Description: 71

الإعجاز الفيزيائي في آيات مدّ الأرض

أ. د. حسين يوسف راشد عمري

rashed@mutah.edu.jo

قسم الفيزياء/ جامعة مؤتة/ الأردن

أ. د. عبدالعزيز عبدالمحسن الملحم

aalmulhem@kfu.edu.sa

قسم الفيزياء/ جامعة الملك فيصل/ السعوديّة

د. محمود حسن أبوخرمة / كليّة الهندسة التكنولوجيّة / قسم العلوم الأساسيّة

جامعة البلقاء التطبيقيّة / عمّان - الأردنّ

mah_kharma@hotmail.com

ترجم البحث إلى الإنجليزية بالمشاركة مع أ. د. عبد الحافظ خريسات/ قسم اللّغة الإنجليزية/ جامعة مؤتة ثم البلقاء التطبيقيّة (سابقاً)

الملخّص

يناقش البحث مفهوم ومدلول قوله تعالى : (وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ)، وقوله (وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا)، وذلك من أجل التعرّف إلى الإعجاز الفيزيائي في آيات مدّ الأرض.  ويربط البحث الآيات مع حقائق ومفاهيم أساسيّة في كتب الفيزياء الفلكية، ويناقش الآيات في ضوء المعاني اللغويّة ويربطها مع بحث منشور في مجلة الفيزياء الفلكيّة؛ التي تتصدّر جميع المجلاّت العالمية في اختصاص علمي الكون والفلك.  إنّ المعاني الكثيرة للكلمة العربية مدّ هي المدخل إلى تسليط الضوء على الأسرار الفيزيائية التي تتضمّنها آيات مدّ الأرض.  ويبيّن البحث جُلّ أوجه مدّ الأرض منذ أن خلقها الله إلى أن يبدّلها يوم القيامة؛ فالمدّ مستمرّ (Skinner and Porter 200, p13).  مجال البحث هو الإعجاز العلمي للقرآن الكريم، وبالتالي لا يقدم معلومات فلكيّة جديدة، إلا أنّه ربْطٌ غير مسبوق بين الآيتين والمكتشفات الفلكية المعاصرة؛ بشكلٍّ يجلّي الإعجاز العلمي في الآيتين الكريمتين.

المطلب الأوّل: المقدّمة

وأرجو بيان أنّ هذا البحث تمّ إلقاؤه في محاضرة امتازت بحضور كبير جامع من أساتذة وطلبة جامعتنا في شتى حقول المعرفة.  لم أسمع سوى الإعجاب والغبطة على ما يَسّره الله لي من القدرة على هذا الربط الدّقيق بين الآية وحقائق العلم.  وأحمد الله الذي أكرمني بنشر ستة أبحاث في مجال الإعجاز الفيزيائي والكوني للقرآن الكريم.  وأرجو منه سبحانه أن يرزقنا مزيد العلم والإخلاص وأن يسخرنا جميعاً لخدمة هذا الدين من خلال ما أنعم به سبحانه علينا من العلوم: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ).

وقبل البدء لعلّه من المناسب التعرّف إلى معاني كلمتي السماء والأرض (انظر ملحق ([1]) معاني السماء، وملحق ([2]) معاني الأرض).  هذا وإن القرآن كلام الله، وبالتالي فهو ولا شك عظيم يستمد العظمة من عظمة الله المتكلم بالقرآن.  إنّه معجز في كل جزئية وفي كل أمر وفي كل جوانب المعرفة والعلوم التي خلقها الله.  هذا وإنّ قصر الآية على معنى واحد فيه تحجيم لمعاني القرآن وإخلال بإعجازه وبآياته الباهرة التي يجلّيها سبحانه لخلقه وعلى مرّ الزّمن.  وإنّ كلّ معنى يتجلّى في ضوء تطوّر العلوم الثابتة مقبول أيضاً.  لذا فإنّني أحاول بيان أوجه الإعجاز معتبراً أحياناً أكثر من معنى لكلمة الأرض؛ هذا وإن كنت أرجّح أحد هذه المعاني على غيرها.  وليس هذا خلطاً بين معاني الكلمة؛ فإنّني أزعم أنَّني بتوفيق اللّه أستطيع تحديد معاني كلمة الأرض في جلّ مواقعها في كتاب اللّه عزّ وجلّ.

