحِجابَ بيني وبينَه، وأنزَل اللهُ تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} . الآية .) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 6239، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، انظر شرح الحديث رقم 2032 )

(لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ دَعَا النَّاسَ طَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ قَالَ فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنْ النَّاسِ وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا قَالَ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَدْ انْطَلَقُوا فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَرْخَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا).) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 6271، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، انظر شرح الحديث رقم 2032

(أنا أعلمُ الناسِ بالحِجابِ، كانَّ أُبَيَّ بنَ كعبٍ يسألُني عنه، أصبَح رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَروسًا بزَينبَ بنتِ جَحْشٍ، وكان تزوَّجَها بالمدينةِ، فدَعا الناسَ للطعامِ بعدَ ارتِفاعِ النهارِ، فجلَس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجلَس معَه رجالٌ بعدَ ما قام القَومُ، حتى قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فمَشَى ومَشَيتُ معَه، حتى بلَغ بابَ حُجرَةِ عائشَةَ، ثم ظنَّ أنهم خَرجوا فرجَع فرجَعتُ معَه، فإذا هم جُلوسٌ مكانَهم، فرجَع ورجَعت معَه الثانيةَ، حتى بلَغ بابَ حُجرَةِ عائشَةَ، فرجَع ورجَعتُ معَه فإذا هم قد قاموا، فضَرَب بيني وبينَه سِترًا، وأُنزِلَ الحجابُ .) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 5466، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، انظر شرح الحديث رقم 2032 )

 (لمَّا تزوَّجَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ زينبَ بنتَ جحشٍ دعَا القومَ فطَعِموا، ثم جَلَسُوا يتحدَّثون، وإذا هوَ كأنَّهُ يتَهَيَّأُ للقيامِ فلَمْ يقُومُوا، فلمَّا رأَى ذلِكَ قامَ، فلمَّا قامَ قامَ مَنْ قامَ وقَعَدَ ثلاثةُ نَفَرٍ، فجاءَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لِيَدْخُلَ فإذا القومُ جلوسٌ، ثمَّ إنهُم قاموا، فانْطلقْتُ فجئتُ، فأخْبَرتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهم قد انطلقُوا، فجاءَ حتى دخلَ، فذَهبْتُ أدخلُ، فَأَلقَى الحجابَ بينِي وبيْنَهُ، فأَنْزَلَ اللهُ: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} . الآيةَ .) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 4791، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، انظر شرح الحديث رقم 2032 )

 (أنَا أعلمُ الناسِ بهذهِ الآيةِ آيةِ الحجابِ، لمَّا أُهْدِيَتْ زينبُ بنتُ جحشٍ رضيَ اللهُ عنها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كانتْ معَهَ في البيْتِ، صنَعَ طعامًا ودَعَا القومَ، فقَعَدوا يتحدثُون، فجَعَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يخرُجُ ثمَّ يرجعُ وهمْ قُعُودٌ يتحدثونَ، فأنْزَلَ اللهُ تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ - إلى قوله - مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} . فضُرِبَ الحجابُ وقامَ القومُ .) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 4792، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، انظر شرح الحديث رقم 2032 )

(أنه كان ابنَ عشْرِ سنين، مَقْدَمَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم المدينةَ، فكان أمهاتي يُواظِبْنَنِي على خدمةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فخدَمْتُه عشْرَ سنين، وتُوفِّيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأنا ابنُ عشرين سنةً، فكنت أعلمَ الناسِ بشأنِ الحجابِ حينَ أُنْزِلَ، وكان أولَ ما أُنْزِلَ في مُبْتَنى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بزينبَ بنتِ جَحْشٍ، أصبحَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بها عروسًا، فدعا القومَ فأصابوا مِن طعامٍ، ثم خرجوا وبَقِيَ رَهْطٌ منهم عندَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأطالوا المُكْثَ، فقام النبيُّ صلى الله عليه وسلم فخَرَجَ، وخرَجْتُ معه لكي يَخرجوا، فمَشَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ومَشَيْتُ، حتى جاء عَتَبَةَ حُجْرَةِ عائشةَ، ثم ظنَّ أنهم خرجوا فرَجَعَ ورجَعْتُ معه، حتى إذا دخَلَ على زينبَ فإذا هم جلوسٌ لم يقوموا، فرَجَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ورَجَعْتُ معه، حتى إذا بلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عائشةَ وظنَّ أنهم خرجوا فرَجَعَ ورَجَعْتُ معه فإذا هم قد خرجوا، فضَرَبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بيني وبينَه بالسِّرِّ، وأُنْزِلَ الحجابُ .) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 5166، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، انظر شرح الحديث رقم 2032)

 (لما تزوَّج النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زينبَ أهدتْ له أمُّ سُلَيمٍ حَيسًا في تَورٍ من حجارةٍ . فقال أنسٌ: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: " اذهبْ فادعُ لي من لقِيتَ من المسلمين " فدعوتُ له من لقيتُ . فجعلوا يدخلون عليه فيأكلون ويخرجون . ووضع النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَه على الطعامِ فدعا فيه . وقال فيه ماشاء اللهُ أن يقول ولم أدَعْ أحدًا لقيتُه إلا دعوتُه . فأكلوا حتى شبِعوا . وخرجوا . وبقي طائفةٌ منهم فأطالوا عليه الحديثَ . فجعل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يستحي منهم أن يقول لهم شيئًا . فخرج وتركهم في البيتِ . فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ ( قال قتادة: غيرَ مُتَحِيِّنينَ طعامًا ) وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا . حتى بلغ: ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ .) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم ، الصفحة أو الرقم: 1428، خلاصة حكم المحدث: صحيح، انظر شرح الحديث رقم 2032 )

 (قال أنسٌ: وشهدتُ وليمةَ زينبَ . فأشبع الناسَ خبزًا ولحمًا . وكان يبعثني فأدعوا الناسَ . فلما فرغ قام وتبعتُه. فتخلَّف رجلانِ استأنس بهما الحديثُ . لم يخرجا . فجعل يمُرُّ على نسائِه . فيُسلِّمُ على كلِّ واحدةٍ منهنَّ " سلامٌ عليكم . كيف أنتُم يا أهلَ البيتِ ؟ " فيقولون: بخيرٍ . يا رسولَ اللهِ ! كيف وجدتَ أهلَك ؟ فيقول "بخيرٍ " فلما فرغ رجع ورجعتُ معه . فلما بلغ البابَ إذا هو بالرجلَينِ قد استأنس بهما الحديثُ . فلما رأياه قد رجع قاما فخرجا . فواللهِ ! ما أدري أنا أخبرتُه أم أُنزلَ عليه الوحيُ بأنهما قد خرجا . فرجع ورجعتُ معه . فلما وضع رِجلَه في أَسْكُفَّةِ البابِ أُرخِيَ الحجابُ بيني وبينه . وأنزل اللهُ تعالى هذه الآيةَ: لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ] 33 / الأحزاب / الآية 53 [ الآية .) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم ، الصفحة أو الرقم: 1428، خلاصة حكم المحدث: صحيح، انظر شرح الحديث رقم 2032 )

(لما تزوَّج النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زينبَ بنتَ جحشٍ، دعا القومَ فطعِموا . ثم جلسوا يتحدَّثون . قال: فأخذ كأنه يتهيَّأ للقيامِ فلم يقوموا . فلما رأى ذلك قام . فلما قام من قام من القومِ . زاد عاصمٌ وابن ٌعبداِلأعلى في حديثهما قال: فقعد ثلاثةٌ . وإنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جاء ليدخل فإذا القومُ جلوسٌ . ثم إنهم قاموا فانطلقوا. قال: فجئتُ فأخبرتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنهم قد انطلَقوا . قال: فجاء حتى دخل . فذهبتُ أدخل فأُلقِيَ الحجابُ بيني وبينه . قال: وأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ ؛ إلى قوله إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمًا .) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم ، الصفحة أو الرقم: 1428، خلاصة حكم المحدث: صحيح، انظر شرح الحديث رقم 2032 )

 (كنتُ أعلَمَ النَّاسِ بشأنِ الحجابِ، فيما أُنْزِلَ، وَكانَ أوَّلُ ما أُنْزِلَ في مُبتَنَى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بزَينبِ بنتِ جحشٍ أصبحَ بِها عروسًا فدعَى القومَ فأصابوا مِنَ الطَّعامِ ثمَّ خرجوا، وبقيَ رَهْطٌ منهم، عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأطالوا المُكْثَ . فَقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فخرجَ، وخرَجتُ معَهُ حتَّى جاءَ عَتبةَ حُجرةِ عائشةَ رضيَ اللَّهُ عَنها ثمَّ ظنَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهم قَد خرجوا فرجعَ، ورجَعتُ معَهُ، حتَّى دخلَ على زَينبَ فإذا هُم جلوسٌ، فرجعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ورَجَعتُ معَهُ، حتَّى إذا بلَغَ عَتَبةَ حُجرةِ عائشةَ، وظنَّ أنَّهم خرَجوا، رجعَ، ورجَعتُ معَهُ فإذا هُم قد خرَجوا . فضربَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بيني وبينَهُ بالسِّترِ، وأنزلَ الحِجابَ) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: العيني، المصدر: نخب الافكار ، الصفحة أو الرقم: 14/214، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح )

                                     

(لمَّا تزوَّجَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ زينبَ بنتَ جَحشٍ، ودَعى القومَ فطمعوا، ثمَّ جلسوا يتحدَّثونَ، فأخذَ كأنَّهُ يتَهَيَّأُ للقيامِ، فلم يَقوموا . فلمَّا رأى ذلِكَ قامَ، وقامَ مَن قامَ معَهُ مِنَ القومُ، وقعدَ الثَّلاثةُ . ثمَّ إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ جاءَ فدخلَ، فإذا القومُ جُلوسٌ، ثمَّ إنَّهم قاموا وانطلَقوا . فَجِئْتُ فأخبرتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهم قدِ انطلَقوا، فجاءَ فدخلَ، وأُنْزِلَت آيةُ الحِجابِ يَأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: العيني، المصدر: نخب الافكار ، الصفحة أو الرقم: 14/215، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح )
 (كانَت زَينَبُ بنتُ جَحشٍ، تَفخرُ علَى نِساءِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، تَقولُ: إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ أنكحَني مِنَ السَّماءِ، وفيها نزَلَت آيةُ الحجابِ) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح النسائي ، الصفحة أو الرقم: 3252، خلاصة حكم المحدث: صحيح، انظر شرح الحديث رقم 12282 )
(أنَّهُ كان ابنَ عَشرِ سنين مَقدِمُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ المدينةَ، فكنَّ أمَّهاتي يُوَطِّنونني على خِدمتِه، فخَدمتُه عشرَ سِنينَ، وتوفِّيَ وأنا ابنُ عِشرين، فكنتُ أعلمُ النَّاسِ بشأنِ الحِجابِ، فكان أوَّلُ ما نزلَ ما ابتَنَى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ بزَينبَ بنتِ جحشٍ وأصبَح بها عَروسًا، فدعَى القومَ فأصابوا مِن الطعامِ ثمَّ خَرجوا، وبقِيَ رَهطٌ عند النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فأطالوا المُكثَ، فقام وخرَجَ، وخرجتُ لكي يخرُجوا، فمَشى، فمشَيتُ معَهُ، حتَّى جاءَ عَتَبةَ حُجرةِ عائشةَ، ثمَّ ظنَّ أنَّهم خرَجوا فرجع ورجعتُ، حتَّى دخلَ على زينبَ فإذا هم جُلوسٌ، فرجع ورجعتُ، حتَّى بلَغَ عَتَبةَ حُجرةِ عائشةَ . وظن أنَّهم خرَجوا فرجع ورجعتُ معهُ، فإذا هُم قد خرَجوا، فضربَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ بَيني وبينَه السِّترُ، وأُنْزِلَ الحجابُ) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الأدب المفرد ، الصفحة أو الرقم: 802، خلاصة حكم المحدث: صحيح، انظر شرح الحديث رقم 2032 )
 (أولَم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على زينبَ، فأشبَع المسلمينَ خبزًا ولحمًا، ثم خرَج فصنَع كما يصنَعُ إذا تزوَّج، فأتى أمهاتِ المؤمنينَ، فسلَّم عليهِنَّ، وسلَّمنَ عليه، ودَعا لهن، ثم رجَع وأنا معه، فإذا هو برجلَينِ قد جرى بهما الحديثُ في ناحيةٍ منَ البيتِ، فرجَع، فلما رأى الرجلانِ ذلك، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد رجَع وثَبا فَزِعَينِ، فلا أدري أنا أخبرتُه، أو مَن أخبَره، فرجَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: البوصيري، المصدر: إتحاف الخيرة المهرة ، الصفحة أو الرقم: 4/ 132، خلاصة حكم المحدث: إسناده رجاله ثقات )

عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضي اللهُ عنه أمَر نساءَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَحتَجِبنَ فقالتْ له زَينبُ: وإنَّكَ علَينا يا ابنَ الخطَّابِ والوحيُ يَنزِلُ في بيوتِنا فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ: وإذا سَأَلتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فاسأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ

(فضُلَ عمرُ بنُ الخطابِ الناسَ بأربعٍ بذكرِ الأسرَى يومَ بدرٍ أمر بقتلِهم فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ وبذكرِ الحجابِ أمر نساءَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يحتجِبْنَ فقالت له زينبُ وإنك علينا يا ابنَ الخطابِ والوحيُ ينزلُ في بيوتِنا فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وبدعوةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللهمَّ أيدِ الإسلامَ بعمرَ وبرأيِه في أبي بكرٍ كان أولَ مَن بايعَه) (الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: الهيثمي، المصدر: مجمع الزوائد، الصفحة أو الرقم: 9/70، خلاصة حكم المحدث: فيه أبو نهشل ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات )
(فضَل الناسَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضي اللهُ عنه بأربعٍ: بذِكرِ الأسرى يومَ بدرٍ أمَر بقَتلِهِم فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ: لولا كِتابٌ مَنَ اللهِ سَبَقَ لِمَسَّكُمْ فيمَا أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظيمٌ وبذِكرِه الحِجابَ أمَر نساءَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَحتَجِبنَ فقالتْ له زَينبُ: وإنَّكَ علَينا يا ابنَ الخطَّابِ والوحيُ يَنزِلُ في بيوتِنا فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ: وإذا سَأَلتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فاسأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وبدعوةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اللهم أيِّدِ الإسلامَ بعُمرَ وبرأيِه في أبي بكرٍ كان أولَ مَن بايَعه) (الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: البوصيري، المصدر: إتحاف الخيرة المهرة، الصفحة أو الرقم: 7/161، خلاصة حكم المحدث: رواته ثقات )
(قال عبدُ اللهِ: فضَّل الناسُ عمرَ بنَ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ بأربعٍ بذكرِ الأسرى يومَ بدرٍ أمرَ بقتلِهم فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ { لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } وبذكرِه الحجابَ أمر نساءَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ أن يحتجبْنَ فقالت له زينبُ: وإنك علينا يا ابنَ الخطابِ والوحيُّ ينزلُ في بيوتِنا فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } وبدعوةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ له: اللهمَّ أيدِ الْإسلامَ بعمرَ وبرأيهِ في أبي بكرٍ كان أولُ الناسِ بايعه) (الراوي: شقيق بن سلمة، المحدث: أحمد شاكر، المصدر: مسند أحمد، الصفحة أو الرقم: 6/168، خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن )

فقالت: يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أزواجك أرسلنني إليك يسألْنَكَ العدلَ في ابنةِ أبي قحافةَ . قالت ثم وقعت بي . فعرفتُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا يكرَه أن أنتصرَ . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وتبسم " إنها ابنةُ أبي بكرٍ " . فلما وقعتُ بها لم أنشُبْها أن أثخنْتُها غلبةً

الحديث ( رقم 7137): (أنَّ نساءَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كُنَّ حِزْبَيْنِ: فحزبٌ فيهِ عائشةُ وحفصةُ وسودةُ، والحزبُ الآخرُ أمُّ سلمةَ وسائرُ نساءِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وكان المسلمونَ قد علمواْ حُبَّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عائشةَ، فإذا كانت عندَ أحدهم هَدِيَّةً، يُريدُ أن يُهديها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَخَّرَهَا، حتى إذا كان رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في بيتِ عائشةَ، بعَثَ صاحبُ الهديَّةِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في بيتِ عائشةَ، فكلَّمَ حزبُ أمِّ سلمةَ، فقُلْنَ لها: كلِّمِي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُكلِّمُ الناسَ، فيقولُ: من أرادَ أن يُهْدِي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هديَّةً، فليُهدها إليهِ حيث كان من بيوتِ نسائِهِ، فكلَّمتْهُ أمُّ سلمةَ بما قُلْنَ فلم يقلْ لها شيئًا، فسأَلْنَهَا، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقُلْنَ لها: فكلِّمِيهِ، قالت: فكلَّمَتْهُ حينَ دارَ إليها أيضًا فلم يقلْ لها شيئًا، فسأَلْنَها فقالت: ما قال لي شيئًا، فقُلْنَ لها: كلِّمِيهِ حتى يُكلِّمَكِ، فدارَ إليها فكلَّمتْهُ، فقال لها: ( لا تُؤذيني في عائشةَ، فإنَّ الوَحْيَ لم يَأتني وأنا في ثوبِ امرأةٍ إلَّا عائشةَ ) . قالت: فقالت: أتوبُ إلى اللهِ مِنْ أذاكَ يا رسولَ اللهِ، ثم إنهنَّ دعوْنَ فاطمةَ بنتَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فأرسلتْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تقولُ: إنَّ نساءَكَ ينشُدْنَكَ اللهَ العدلَ في بنتِ أبي بكرٍ، فكلَّمتْهُ فقال: ( يا بُنَيَّةِ ألا تُحبِّينَ ما أُحِبُّ ) . قالت: بَلَى، فرَجَعَتْ إليهنَّ فأخْبَرَتْهُنَّ، فقُلْنَ: ارجعي إليهِ فأَبَتْ أن تَرْجِعَ، فأرْسَلْنَ زينبَ بنتَ جحشٍ، فأتَتْهُ فأغلظتْ، وقالت: إنَّ نساءَكَ ينشُدْنَكَ اللهَ العدلَ في بنتِ ابنِ أبي قحافةَ، فرفعتْ صوتَهَا حتى تناولتْ عائشةَ وهي قاعدةٌ فسَبَّتْهَا، حتى إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليَنْظُرُ إلى عائشةَ هل تَكَلَّمَ، قال: فتكلَّمَتْ عائشةُ تَرُدُّ على زينبَ حتى أسْكَتَتْهَا، قالت: فنظرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى عائشةَ، وقال: ( إنَّها بنتَ أبي بكرٍ ) .) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 2581، خلاصة حكم المحدث: [أورده في صحيحه] وقال: الكلام الأخير قصة فاطمة يذكر عن هشام بن عروة عن رجل عن الزهري عن محمد بن عبد الرحمن . وقال أبو مروان عن هشام عن عروة كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة . وعن هشام عن رجل من قريش، ورجل من الموالي، عن الزهري عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قالت عائشة كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم )

شرح الحديث ( رقم 7137):

تَحْكي عائِشةُ رضي الله عنها أنَّ نِساءَ رَسولِ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلَّم كُنَّ حِزبَيْنِ، تَثْنيةُ حِزْب، أي: طائِفتَيْنِ، فَحِزْب فيه عائِشةُ وحَفْصةُ وصَفيَّةُ وسَوْدةُ رضي الله عنهنَّ. والحِزْبُ الآخَرُ فيه: أُمُّ سَلَمَةَ وسائِرُ نِساءِ النَّبيِّ صَلَّى الله عليه وسلَّم زَيْنَبُ ومَيْمونةُ وأُمُّ حَبيبةَ وجُوَيْريَةُ رضي الله عنهنَّ. وكانَ المُسلِمونَ قَدْ عَلِموا حُبَّ النَّبيِّ صَلَّى الله عليه وسلَّم عائِشةَ رضي الله عنها، فَإِذا كانت عِندَ أحَدِهم هَديَّة يُريد أن يُهْديَها إليه صَلَّى الله عليه وسلَّم أخَّرَها حَتَّى إِذا كانَ في بَيْتِ عائِشةَ رضي الله عنها. فَطَلَبَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمةَ منها أن تُكَلِّمَ النَّبيَّ صَلَّى الله عليه وسلَّم؛ ليُكَلِّمَ النَّاسَ بأنَّ مَن أرادَ أن يُهْدي إليه صَلَّى الله عليه وسلَّم هَديَّةً فَلْيُهْدِه حيثُ كانَ مِن بُيوتِ نِسائِه، فَكَلَّمتُه أُمُّ سَلَمةَ رضي الله عنها بِما قُلْنَ لها، فَلَم يَقُل لها صَلَّى الله عليه وسلَّم شَيئًا، فَأخبَرَتْ حِزْبَها بذلكَ، فَطَلَبنَ منها أن تُكلِّمَه يَوْمَ نَوْبتِها، فَلَم يَقُل لها شَيئًا، فَأخْبَرَتْهنَّ بذلكَ. فَطَلَبْنَ منها وكَلَّمَتْه، فَقالَ لها صَلَّى الله عليه وسلَّم: لا تُؤْذيني في عائِشةَ؛ فإنَّ الوَحْيَ لَم يَأْتِني وأنا في ثَوْبِ امْرَأةٍ إلَّا عائِشةَ. قالت أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها: أتوبُ إلى اللهِ مِن أَذاكَ يا رَسولَ الله. ثمَّ طَلَبَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ مِن فاطِمةَ رضي الله عنها بِنْتِ النَّبيِّ صَلَّى الله عليه وسلَّم، فَأرْسَلَتْ إلى النَّبيِّ صَلَّى الله عليه وسلَّم وهو عِندَ عائِشةَ رضي الله عنها تَقول: إِنَّ نِساءَك يَنْشُدْنَك اللهَ، أي: يَسْألْنَك باللهِ، العَدْلَ في بِنتِ أبي بَكْرٍ، أي: التَّسْويةَ بَينَهنَّ في كُلِّ شَيءٍ مِن المَحَبَّةِ وغَيرِها. فَقالَ: يا بُنَيَّة، ألَّا تُحِبِّينَ ما أُحِبُّ، قالت: بَلى، فَقالَ لها: فَأحِبِّي هذه، أي: عائِشةَ رضي الله عنها، فَرَجَعَتْ فاطِمةُ رضي الله عنها إليهِنَّ فَأخبَرَتْهُنَّ بالَّذي قالَه، فَقُلْنَ: ارْجِعي إليه، فَأبَتْ أن تَرجِعَ إليه، فَأرسَلنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ رضي الله عنها، فَأتَتْه صَلَّى الله عليه وسلَّم فَأغْلَظَتْ في كَلامِها، وقالت: إنَّ نِساءَك يَنْشُدْنَك اللهَ العَدْلَ في بِنْتِ ابنِ أبي قُحافةَ، فَرَفَعَتْ زَيْنَبُ رضي الله عنها صَوتَها حَتَّى تَناوَلَتْ مِن عائِشةَ رضي الله عنها، وهيَ قاعِدةٌ، فَسَبَّتْها، حَتَّى إنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عليه وسلَّم ليَنْظُر إلى عائِشةَ رضي الله عنها هَلْ تَكَلَّم، فَتَكَلَّمَت عائِشةُ رضي الله عنها تَرُدُّ عَلى زَيْنَبَ رضي الله عنها حَتَّى أسْكَتَتْها، قالت: فَنَظَرَ النَّبيُّ صَلَّى الله عليه وسلَّم إلى عائِشةَ رضي الله عنها وقالَ: إِنَّها بِنْتُ أبي بَكْر، أي: إِنَّها شَريفةٌ عاقِلةٌ عارِفةٌ كَأبيها.

في الحَديثِ: فَضيلةٌ عَظيمةٌ لِعائِشةَ رضي الله عنها.   وفيه: أنَّ الرَّجُلَ يَسَعه السُّكوتُ بَينَ نِسائِه إِذا تَناظَرْنَ في ذلك، ولا يَميلُ مَعَ بَعْضِهِنَّ عَلى بَعْض، كَما سَكَتَ صَلَّى الله عليه وسلَّم، حينَ تَناظَرَتْ زَيْنَبُ وعائِشةُ، ولَكِن قالَ في الأخيرِ: إِنَّها بِنْتُ أبي بَكر.

وفيه: ما كانَ عليه أزْواجُ النَّبيِّ صَلَّى الله عليه وسلَّم مِن مَهابتِه والحَياءِ مِنه حَتَّى راسَلْنَه بِأعَزِّ النَّاسِ عِندَه فاطِمةَ رضي الله عنها

 (أرسل أزواجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فاطمةَ، بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . فاستأذنت عليه وهو مضطجعٌ معي في مِرْطي . فأذنَ لها . فقالت: يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أزواجك أرسلْنَني إليك يسألْنَكَ العدلَ في ابنةِ أبي قحافةَ . وأنا ساكتةٌ . قالت فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ " أي بنيةِ ! ألستِ تُحبين ما أحبُّ ؟ " فقالت: بلى . قال " فأحبِّي هذه " قالت، فقامت فاطمةُ حين سمعت ذلك من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . فرجعت إلى أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبرتهُنَ بالذي قالت . وبالذي قال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . فقلن لها: ما نراكِ أغنيْتِ عنا من شيٍء . فارجعي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقولي له: إنَّ أزواجكَ ينشدْنُكَ العدلَ في ابنةِ أبي قحافةَ . فقالت فاطمةُ: واللهِ ! لا أُكلِّمُه فيها أبدًا . قالت عائشةُ: فأرسل أزواجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ زينبَ بنتَ جحشٍ، زوجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وهي التي كانت تُساميني منهن في المنزلةِ عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . ولم أرَ امرأةً قط خيرًا في الدِّينِ من زينبَ . وأتْقَى للهِ . وأصدقَ حديثًا . وأوصلَ للرحمِ . وأعظمَ صدقةً . وأشدَّ ابتذالًا لنفسها في العملِ الذي تصدق به، وتقرب به إلى اللهِ تعالى . ما عدا سَوْرَةً من حِدَّةٍ كانت فيها . تسرعُ منها الفيئةَ . قالت، فاستأذنتْ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مع عائشةَ في مِرْطها . على الحالةِ التي دخلت فاطمةُ عليها وهو بها . فأذن لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . فقالت: يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أزواجك أرسلنني إليك يسألْنَكَ العدلَ في ابنةِ أبي قحافةَ . قالت ثم وقعت بي . فاستطالت عليَّ . وأنا أرقبُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأرقب طرفَه، هل يأذنُ لي فيها . قالت فلم تبرح زينبُ حتى عرفتُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا يكرَه أن أنتصرَ . قالت فلما وقعتُ بها لم أنشُبْها حين أنحيتُ عليها . قالت فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وتبسم " إنها ابنةُ أبي بكرٍ " . وفي روايةٍ: مثلُه في المعنى . غيرَ أنه قال: فلما وقعتُ بها لم أنشُبْها أن أثخنْتُها غلبةً .) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2442، خلاصة حكم المحدث: صحيح، انظر شرح الحديث رقم 8721 )

 (أرسلَ أزواجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فاطمة بنت رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، فاستأذنَتْ عليْهِ، وهو مضطجعٌ معي في مِرطي، فأذِنَ لها، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أزواجَكَ أرسلْنَني إليكَ، يسألْنَكَ العدلَ في ابنةِ أبي قحافةَ ؟ وأنا ساكتةٌ، فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ: أيْ بُنيَّةُ ألسْتِ تحبِّينَ من أحبُّ ؟ قالَتْ: بلى ! قال: فأحبِّي هذه، فقامَتْ فاطمةُ حين سمعَتْ ذلك من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، فرجعَتْ إلى أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، قأخبرَتْهنَّ بالذي قالَتْ، والذي قال لها، فقلْنَ لها: ما نُراكِ أغنيْتِ عنَّا من شيءٍ ! فارجعي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، فقولي له: إنَّ أزواجَكَ ينشدْنَكَ العدلَ في ابنةِ أبي قحافةَ ! قالَتْ فاطمةُ: لا واللهِ، لا أكلمُهُ فيها أبدًا . قالَتْ عائشةُ: فأرسلَ أزواجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ زينبَ بنتَ جحشٍ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ - وهي التي كانَتْ تُساميني من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ في المنزلةِ عِندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، ولم أرَ امرأةً - قطُّ - خيرًا في الدينِ من زينبَ، وأتقَى للهِ عزَّ وجلَّ، وأصدقَ حديثًا، وأوصلَ للرحمِ، وأعظمَ صدقةً، وأشدَّ ابتذالًا لنفسِها في العملِ الذي تصدَّقُ به، وتقربُ به، ما عدا سورةً من حدَّةٍ كانَتْ فيها، تسرعُ منها الفَيئةَ، فاستأذنَتْ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، مع عائشةَ في مِرطِها على الحالِ التي كانَتْ دخلَتْ فاطمةُ عليْها، فأذنَ لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أزواجَكَ أرسلْنَني يسألْنَكَ العدلَ في ابنةِ أبي قحافةَ ! ووقعَتْ بي، فاستطالَتْ، وأنا أرقبُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ وأرقبُ طرفَهُ: هل أذنَ لي فيها ؟ فلم تبرحْ زينبُ حتى عرفْتُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ لا يكرَهُ أنْ أنتصرَ ! فلمَّا وقعْتَ بها لمن أنشبْها بشيءٍ، حتى أنحيْتُ عليْها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ: إنَّها ابنةُ أبي بكرٍ) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح النسائي، الصفحة أو الرقم: 3954، خلاصة حكم المحدث: صحيح، انظر شرح الحديث رقم 8721 )

 (أنَّهما تفاخرَتا، فقالت زينبُ: زَوَّجني اللَّهُ وزَوَّجَكُن أَهاليكُنَّ وقالت عائشةُ: نزلتْ براءتي منَ السَّماءِ في القرآنِ . فسلَّمت لَها زينبُ، ثمَّ قالت: كيفَ قلتِ حينَ رَكِبتِ راحلةَ صفوانَ بنِ المُعطَّلِ ؟ فقالت: قلتُ: حسبيَ اللَّهُ ونعمَ الوَكيلُ، فقالت زينبُ: قلتِ كلمةَ المؤمنينَ) (الراوي: عائشة و زينب بنت جحش، المحدث: أحمد شاكر، المصدر: عمدة التفسير ، الصفحة أو الرقم: 1/441، خلاصة حكم المحدث: [أشار في المقدمة إلى صحته[

 

(أَيْ بُنَيَّةُ ! ] ألسْتِ ] َتُحِبِّينَ ما أُحِبُّ ؟ قالتْ: بلى، قال: فَأَحِبِّي هذه . فقامت فخَرَجَت فقامَتْ فَخَرَجَتْ فَحَدَّثَتْهُنَّ، فقلْنَ: ما أَغْنَيْتِ عَنَّا شيئًا فَارْجِعِي إليهِ، قالتْ: واللهِ لا أُكَلِّمُهُ فيها أبدًا فَأَرْسَلْنَ زينبَ زَوْجَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَاستأذنَتْ، فَأَذِنَ لها، فقالتْ لهُ ذلكَ، ووَقَعَتْ فِيَّ زَيْنَبُ تَسُبُّنِي، فَطَفِقْتُ أنظرُ هل يَأْذَنُ لِيَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فلمْ أَزَلْ حتى عَرَفْتُ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا يَكْرَهُ أنْ أنتَصِرَ، فَوَقَعْتُ بِزينبَ فلمْ أنْشَبْ أنْ أَثْخَنْتُها غَلَبَةً، فَتَبَسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ثُمَّ قال: أَما إِنَّها ابنَةُ أبي بكرٍ) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الأدب المفرد ، الصفحة أو الرقم: 436، خلاصة حكم المحدث: صحيح

(قالتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عَنْها: ما عَلِمْتُ حتى دخلَتْ عليَّ زَيْنَبُ بغيرِ إذنِي وهيَ غَضْبَى، ثُمَّ قالتْ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: حْسَبُكَ إذا قَلَبَتْ لَكِ ابنَةُ أبي بكرٍ ذُرَيِّعَتَيْها، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عليَّ فَأَعْرَضْتُ عَنْها حتى قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: دُونَكِ فَانْتَصِرِي، فَأَقْبَلْتُ عليْها حتى رأيْتُها وقد يَبِسَ رِيقُها في فمِها ما تَرُدُّ عليَّ شيئًا، فَرأيْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَتَهَلَّلُ وجْهُهُ) (الراوي: عروة بن الزبير، المحدث: ابن كثير، المصدر: تفسير القرآن، الصفحة أو الرقم: 7/199، خلاصة حكم المحدث: صحيح
(قالت: دخلت عليَّ زينبُ بنتُ جحشٍ فسبَّتني فردَعها النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فأبت، فقال لي: سُبِّيها، فسبَبتها حتى جَفَّ ريقُها في فمِها، فرأيت وجهَه يتهلَّلُ) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: ابن حجر العسقلاني، المصدر: فتح الباري لابن حجر ، الصفحة أو الرقم: 5/120، خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن
(قالت عائشةُ: ما علمتُ حتى دخلتُ علي زينبَ بغيرِ إذنٍ, وهي غَضْبَى, ثم قالت: يا رسولَ اللهِ أَحسِبُكَ إِذَا قَلَبَتْ لَكَ بُنَيَّةُ أَبِي بَكرٍ ذُرَيِّعَتْيهَا؟ ثم أقبلَتْ عليَّ، فأعرضْتُ عنها, حتى قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ( فذكر الحديث )، فأقبلتُ عليها, حتى رأيتُها وقد يبِسَ ريقُها في فِيها ما تردُّ عليَّ شيئًا, فرأيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يتهلَّلُ وجهُه) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: الألباني، المصدر: السلسلة الصحيحة ، الصفحة أو الرقم: 4/477، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح على شرط مسلم
(ما علِمتُ حتَّى دخَلَت عليَّ زينبُ بغيرِ إذنٍ وَهيَ غضبَى ثمَّ قالَت يا رسولَ اللَّهِ أحسِبُكَ إذا قلَبَت بنَيَّةُ أبي بكرٍ ذُرَيعَتَيها ثمَّ أقبلَت عليَّ فأعرضتُ عنْها حتَّى قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ دونَكِ فانتصِري فأقبَلتُ علَيها حتَّى رأيتُها وقد يبِسَ ريقُها في فيها ما تردُّ عليَّ شيئًا فرأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ يتَهلَّلُ وجهُهُ) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح ابن ماجه ، الصفحة أو الرقم: 1624، خلاصة حكم المحدث: صحيح
(قالَت عائشةُ: ما عَلِمْتُ حتَّى دخَلتْ على زينبُ بغيرِ إذنٍ وَهيَ غَضبى، ثمَّ قالَت: يا رسولَ اللَّهِ، أحسْبُكَ إذا قَلبت لك بُنَيَّةُ أبي بَكْرٍ ذُرَيْعتيها، ثمَّ أقبلَت عليَّ، فأعرضتُ عَنها، حتَّى قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ: دونَكِ، فانتصري، فأقبلتُ عليها، حتَّى رأيتُها وقد يبِسَ ريقُها في فيها، ما تردُّ عليَّ شيئًا، فرأيتُ النَّبيَّ - صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - يتَهَلَّلُ وجهُهُ .) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: الوادعي، المصدر: الصحيح المسند ، الصفحة أو الرقم: 1568، خلاصة حكم المحدث: صحيح على شرط مسلم

 

كنَّ (نساءٌ النّبيّ) يجتمِعْن كلَّ ليلةٍ في بيتِ التي يأتيها . فكان في بيتِ عائشةَ . فجاءت زينبُ .  فمدَّ يدَه إليها. فقالت: هذه زينبُ . فكفَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَه . فتقاوَلتا حَتَّى اسْتَخَبَتَا. وأقيمتِ الصلاةُ . فمرَّ أبو بكرٍ على ذلك . فسمع أصواتَهما . فقال: اخرُجْ، يا رسولَ اللهِ ! إلى الصلاةِ . واحثُ في أفواههنَّ الترابَ

 (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعُ نِسْوَةٍ فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَةِ الْأُولَى إِلَّا فِي تِسْعٍ فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ فَجَاءَتْ زَيْنَبُ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ هَذِهِ زَيْنَبُ فَكَفَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَتَقَاوَلَتَا حَتَّى اسْتَخَبَتَا وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ عَلَى ذَلِكَ فَسَمِعَ أَصْوَاتَهُمَا فَقَالَ اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى الصَّلَاةِ وَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ الْآنَ يَقْضِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ فَيَجِيءُ أَبُو بَكْرٍ فَيَفْعَلُ بِي وَيَفْعَلُ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ أَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهَا قَوْلًا شَدِيدًا وَقَالَ أَتَصْنَعِينَ هَذَا ) (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم ، الصفحة أو الرقم: 1462، خلاصة حكم المحدث: صحيح )

 شرح الحديث

حرَص الصَّحابةُ رضِي اللهُ عنهم على نَقْل كلِّ أفعالِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، حتَّى ما يَحدُثُ في بَيتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أُمورِ حياتِيَّةٍ؛ وذلِك لمَعرفةِ كيفَ كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتعامَلُ في مواقفِ الحياةِ المختلِفةِ، وليُقْتَدَى بِه في هذه الجوانبِ أيضًا.