الفرع الأوّل:  المدُّ في اللّغة ومرادفه في الإنجليزية

إنّ معرفة المعاني الكثيرة للكلمة مدّ هي المدخل إلى تسليط الضوء على الأسرار الفيزيائية التي تتضمنها آيات مدّ الأرض.  فلا بدّ عزيزي القارئ من هذه المقدمة اللغوية.  المدُّ: الجذب والمطلُ.  وقال اللحياني : مدّ اللّهُ الأرضَ يمُدُّها مدّاً بسطها وسوّاها. وفي التنـزيل العزيز (وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ) [الانشقاق 3] وفيه (وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا) ويقال: مددتَ الأرض مَدّاً إذا زدْت فيها تراباً أو سماداً من غيرها ليكون أعمرَ لها وأكثر ريعاً لزرعها، وكذلك الرِّمال، والسّماد مداد لها (ابن منظور، م 13 ص 50-51). ويقال وادي كذا يَمُدُّ في نَهر كذا أي يزيد فيه.  ويقال منه: قلّ ماءُ ركِيَّتِنا فمدَّتها ركيّةٌ أخرى.  مدَّ النَّهرُ النهرَ إذا جرى فيه.  قال اللحياني: يقال لكلّ شيء دخل فيه مثلُه فَكَثَّرَه : مدَّه يمُدُّه مدّاً.  (وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ) أي يزيد فيه ماء من خلْفِه تجرُّه إليه وتُكثِّرُه.  ومادّة الشيء: ما يمدُّه.  والمادّة: كلُّ شيء يكون مدَداً لغيره.  وقال الفراءُ في قوله عزّ وجل: (وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ) قال: تكون مِداداً كالمِداد الّذي يُكتبُ به.  والشيء إذا مدّ الشّيء فكان زيادةً فيه، فهو يَمُدُّه؛ تقول: دِجلَةُ تَمُدُّ تيَّارنا وأنهارنا، واللّهُ يمُدُّنا بها.  ومَدَدْنا القومَ: صِرنا لهم أنصاراً ومَدَداً وأمْدَدْناهم بغيرنا (ابن منظور، م 13 ص 50-51).

كلّ شيء امتَلأَ وارتفع فقد مَدَّ.  ومدَّ النهارُ إذا ارتفع.  ومدَّ الدَّواةَ وأَمَدَّها: زاد في نِقْسِها وجعلَ فيها مِداداً، وكذلك مدَّ القلم وأمَدَّه.   .  يقال: مددتُ الشّيءَ مَدّاً ومِدادا:ً هو ما يكثر به ويزاد. .. ويقال: مَدَّ اللّهُ في عُمُرك أي جعل لعُمُرك مُدة طويلة. ومُدَّ في عمره: أي نُسيءَ.  ومَدُّ النهارِ: ارتفاعُه (ابن منظور، م 13 ص 25).

Accretion: 1- Growing together of separate things. 2- An increase in size by natural growth or gradual external addition. 3- A whole that results from such growths or additions.  4- A thing added; addition. 5- Growth in size. 6- The increase in area of a piece of land, beach, etc., by the washing up of soil (Barnhart and Barnhart, 1977, volume 1, page 15). 7- The process by which compact stars capture ambient matter is called accretion (Shapiro and Teukolsky, 1983).

Inflation: 1- The act of swelling (as with air, gas, pride, or satisfaction). 2- A swollen state; too great expansion. 3- An increase of the currency of a country by issuing much paper money. 4- A sharp and sudden rise in prices resulting from a too great expansion in paper money or bank credit (Barnhart, and Barnhart, 1977, volume 1, page 1083).  Universes with exponential expansion are nowadays called inflationary (Ross, Matts 1994).

Thus the Arabic word MADD (مدّ) can mean both things: Accretion, and (or) Inflation.

الفرع الثاني:  معاني كلمة المدّ كما وردت في الآيات القرآنيّة

ونظيف هنا ذكر معاني كلمة المدّ كما وردت في الآيات القرآنيّة:

- (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (البقرة آية 15). تصف الآية حال الْمُنَافِقينَ وَأَهْل الشِّرْك.

- (وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ) (الأعراف آية 202).  عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ هُمْ الْجِنّ يُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنْ الإنْس (ابن كثير ، م 2 ، ص 371).

- (قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا) (مريم آية 57).  يَقُول تَعَالَى " قُلْ " يَا مُحَمَّد لِهَؤُلاءِ الْمُشْرِكِينَ بِرَبِّهِمْ الْمُدَّعِينَ أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقّ وَأَنَّكُمْ عَلَى الْبَاطِل " مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَة " أَيْ مِنَّا وَمِنْكُمْ " فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَن مَدًّا " أَيْ فَأَمْهَلَهُ الرَّحْمَن فِيمَا هُوَ فِيهِ (ابن كثير، جـ 3، ص 218)، وجاء في البحر المحيط (مدّ اللّه له): أي أملى له حتى يؤول إلى عذابه .. فاللّه يمدد له ولا يعاجله حتى يفضي ذلك إلى عذابه في الآخرة (أبو حيّان ، م 7 ، ص 291).

- (كَلا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا) (مريم آية 79).  "وَنَمُدّ لَهُ مِنْ الْعَذَاب مَدًّا": أَيْ نطول له من العذاب ما يستأهله ونعذبه .. أو نزيده من العذاب ونضاعف له من المُدد (الزمخشري ، م 2، ص 523).

- (مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالأخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ ليَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ) (الحجّ آية 15).  (فَلْيَمْدُدْ): أي فليتحيّل بأعظم الحيل وليستقص وسعه وليستفرغ مجهوده (البحر المحيط ج 7، ص 492-493؛ الزمخشري م 3 ، ص 8).

إمداد المسلمين بالملائكة في بدر: (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلآفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنـزلِينَ) (آل عمران آية 124).  وقوله تعالى: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ) (الأنفال آية 9).

- (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا) (الإسراء آية 6).

- (كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلآءِ وَهَؤُلآءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا) (الإسراء آية 20).

- (وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ) (الشعراء آية 132-133).

 (وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) (الطور 22).  أَيْ وَأَلْحَقْنَاهُمْ بِفَوَاكِهَ وَلُحُوم مِنْ أَنْوَاع شَتَّى مِمَّا يُسْتَطَاب وَيُشْتَهَى (ابن كثير، جـ 4، ص 103)، وزدناهم في وقت بعد وقت (الزمخشري م 4، ص 24).

 (وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُودًا) (المدّثّر 12).  أَيْ وَاسِعًا كَثِيرًا (ابن كثير، جـ 4، ص 569).  مبسوطاً كثيراً أو ممدّاً بالنماء من مدّ النهر ومده نهر آخر (الزمخشري م 4، ص 182).

- (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) (الكهف آية 109).   يَقُول تَعَالَى : قُلْ يَا مُحَمَّد لَوْ كَانَ مَاء الْبَحْر مِدَادًا لِلْقَلَمِ الَّذِي يُكْتَب بِهِ كَلِمَات اللَّه وَحُكْمه وَآيَاته الدَّالَّة لَنَفِدَ الْبَحْر قَبْل أَنْ يَفْرُغ كِتَابَة ذَلِكَ " وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ " أَيْ بِمِثْلِ الْبَحْر آخَر ثُمَّ آخَر وَهَلُمَّ جَرَّا بُحُور تَمُدّهُ وَيُكْتَب بِهَا لَمَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لقمان آية 27). (ابن كثير، جـ 3، ص 147).  أَيْ وَلَوْ أَنَّ جَمِيع أَشْجَار الْأَرْض جُعِلَتْ أَقْلَامًا وَجُعِلَ الْبَحْر مِدَادًا وَأَمَدَّهُ سَبْعَة أَبْحُر مَعَهُ فَكُتِبَتْ بِهَا كَلِمَات اللَّه الدَّالَّة عَلَى عَظَمَته وَصِفَاته وَجَلَاله لَتَكَسَّرَتْ الْأَقْلَام وَنَفِدَ مَاء الْبَحْر وَلَوْ جَاءَ أَمْثَالهَا مَدَدًا وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ السَّبْعَة عَلَى وَجْه الْمُبَالَغَة وَلَمْ يُرِدْ الْحَصْر (ابن كثير، جـ 3، ص 659).

- (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشّمس عَلَيْهِ دَلِيلاً) (الفرقان آية 45).  "أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبّك كَيْف مَدَّ الظِّلّ"؟ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَأَبُو الْعَالِيَة وَأَبُو مَالِك وَمَسْرُوق وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر  وَالنَّخَعِيّ وَالضَّحَّاك وَالْحَسَن وَقَتَادَة: هُوَ مَا بَيْن طُلُوع الْفَجْر إِلَى طُلُوع الشّمس " وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا " أَيْ دَائِمًا لا يَزُول (ابن كثير، جـ 3، ص 274).