وفي هذا الحديثِ يُخبِر أنسُ بنُ مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ: أنَّه كانَ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "تِسعُ نِسوةٍ"، أي: تِسعُ زَوجاتٍ، "فكانَ إذا قَسمَ بَينهُنَّ"، أي: إذا قسَمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لكلِّ زَوجةٍ حَظَّها فيهِ يَومَها وليلَتَها، "لا يَنتهي إلى المرأةِ الأولى إلَّا في تِسعٍ"، أي: لا يرجِعُ إلى الزَّوجةِ التي باتَ عندَها أولًا إلَّا بعدَ مُضيِّ تِسعِ ليالٍ؛ وذلكَ لأنَّه كانَ يَبِيتُ عندَ كلِّ واحدةٍ يومًا وليلةً، "فكُنَّ يجتمِعْنَ كلَّ ليلةٍ في بيتِ التي يَأتيها"، أي: فكانَت زَوجاتُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تجتمِعْنَ كلَّ ليلةٍ في بَيتِ الزَّوجةِ التي سَيبيتُ عندَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ وذلكَ للاستِئناس بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والقُربِ منه، ثم تَرحلُ كلُّ واحدةٍ إلى حُجرتِها.
"
فكانَ في بيتِ عائشةَ"، أي: فذاتَ مرَّةٍ كانَ في بيتِ عائشةَ رضِي اللهُ عنها وفي يومِها وليلتِها واجتمعتْ عِنده زَوجاتُه على عادتِهنَّ، "فجاءتْ زينبُ فمَدَّ يدَه إليْها"، أي: فجاءتْ زَوجتُه زينبُ بنتُ جَحْشٍ رضِي اللهُ عنها فمدَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدَه إلى زَينبَ كأنَّه يلاطِفُها، وقيلَ: ظنَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّها عائشةُ؛ لأنَّه كانَ في الليلِ وكانتْ تلكَ ليلةَ عائشةَ ونوْبَتها. فقالتْ عائشةُ: "هذِه زَينبُ"، أي: كأنَّ عائشةَ أنكرَت على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يُلاطِفَ غيرَها؛ لأنَّ الليلةَ ليلتُها وهذهِ نَوبتُها في حظِّها من النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. "فكفَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدَه"، أي: فامتَنعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مدِّ يدِه إلى زَينبَ رضِي اللهُ عنها وتوقَّفَ عن مُلاطفتِها، "فتقاوَلَتَا"، أي: تَبادلَتا القولَ والنِّزاعَ والشِّجارَ، "حتى استَخْبَتا"، أي: علتْ أصواتُهنَّ. "وأُقيمتِ الصلاةُ"، أي: وحانَ وقتُ الصلاةِ، "فمرَّ أبو بكرٍ على ذلك فسمِعَ أصواتَهما"، أي: فمرَّ بهم أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ فسمِعَ صوتَ عائشةَ وزينبَ يَتشاجَرانِ، فقال أبو بكرٍ: "اخرُجْ يا رسولَ اللهِ إلى الصلاةِ واحثُ في أفواهِهنَّ الترابَ"، أي: يجعلُ في أفواهِهنَّ تُرابًا، وهذا كِنايةٌ عن الزَّجْرِ ومَنعِ ما يَحدُثُ بهما مِن خُصومةٍ وعُلوِّ أصواتهنَّ، والحَثيةُ: قَدرُ ما يملأُ الكَفَّينِ.

"فخرجَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: إلى الصَّلاةِ، فقالتْ عائشةُ رضِي اللهُ عنها بعدَما خرجَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معَ أبي بكرٍ: "الآنَ يَقضي النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاتَه فيجيءُ أبو بكرٍ فيفعلُ بي ويَفعلُ"، أي: إنَّ أبا بكرٍ إذا انتهى من صَلاتِه معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجاءَ إلينا سيُعنِّفُني ويَزجُرُني زَجرًا شديدًا لِمَا فعلتُ. "فلمَّا قضي النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاتَه أتاها أبو بكرٍ، فقالَ لها قولًا شديدًا"، أي: لامَها وعنَّفها وزَجرَها زجرًا شديدًا على ما صنعتْ، وقال أبو بكرٍ لعائشةَ: أتصنَعينَ هذا؟"، أي: مُعاتِبًا لها على ما كان مِنها مِن نزاعٍ معَ زينبَ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي الحديثِ: بيانُ ما كان مِن عَدلِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينَ زَوجاتِه، وما كان ذلكَ مِن ملاطفةٍ لهنَّ وحُسن خلقهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعهنَّ.

وفيه: مَنقبةٌ لأبي بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ؛ لِمَا أشفَقَ بهِ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

 

كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يمكثُ عند زينبَ بنتِ جحشٍ فيشربُ عندها عسلًا . قالت (عائشة) ؛ فتواطيتُ أنا وحفصةُ ؛ أن أيتنا ما دخل عليها النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلتقل ؛ أني أجدُ منك ريحَ مغافيرَ

 

(كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يشرَبُ عسلًا عِندَ زينبَ بنتِ جحشٍ، ويمكُثُ عِندَها، فواطَيتُ أنا وحفصَةُ على: أيَّتُنا دخَل عليها فلتقُلْ له: أكَلتَ مَغافيرَ، إني أجِدُ منك رِيحَ مَغافيرَ، قال: ( لا، ولكني كنتُ أشرَبُ عسلًا عِندَ زينبَ بنتِ جحشٍ، فلن أعودَ له، وقد حلَفتُ، لا تُخبِري بذلك أحدًا ) .) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 4912، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، انظر شرح الحديث رقم 5373

(أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، كان يَمْكُثُ عندَ زينبَ بنتِ جَحْشٍ، فيشربُ عندَها عسلًا، فَتَوَاصَيْتُ أنا وحَفصةُ، أَيَّتُنا ما دخلَ عليْها النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فَلْتَقُلْ: إنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافيرَ، فَدخلَ على إِحْدَاهُنَّ، فقالتْ لهُ ذلكَ، فقال: بَلْ شَرِبْتُ عسلًا عندَ زينبَ بنتِ جَحْشٍ، ولَنْ أَعُودَ لهُ . فنزلَتْ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إلى إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ لعائشةَ وحفصةَ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا لقولِهِ: بَلْ شَرِبْتُ عسلًا) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح أبي داود ، الصفحة أو الرقم: 3714، خلاصة حكم المحدث: صحيح، انظر شرح الحديث رقم 5373

(أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كان يَمْكُثُ عندَ زينبَ بنتِ جحشٍ، ويشربُ عندَهَا عسَلا، فتَوَاصَيْتُ أنا وحفصةُ، أنَّ أيَّتُنَا دخلَ عليهَا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فَلْتَقُلْ: إنِّي أجِدُ فيكَ ريحَ مغَافِيرَ، أكلتَ مغافيرَ، فدخَلَ على إحداهُمَا فقالتْ له ذلكَ، فقالَ: ( بلْ شربْتُ عسَلا عندَ زينبَ بنتِ جحْشٍ، ولنْ أعودَ لهُ ) فنزلتْ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ - إلى - إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ لعائشةَ وحفصةَ: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ . لقولِهِ: ( بلْ شربْتُ عسَلا ) .) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 5267، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، انظر شرح الحديث رقم 5373

 

(تزعم أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يمكث عند زينبَ بنتِ جحشٍ، ويشرب عندها عسلًا، فتواصيت أنا وحفصةُ: أن أيتَنا دخل عليها النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلتقلْ: إني أجد منك ريحَ مغافيرَ، أكلتُ مغافيرَ، فدخل على إحداهما فقالت ذلك له، فقال: ( لا، بل شربتُ عسلًا عند زينبَ بنتِ جحشٍ، ولن أعود له ) . فنزلت: { يَا أَيُّهَا النَّبيُّ لمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ } . { إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ } . لعائشةَ وحفصةَ . { وَإِذْ أَسَرَّ النَّبيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا } . لقوله: ( بل شربتُ عسلًا ) . وقال لي إبراهيم بن موسى، عن هشام: ( ولن أعودَ له، وقد حلفتُ، فلا تخبري بذلك أحدًا ) .) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 6691، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، شرح الحديث

(أنه سمع عائشةَ تخبرُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يمكثُ عند زينبَ بنتِ جحشٍ فيشربُ عندها عسلًا . قال؛ فتواطيتُ أنا وحفصةُ ؛ أن أيتنا ما دخل عليها النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلتقل ؛ أني أجدُ منك ريحَ مغافيرَ . أكلتَ مغافيرَ ؟ فدخل على إحداهما فقالت ذلك له . فقال: " بل شربتُ عسلًا عند زينبَ بنتِ جحشٍ ولن أعودَ له " فنزل: لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ [ 66 / التحريم / 1 ] إلى قوله: إِنْ تَتُوبَا ( لعائشةَ وحفصةَ ) [ 66 / التحريم / 4 [ وإذ أسرَّ النبيُّ إلى بعضِ أزواجِه حديثًا ( لقولِه: بل شربتُ عسلًا ) ] 66 / التحريم / 3 [ .) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم ، الصفحة أو الرقم: 1474، خلاصة حكم المحدث: صحيح، انظر شرح الحديث رقم 5373

(أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ كان يمكُثُ عِندَ زينبَ ويشربُ عِندَها عسلًا فتواصيْتُ وحفصةُ أينا ما دخلَ عليْها النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فلتَقُلْ إنِّي أجدُ منك ريحَ مغافيرَ فدخلَ على إحديْهِما فقالَتْ ذلك له فقال بلْ شرِبْتُ عسلًا عِندَ زينبَ وقال لن أعودَ له فنزلَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ لعائشةَ وحفصةَ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا لقولِهِ بل شرِبْتُ عسلًا) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: النسائي، المصدر: السنن الكبرى ، الصفحة أو الرقم: 5584، خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد غاية صحيح

(أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يمكُثُ عندَ زينبَ بنتِ جحشٍ فيشربُ عندَها عسلًا , فتواصيتُ أَنا وحفصةُ أن أيَّتُنا دخلَ عليها النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فلتقُل إنِّي أجدُ منكَ ريحَ مغافيرَ أَكَلتَ مغافيرَ , فدخلَ على إحداهما فقالَت ذلِكَ لَهُ , فقالَ لا بل شَرِبْتُ عسلًا عندَ زينبَ بنتِ جحشٍ ولن أعودَ لَهُ , فنزلت يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إلى إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ عائشةَ وحفصةَ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا لقولِهِ بل شَرِبْتُ عسلًا) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح النسائي ، الصفحة أو الرقم: 3804، خلاصة حكم المحدث: صحيح، انظر شرح الحديث رقم 5373

(أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يمكثُ عندَ زينبَ، ويشربُ عندَها عسلًا، فتواصيتُ وحفصةُ: أيَّتُنا ما دخلَ عليها النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فلتَقُل: إنِّي أجدُ منكَ ريحَ مغافيرَ فدخلَ علَى إحداهُما فقالت ذلِكَ لَه فقالَ بل شَرِبْتُ عسلًا عندَ زينبَ وقالَ لن أعودَ لَه فنزلَ: يَا أيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ لعائشةَ وحَفصةَ وَإِذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أزْوَاجِهِ حَدِيثًا. . . . لقولِهِ بل شَرِبْتُ عسلًا) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح النسائي ، الصفحة أو الرقم: 3421، خلاصة حكم المحدث: صحيح، انظر شرح الحديث رقم 5373

(أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يمكُثُ عند زينبَ بنتِ جحشٍ، فيشربُ عندها عسلًا، فتواصَيْتُ أنا وحفصةُ، أن أيَّتَنا دخل عليها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلتقُلْ: إنِّي أجدُ منك ريحَ مغافيرَ ! أكلتَ مغافيرَ ؟ ! فدخل على إحداهما، فقالت ذلك له ! فقال: لا ! بل شرِبتُ عسلًا عند زينبَ بنتِ جحشٍ، ولن أعودَ له . فنزلت يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِلعائشةَ وحفصةَ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا لقولِه: بل شرِبتُ عسلًا .) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح النسائي ، الصفحة أو الرقم: 3968، خلاصة حكم المحدث: صحيح، انظر شرح الحديث رقم 5373

(كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يمكُثُ عند زينبَ بنتِ جحشٍ، ويشربُ عندها عسلًا، قالت: فتواطأْتُ أنا وحفصةُ إذا دخل علينا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلنقُلْ: إنَّا نجدُ منك ريحَ المغافيرِ، قالت: فدخل على إحدانا فقالت ذلك، قال: بل شرِبتُ عسلًا ولن أعودَ، فترك، فنزل: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ } الآيةُ) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: أبو نعيم، المصدر: حلية الأولياء ، الصفحة أو الرقم: 3/316، خلاصة حكم المحدث: صحيح متفق عليه [أي:بين العلماء[

 

وكان كِبْرُ الإفك عندَ عبدِ اللهِ ابنِ أُبَيٍّ في رجالٍ من الْخَزْرَجِ، مع الذي قال: مِسْطَحٌ وحَمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ وذلك أنَّ أُخْتَها زينبَ بنتَ جَحْشٍ كانت عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُنَاصِينِي في المَنْزِلَةِ، فأما زينبُ فعَصَمَها اللهُ بدِينِها فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها (عائشة) إلا خيرا

 

(لَمَّا ذُكِرَ من شأني الذي ذُكِرَ وما عَلِمْتُ به قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فِيَّ خطيبًا فتَشَهَّدَ فحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عليه بما هو أهلُه ثم قال أما بَعْدُ أَشِيرُوا عَلَيَّ في أُناسٍ أبنوا أهلي واللهِ ما عَلِمْتُ على أهلي من سوءٍ قَطُّ وأبنوا بمَن واللهِ ما عَلِمْتُ عليه من سوءٍ قَطُّ ولا دخل بَيْتِي قَطُّ إلا وأنا حاضِرٌ ولا غِبْتُ في سَفَرٍ إلا غاب معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ فقال ائْذَنْ لي يا رسولَ اللهِ أن أضربَ أعناقَهم وقام رجلٌ من الخَزْرَجِ وكانت أُمُّ حَسَّانَ ابنِ ثابتٍ من رَهْطِ ذلك الرجلِ فقال كَذَبْتَ أَمَا واللهِ أن لو كانوا من الأوسِ ما أَحْبَبْتَ أن تُضْرَبَ أعناقُهم حتى كاد أن يكونَ بين الأوسِ والخزرجِ شَرٌّ في المسجدِ وما عَلِمْتُ به فلما كان مساءُ ذلك اليومِ خَرَجْتُ لبعض حاجتي ومعي أُمُّ مِسْطَحٍ فعَثَرَتْ فقالت تَعِسَ مِسْطَحٌ فقلتُ لها أَيْ أُمِّ تَسُبِّينَ ابنَكِ فسَكَتَتْ ثم عَثَرَتِ الثانيةَ فقالت تَعِسَ مِسْطَحٌ فقلتُ لها أَيْ أُمِّ تَسُبِّينَ ابنَكِ فسَكَتَتْ ثم عَثَرَتِ الثالثةَ فقالت تَعِسَ مِسْطَحٌ فانْتَهَرْتُها فقلتُ لها أَيْ أُمِّ تَسُبِّينَ ابْنَكِ فقالت واللهِ ما أَسُبُّهُ إلا فيكِ فقلتُ في أَيِّ شأني قالت فبَقَرَتِ الحديثَ وقلتُ قد كان هذا قالت نعم واللهِ لقد رَجَعْتُ إلى بيتي وكأنَّ الذي خرجتُ له لم أَخْرُجْ لا أجدُ منه قليلًا ولا كثيرًا ووُعِكْتُ فقلتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَرْسِلْنِي إلى بيتِ أبي فأَرْسَلَ مَعِي الغلامَ فدَخَلْتُ الدارَ فوَجَدْتُ أُمَّ رُومانَ في السُّفْلِ وأبو بكرٍ فوقَ البيتِ يقرأُ فقالت أمي ما جاء بكِ يا بُنَيَّةُ قالت فأَخْبَرْتُها وذَكَرْتُ لها الحديثَ فإذا هو لم يَبْلُغْ منها ما بلغ مِنِّي فقالت يا بُنَيَّةُ خَفِّفِي عليكِ الشأنَ فإنه واللهِ لقَلَّما كانت امرأةٌ حسناءُ عند رجلٍ يُحِبُّها لها ضرائرُ إلا حَسَدَتْها وقيل فيها فإذا هي لم يَبْلُغْ منها ما بلغ مِنِّي قالت قلتُ وقد عَلِمَ به أبي قالت نعم قلتُ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت نعم واسْتَعْبَرْتُ وبَكَيْتُ فسَمِعَ أبو بكرٍ صوتي وهو فوقَ البيتِ يقرأُ فنَزَلَ فقال لأمي ما شأنُها قالت بلغها الذي ذُكِرَ من شأنِها ففاضت عيناه فقال أَقْسَمْتُ عليكِ يا بُنَيَّةُ إلا رَجَعْتِ إلى بيتِكِ فرَجَعَتُ ولقد جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى بيتي وسأل عني خادِمَتِي فقالت لا واللهِ ما عَلِمْتُ عليها عَيْبًا إلا أنها كانت تَرْقُدُ حتى تدخلَ الشاةُ فتأكلُ خَمِيرَتَها أو عجينَتَها وانْتَهَرَها بعضُ أصحابه فقال اصْدُقِي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى أَسْقَطُوا لها به فقالت سبحانَ اللهِ واللهِ ما عَلِمْتُ عليها إلا ما يَعْلُمُ الصائغُ على تِبْرِ الذهبِ الأحمرِ فبلغ الأمرُ ذلك الرجلَ الذي قيل له فقال سبحانَ اللهِ واللهِ ما كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ قالت عائشةُ فقُتِلَ شهيدًا في سبيلِ اللهِ قالت وأَصْبَحَ أَبَوَايَ عندي فلم يَزَالَا عندي حتى دخل عَلَيَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد صَلَّى العصرَ ثم دخل وقد اكْتَنَفَ أَبَوَايَ عن يميني وعن شمالي فتَشَهَّدَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عليه بما هو أهلُه ثم قال أما بَعْدُ يا عائشةُ إن كنتِ قارَفْتِ سوءًا أو ظَلَمْتِ فتوبي إلى اللهِ فإنَّ اللهَ يقبلُ التوبةَ عن عبادِهِ قالت وقد جاءتِ امرأةٌ من الأنصارِ وهي جالسةٌ بالبابِ فقلتُ أَلَا تَسْتَحْيِي من هذه المرأةِ أن تذكرَ شيئًا ووَعَظ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فالْتَفَتُّ إلى أبي فقلتُ أَجِبْهُ قال فماذا أقولُ فالْتَفَتُّ إلى أمي فقلتُ أَجِيبِيهِ قالت أقولُ ماذا قالت فلما لم يُجِيبَا تَشَهَّدْتُ فحَمِدْتُ اللهَ وأَثْنَيْتُ عليه بما هو أهلُه ثم قلتُ أَمَا واللهِ لَئِنْ قلتُ لكم إني لم أَفْعَلْ واللهُ يشهدُ إني لصادقةٌ ما ذاك بنافِعِي عندكم لي لقد تَكَلَّمْتُم وأُشْرِبَتْ قلوبُكم ولئن قلتُ إني قد فعلتُ واللهُ يعلم أني لم أفعلْ لَتَقُولُنَّ إنها قد باءت به على نفسِها وإني واللهِ ما أَجِدُ لي ولكم مثلا قالت والْتَمَسْتُ اسمَ يعقوبَ فلم أَقْدِرْ عليه إلا أبا يوسفَ حين قال فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ قالت وأُنْزِلَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من ساعتِهِ فسَكَتْنا فرُفِعَ عنه وإني لَأَتَبَيَّنُ السُّرورَ في وجهِه وهو يمسحُ جبينَه ويقولُ أَبْشِرِى يا عائشةُ فقد أَنْزَلَ اللهُ براءتَك قالت فكنتُ أَشَدَّ ما كنتُ غَضَبًا فقال لي أَبَوايَ قُومِي إليه فقلتُ لا واللهِ لا أَقُومُ إليه ولا أَحْمَدُهُ ولا أَحْمَدُكُما ولكن أَحْمَدُ اللهَ الذي أَنْزَلَ براءتي لقد سَمِعْتُمُوهُ فما أَنْكَرْتُمُوهُ ولا غَيَّرْتُمُوهُ وكانت عائشةُ تقولُ أَمَّا زينبُ بنتُ جحشٍ فعَصَمَها اللهُ بدِينِها فلم تَقُلْ إلا خيرًا وأَمَّا أختُها حَمْنَةُ فهَلَكَت فيمن هَلَك وكان الذي يتكلمُ فيه مِسْطَحٌ وحَسَّانُ بنُ ثابتٍ والمنافقُ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ وكان يَسْتَوْشِيهِ ويَجْمَعُهُ وهو الذي تَوَلَّى كِبْرَهُ منهم هو وحَمْنَةُ قالت فحلف أبو بكرٍ أن لا يَنْفَعَ مِسْطَحًا بنافِعَةٍ أبدًا فأنزل اللهُ تعالى هذه الآيةَ وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ يعني أبا بكرٍ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ يعني مِسْطَحًا إلى قولِه أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قال أبو بكرٍ بلى واللهِ يا ربَّنا إنا لَنُحِبُّ أن تغفرَ لنا وعاد له بما كان يصنعُ .) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: الترمذي، المصدر: سنن الترمذي ، الصفحة أو الرقم: 3180، خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة

(لمَّا ذُكِرَ مِن شأني الَّذي ذُكِرَ وما عَلِمْتُ بِهِ، قامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فيَّ خطيبًا فتشَهَّدَ فحمِدَ اللَّهَ وأثنَى علَيهِ بما هوَ أَهْلُهُ ثمَّ قالَ: أمَّا بعدُ: أشيروا علَيَّ في أُناسٍ أبَنوا أَهْلي واللَّهِ ما عَلِمْتُ علَى أَهْلي مِن سوءٍ قطُّ وأبَنوا بمَن واللَّهِ ما عَلِمْتُ علَيهِ من سوءٍ قطُّ ولَا دخلَ بَيتي قطُّ إلَّا وأَنا حاضرٌ ولَا غِبتُ في سفرٍ إلَّا غابَ معي، فقامَ سعدُ بنُ مُعاذٍ فقالَ: ائذَنْ لي يا رسولَ اللَّهِ أن أضربَ أعناقَهُم، وقامَ رجلٌ من الخزرجِ وَكانتْ أمُّ حسَّانَ بنِ ثابتٍ من رَهْطِ ذلِكَ الرَّجلِ، فقالَ: كذبتَ، أما واللَّهِ أن لَو كانوا منَ الأوسِ ما أحببْتَ أن تُضرَبَ أعناقُهُم حتَّى كادَ أن يَكونَ بينَ الأوسِ والخزرجِ شرٌّ في المسجدِ وما عَلِمْتُ بِهِ، فلمَّا كانَ مساءُ ذلِكَ اليومِ خرجتُ لبعضِ حاجَتي ومعي أُمُّ مِسطَحٍ فعثرَتْ، فقالَت: تعِسَ مِسطَحٌ، فقلتُ لَها: أيْ أُمُّ تَسُبِّينَ ابنَكِ ؟ فسَكَتتْ، ثمَّ عثرَتِ الثَّانيةَ فقالَت: تعِسَ مِسطَحٌ، فقلتُ لَها: أيْ أُمُّ تَسُبِّينَ ابنَكِ ؟ فسَكَتتْ، ثمَّ عثرَتِ الثَّالثةَ فقالَت: تعِسَ مِسطَحٌ فانتَهَرتُها، فقلتُ لَها: أيْ أُمُّ تَسُبِّينَ ابنَكِ ؟ فقالَت: واللَّهِ ما أسُبُّهُ إلَّا فيكِ، فقلتُ: في أيِّ شأني ؟ قالت: فبقَرَتْ الحديثَ، وقلتُ قد كانَ هذا ؟ قالت: نعم، واللَّهِِ لقد رجعتُ إلى بَيتي وَكَأنَّ الَّذي خرجتُ لَهُ لم أخرُجْ . لَا أجدُ منهُ قليلًا ولَا كثيرًا، وَوُعِكْتُ، فقلتُ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: أرسِلْني إلى بيتِ أبي، فأرسلَ معي الغُلامَ، فدخلتُ الدَّارَ، فوجدتُ أُمَّ رومانَ في السُّفلِ وأبو بكرٍ فَوقَ البيتِ يقرأُ، فقالَت أُمِّي: ما جاءَ بِكِ يا بُنَيَّةُ ؟ قالت: فأخبرتُها، وذَكَرتُ لَها الحديثَ، فإذا هوَ لم يبلُغْ مِنها ما بلغَ منِّي، فقالَت: يا بُنَيَّةُ خَفِّفي علَيكِ الشَّأنَ، فإنَّهُ واللَّهِ لقلَّما كانت امرأةٌ حَسناءُ عندَ رجلٍ يحبُّها، لَها ضرائرُ إلَّا حسدنَها وقيلَ فيها، فإذا هيَ لم يبلُغْ مِنها ما بلغَ منِّي، قالت: قلتُ: وقد علِمَ بِهِ أبي؟ قالت: نعم، قلتُ: ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ؟ قالت: نعم، واستعبَرْتُ وبَكَيتُ، فسمِعَ أبو بكرٍ صَوتي وَهوَ فَوقَ البيتِ يقرأُ فنزلَ فقالَ لأُمِّي: ما شأنُها ؟ قالت: بلغَها الَّذي ذُكِرَ مِن شأنِها، ففاضَتْ عَيناهُ، فقالَ: أقسَمتُ علَيكِ يا بُنَيَّةُ إلَّا رجِعْتِ إلى بَيتِكِ، فرجَعْتُ، ولقد جاءَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى بَيتي وسألَ عنِّي خادِمَتي فقالت: لَا واللَّهِ ما عَلِمْتُ علَيها عَيبًا إلَّا أنَّها كانت ترقُدُ حتَّى تدخُلَ الشَّاةُ فتأكُلَ خميرتَها أو عجينَتَها، وانتَهَرَها بعضُ أصحابِهِ فقالَ: أَصدِقي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى أسقطوا لَها بِهِ فقالت: سبحانَ اللَّهِ واللَّهِ ما عَلِمْتُ علَيها إلَّا ما يعلمُ الصَّائغُ علَى تبرِ الذَّهبِ الأحمرِ، فبلغَ الأمرُ ذلِكَ الرَّجلَ الَّذي قيلَ لَهُ، فقالَ: سبحانَ اللَّهِ، واللَّهِ ما كشفتُ كنفَ أُنثَى قطُّ، قالت عائشةُ: فقُتِلَ شَهيدًا في سبيلِ اللَّهِ، قالت: وأصبحَ أبَوايَ عندي فلمْ يزالَا عندي حتَّى دخلَ علَيَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وقد صلَّى العصرَ، ثمَّ دخلَ وقد اكتنفَ أبَوايَ عن يميني وعن شمالي، فتشَهَّدَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وحمِدَ اللَّهَ وأثنَى علَيهِ بما هوَ أهْلُهُ، ثمَّ قالَ: أمَّا بعدُ يا عائشةُ، إن كُنتِ قارفْتِ سوءًا أو ظلمْتِ فتوبي إلى اللَّهِ، فإنَّ اللَّهَ يقبلُ التَّوبةَ عن عبادِهِ، قالت: وقد جاءتْ امرأةٌ منَ الأنصارِ وَهيَ جالسةٌ بالبابِ، فقلتُ: ألَا تستَحْيي من هذِهِ المرأةِ أن تذكرَ شيئًا، ووعظَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فالتفَتُّ إلى أبي فقُلتُ: أَجِبْهُ، قالَ: فماذا أقولُ ؟ فالتفَتُّ إلى أُمِّي فقُلتُ: أجيبيهِ، قالت: أقولُ ماذا ؟ قالت: فلمَّا لم يُجيبا تشَهَّدتُ فحَمِدْتُ اللَّهَ وأثنَيتُ علَيهِ بما هوَ أهْلُهُ، ثمَّ قلتُ: أما واللَّهِ لئن قلتُ لَكُم إنِّي لم أفعلْ واللَّهُ يشهدُ إنِّي لصادقةٌ ما ذاكَ بنافِعي عندَكُم لي لقد تَكَلَّمتُمْ وأُشْرِبَتْ قلوبُكُم، ولئن قلتُ إنِّي قد فعلتُ واللَّهُ يعلمُ أنِّي لم أفعلْ لتقولُنَّ إنَّها قد باءتْ بِهِ علَى نفسِها، وإنِّي واللَّهِ ما أجدُ لي ولَكُم مثلًا . قالت: والتمستُ اسمَ يعقوبَ فلمْ أقدِرْ علَيهِ إلَّا أبا يوسفَ حينَ قالَ: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ قالت: وأُنْزِلَ علَى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ من ساعتِهِ، فسَكَتنا، فرُفِعَ عنهُ وإنِّي لأتبَيَّنُ السُّرورَ في وجهِهِ وَهوَ يمسحُ جبينَهُ ويقولُ: أبشِري يا عائشةُ، فقد أنزلَ اللَّهُ براءتَكِ قالت: فَكُنتُ أشدَّ ما كنتُ غضبًا، فقالَ لي أبَوايَ، قومي إليهِ، فقُلتُ: لَا واللَّهِ لَا أقومُ إليهِ ولَا أحمدُهُ ولَا أحمدُكُما، ولَكِن أحمدُ اللَّهَ الَّذي أنزلَ براءَتي، لقد سمِعتُموهُ فما أنكرتُموهُ ولَا غَيَّرتُموهُ، وَكانت عائشةُ تقولُ: أمَّا زينبُ بنتُ جَحشٍ فعصمَها اللَّهُ بدينِها فلم تقُلْ إلَّا خَيرًا، وأمَّا أُختُها حَمنَةُ فَهَلَكَتْ فيمَن هلَكَ، وَكانَ الَّذي يتَكَلَّمُ فيهِ مِسطَحٌ وحسَّانُ بنُ ثابتٍ والمُنافقُ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ وَكانَ يستَوشيهِ ويجمعُهُ، وَهوَ الَّذي تَولَّى كِبرَهُ منهُم هوَ وحَمنَةُ، قالت: فحلفَ أبو بكرٍ أن لَا ينفعَ مِسطَحًا بنافعةٍ أبدًا، فأنزلَ اللَّهُ تعالى هذِهِ الآيةَ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ يعني أبا بكرٍ، أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يعني مِسطَحًا، إلى قولِهِ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قالَ أبو بكرٍ: بلَى واللَّهِ يا ربَّنا، إنَّا لنحِبُّ أن تغفرَ لَنا، وعادَ لَهُ بما كانَ يصنعُ) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترمذي ، الصفحة أو الرقم: 3180، خلاصة حكم المحدث: صحيح، انظر شرح الحديث رقم 7615

 

(كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ: فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ: كيف تيكم، ثم ينصرفُ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ: وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ:يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت: فقام سعدُ بنُ عُبادةَوهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت: فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ: واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه: واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال: والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال: يا زينبُ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت: يا رسولَ اللهِ، أحمي سمعي وبصري، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمها اللهُ بالورعِ، وطفقَت أختُها حَمْنَةُ تحاربُ لها، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 4750، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، انظر شرح الحديث رقم 7615