 (وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ) (الواقعة 30). عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّة شَجَرَة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (وَظِلّ مَّمْدُود) " (ابن كثير، جـ 4، ص370-371 ).

الفرع الثالث: مدُّ الأرض في الآيات القرآنيّة

- (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الرعد آية 3). أَيْ جَعَلَهَا مُتَّسِعَة مُمْتَدَّة فِي الطُّول وَالْعَرْض (ابن كثير، جـ 2، ص 576).  (مَدَّ الأرْضَ): تشير إلى تخلّق الأرض ومدّها بمادّة تكوينها (accretion) إلى أن كبُرت وتوسّعت مساحة سطحها تدريجيّاً.  كما وقد تشير إلى إمداد الأرض بالطّاقة: كالطّاقة الشّمسيّة مثلاً، وبالتالي إمدادها بالمطر، وإمدادها بالعناصر من خلال النيازك والشهب.

- (وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ) (الحجر آية 19). ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى خَلْقه الأرْض وَمَدّه إِيَّاهَا وَتَوْسِيعهَا وَبَسْطهَا (ابن كثير، جـ 2، ص237 ).

 (وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) (ق 7).  أَيْ وَسَّعْنَاهَا وَفَرَشْنَاهَا (ابن كثير، جـ 4، ص 428).

(وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ) (الانشقاق 3): وَإِذَا الأرْض بُسِطَتْ , فَزِيدَ فِي سَعَتهَا: " إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مَدَّ اللَّه الأرْض حَتَّى لا يَكُون لِبَشَرٍ مِنْ النَّاس إِلا مَوْضِع قَدَمَيْهِ" (ابن كثير، جـ 4، ص 296؛ الطبري 1995، م 15 ، ص 214) . وعَنْ مُجَاهِد , قَوْله: { مُدَّتْ } قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة (الطبري ، م 15 ، ص 214).  وذكر القرطبي: أَيْ بُسِطَتْ وَدُكَّتْ جِبَالهَا: (تُمَدُّ مَدَّ الأدِيم). قَالَ اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود : وَيُزَاد وَسِعَتهَا كَذَا وَكَذَا ; لِوُقُوفِ الْخَلائِق عَلَيْهَا لِلْحِسَابِ حَتَّى لا يَكُون لأحَدٍ مِنْ الْبَشَر إِلا مَوْضِع قَدَمه, لِكَثْرَةِ الْخَلائِق فِيهَا (القرطبي 1996، م 10، جـ 19، ص 177).

 (وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ) (الانشقاق 4):  أَيْ أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنهَا مِنْ الأمْوَات وَتَخَلَّتْ مِنْهُمْ قَالَهُ مُجَاهِد وَسَعِيد وَقَتَادَة.  وعَنْ قَتَادَة: أَخْرَجَتْ أَثْقَالهَا وَمَا فِيهَا (الطبري ، م 15 ، ص 314).  وَقِيلَ: أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنهَا كُنُوزهَا وَمَعَادِنهَا, وَتَخَلَّتْ مِنْهَا. أَيْ خَلا جَوْفهَا, فَلَيْسَ فِي بَطْنهَا شَيْء, وَذَلِكَ يُؤْذِن بِعِظَمِ الأمْر, كَمَا تُلْقِي الْحَامِل مَا فِي بَطْنهَا عِنْد الشِّدَّة. وَقِيلَ: تَخَلَّتْ مِمَّا عَلَى ظَهْرهَا مِنْ جِبَالهَا وَبِحَارهَا. وَقِيلَ : أَلْقَتْ مَا اسْتُوْدِعَتْ, وَتَخَلَّتْ مِمَّا اسْتُحْفِظَتْ (القرطبي، م 10، جـ 19، ص 177-178).

المطلب الثاني: تخلق الكرة الأرضيّة

يرى علماء الكون أنَّ اللّه قد خلق الكونَ واسعاً ومتوسّعاً (Inflationary Universe).  وهذا يتّفق مع الآية الكريمة : (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) ] الذاريات 47 [.  قال بعض المفسّرين : (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) أي بناءها فالجملة حاليّة أي: بنيناها بتوسيعها ) أبو حيان ، النهر الماد ،م 5 ص 244؛ ابن عطية جـ 5 ص 181؛ أبو العباس ت 756 هـ ؛ أبو حيان، البحر المحيط ، جـ 9 ص 560).  وقيل خلقناها بقوّة وقدرة ونحن قادرون على أن نوسِّعها كما نريد )السمرقندي ت 375 هـ ، جـ 3 ص 280؛ الجوزي، أبي الفرج  ت 597 هـ ، جـ 7 ص 212؛ الخطيب، م 14 ، ص 529-530).  وقيل أي رفعناها بقوّة) الزمخشري م 4 ، ص 20 ؛ الرّازي، م 14 ، ص 227).  (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) قيل : أي لقادرون على الإيساع، كما أوسعنا بناءها ) القاسمي، م 9، جـ 2، ص 202-203؛ الماوردي م 5، ص 373-374؛ الناصري، جـ 6، ص 93؛ عمري 2002 ، بناء السماء (.

في مادّة مبدأ الخلق والوجود حدث الانفجار العظيم قبل حوالي 14 مليار سنة، ليبدأ خلقُ الكون واسعاً ومتوسّعاً (Weinberg, pp 49-113; Zeilik 1994, p 496; ، عمري  2002: بناء السماء).  علا وسما بعضُ الإشعاع والجسيمات الأوّليّة للمادّة (Radiation and elementary particles)، وهو ما تسمّيّه كتبُ التّفسير دخاناً (السيوطي، جـ 1، ص 106-107؛ ابن كثير ، م 1، ص 102) : (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) [فصّلت 11].  لقد كانت درجة حرارة الإشعاع T مرتفعة جدّاً.  وبفعل الاندفاع الناجم عن الانفجار يتوسّع الكون، فتنخفض درجة الحرارة (Zeilik, 1994, p483).  وتبدأ المادّة بالتّشكُّل، وتكون المادّة والإشعاع مقرونين (Matter and radiation are coupled, Universe is opaque)؛ لهما نفس درجة الحرارة: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) [الأنبياء 30].  (رتقاً) أي كان الجميع متّصلاً بعضه ببعض متلاصقاً متراكماً بعضُه فوق بعضٍ في ابتداء الأمر. إنّ السماوات والأرض كانتا رتقاً في بداية خلقهما، ثمّ فتقت السّماء الدّخانيّة في مستويات مختلفة للطاقة، لتُشكّلَ سبع سماوات طباقاً.  وجدير بالذّكر أنّ البناء السّماوي الطبقي هو شيءٌ خلاف المجرّات والنّجوم (العمري 2002: بناء السماء؛.السيوطي، ج 1، ص 107).  وفي الحديث: (من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقِّه خُسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين) (صحيح البخاري: كتاب المظالم، أحاديث رقم: 1120 ، 2272-2274.؛ كتاب بدء الخلق، أحاديث رقم:2956، 2957، 2959.).  كما وأنّ الأرض (الجزء السّفلي من الكون) فتقت سبعاً (الزمخشري م 3 ص 409؛ صحيح مسلم، كتاب المساقاة، أحاديث رقم:3020-3023، 3025).  يبرّدُ الكونُ مع توسّعه، وعندما تنخفض درجة الحرارة إلى أقلّ من 3000 كلفن يبدأ التّمايز (Decoupling, Universe became transparent) بين الإشعاع والمادّة (Weinberg pp 48-49; pp 104-105).  وينشأ عن التّوسّع والتّبرُّد خلق البناء السّماوي الكُرويّ الطّبقيّ بسبب تجمّع المادّة وهي في حالة البلازما في مستويات مختلفة للطاقة (العمري 2002: بناء السماء).  هذا إن كانت مادّة بناء السّماء هي مادّة نيوكليونيّة (Nucleonic)  ) عمري 2004، خلق الكون ).  (ثمّ استوى إلى السّماء فسوّاهنَّ سبع سموات) [البقرة 29].  إنّ للتراخي الزّماني ضرورتُه: فمنها كي يكون الزّمن كافياً لتوسّع الكون؛ وبالتالي انخفاض درجة حرارته، ومن ثمّ تكاثف فتبرّد وتماسك لطبقات البناء السّماوي في اليومين الأخيرينِ من أيّام الخلق السّتّة (العمري 2002: بناء السماء؛ Weinberg pp 94-113).