(قالتِ السَّيِّدةُ عائشةُ: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد سَفَرًا أَقْرَعَ بينَ نسائِه فأَيَّتُهُنَّ خرج سَهْمُها خرج بها معه . فلما كانت غزوةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ خرج سَهْمِي عليهِنَّ، فارْتَحَلْتُ معه . قالت: وكان النساءُ إذ ذاك يَأْكُلْنَ العَلَقَ، لم يَهِجْهُنَّ اللحمُ فيَثْقُلْنَ، وكنا إذا رَحَل لي بَعِيرِي جَلَسْتُ في هَوْدَجِي، ثم يأتي القومُ فيَحْمِلُونَنِي يأخذونَ بأَسْفَلِ الْهَوْدَجِ فيَرْفَعُونَه، ثم يَضَعُونَه على ظَهْرِ البَعِيرِ ويَشُدُّونَه بالحِبالِ وبَعْدَئِذٍ يَنْطَلِقُونَ . قالت: فلما فَرَغَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من سَفَرِهِ ذاك تَوَجَّهَ قافِلًا، حتى إذا كان قريبًا من المدينةِ نزل مَنْزِلًا فبات فيه بعضَ الليلِ . ثم أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ في الناسِ بالرَّحِيلِ فتَهَيَّؤُوا لذلك وخَرَجْتُ لبعضِ حاجتي وفي عُنُقِي عِقْدٌ لي، فلما فَرَغْتُ انْسَلَّ من عُنُقِي ولا أَدْرِي، ورَجَعْتُ إلى الرَّحْلِ فالْتَمَسْتُ عِقْدِي فلم أَجِدْهُ وقد أخذ الناسُ في الرَّحِيلِ فعُدْتُ إلى مكاني الذي ذهبتُ إليه فالْتَمَسْتُه حتى وَجَدْتُه . وجاء القومُ الذين كانوا يَرْحَلُونَ لِيَ البعيرَ – وقد كانوا فَرَغُوا من رِحْلَتِهِ – فأخذوا الهَوْدَجَ يَظُنُّونَ أني فيه كما كنتُ أصنعُ، فاحْتَمَلُوه فشَدُّوهُ على البَعِيرِ، ولم يَشُكُّو أني به ثم أَخَذُوا برأسِ البَعِيرِ وانطلقوا ! ! . ورَجَعْتُ إلى الْمُعَسْكَرِ وما فيه داعٍ ولا مُجِيبٌ، لقد انطلق الناسُ ! قالت: فتَلَفَّفْتُ بجِلْبابي ثم اضْطَجَعْتُ في مكاني وعَرَفْتُ أني لَوِ افتُقِدْتُ لرَجَع الناسُ إِلَيَّ، فواللهِ إني لَمُضْطَجِعَةٌ، إذ مَرَّ بي صَفْوَانُ بنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ وكان قد تَخَلَّف لبعضِ حاجتِه، فلم يَبِتْ مع الناسِ، فرأى سَوَادِي فأَقْبَلَ حتى وقف عَلَيَّ – وقد كان يَرَانِي قبلَ أن يُضْرَبَ علينا الحِجَابُ – فلما رآني قال: إنا للهِ وإنا إليه راجِعُونَ ظَعِينةُ رسولِ اللهِ ؟ وأنا مُتَلَفِّفَةٌ في ثِيَابِي ! ! . ما خَلَّفَكِ يَرْحَمُكِ اللهُ ؟ قالت: فما كَلَّمْتُه، ثم قَرَّبَ إلَيَّ البَعِيرَ فقال: ارْكَبِي، واسْتَأْخَرَ عني . قالت: فَرَكِبْتُ وأخذ برَأْسِ البَعِيرِ مُنْطَلِقًا يَطْلُبُ الناسَ، فواللهِ ما أَدْرَكْنا الناسَ وما افْتُقِدْتُ حتى أَصْبَحْتُ ونَزَلُوا، فلما اطْمَأَنُّوا طَلَعُ الرجلُ يقودُ بِيَ البعيرَ، فقال أهلُ الإفكِ ما قالوا . وارْتَجَّ الْمُعَسْكَرُ، وواللهِ ما أَعْلَمُ بشيءٍ من ذلك . ثم قَدِمْنا المدينةَ فلَمْ أَلْبَثْ أَنِ اشْتَكَيْتُ شَكْوَى شديدةً ؛ وليس يَبْلُغُنِي من ذلك شيءٌ، وقد انتهى الحديثُ إلى رسولِ اللهِ وإلى أَبَوَيَّ ؛ وهم لا يَذْكُرُونَ لي منه كثيرًا ولا قليلًا إلا أَنِّي قد أَنْكَرْتُ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعضَ لُطْفِهِ بي في شَكْوَايَ هذه . فأَنْكَرْتُ ذلك منه، كان إذا دخل عَلَيَّ وعندي أُمِّي تُمَرِّضُنِي قال: كيف تِيكُم ؟ لا يَزِيدُ على ذلك . قالت: حتى وَجَدْتُ في نفسي – غَضِبْتُ – فقلتُ يا رسولَ اللهِ – حين رَأَيْتُ ما رأيتُ من جَفَائِهِ لِي -: لو أَذِنْتَ لي فانْتَقَلْتُ إلى أُمِّي ؟ قال: لا عليكِ، قالت: فانْقَلَبْتُ إلى أُمِّي ولا عِلْمَ لي بشيءٍ مما كان، حتى نَقَهْتُ من وَجَعِي بعدَ بِضْعٍ وعشرينَ ليلةً، وكنا قومًا عَرَبًا لا تُتَّخَذُ في بيوتِنا هذه الْكُنُفُ التي تَتَّخِذُها الأعاجِمُ، نُعَافِها ونَكْرَهُها، إنما كنا نَخْرُجُ في فَسَحِ المدينةِ، وكانت النساءُ يَخْرُجْنَ كلَّ ليلةٍ في حَوَائِجِهِنَّ . فخَرَجْتُ ليلةً لبَعْضِ حاجَتِي ومَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ، فواللهِ إنها لَتَمْشِي معي إذ عَثَرَتْ في مُرُطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٌ ؟ فقلتُ: بِئْسَ – لَعَمْرُ اللهِ – ما قُلْتِ لرجلٍ من المُهَاجِرِينَ شَهِدَ بَدْرًا ! . قالت: أَوَ ما بَلَغَكِ الخَبَرُ يا بنتَ أبي بكرٍ ؟ قلتُ: وما الخَبَرُ ! فأَخْبَرَتْنِي بالذي كان من أهلِ الإفكِ . قلتُ: أَوَ قْدَ كان هذا ؟ ! . قالت: نعم . واللهِ لَقَدْ كان ! . قالت عائشةُ: فو اللهِ ما قَدَرْتُ على أن أَقْضِيَ حاجَتِي ورَجَعْتُ، فواللهِ مازِلْتُ أَبْكِي حتى ظننتُ أنَّ البكاءَ سَيَصْدَعُ كَبِدِي . وقلتُ لِأُمِّي: يغفرُ اللهُ لكِ، تَحَدَّثَ الناسُ بما تَحَدَّثُوا به ولا تَذْكُرِينَ لِي من ذلك شيئًا ؟ قالت: أَيْ بُنَيَّةُ، خَفِّفِي عنكِ فو الله لَقَلَّ ما كانتِ امرأةٌ حَسْناءُ عند رَجُلٍ يُحِبُّها، ولها ضَرَائِرُ، إلا كَثَّرْنَ وكَثَّرَ الناسُ عليها . قالت: وقد قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخَطَبَهُم – ولا أعلمُ بذلك – فحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عليه ثم قال: أَيُّها الناسُ ما بالُ رجالٍ يُؤْذُونَنِي في أهلي ويقولونَ عليهم غيرَ الْحَقِّ ؟ واللهِ ما عَلِمْتُ عليهِم إلا خَيْرًا . ويقولونَ ذلك لرجلٍ واللهِ ما عَلِمْتُ منه إلا خيرًا ولا يَدْخُلُ بيتًا من بيوتي إلا وهو معي ! . قالت: وكان كِبْرُ ذلك عندَ عبدِ اللهِ ابنِ أُبَيٍّ في رجالٍ من الْخَزْرَجِ، مع الذي قال: مِسْطَحٌ وحَمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ وذلك أنَّ أُخْتَها زينبَ بنتَ جَحْشٍ كانت عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولم تَكُنِ امرأةٌ من نسائِه تُنَاصِينِي في المَنْزِلَةِ عندَه غيرَها، فأما زينبُ فعَصَمَها اللهُ بدِينِها فلم تَقُلْ إلا خيرًا . وأَمَّا حَمْنَةُ فأشاعت من ذلك ما أشاعت تُضَارِّنِي بأختِها . فلما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الْمَقَالَةَ، قال أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ: يا رسولَ اللهِ، إن يكونوا من الْأَوْسِ نَكْفِكَهُم، وإن يكونوا من إخوانِنا الْخَزْرَجِ فمُرْنا أَمْرَكَ، فواللهِ إنهم لَأَهْلٌ أن يُضْرَبَ أعناقُهم . فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وكان قبلَ ذلك يُرَى رجلًا صالحًافقال: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ، ما تُضْرَبُ أعناقُهم، إنك ما قُلْتَ هذه الْمَقالةَ إلا وقد عَرَفْتَ أنهم من الْخَزْرَجِ: ولو كانوا من قومِكَ ما قُلْتَ هذا . فقال أُسَيْدٌ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ، ولكنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقينَ . . وتَسَاوَرَ الناسُ حتى كاد يكونُ بينَ هَذَيْنِ الحَيَّيْنِ شَرٌّ، ونزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخل عَلَيَّ ودعا عَلِيَّ بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ فاستشارَهُما . فأَمَّا أسامةُ فأَثْنَى خيرًا ثم قال: يا رسولَ اللهِ، أَهْلُكَ، وما نعلمُ منهم إلا خيرًا. وهذا الكَذِبُ والباطلُ ! . وأَمَّا عَلِيٌّ فقال: يا رسولَ اللهِ إنَّ النساءَ لكثيرٌ . وإنك لقادِرٌ على أن تُسْتَخْلَفَ . وسَلِ الجاريةَ فإنها تَصْدُقْكَ . فدعا رسولُ اللهِ بَرِيرَةَ يَسْأَلُها، وقام إليها عَلِيٌّ فضَرَبَها ضَرْبًا شديدًا وهو يقولُ: اصْدُقِي رسولَ اللهِ ! فتقولُ: واللهِ ما أَعْلَمُ إلا خيرًا وما كنتُ أَعِيبُ على عائشةَ، إلا أني كنتُ أَعْجِنُ عَجِينِي، فآمُرُها أن تَحْفَظَه، فتنامُ عنه فتأتِي الشاةُ وتأكلُه ! ! . قلتُ: ثم دخل عَلَيَّ رسولُ اللهِ وعِنْدِي أَبَوَايَ، وعندي امرأةٌ من الأنصارِ وأنا أبكي وهي تبكي، فجلس فحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عليه ثم قال: يا عائشةُ إنه قد كان ما بَلَغَكِ من قولِ الناسِ، فاتَّقِي اللهَ، وإن كنتِ قد قارَفْتِ سُوءًا مما يقولُ الناسُ، فتُوبِي إلى اللهِ فإنَّ اللهَ يقبلُ التوبةَ عن عبادِه . . قالت: فواللهِ، إن هو إلا أن قال لي ذلك حتى قَلَصَ دَمْعِي، فم أَحُسَّ منه شيئًا، وانْتَظَرْتُ أَبَوَايَ أن يُجِيبَا عني فلم يَتَكَلَّمَا ! . قالت عائشةُ: وأَيْمُ اللهِ لَأَنَا كنتُ أَحْقَرُ في نفسي وأَصْغَرُ شأنًا من أن يُنْزِلَ اللهُ فِيَّ قُرْآنًا، لكِنِّي كنتُ أَرْجُو أن يَرَى النبيُّ عليه الصلاةُ والسلامُ في نومِه شيئًا يُكَذِّبُ اللهُ به عني، لِمَا يعلمُ من براءتي ؛ أَمَّا قرآنًا يَنْزِلُ فِيَّ، فواللهِ، لَنَفْسِي كانت أَحْقَرَ عِنْدِي من ذلك . قالت: فلما لم أَرَ أَبَوَيَّ يتكلمانِ قلتُ لهما: أَلَا تُجِيبانِ رسولَ اللهِ، فقالا: واللهِ لا نَدْرِي بما نُجِيبُه، قالت: واللهِ ما أعلمُ أهلَ بيتٍ دخل عليهم ما دخل على آلِ أبي بكرٍ في تلك الأيامِ . ثم قالت: فلما اسْتَعْجَما عَلَيَّ اسْتَعْبَرْتُ فبَكَيْتُ ثم قلتُ: واللهِ لا أتوبُ إلى اللهِ مما ذَكَرْتَ أبدًا، واللهِ إني لَأَعْلَمُ لَئِنْ أَقْرَرْتُ بما يقولُ الناسُواللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لَأَقُولَنَّ ما لم يَكُنْ، ولَئِنْ أنا أَنْكَرْتُ ما يقولونَ لا تُصَدِّقُونَنِي . قالت ثم التَمَسْتُ اسمَ يعقوبَ فما أَذْكُرُه، فقلتُ: أقولُ ما قال أبو يوسفَ: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ . فواللهِ ما بَرَحَ رسولُ اللهِ مَجْلِسَه حتى تَغَشَّاهُ من اللهِ ما كان يَتَغَشَّاهُ فسُجِّيَ بثوبِه، ووُضِعَتْ وِسادةٌ تحتَ رأسِه، فأَمَّا أنا حينَ رأيتُ من ذلك ما رأيتُ، فواللهِ ما فَزِعْتُ وما بالَيْتُ، وقد عَرَفْتُ أني بريئةٌ وأنَّ اللهَ غيرُ ظالِمِي . وأَمَّا أَبَوَايَ فوالذي نفسُ عائشةَ بيدِه ماسُرِّيَ عن رسولِ اللهِ حتى ظننتُ لَتَخْرُجَنَّ أنفسُهُما فَرَقًا أن يأتيَ من اللهِ تحقيقُ ما قال الناسُ، ثم سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ فجَلَس، وإنه لَيَتَحَدَّرُ من وجهِه مِثْلُ الْجُمَانِ في يومٍ شاتٍ، فجعل يمسحُ العرقَ عن وجهِه ويقولُ: أَبْشِرِي يا عائشةُ، قد أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ براءتَكِ فقلتُ: الحمدُ للهِ، ثم خرج إلى الناسِ فخَطَبَهُم وتلا عليهِمُ الآياتِ: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ، وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ .) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: الألباني، المصدر: فقه السيرة ، الصفحة أو الرقم: 288، خلاصة حكم المحدث: القصة صحيحة وهي عند البخاري ومسلم نحو ما هنا

 

(كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أرادَ سفرًا أَقْرَعَ بينَ أزواجِه، فأيَّتُهنَّ خرَجَ سهمُها خرَجَ بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه، قالت عائشةُ: فأقرَعَ بينَنا في غزوةٍ غزاها، فخرَجَ فيها سهمي، فخرَجْتُ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعدَ ما أُنْزِلَ الحجابُ، فكُنْتُ أُحْمَلُ في هَوْدَجِي وأُنْزَلُ فيه، فسِرْنا حتى إذا فَرَغَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقَفَلَ، ودَنَوْنا مِن المدينةِ قافلين، آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقُمْتُ حينَ آذَنوا بالرَّحيلِ، فمَشَيْتُ حتى جاوزْتُ الجيشَ، فلما قَضَيتُ شأني أقبَلْتُ إلى رَحْلي، فلَمَسْتُ صدري فإذا عِقْدٌ لي مِن جَزْعِ ظَفَارِ قد انقطَعَ ! فرَجَعْتُ فالتَمَسْتُ عِقْدي؛ فحَبَسَني ابتغاؤُه، قالت: وأقبلَ الرَّهْطُ الذين كانوا يَرْحَلُون لي، فاحتملوا هُوْدَجي، فرَحَلوه على بعيري الذي كنتُ أركَبُ عليه، وهم يَحْسِبون أني فيه، وكان النساءُ إذ ذاكَ خِفَافًا لم يَهْبُلْنَ، ولم يَغْشَهُنَّ اللحمُ ؛ إنما يأكُلْنَ العَلَقَةَ مِن الطعامِ، فلم يَسْتَنْكِرِ القومُ خِفَةَ الهَوْدَجِ حينَ رَفعوه وحملوه، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِّ، فبعثوا الجملَ فساروا، ووَجَدْتُ عِقْدي بعدَ ما استمَرَّ الجيشُ، فجِئْتُ منازلَهم وليس بها منهم داعٍ ولا مجيبٌ، فتَيَمَّمْتُ منزلي الذي كنتُ فيه، وظَنَنْتُ أنهم سيَفْقِدوني فيَرجِعون إليَّ، فبينا أنا جالسةٌ في منزلي غلَبَتْني عيني فنِمْتُ، وكان صفوانُ بنُ المُعطِّل السُّلَمِيُّ ثم الذَّكْوَانِيُّ مِن وراءِ الجيشِ، فأصبحَ عندَ منزلي، فرأى سَوادَ إنسانٍ نائمٍ، فعرفَني حين رآني، وكان رآني قبلَ الحجابِ، فاستيقَظْتُ باسترجاعِه حينَ عرَفَني، فخَمَّرْتُ وجهي بجِلْبابي، والله ما تكلَّمْنا بكلمةٍ، ولا سَمِعْتُ منه كلمةً غيرَ استرجاعِه، وهوى حتى أناخَ راحلتَه، فوَطِئَ على يدِها، فقُمْتُ إليها فركِبْتُها، فانطلَقَ يَقُودُ بي الراحلةَ حتى أَتَيْنا الجيشَ مُوغِرِين في نَحْرِ الظَّهيرةِ وهم نُزُولٌ . قالت: فهلَكَ مَن هلَكَ، وكان الذي تَولَّى كِبْرَ الإفكِ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولٍ . قال عروةُ: أُخْبِرْتُ أنه كان يُشاعُ ويُتَحَدَّثُ به عندَه، فيُقِرُّه ويَسْتَمِعُه ويَسْتَوْشِيه . وقال عروةُ أيضا: لم يُسَمَّ مِن أهلِ الإفكِ أيضًا إلا حسانُ بنُ ثابتٍ، ومِسْطَحُ بنُ أَثَاثَةَ، وحِمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ، في ناسٍ آخرين لا علمَ لي بهم، غيرَ أنهم عُصْبَةٌ، كما قال الله تعالى، وإن كِبْرَ ذلك يُقالُ له: عبدُ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنُ سلولٍ . قال عروةُ: كانت عائشةُ تَكْرَهُ أن يُسَبَّ عندَها حسانٌ ؛ وتقولُ: أنه الذي قال: فإن أبي ووالدَه وعرضي *** لعرضِ محمدٍ منكم وقاءُ . قالت عائشةُ: فقَدِمْنا المدينةَ، فاشتَكَيْتُ حين قَدِمْتُ شهرًا، والناسُ يُفِيضون في قولِ أصحابِ الإِفْكِ، لا أشعرُ بشيءٍ مِن ذلك، وهو يُرِيبُني في وجعي أني لا أَعْرِفُ مِن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللُّطْفَ الذي كنتُ أرى منه حين أَشْتَكي، إنما يَدْخُلُ عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيُسَلِّمُ، ثم يقول: كيف تِيْكُم ؟ ثم يَنْصَرِفُ، فذلك يُرِيبُني ولا أَشْعُرُ بالشرِّ، حتى خَرَجْتُ حينَ نَقْهْتُ، فخَرَجْتُ مع أمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَناصِعَ، وكان مُتَبَرَّزَنا، وكنا لا نَخْرُجُ إلا ليلًا إلى ليلٍ، وذلك قبلَ أن نتخِذَ الكُنُفَ قريبًا مِن بيوتِنا، قالت: وأمرُنا أمرُ العربِ الأُوَلُ في البريِّةِ قِبَلَ الغائطَ، وكنا نَتَأَذَّى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا، قالت: فانطلَقْتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ، وهي ابنةُ أبي رَهْمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وأمُّها بنتُ صخرِ بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ، وابنُها مِسْطَحُ بنُ أَثَاثَةَ بنُ عبَّادِ بنِ المطلبِ، فأقْبَلْتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي حينَ فَرَغْنا مِن شأنِنا، فعثَرَتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مُرُطِها فقالت: تَعِسَ مَسْطَحٌ! فقلت لها: بِئْسَ ما قلتِ ! أَتَسُبِّين رجلًا شَهِدَ بدرًا ؟ فقالت: أَيْ هِنْتَاه، أو لم تسمعي ما قال ؟ قالت: وقلتُ: وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإِفْكِ، قالت: فازدَدْتُ مرضًا على مرضي، فلما رَجَعْتُ إلى بيتي دخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم، ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ له: أَتَأْذَنُ لي أن آتي أبويَّ ؟ قالت: وأُرِيدُ أن أَسْتَيْقِنَ الخبرَ مِن قِبَلِهما، قالت: فأَذِنَ لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقلتُ لأمي: يا أمتاه، ماذا يَتَحَدَّثُ الناسُ ؟ قالت: يا بُنَيَّةُ، هوِّني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وَضِيئَةً عندَ رجلٍ يُحِبُّها، لها ضرائرُ، إلا أكثرْنَ عليها . قالت: فقُلْتُ: سبحان الله، أو لقد تحدَّثَ الناسُ بهذا ! قالت: فبكيتُ تلك الليلةَ حتى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لي دمعٌ ولا أَكْتِحِلُ بنومٍ، ثم أَصْبَحْتُ أَبْكي، قالت: ودعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عليَّ بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ، حين اسْتَلْبَثَ الوحيُّ، يسأَلُهما ويَسْتَشِيرُهما في فِراقِ أهلِه، قالت: فأما أسامةُ أشارَ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يَعْلَمُ مِن بَراءَةِ أهلِه، وبالذي يعلم لهم في نفسِه، فقال أسامة: أَهْلُك، ولا نعلمُ إلا خيرًا . وأما عليٌّ فقال: يا رسولَ اللهِ، لم يُضَيِّقِ اللهُ عليك، والنساءُ سِواها كثيرٌ، وسلِ الجاريةَ تَصْدُقْك . قالت: فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَرِيرَةَ، فقال: أَيْ بريرةُ، هل رأيتِ شيءً يُرِيبُك؟ قالت له بريرةُ: والذي بعثَك بالحقِّ، ما رأيتُ عليها أمرًا قطُّ أُغْمِصُه أكثرَ مِن أنها جاريةٌ حديثةُ السنِّ، تنامُ عن عجينِ أهلِها، فتأتي الداجنَ فتأكلُه، قالت: فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِن يومِه فاستَعَذَرَ مِن عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ، وهو على المنبرِ، فقال: يا معشرَ المسلمين، مَن يَعْذُرُني مِن رجلٍ قد بلَغَني عنه أذاه في أهلي، واللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما يَدْخُلُ على أهلي إلا معي . قالت: فقام سعدُ بنُ معاذٍ أخو بني عبدِ الأَشْهَلِ فقال: أنا يا رسولَ اللهِ أَعْذُرُكَ، فإن كان مِن الأَوْسِ ضَرَبْتُ عنقَه، وإن كان مِن إخوانِنا مِن الخَزْرَجِ، أمرْتَنا ففَعَلْنا أمرَك . قالت: فقام رجلٌ مِن الخَزْرَجِ، وكانت أمُّ حسانٍ بنتَ عمِّه مِن فِخِذِه، وهو سعدُ بنُ عُبَادَةَ، وهو سيدُ الخَزْرَجِ، قالت: وكان قبلَ ذلك رجلًا صالحًا، ولكن احتَمَلَتْه الحَمِيَّةُ، فقال لسعدٍ: كذَبْتَ لعَمْرُ اللهِ لا تَقْتُلُه، ولا تَقْدِرُ على قتلِه، ولو كان مِن رَهْطِك ما أَحْبَبْتُ أن يُقْتَلَ . فقام أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ، وهو ابنُ عمِّ سعدٍ، فقال لسعدِ بنِ عبادةَ: كذَبْتَ لعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّه، فإنك منافقٌ تُجادِلُ عن المنافقين . قالت فثار الحيَّان الأَوْسُ والخَزْرَجُ، حتى هموا أن يَقْتَتِلوا، ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، قالت: فلم يزَلْ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخْفِضُهم، حتى سكتوا وسكتَ، فبَكَيْتُ يومي ذلك كلَّه لا يَرْقَأُ لي دمعٌ ولا أكتَحِلُ بنومٍ، قالت: وأصبح أبويَّ عندي، قد بكَيْتُ ليلتين ويومًا، ولا يَرْقَأُ لي دمعٌ لا أكْتَحِلُ بنومٍ، حتى إني لأظنُّ أن البكاءَ فالقٌ كبدي، فبينا أبوايَّ جالسان عندي وأنا أبكي، فاستأَذَنَتْ عليَّ امرأةٌ مِن الأنصارِ فأَذِنْتُ لها، فجلَسَتْ تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخَلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علينا فسلَّمَ ثم جَلَسَ، قالت: لم يَجْلِسْ عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لَبِثَ شهرًا لا يُوحى إليه في شأني بشيءٍ، قالت: فتَشَهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جَلَسَ، ثم قال: أما بعدُ، ياعائشةُ، إنه بلَغَني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً، فسُيُبَرِّئُك اللهُ، وإن كنتِ أَلْمَمْتِ بذنبٍ، فاستغفري اللهَ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعتَرَفَ ثم تابَ، تابَ اللهُ عليه . قالت عائشة: فلما قضى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مقالتَه قَلُصَ دمعي حتى ما أُحِسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي: أَجِبْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عني فيما قال، فقال أبي: والله ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: أجيبي رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال، قالت أمي: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم .، فقلت: وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ مِن القرآنِ كثيرًا: إني واللهِ لقد علمتُ: لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقرَّ في أنفسِكم وصدقتم به، فلئِن قلتُ لكم: إني بريئةٌ، لا تصدقوني، ولئن اعترَفْتُ لكم بأمرٍ، والله يعلمُ أني منه بريئةٌ، لتُصَدِّقُنِّي، فواللهِ لا أَجِدُ لي ولكم مثلًا إلا أبا يوسفَ حين قال: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون . ثم تحوَّلْتُ واضطَجَعْتُ على فراشي، واللهُ يعلمُ أني حِينئِذٍ بريئةٌ، وأن اللهَ مُبَرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ مُنْزِلٌ في شأني وحْيًا يُتْلَى، لشأني في نفسي كان أحقرُ مِن أن يَتَكَلَّمَ اللهُ فيَّ بأمرٍ، ولكني كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبَرِّئُني اللهُ بها، فواللهِ ما رامَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مجلسَه، ولا خرَجَ أحدٌ مِن أهلِ البيتِ، حتى أُنْزِلَ عليه، فأَخَذَه ما كان يَأْخُذُه مِن البُرَحَاءِ، حتى إنه لَيَتَحَدَّرُ منه العرقُ مثلَ الجُمَانِ، وهو في يومٍ شاتٍ، مِن ثِقَلِ القولِ الذي أُنْزِلَ عليه، قالت: فسُرِّىَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو يَضْحَكُ، فكانت أو كلمةٌ تَكَلَّمَ بها أن قال: يا عائشةُ، أما والله فقد برَّأَكِ . فقالت لي أمي: قومي إليه . فقلت: واللهِ لا أقومُ إليه، فإني لا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل، قالت: وأنزل اللهُ تعالى: إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم . العشر الآيات، ثم أنزل اللهً هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق، وكان يُنْفِقُ على مِسْطَحِ بنِ أَثَاثَةَ؛ لِقَرابِتِه منه وفقرِه: واللهِ لا أُنْفِقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا، بعد الذي قال لعائشةَ ما قال . فأنزل اللهُ: ولا يأتل أولوا الفضل منكم - إلى قوله - غفور رحيم . قال أبو بكر الصديق: بلى واللهِ إني لَأُحِبُّ أن يًغْفِرَ اللهُ لي، فرجَعَ إلى مِسْطَحٍ النفقةَ التي يُنْفِقُ عليه، وقال: واللهِ لا أَنْزِعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سألَ زينبَ بنتَ جَحْشٍ عن أمري، فقال لزينبَ: ماذا علِمْتِ، أو رأيتِ ؟ فقالت: يا رسولَ اللهِ، أحمي سمعي وبصري، واللهِ ما علمتُ إلا خيرًا . قالت عائشةُ: وهي التي كانت تُساميني مِن أزواجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فعَصَمَها اللهُ بالورعِ . قالت: وطَفِقَتْ أختُها تُحَاربُ لها، فهلَكَتْ فيمَنْ هَلَكَ . قال ابنُ شهابٍ: فهذا الذي بَلَغَني مِن حديثِ هؤلاء الرَّهْطِ . ثم قال عروةُ: قالت عائشةُ: واللهِ إن الرجلَ الذي قيل له ما قيل لَيَقولُ: سبحانِ اللهِ ! فوالذي نفسي بيدِه ما كَشَفْتُ مِن كَنَفِ أنثى قطُّ، قالت: ثم قُتِلَ بعدَ ذلك في سبيلِ اللهِ .) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 4141، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، انظر شرح الحديث رقم 7615

(لمَّا ذُكِرَ من شأنِي الذي ذُكِرَ، وما علمتُ بهِ، قامَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيَّ خطيبًا، فتشهَّدَ، فحَمِدَ اللهَ وأثْنَى عليهِ بما هوَ أهْلُهُ، ثم قالَ: ( أمَّا بعدُ: أشِيرُوا عليَّ في أنُاسٍ أَبَنُوا أهْلي، وايمُ اللهِ ما علِمْتُ على أهلي منْ سوءٍ، وأبَنُوهُمْ بمَنْ واللهِ ما علمتُ عليهِ من سوءٍ قطُّ، ولا يدخلُ بيتِي قطُّ إلا وأنا حاضرٌ، ولا غِبْتُ في سفرٍ إلا غابَ معِي ) . فقامَ سعدُ بنُ معاذٍ فقالَ: ائْذَنْ لي يا رسولَ اللهِ أنْ نضرِبَ ذلكَ الرجلَ، فقالَ: كذَبتَ، أمَا واللهِ أنْ لو كانوا من الأوسِ ما أحبَبْتَ أنْ تضرِبَ أعناقَهُمْ . حتى كادَ أنْ يكونَ بينَ الأوسِ والخزرَجِ شرٌ في المسجدِ، وما علِمتُ . فلمَّا كانَ مساءُ ذلكَ اليومِ خرجتُ لبعضِ حاجَتِي ومعِي أمُ مِسْطَحٍ، فَعَثَرَتْ وقالتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فقلتُ: أَيْ أمِّ تَسُبِّينَ ابنَكِ، وسَكَتَتْ ثم عَثَرَتْ الثانيةَ فقالتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فقلتُ لهَا: تَسُبِّينَ ابنَكِ، ثم عَثَرَتْ الثالثةَ فقالتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فانْتَهَزتُها، فقالتْ: واللهِ ما أسُبُّهُ إلا فيكِ، فقلتُ: في أيِّ شأْني ؟ قالت: فَبَقَرَتْ لِي الحديثَ، فقلتُ: وقدْ كان هذا ؟ قالتْ: نعم واللهِ، فرَجَعتُ إلى بيْتي، كأنَّ الذي خرَجْتُ لَه لا أجدُ منْهُ قليلا ولا كَثيرًا . وَوُعكتُ، فقلتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: أرسلْنِي إلى بيتِ أبي، فأرسلَ معِي الغلامَ، فدخلتُ الدَّارَ فوجدتُ أمَ رومَّانَ في السُّفْلِ وأبا بكرٍ فوقَ البيتِ يقرأُ، فقالتْ أمِّي: ما جاءَ بكِ يا بُنَيَّةُ ؟ فأخْبَرتُها وذكرتُ لها الحديثَ، وإذَا هُوَ لم يبلغْ منها مثلَ ما بلغَ منِّي، فقالت: يابُنَيَّةُ، خَفِّضِي عليكِ الشأنَ، فإنَّهُ - واللهِ - لقَلَّمَا كانتْ امْرَأةٌ حسناءُ، عندَ رجلٍ يحبُّهَا، لها ضَرَائِرُ إلا حسدْنَها، وقِيلَ فيها، وإذا هوَ لمْ يَبْلُغْ منها ما بلَغَ منِّي، قلتْ: وقدْ علمَ بهِ أبي ؟ قالتْ: نعَم، قلتُ: ورسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ قالتْ: نعَم ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فاسْتَعْبَرتُ وبكيتُ، فسمِعَ أبو بكرٍ صوتِي وهوَ فوقَ البيتِ يقرأُ فنزلَ، فقالَ لأمي: ما شأنُهَا ؟ قالتْ: بلَغَها الذي ذُكِرَ من شأنِها، فَفَاضَتْ عيناهُ، قالَ: أقْسَمْتُ عليكِ أيْ بُنَيَّةُ إلا رَجَعْتِ إلى بيتِكِ، فَرَجَعْتُ . ولقدْ جاءَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بيتِي فسألَ عنِّي خادِمَتِي فقالتْ: لا واللهِ ما عَلِمْتُ عليْهَا عَيْبًا، إلا أنَّهَا كانتْ ترقُدُ حتى تدخلَ الشاةُ فتأكُلَ خَميرَهَا، أو عجينَهَا، وانتَهَرهَا بعضُ أصحابِهِ فقالَ: اصْدُقي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، حتى أَسْقَطُوا لها بهِ، فقالتْ: سبحانَ اللهِ، واللهِ ماعلمْتُ عليها إلَّا ما يعلمُ الصَّائِغُ على تِبْرِ الذهبِ الأحمرِ، وبلغَ الأمرُ إلى ذلكَ الرجلِ الذي قيلَ لهُ، فقالَ: سبحانَ اللهِ، واللهِ ما كَشَفْتُ كَنَفَ أنثى قطُّ . قالتْ عائشةُ: فَقُتِلَ شهيدًا في سبيلِ اللهِ . قالتْ: وأصبَحَ أبَوَايَ عندِي فلمْ يزالا حتَّى دخلَ عليَّ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وقدْ صلى العَصْرَ، ثمَّ دخلَ وقدْ اكْتَنَفَنِي أبوَايَ عنْ يميني وعن شمالي، فحمدَ اللهَ وأثنَى عليهِ، ثم قالَ: ( أمَّا بعدُ، يا عائشةُ إن كنْتِ قَارَفْتِ سوءًا، أو ظَلَمْتِ، فتوبي إلى اللهِ، فإنَّ اللهَ يقبَلُ التوبةَ من عبادِهِ ) . قالتْ: وقدْ جاءَتْ امرأةٌ من الأنصارِ، فهيَ جالسةٌ بالبابِ، فَقُلتُ: ألا تَستَحي من هذهِ المرأةُ أنْ تَذْكَرَ شيئًا، فوَعَظَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فالتَفَت ُّإلى أبي، فقلتُ: أَجِبْهُ، قالَ: فماذا أقولُ، فالْتَفَتُّ إلى أمِي، فَقُلتُ: أجِيبيهِ، فقالتْ: أقولُ ماذا، فلمَّا لم يجِيبَاهُ، تَشَهَّدتُ، فَحَمْدْتُ اللهَ وأثنيتُ عليهِ بما هوَ أهْلُهُ، ثم قلتُ: أمَّا بعدُ، فو اللهِ لئِنْ قلتُ لكمْ إنِّي لم أفعلْ، واللهُ عزَّ وجلَّ يشهَدُ إنِّي لصَادِقَةٌ، ما ذاكَ بنَافِعِي عنْدَكُم، لقدْ تَكَلَّمْتُمْ بهِ وأُشْرِبَتْهُ قلُوبُكُمْ، وإنْ قلتُ: إنِّي فعَلتُ، واللهُ يعلمُ أنِّي لم أفعلْ، لتَقَولُنَّ قد باءَتْ بهِ على نفسِهَا، وإنِّي واللهِ ما أجدُ لي ولكم مثلًا، والتَمَسْتُ اسمَ يعْقُوبَ فلمْ أقْدِرْ عليهِ، إلا أبا يوسفَ حينَ قالَ: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ . وأُنزلَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من ساعَتِهِ، فسَكَتْنا، فَرُفِعَ عنْهُ وإنِّي لأتَبَيَّنُ السرورَ في وجهِهِ، وهوَ يمسَحُ جبينَهُ ويقولُ: ( أبشرِي يا عائشةُ، فقدْ أنزلَ اللهُ براءَتَكِ ) . قالتْ: وكنْتُ أشَدُّ ما كنتُ غضبًا، فقالَ لي أبوَايَ: قومِي إليهِ، فقلتُ: واللهِ لا أقومُ إليهِ ولا أَحْمَدُهُ ولا أحمْدُكُمَا، ولكن أحمدُ اللهَ الذي أنزلَ براءَتِي، لقدْ سمِعتُمُوهُ فمَا أنْكَرْتُموهُ ولا غيَّرْتُموهُ . وكانت عائشةُ تقولُ: أمَّا زينبُ بنتُ جحشٍ فعَصَمَهَا اللهُ بدينِها، فلمْ تقلْ إلا خيرًا، وأما أختُهَا حَمْنَةُ فهلَكَت فيمنْ هلَكَ، وكان الذي يتكلمُ فيهِ مِسْطَحٌ، وحسانُ بنُ ثابتٍ، والمنافقُ عبدُ اللهِ بنُ أبيًّ، وهوَ الذي كانَ يَسْتَوشِيهِ ويجْمَعهُ، وهوَ الذي تولَّى كِبَرَه منهم هوَ وحَمْنَةُ، قالتْ: فحلَفَ أبو بكرٍ أنْ لا ينفعَ مِسْطَحًا بنافِعَةٍ أبدًا، فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ - إلى آخر الآية، يعني أبا بكر - وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ - يعني مسطحا، إلى قوله - ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم . حتى قال أبو بكر: بلا والله ياربنا، إنا لنحب أن تغفر لنا، وعاد له بما كان يصنع .) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 4757، خلاصة حكم المحدث: [معلق[، انظر شرح الحديث رقم 7615

 

(كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أراد أن يخرجَ سفرًا، أقرعَ بين نسائِه . فأيُّتهنَّ خرج سهمُها، خرج بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معه . قالت عائشةُ: فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها . فخرج سَهمي . فخرجتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . وذلك بعدما أُنزِلَ الحجابُ . فأنا أحمل هَودجي، وأنزلُ فيه، مَسيرَنا . حتى إذا فرغ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من غزوة، وقفَل، ودنونا من المدينةِ، آذنَ ليلةً بالرحيلِ . فقمتُ حين آذنوا بالرَّحيلِ . فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ . فلما قضيتُ من شأني أقبلتُ إلى الرَّحلِ . فلمستُ صدري فإذا عِقدي من جِزعِ ظفارٍ قد انقطع . فرجعتُ فالتمستُ عِقدي فحبَسني ابتغاؤه . وأقبل الرَّهطُ الذين كانوا يَرحلون لي فحملوا هودَجي . فرحلوه على بعيري الذي كنتُ أركب . وهم يحسبون أني فيه . قالت: وكانت النساءُ إذ ذاك خفافًا . لم يهبلنَ ولم يغشهنَّ اللحمُ . إنما يأكلنَ العَلقةَ من الطعامِ . فلم يستنكرِ القومُ ثِقَلَ الهودجِ حين رحلوه ورفعوه . وكنتُ جاريةً حديثةَ السِّنِّ . فبعثوا الجملَ وساروا . ووجدتُ عِقدي بعد ما استمر الجيشُ . فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٍ . فتيمَّمتُ منزلي الذي كنتُ فيه . وظننتُ أنَّ القومَ سيفقدوني فيرجعون إليَّ . فبينا أنا جالسةٌ في منزلي غلبتْني عيني فنمتُ . وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلَميُّ، ثم الذكوانيُّ، قد عرَّس من وراءِ الجيش فادَّلج . فأصبح عند منزلي . فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ . فأتاني فعرفني حين رآني . وقد كان يراني قبل أن يُضرَبَ الحجابُ عليَّ . فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني . فخمَّرتُ وجهي بجِلبابي . وواللهِ ! ما يُكلِّمُني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غيرَ استرْجاعِه . حتى أناخ راحلتَه . فوطِئَ على يدِها فركبْتُها . فانطلق يقود بي الراحلةَ . حتى أتينا الجيشَ . بعد ما نزلوا مُوغِرين في نحرِ الظهيرةِ . فهلك من هلك في شأني . وكان الذي تولى كِبرَه . عبدُ اللهِ بنُ أُبيِّ بنِ سَلولٍ . فقدِمْنا المدينةَ . فاشتكيتُ، حين قدمنا المدينةَ، شهرًا . والناس يُفيضون في قولِ أهلِ الإفكِ . ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك . وهو يُريبني في وجَعي أني لا أعرفُ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أَشتكي . إنما يدخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيُسلِّمُ ثم يقول " كيف تِيكم ؟ " فذاك يَريبُني . ولا أشعر بالشَّرِّ . حتى خرجتُ بعدما نقَهتُ وخرجتْ معي أمُّ مِسطحٍ قبل المَناصعِ . وهو مُتبرَّزُنا . ولا نخرج إلا ليلًا إلى ليلٍ . وذلك قبل أن نتَّخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتِنا . وأمرُنا أمرُ العربِ الأوَّلِ في التَّنزُّه . وكنا نتأذَّى بالكنفِ أن نتخذها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسطحٍ، وهي بنتُ أبي رَهمٍ بنِ المطلبِ بنِ عبدِ منافٍ . وأمها ابنةُ صخرِ بنِ عامرٍ، خالةُ أبي بكرٍ الصديقُ . وابنها مِسطحُ بنُ أَثاثةَ بنُ عبادِ بنِ المطلبِ . فأقبلتُ أنا وبنتُ أبي رُهمٍ قِبَل بيتي . حين فرغنا من شأنِنا . فعثَرَتْ أمُّ مِسطحٍ في مِرطِها . فقالت: تعِسَ مِسطحُ . فقلتُ لها: بئسَ ما قلتِ . أَتَسُبِّين رجلًا قد شهد بدرًا . قالت: أي هُنتاه ! أو لم تسمعي ما قال ؟ قلتُ: وماذا قال ؟ قالت، فأخبرتْني بقولِ أهلِ الإفكِ . فازددتُ مرضًا إلى مرضي . فلما رجعتُ إلى بيتي، فدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فسلَّم ثم قال " كيف تِيكم ؟ " قلتُ: أتأذنُ لي أن آتيَ أبويَّ ؟ قالت، وأنا حينئذٍ أريد أن أتيقَّنَ الخبرَ من قبلِهما . فأذِن لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فجئتُ أبويَّ فقلتُ لأمي: يا أمَّتاه ! ما يتحدَّث الناسُ ؟ فقالت: يا بُنيَّةُ ! هوِّني عليك . فواللهِ ! لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يحبُّها، ولها ضرائرُ، إلا كثَّرْنَ عليها . قالت قلتُ: سبحان اللهِ ! وقد تحدَّث الناسُ بهذا . قالت، فبكيتُ تلك الليلةِ حتى أصبحتُ لا يرقأْ لي دمعٌ ولا أكتحل بنومٍ . ثم أصبحتُ أبكي . ودعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ حين استلبثَ الوحيُ . يستشيرُهما في فِراقِ أهلِه . قالت فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالذي يعلمُ من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ في نفسِه لهم من الوُدِّ . فقال: يا رسولَ اللهِ ! هم أهلُك ولا نعلمُ إلا خيرًا . وأما عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال: لم يُضيِّقِ اللهُ عليك . والنساءُ سواها كثيرٌ . وإن تسأل الجاريةَ تَصدُقْك . قالت فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بريرةَ فقال " أي بريرةُ ! هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُكِ من عائشةَ ؟ " قالت له بريرةُ: والذي بعثك بالحقِّ ! إن رأيتُ عليها أمرًا قطُّ أغمِصُه عليها، أكثرَ من أنها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ، تنام عن عجينِ أهلِها، فتأتي الداجنُ فتأكلُه . قالت فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المنبر . فاستعذر من عبدِاللهِ بنِ أُبيِّ، ابنِ سلولٍ . قالت فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو على المنبر " يا معشرَ المسلمين ! من يَعذِرني من رجلٍ قد بلغ أذاه في أهلِ بيتي . فواللهِ ! ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا . ولقد ذكروا رجلًا ما علمتُ عليه إلا خيرًا . وما كان يدخل على أهلي إلا معي " فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: أنا أعذِرُك منه . يا رسولَ الله ِ! إن كان في الأوسِ ضربْنا عُنُقَه . وإن كان من إخواننا الخزرجِ أمرتَنا ففعلْنا أمرَك . قالت فقام سعدُ بنُ عبادةَ، وهو سيِّدُ الخزرجِ، وكان رجلًا صالحًا . ولكن اجتهلَتْه الحَمِيَّةُ . فقال لسعدِ بنِ معاذٍ: كذبتَ . لعَمرُ اللهِ ! لا تقتلْه ولا تقدرُ على قتلِه . فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ، وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ، فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبتَ . لعَمرُ اللهِ ! لنقتلنَّه . فإنك منافقٌ تجادل عن المنافِقين . فثار الحيَّانِ الأوسُ والخزرجُ . حتى همُّوا أن يقتَتِلوا . ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائمٌ على المِنبر . فلم يزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت . قالت وبكيتُ يومي ذلك . لا يرقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ . ثم بكيتُ ليلتي المُقبلةَ . لا يرقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ . وأبواي يظنان أنَّ البكاءَ فالقٌ كبِدي . فبينما هما جالسانِ عندي، وأنا أبكي، استأذنتْ عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها . فجلستْ تبكي . قالت فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فسلَّم ثم جلس . قالت ولم يجلسْ عندي منذُ قيل لي ما قيل . وقد لبث شهرًا لا يُوحَى إليه في شأني بشيءٍ . قالت فتشهَّد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين جلس ثم قال " أما بعد . يا عائشةُ ! فإنه قد بلغَني عنكِ كذا وكذا . فإن كنتُ بريئةً فسيبرِّئُك اللهُ . وإن كنتُ ألمَمْتِ بذنبٍ . فاستغفِري اللهَ وتوبي إليه . فإنَّ العبدَ إذا اعترف بذنبٍ ثم تاب، تاب اللهُ عليه " قالت فلما قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَقالتَه، قلَصَ دَمعي حتى ما أحسُّ منه قطرةً . فقلتُ لأبي: أَجِبْ عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيما قال . فقال: واللهِ ! ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فقلتُ لأُمِّي: أَجِيبي عني رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فقالت: واللهِ ! ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فقلتُ، وأنا جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ، لا أقرأ كثيرًا من القرآنِ: إني، واللهِ ! لقد عرفتُ أنكم قد سمعتُم بهذا حتى استقرَّ في نفوسِكم وصدقتُم به . فإن قلتُ لكم إني بريئةٌ، واللهُ يعلم أني بريئةٌ، لا تُصدِّقوني بذلك . ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ، واللهُ يعلم أني بريئةً، لتُصدِّقونني . وإني، واللهِ ! ما أجد لي ولكم مثلًا إلا كما قال أبو يوسفَ: فصبرٌ جميلٌ واللهِ المستعانُ على ما تَصفون . قالت ثم تحوَّلتُ فاضطجعتُ على فراشي . قالت وأنا، واللهِ ! حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ . وأنَّ اللهَ مُبرِّئي ببراءَتي . ولكن، واللهِ ! ما كنتُ أظنُّ أن ينزلَ في شأني وحيٌ يُتلى . ولشأني كان أحقرَ في نفسي من أن يتكلَّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ فيَّ بأمرٍ يُتلى . ولكني كنتُ أرجو أن يرى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في النومِ رُؤيا يُبرِّئُني اللهُ بها . قالت: فواللهِ ! ما رام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَجلسَه، ولا خرج من أهلِ البيتِ أحدٌ، حتى أنزل اللهُ عزَّ وجلَّ على نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فأخذه ما كان يأخذُه من البَرحاءِ عند الوحيِ . حتى إنه ليتحدَّرُ منه مثلُ الجُمانِ من العَرَقِ، في اليوم الشاتِ، من ثِقَلِ القولِ الذي أُنزِل عليه . قالت، فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو يضحك، فكان أولَ كلمةٍ تكلَّم بها أن قال " أَبشِري . يا عائشةُ ! أما اللهُ فقد برأًكِ " فقالت لي أمي: قومي إليه . فقلتُ: واللهِ ! لا أقوم إليه . ولا أحمد إلا اللهَ . هو الذي أنزل براءَتي . قالت فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ [ 24 / النور / 11 ] عشرَ آياتٍ . فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ هؤلاء الآياتِ براءَتي . قالت فقال أبو بكرٍ، وكان يُنفق على مِسطحٍ لقرابتِه منه وفقرِه: واللهِ ! لا أُنفقُ عليه شيئًا أبدًا . بعد الذي قال لعائشةَ . فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى [ 24 / النور / 22 ] إلى قوله: أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ . قال حبانُ بنُ موسى: قال عبدُ اللهِ بنُ المباركِ: هذه أرجى آيةٍ في كتاب اللهِ . فقال أبو بكرٍ: واللهِ ! إني لَأُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى مِسطحٍ النفقةَ التي كان يُنفِقُ عليه . وقال: لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سأل زينبَ بنتَ جحشٍ، زوجَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أمري " ما علمتُ ؟ أو ما رأيتُ ؟ " فقالت: يا رسولَ اللهِ ! أَحمي سَمعي وبصري . واللهِ ! ما علمتُ إلا خيرًا . قالت عائشةُ: وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فعصمَها اللهُ بالورَعِ . وطفقتْ أختُها حَمنةُ بنتُ جحشٍ تحاربُ لها . فهلكتْ فيمن هلك . قال الزهريُّ: فهذا ما انتهى إلينا من أمرِ هؤلاءِ الرَّهطِ . وقال في حديث يونس: احتملَتْه الحَمِيَّةُ .) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم ، الصفحة أو الرقم: 2770، خلاصة حكم المحدث: صحيح، انظر شرح الحديث رقم 7615

 

(زعموا: أن عائشة قالتْ: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، فأقرع بيننا في غزاة غزاها، فخرج سهمي فخرجت معه، بعد ما أنزل الحجاب، فأنا أحمل في هودج وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من غزوته تلك وقفل، ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني، أقبلت إلى الرحل، فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، فأقبل الذين يرحلون لي، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنتُ أركب، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقُلْن، ولم يغشهن اللحم، وإنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقُلْ الهودج فاحتملوه، وكنتُ جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه أُحُدٍ، فأممت منزلي الذي كنتُ به، فظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي، فبينا أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، فأصبح عِندَ منزلي، فرأى سواد إنسان نائم فأتاني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه، حين أناخ راحلته، فوطئ يدها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة، حتى أتيناالجيش بعد ما نزلوا معرسين في نحر الظهيرة، فهلك من هلك، وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول، فقدمنا المدينة، فاشتكيت بها شهرا، يفيضون من قول أصحاب الإفك، ويريبني في وجعي: أني لا أرى من النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللطف الذي كنتُ أرى منه حين أمرض، وإنما يدخل فيسلم، ثم يقول: ( كيف تيكم ) . لا أشعر بشيء من ذلك حتى نقهت . فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع، متبرزنا، لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في البرية، أو في التنزه، فأقبلت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم نمشي، فعثرت في مرطها، فقالتْ: تعس مسطح، فقُلْت لها: بئس ما قُلْت، أتسبين رجلًا شهد بدرا، فقالتْ: يا هنتاه ألم تسمعي ما قالوا، فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا إلى مرضي، فلما رجعت إلى بيتي، دخل علي رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسلم، فقال: ( كيف تيكم ) . فقُلْت: ائذن لي إلى أبوي، قالتْ: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتيت أبوي، فقُلْت لأمي: ما يتحدث به الناس ؟ فقالتْ: يا بنية، هوني على نفسك الشأن، فوالله لقُلْما كانت امرأة قط وضيئة، عِندَ رجلٌ يحبها، ولها ضرائر، إلا أكثرن عليها . فقُلْت: سبحان الله، ولقد يتحدث الناس بهذا ؟ قالتْ: فبت الليلة حتى أصبحت، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت فدعا رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، حين استلبث الوحي، يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلم في نفسه من الود لهم، فقال أسامة: أهلك يا رسولَ اللهِ ولا نعلم والله إلا خيرا، وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسولَ اللهِ، لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك، فدعا رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بريرة، فقال: ( يا بريرة، هل رأيت شيئا يريبك ) . فقالتْ بريرة: لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت منها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن العجين، فتأتي الدواجن فتأكله . فقام رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من يومَه، فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( من يعذرني من رجلٌ بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا، وقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي ) . فقام سعد بن مُعاذٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، أنا والله أعذرك منه: إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك . فقام سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلًا صالحا، ولكن احتملته الحمية، فقال: كذبت لعمر الله لا تقتله، ولا تقدر على ذلك . فقام أسيد بن الحضير فقال: كذبت لعمر الله، والله لتقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين . فثار الحيان: الأوس والخزرج، حتى هموا ورسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المنبر، فنزل فخفضهم، حتى سكتوا وسكت، وبكيت يومَي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، فأصبح عِندَي أبواي، قد بكيت ليلتين ويومَا، حتى أظن أن البكاء فالق كبدي، قالتْ: فبينا هما جالسان عِندَي وأنا أبكي، إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي، فبينا نحن كذلك إذ دخل رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجلس ولم يجلس عِندَي من يومَ قيل في ما قيل قبلها، وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني شيء، قالتْ: فتشهد، ثم قال: ( يا عائشة، فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتُ بريئة فسيبرئك الله، وإن كنتُ ألممت بشيء فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه ) . فلما قضى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مقالتْه قُلْص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، وقُلْت لأبي: أجب عني رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلْت لأمي: أجيبي عني رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما قال، قالتْ: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالتْ: وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن، فقُلْت: إني والله لقد علمت أنكم سمعتم ما يتحدث به الناس، ووقر في أنفسكم وصدقتم به، ولئن قُلْت لكم إني بريئة، والله يعلم إني لبريئة، لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم أني بريئة، لتصدقني، والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف إذ قال: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون . ثم تحولت إلى فراشي، وأنا أرجو أن يبرئني الله، ولكن والله ما ظننت أن ينزل في شأني وحيا، ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم بالقرآن في أمري، ولكني كنتُ أرجو أن يرى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النوم رؤيا يبرئني الله، فوالله ما رام مجلسه، ولا خرج أُحُدٍ من أهل البيت، حتى أنزل عليه الوحي، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يومِ شات، فلما سري عن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال لي: ( يا عائشة، احمدي الله، فقد برأك الله ) . فقالتْ لي أمي: قومي إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلْت: لا والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله، فأنزل الله تعالى: إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم . الآيات، فلما أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا، بعد ما قال لعائشة . فأنزل الله تعالى: ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة - إلى قوله ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم . فقال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه . وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: ( يا زينب، ما علمت، ما رأيت ) . فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيرا . قالتْ: وهي التي كانت تساميني، فعصمها الله بالورع .) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 2661، خلاصة حكم المحدث: صحيح، شرح الحديث

 

فأخذَ بآذاننا . ثم قال: " أخْرِجا ماتُصرِّرانِ " ثم دخل ودخلْنا عليه . وهو يومئذٍ عند زينبَ بنتِ جحشٍ . ثم تكلَّم أحدُنا فقال: يا رسولَ اللهِ: أنت أبرُّ الناسِ وأوصلُ الناسِ وقد بلغنا النكاحَ . فجئْنا لِتُؤَمِّرَنا على بعضِ هذه الصدقاتِ . فنُؤدِّي إليك كما يُؤدِّي الناسُ ونصيبُ كما يصيبون . قال: فسكت طويلًا حتى أردْنا أن نكلِّمَه. قال: وجعلت زينبُ تلمعُ علينا من وراءِ الحجاب ِأن لا تُكلِّماه

 