وإنّ الضمير في (فسوّاهنَّ) عائدٌ على السّماء على أنّها جمعُ سماوة، أو على أنّه اسم جنسٍ فيصدُق إطلاقه على الفرد والجمع، ويكون مراداً به هنا الجمع.  وظاهر القول أنّ الّذي استوى إليه هو بعينه المستوي سبع سموات؛ ذوات حُبُكٍ وحُسنٍ واستواء (أبو حيان، البحر المحيط في التفسير.  ج 1 ، ص 218-219).

الفرع الأول: السوبرنوفا وإنزال الحديد (عمري ، بحث إنزال الحديد: النسخة العربية ، الإنجليزية)

وبعد انتهاء الأيّام السّتّة لخلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع، يكون قد تخلّق من العناصر فقط: الهيدروجين، والهيليوم، وقليل جدّا من الليثيوم.  ثمّ جاء متأخّراً خلقُ المصابيح (النّجوم والمجرّات) زينة للسماء الدّنيا: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [فصلت 12] (عمري 2004، خلق الكون، شكل).

يتم إنتاج العناصر التي هي أثقل من الهيليوم داخل النّجوم وذلك بفعل تفاعلات الاندماج النّووي (nuclear fusion reactions).  ومع تقدّم العمر للنجم فإنّه يتم إنتاج العناصر الأثقل ثمّ الأثقل، إلى أن يبلغ بعض النّجوم مرحلة إنتاج نظير الحديد ذي العدد الكتلي (A=56) (Phillips 1994, page 26-28 ).  يشتعل وقود كلّ مرحلة من مراحل تفاعل الاندماج بفعل الحرارة والضّغط النّاجمين عن التقلّص الجاذبيّ (gravitational contraction) التّدريجي للنجم.  في حالة النّجوم ذات الكتل الكبيرة، M > 11 Ms ، حيث Ms كتلة الشّمس ، يمكن أن تصل درجة حرارة باطن النّجم حوالي ثلاثة مليار كلفن.  وهذا المستوى لدرجة الحرارة ضروريٌّ من أجل حدوث المرحلة الأخيرة للتفاعل والّذي يستهلك السيليكون من أجل إنتاج نظير الحديد (A=56) والعناصر القريبة منه (الشكل).

يتطوّر النّجم إلى تركيب طبقي (يشبه رأس البصل) (شكل).  تتألف طبقاته من الخارج إلى الداخل وبشكل رئيسي من: الهيدروجين، ثمّ الهيليوم ، ثمّ الكربون، ثمّ النيون، ثمّ الأوكسجين، ثمّ السيليكون الذي يحيط بقلب النّجم المكوّن بشكل رئيسي من الحديد والعناصر القريبة منه في العدد الكتلي (Phillips 1994 page 28; Clark 1998 p 158; Clark 1998, p. 158; Zeilik 1994, page 389.).  عندما تكون كتلة النّجم كبيرة؛ M > 25Ms؛ يستغرق السيليكون 24 ساعة حتى يُستهلك لإنتاج الحديد في قلب النّجم.

(وَأَنزلْنَا الْحَدِيدَ): تشير إلى إنتاج الحديد في قلب النّجم.  (وَأَنزلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) تشير إلى حقيقة كون قيمة طاقة الرّبط النووي لكلّ نيوكليون في نواة الحديد أكبر منها لنواة أيّ عنصر آخر قد يتخلّق داخل النجم (Iron has maximum binding nuclear energy per nucleon) (Phillips 1994 page 26) (الشكل، شكل).