(اجتمع ربيعةُ بنُ الحارثِ والعباسُ بنُ عبدِ المُطَّلبِ . فقالا: واللهِ ! لو بَعثْنا هذين الغلامَين ( قالا لي وللفضلِ بنِ عباسٍ ) إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فكلَّماه، فأمرَهما على هذه الصدقات، فأدَّيا ما يؤدِّي الناسُ، وأصابا مما يصيبُ الناسُ قال: فبينما هما في ذلك جاء عليُّ بنُ أبي طالبٍ . فوقف عليهما . فذكرا له ذلك . فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: لا تفعلا . فواللهِ ما هو بفاعلٍ . فانتحاه ربيعةُ بنُ الحارثِ فقال: واللهِ، ماتصنعُ هذا إلا نفاسَةً منك علينا . فواللهِ لقد نِلْتَ صِهرَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فما نَفَسْناه عليك . قال عليٌّ أَرْسِلوهما فانطلقا . واضطجع عليٌّ . قال: فلما صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الظهرَ سبقْناه إلى الحُجرة . فقُمنا عندها . حتى جاء فأخذَ بآذاننا . ثم قال: " أخْرِجا ماتُصرِّرانِ " ثم دخل ودخلْنا عليه . وهو يومئذٍ عند زينبَ بنتِ جحشٍ . قال: فتواكلْنا الكلامَ . ثم تكلَّم أحدُنا فقال: يا رسولَ اللهِ: أنت أبرُّ الناسِ وأوصلُ الناسِ وقد بلغنا النكاحَ . فجئْنا لِتُؤَمِّرَنا على بعضِ هذه الصدقاتِ . فنُؤدِّي إليك كما يُؤدِّي الناسُ ونصيبُ كما يصيبون . قال: فسكت طويلًا حتى أردْنا أن نكلِّمَه . قال: وجعلت زينبُ تلمعُ علينا من وراءِ الحجاب ِأن لا تُكلِّماه . قال: ثم قال: " إنَّ الصدقةَ لا تنبغي لآلِ محمدٍ . إنما هي أوساخُ الناسِ . ادعوا لي مَحْمِيةَ ( وكان على الخُمُسِ ) ونوفلَ بنَ الحارث ِبنِ عبدِالمطلبِ " . قال: فجاءاه . فقال لمَحميةَ " أَنكِحْ هذا الغلامَ ابنتَك " ( للفضلِ بنِ عباسٍ ) فأنكحَه . وقال لنوفلِ بنِ الحارثِ " أَنكِحْ هذا الغلامَ ابنتَك " ( لي ) فأنكحَني وقال لمَحْمِيةَ " أَصدِقْ عنهما من الخُمُسِ كذا وكذا " .) (الراوي: عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم ، الصفحة أو الرقم: 1072، خلاصة حكم المحدث: صحيح، شرح الحديث

(اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا لو بعثنا هذين الغلامين لي وللفضل بن العباس على الصدقة فأديا ما يؤدي الناس وأصابا ما يصيب الناس قال فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه فوقف عليهما فذكرا له ذلك فقال علي رضي الله عنه لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل فقال ربيعة بن الحارث ما يمنعك من هذا إلا نفاسة علينا فوالله لقد نلت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فما نفسناه عليك فقال علي رضي الله عنه أنا أبو حسن أرسلاهما فانطلقا فاضطجع فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر سبقناه إلى الحجرة فقمنا عند بابها حتى جاء فأخذ بآذاننا وقال اخرجا ما تصرران ثم دخل ودخلنا عليه وهو يومئذ عند زينب بنت جحش فتواكلنا الكلام ثم تكلم أحدنا قال يا رسول الله أنت أبر الناس وأوصل الناس وقد بلغنا النكاح وقد جئناك لتؤمرنا على بعض الصدقات فنؤدي إليك كما يؤدون ونصيب كما يصيبون فسكت حتى أردنا أن نكلمه وجعلت زينب تلمع إلينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه فقال إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ادعوا لي محمية ( وكان على الخمس ) ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب فجاءاه فقال لمحمية أنكح هذا الغلام ابنتك للفضل بن العباس رضي الله عنهما فأنكحه وقال لنوفل بن الحارث أنكح هذا الغلام ابنتك فأنكحني وقال لمحمية أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا ) (الراوي: عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث، المحدث: الطحاوي، المصدر: شرح معاني الآثار ، الصفحة أو الرقم: 2/7، خلاصة حكم المحدث: جاءت الآثار متواترة بذلك

 

(اجتمعَ ربيعةُ بنُ الحارِثِ والعبَّاسُ بنُ عبدِ المطَّلبِ فقالا: لو بَعثنا هذينِ الغُلامَينِ - لي وللفَضلِ بنِ العبَّاسِ - على الصَّدقةِ فأدَّيا ما يؤدِّي النَّاسُ، وأصاب ما يصيبُ النَّاسُ . قالَ: فبينما هُما في ذلِكَ، جاءَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ، فوقَفَ عليها، فذَكَرا لَهُ ذلِكَ، فقالَ عليٌّ لا تفعَلا، فواللَّهِ ما هوَ بفاعلٍ . فقالَ ربيعةُ بنُ الحارثِ: ما يمنعُكَ من هذا إلَّا نفاسةٌ علَينا، فواللَّهِ لقد نِلتَ صِهْرَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فما نَفِسناهُ عليكَ . فقالَ عليٌّ أَنا أبو حَسنٍ أرسِلاهما، فانطلَقا، واضطَجعَ . فلمَّا صلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الظُّهرَ، سبقناهُ إلى الحجرةِ، فقمنا عندَ بابِها حتَّى جاءَ، فأخذَ بآذانِنا وقالَ: أخرجا ما تَصرُرَانِ . ثمَّ دخلَ ودخَلنا عليهِ، وَهوَ يومئذٍ عندَ زينبَ بنتِ جحشٍ رضيَ اللَّهُ عنها فتواكَلنا الكلامَ، ثمَّ تَكَلَّمَ أحدُنا قالَ: يا رسولَ اللَّهِ، أنتَ أبرُّ النَّاسِ وأوصلُ النَّاسِ، وقد بلغنا النِّكاحَ، وقد جِئناكَ لتؤمِّرَنا على بَعضِ الصَّدقاتِ، فنؤدِّيَ إليكَ كما يؤدُّونَ، ونصيبُ كما يُصيبونَ . فسَكَتَ حتَّى أردنا أن نُكَلِّمَهُ، وجعَلت زينبُ تَلمعُ إلينا من وراءِ الحجابِ أن لا تُكَلِّماهُ. فقالَ: إنَّ الصَّدقةَ لا تَنبغي لآلِ مُحمَّدٍ، إنَّما هيَ أوساخُ النَّاسِ، ادعوا لي مَحميَّةَ - وَكانَ على الخمُسِ - ونوفلَ بنَ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ فجاءاهُ فقالَ لِمَحميَّةَ: أنكِح هذا الغلامَ ابنتَكَ للفَضلِ بنِ عبَّاسٍ فأنكحَهُ . وقالَ لنوفلِ بنِ الحارثِ: أنكِح هذا الغلامَ ابنتَكَ لي فأنكحَني . وقالَ لمحميَّةَ أصدِق عنهما منَ الخُمُسِ كذا وَكَذا) (الراوي: عبد المطلب بن أبي ربيعة، المحدث: العيني، المصدر: نخب الافكار ، الصفحة أو الرقم: 7/509، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح

(ائتِيا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقولا لَهُ: يا رسولَ اللَّهِ، قد بلَغنا منَ السِّنِّ ما ترى، وأحبَبنا أن نتزوَّجَ وأنتَ يا رسولَ اللَّهِ، أبرُّ النَّاسِ، وأوصلُهُم، وليسَ عندَ أبوينا ما يُصْدِقانِ عنَّا، فاستعمِلنا يا رسولَ اللَّهِ على الصَّدقاتِ، فلنؤدِّ إليكَ ما يؤدِّي العمَّالُ، ولنُصب ما كانَ فيها من مِرفقٍ، قالَ: فأتى عليُّ بنُ أبي طالبٍ، ونحنُ علَى تلكَ الحالِ، فقالَ لَنا: إن رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، قالَ: لا، واللَّهِ لا نَستعملُ منكُم أحدًا على الصَّدقة، فقالَ لَهُ ربيعةُ، هذا مِن أمرِكَ قد نلتَ صِهْرَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فلَم نحسُدْكَ علَيهِ، فألقى عليٌّ رداءَهُ، ثمَّ اضطجعَ علَيهِ، فقالَ: أَنا أبو حسنٍ القَرمُ، واللَّهِ لا أريمُ حتَّى يرجِعَ إليكما ابناكُما بجوابِ ما بعثتُما بِهِ، إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، قالَ عبدُ المطَّلبِ: فانطلقتُ أَنا، والفَضلُ إلى بابِ حجرةِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، حتَّى نوافقَ صلاةَ الظُّهرِ قد قامَت فصلَّينا معَ النَّاسِ، ثمَّ أسرعتُ أَنا، والفضلُ إلى بابِ حجرةِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، وَهوَ يومئذٍ عندَ زينبَ بنتِ جحشٍ فقُمنا بالبابِ حتَّى أتى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فأخذَ بأذُني وأذُنِ الفضلِ، ثمَّ قالَ: أخرِجا ما تُصرِّران، ثمَّ دخلَ فأذنَ لي وللفضلِ، فدخَلنا فتواكلنا الكلامَ قليلًا، ثمَّ كلَّمتُهُ أو كلَّمَهُ الفضلُ، قد شَكَّ في ذلِكَ عبدُ اللَّهِ قالَ: كلَّمَهُ بالأمرِ الَّذي أمرَنا بِهِ أبوانا، فسَكَتَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ساعةً، ورفعَ بصرَهُ قِبلَ سقفِ البيتِ، حتَّى طالَ علينا أنَّهُ لا يرجِعُ إلينا شيئًا، حتَّى رأينا زينبَ تلمعُ من وراءِ الحجابِ بيدِها، تريدُ أن لا تَعجَلا، وإنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في أمرِنا، ثمَّ خفضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ رأسَهُ، فقالَ لَنا: إنَّ هذِهِ الصَّدقةَ، إنَّما هيَ أَوساخُ النَّاسِ، وإنَّها لا تحلُّ لِمُحمَّدٍ، ولا لآلِ محمَّدٍ، ادعوا لي نَوفلَ بنَ الحارِثِ، فدُعِيَ لَهُ نوفلُ بنُ الحارثِ، فقالَ: يا نوفلُ، أنكِح عبدَ المطَّلِبِ، فأنكحَني نوفلٌ، ثمَّ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: ادعوا لي مَحمِئةَ بنَ جَزءٍ وَهوَ رجلٌ من بَني زُبَيْدٍ كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ استَعملَهُ على الأخماسِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ لِمَحمِئةَ: أنكحِ الفضلَ فأنكحَهُ، ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: قم فأصدِقْ عنهما منَ الخُمُسِ كذا وَكَذا لم يسمِّهِ لي عبدُ اللَّهِ بنُ الحارثِ) (الراوي: ربيعة بن الحارث و عباس بن عبدالمطلب، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح أبي داود ، الصفحة أو الرقم: 2985، خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

تروي حمنة بنت جحش كنت أُسْتحاضُ حيضةً شديدةً فجئتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أستفتيه وأخبرُه فوجدتُهُ في بيتِ أختي زينبَ بنتِ جحشٍ

 

(كنت أُسْتحاضُ حيضةً شديدةً فجئتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أستفتيه وأخبرُه فوجدتُهُ في بيتِ أختي زينبَ بنتِ جحشٍ فقلتُ يا رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إن لي إليك حاجةً فقال ما هي قلتُ إني أستحاضُ حيضةً كبيرةً شديدةً فما ترى فيها قد منعتني الصلاةَ والصيامَ فقال أنعَتُ لك الكُرْسُفَ فإنه يُذْهِبُ الدمَ قالت هو أكثرُ من ذلك قال فاتخذي ثوبًا قلتُ هو أكثرُ من ذلك قال فتلجمي قالت إنما أثجُّ ثجًا فقال لها سآمرُك بأمرين أيهما فعلتِ فقد أجزأ عنك من الآخرِ فإن قويتِ عليهما فأنت أعلمُ فقال لها إنما هذه ركضةٌ من ركَضَاتِ الشيطانِ فتَحيَّضي ستةَ أيامٍ أو سبعةَ أيامٍ في علمِ اللهِ ثم اغتسلي حتى إذا رأيتِ أنك قد طهرت واستنقأتِ فصلي أربعًا وعشرين ليلةً أو ثلاثًا وعشرين ليلةً وأيامَها وصومي فإن ذلك يجزئُك وكذلك فافعلي كلَّ شهرٍ كما تحيضُ النساءُ وكما يطهرن لميقاتِ حيضِهن وطهرِهن وإن قويتِ على أن تؤخري الظهرَ وتعجلين العصرَ ثم تغتسلي وتجمعي بين الصلاتين فافعلي وتغتسلين مع الفجرِ وتصلين وكذلك فافعلي وصلي وصومي إن قويتِ على ذلك قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هذا أعجبُ الأمرين إلي) (الراوي: حمنة بنت جحش، المحدث: الإمام أحمد، المصدر: تنقيح تحقيق التعليق ، الصفحة أو الرقم: 1/237، خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح

(عن زينبَ بنتِ جحشٍ قالت للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إنها مستحاضةٌ فقال: تجلسُ أيامَ أقرائِها وتغتسلُ وتؤخرُ الظهرَ وتعجلُ العصرَ وتغتسلُ وتصلي وتؤخرُ المغربَ وتعجلُ العشاءَ وتغتسلُ وتصليهما جميعًا وتغتسلُ للفجرِ.) (الراوي: زينب بنت جحش أم المؤمنين، المحدث: ابن دقيق العيد، المصدر: الإمام ، الصفحة أو الرقم: 3/324، خلاصة حكم المحدث: رجاله عندهم ثقات
(عن زينبَ بنتِ جحشٍ أنها قالتْ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ أنها مُستحاضَة ٌفقال تجلسُ أيامَ أقرائِها ثم تغتسلُ وتؤخرُ الظهرَ وتعجِّل العصرَ وتغتسلُ وتصلي وتؤخرُ المغربَ وتعجِّل العشاءَ وتغتسلُ وتصلِّيهما جميعًا وتغتسلُ للفجرِ) (الراوي: القاسم بن محمد بن أبي بكر، المحدث: الشوكاني، المصدر: نيل الأوطار ، الصفحة أو الرقم: 1/341، خلاصة حكم المحدث: رجاله ثقات
(توضَّئي لكلِّ صلاةٍ [حديثُ استحاضَةِ زينبَ بنتَ جَحْشٍ[) (الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: العيني، المصدر: عمدة القاري ، الصفحة أو الرقم: 3/462، خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد

 

قالتْ زينبُ قلتُ يا رسولَ اللهِ أنهلَكُ وفينَا الصالحونَ قالَ إذا كَثُرَ الخبَثُ

(أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دخل عليها فزعا يقول: ( لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر ما اقترب، فتح اليومَ من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا ) . وحلق بإصبعه وبالتي تليها، فقالتْ زينب: فقُلْت: يا رسولَ اللهِ، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: ( نعم، إذا كثر الخبث ) .) (الراوي: زينب بنت جحش أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 3598، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، انظر شرح الحديث رقم 16180

(أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دخَل عليها يومًا فزِعًا يقولُ: ( لا إلهَ إلا اللهُ، وَيلٌ للعرَبِ من شرٍّ قدِ اقترَب، فُتِح اليومَ من رَدمِ يَأجوجَ ومَأجوجَ مِثلُ هذه ) . وحلَّق بإصبَعَيه الإبهامِ والتي تليها: قالتْ زَينَبُ بنتُ جَحشٍ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أفنَهلِك وفينا الصالحونَ ؟ قال: ( نعمْ، إذا كثُر الخبَثُ ) .) (الراوي: زينب بنت جحش أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 7135، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، انظر شرح الحديث رقم 16180

(أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ دخل عليها فَزِعًا يقولُ: ( لا إلهَ إلا اللهُ، ويلٌ للعربِ من شرٍّ اقترَبَ، فُتِحَ اليومَ من ردمِ يأجوجَ ومأجوجَ مثلُ هذهِ ) . وحلَّقَ بإصبعِهِ الإبهامَ والتي تليها، قالت زينبُ بنتُ جحشٍ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أنهلِكُ وفينا الصالحونَ ؟ قال: ( نعم، إذا كَثُرَ الخَبَثُ ) .) (الراوي: زينب بنت جحش أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 3346، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]، شرح الحديث

(استيقظَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من نَومٍ مُحمَرًّا وجهُهُ وَهوَ يقولُ: لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ _ يردِّدُها ثلاثَ مرَّاتٍ _ ويلٌ للعَرَبِ مِن شرٍّ قد اقتربَ، فُتِحَ اليومَ من رَدمِ يأجوجَ ومأجوجَ مثلُ هذِهِ وعقَدَ عشرًا، قالت زينبُ: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أفنَهْلِكُ وفينا الصَّالحونَ ؟ قالَ: نعَم، إذا كثُرَ الخبثُ.) (الراوي: زينب بنت جحش أم المؤمنين، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترمذي ، الصفحة أو الرقم: 2187، خلاصة حكم المحدث: صحيح، انظر شرح الحديث رقم 16180
(استيقَظَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ مِن نومِه وهوَ مُحمَرٌّ وجهُهُ وهوَ يَقولُ لا إلهَ إلَّا اللهُ ويلٌ للعَربِ مِن شرٍّ قد اقتربَ فُتِحَ اليومَ من رَدمِ يأجوجَ ومأجوجَ وعقدَ بيديِه عشرةً قالتْ زينبُ قلتُ يا رسولَ اللهِ أنهلَكُ وفينَا الصالحونَ قالَ إذا كَثُرَ الخبَثُ) (الراوي: زينب بنت جحش أم المؤمنين، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح ابن ماجه، الصفحة أو الرقم: 3208، خلاصة حكم المحدث: صحيح، انظر شرح الحديث رقم 16180
 

أن النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أتى امرأتَه زينبَ وهي تمعسُ منيئةً

إن المرأةَ تقبلُ في صورةِ شيطانٍ، وتدبرُ في صورةِ شيطانٍ، فإذا أبصر أحدُكم امرأةً فليأتِ أهلَه . فإن ذلك يرد ما في نفسِه . وفي روايةٍ: أن النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رأى امرأةً . فذكر بمثلِه . غيرَ أنه قال: فأتى امرأتَه زينبَ وهي تمعسُ منيئةً. ولم يذكرْ: تدبرُ في صورةِ شيطانٍ.

) (الراوي: جابر بن عبدالله، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم ، الصفحة أو الرقم: 1403، خلاصة حكم المحدث: صحيح

شرح الحديث : حَفِظَ الإِسلامُ المَرأةَ مِن كلِّ سوءٍ، وأَمرَها الشَّرعُ بالابتِعادِ عنِ التَّبرُّج حتَّى لا تُثيرَ الفِتنَ وتَكونَ هي سببًا في فِتنةِ غيرِها.

وفي هَذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: (إنَّ المَرأةَ ت