يتعرّض الحديد في قلب النّجم لضغطٍ هائلٍ.  عند الكثافة 1012 kg/m3 تكون إلكترونات ذرّة الحديد متراصّة ذات مستويات طاقيّة متشعّبة (degenerate electrons). تمتلك الإلكترونات المتشعّبة طاقة كبيرة تمكِّنها من الدّخول إلى أنوية الحديد، مما يحوّل أحد بروتونات النواة إلى نيوترون ونيوترينو.  عندها يصبح عدد البروتونات في نواة كل ذرّة من دخيلة قلب النجم الحديدي مساوياً لرقم آية إنزال الحديد: 25=26-1.  وبالتالي فإن هذا الفرق (1) بين رقم الآية (25) والعدد الذّريّ لنواة الحديد (26) هو إشارة قرآنية معجزة لهذا التفاعل المعروف بمعكوس انحلال بيتا (inverse beta decay) ((Zeilik 1994, page 375..  ينبعث النيوترينو (Neutrino) حاملاً معه الطّاقة التي تدعم أنوية ذرّات دخيلة القلب الحديديّ للنجم.  وبالتالي تنسحق إلكترونات ذرّات دخيلة القلب الحديدي للنجم داخل أنوية الذّرات لتصبح دخيلة القلب بمنزلة نيوترونات متراصّة بمستويات طاقيّة متشعّبة (degenerate neutrons)؛ أو لنقل تصبح نجماً نيوترونيّا (neutron star degenerate) ذا كثافة هائلة 1014 g/cm3.  وبالتالي يتمكّن ضغط النيوترونات المتشعّبة من إيقاف انهيار دخيلة قلب النّجم (وَأَنزلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) (عمري ، بحث إنزال الحديد: النسخة العربية ، الإنجليزية).  تقفز دخيلة القلب قليلاً إلى نصف قطر جديد (Clark 1998, p 158-159)، مما يتسبّب بحصول موجة الصّدمة (Shock Wave) ذات البأس الشّديد والتي تدفع وبقوّة هائلة حطام النّجم المنهار وتنثره في الفضاء (الشكل).  وبالتالي تحصل عملية إنـزال وطرد للحديد ولبقية مادّة النّجم المنهار بفعل تأثير موجة الصّدمة المرافقة لتشكّل النّجم النيوتروني ذي الكثافة الهائلة.  تعرف هذه الظّاهرة بانفجار السوبرنوفا (supernova explosion) والذي يتسبب في إنـزال (إرسال) الحديد من باطن النّجم ليبعث في كلّ اتّجاه؛ وذلك أنّ موجة الصّدمة تمتلك قوّة دفعيّة هائلة تتسبّب في تفجير النّجم حين ينـزل النّجم (يسقط) في قاع الموجة.  وبالتالي يتمّ إنـزال (إرسال وطرد) الحديد ومادّة النّجم المنهار بفعل قوّة الدّفع للموجة الصدميّة.

يمتلك نظير الحديد 56 والعناصر المجاورة له أعظم قيمة لطاقة الرّبط النّوويّ لكل نيوكليون (Phillips 1994 page 26).  وعليه فإنّه يلزم بذل طاقة لحدوث التفاعلات التي تستهلك هذه العناصر من أجل إنتاج أيّة عنصر عدده الكتلي يساوي أو أكبر من رقم سورة الحديد (57)!.  تتأتى هذه الطّاقة من انفجار السوبرنوفا الضّروري لإنتاج جميع العناصر الثقيلة والتي توجد في أجسادنا (Clark 1998, p 158- 159; Serway 2000, p 1446; Zeilik 1994, page 388;).  إذن جميع العناصر الأثقل من الهيليوم، والتي يتوافر بعضها في أجسادنا، كان سبب توافرها انفجار السوبرنوفا المتجسد في إنزال الحديد! (وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ).  لقد جعل الله إنزال الحديد سبباً في بعثه هو والعناصر الأخرى من أجل تكوين مجموعتنا الشّمسيّة (Silk 2001, p 106، عمري 2008 إنزال الحديد) (عمري ، بحث إنزال الحديد: النسخة العربية ، الإنجليزية).

الفرع الثاني: خلق وتكوّن مجموعتنا الشّمسيّة

قبل حوالي خمس مليارات سنة حدث انفجار سوبرنوفا داخل مجرّتنا، وأرسل هذا الإنفجار غيمة من المادّة داخل المجرّة.  ومن ثمّ اتّحدت معظم العناصر الخفيفة (hydrogen and helium) فكوّنت الشّمس، وأما العناصر الثّقيلة فشكّلت قرصاً مسطّحاً دار حول الشّمس.  ومع مرور فترة زمنيّة تربو على 100 مليون سنة ونتيجة لما يعرف بالتّجمّعات الاصطداميّة (collisional accumulation) يكون القرص قد بدأ عمليّة تفتّق وشكّل عدداً هائلاً من الكتل الصّغيرة (clumping) (شكل).  ويزداد كلٌّ من حجم وجاذبيّة هذه الكتل بسبب المدّ (accretion) أو الكنس (sweeping) (Clark 1998, p. 85) (الشكل ، شكل).  وإن صفتي الكنس والجري ذكرتهما الآية القرآنيّة: (الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) (التكوير 16).  وفي الأثر: (سمعت عليا وسئل عن { لا أقسم بالخنس الجوار الكنس } فقال : هي النجوم تخنس بالنهار وتكنس بالليل ) (الراوي: خالد بن عرعرة، إسناده جيد، المحدث: ابن كثير، المصدر: تفسير القرآن، الصفحة أو الرقم8/359 ).

إن مادّة القرص تتجمّع في ملايين الأجسام المسماة بـ (Runaway planetesimals).  ومن ثم تبدأ هذه في تشكيل عدد قليل نسبيّا من الكواكب الأوليّة (protoplanets)، إلى أن انتهى الحال بتشكّل كواكب المجموعة الشّمسيّة (solar system) (Dormand and Woolfson 1989 P: 89-96; Silk 2001, P 106).  تتوافق مكتشفات علم الكون والفلك مع ما قرّره القرآن الكريم: (ءأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا) [النّازعات  27-29 ].  في البدء خلق الله السّماوات السّبع والأرضين السّبع في ستة أيّام من أيام الله (عمري 2004، خلق الكون).  وبعد ذلك بفترة خلقت النّجوم والمجرّات.  وبعدها أخرج الله سبحانه وتعالى ضحى السّماء بنور الشّمس (عمري 2004، خلق الكون، شكل).

(أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) [الأنبياء 30]، الرّاجح أنّ السّموات والأرض في هذه الآية هي السماوات السبع والأرضين السبع التي خلقها الله ابتداء في ستة أيام (عمري 2004، خلق الكون؛ الأرضون السبع).  (رتقاً): أي كان الجميع متّصلاً متلاصقاً متراكماً بعضُه فوق بعضٍ في ابتداء الأمر (ابن كثير م 3 ص 239-238؛ الرّازي م 11 ص 164-162؛ الزمخشري، م 2، ص 570؛ Weinberg 1984).  لكنّ إحدى معاني السماء هو المجموعة الشّمسيّة والتي كانت رتقاً (الشّمس الأولية والقرص الذي هو أصل مادّة كواكب المجموعة الشّمسية)، ولعلّ فتق هذا القرص إلى الكواكب (شكل) هو بعض من إيحاءات الآية الكريمة.

وهذا مما قد تشير إليه الآيات الكريمة: (وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا) (الحجر سورة 15 آية 19، ق سورة 50 آية 7)، (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ) (الرعد سورة 13 آية 3).  إذْ إنّ المدّ في قوله سبحانه (وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا) يتضمّن الإمداد المتتابع لكرة الأرض بمادّة تكوينها، حيث بدأ تخلّق الأرض من تجمّع كتل غازيّة وغباريّة إلى أن كبرت وتصلّبت مع الزمن.  تكوّنت الأرض من مدّ (accretion) حبيبي (grains) على أربعة مراحل (http://zebu.uoregon.edu/internet/l2.html) :

- المرحلة الأولى:    (شكل)

- المرحلة الثانية:    (شكل)

- المرحلة الثالثة:    (شكل)

- المرحلة الرابعة:    (شكل).

الفرع الثالث: استقرار الماء على سطح الأرض ودحوها

عندما كان عمر الأرض أقل من 600 مليون سنة، كانت درجة حرارة سطحها مرتفعة لا تسمح باستقرار الماء السائل على سطحها.  وبالتالي استمرّت فترة تبخّر وتكثف وهطول الماء على سطح الأرض لفترة زمنيّة بطول 600 مليون سنة، إلى أن بردت واستقرّ سائل الماء على سطحها.  ولعلّ هذه الفترة بعض من إيحاءات الآية الكريمة: (أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا) (سورة عبس 25).  أسهمت هذه الدورة المستمرة لتكرار هطول المياه ذات الميول الحامضيّة في تشكّل البرك الصغيرة والمسطّحات المائيّة على اليابسة (القشرة القارّيّة).  ثمّ أنّ الجريان السّطحيّ لهذه المياه على القشرة القاريّة الجرانيتيّة عمل على تجوية (weathering) وانجراف الكثير من المعادن والأملاح وحملها إلى البحار والمحيطات: (أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا) (سورة عبس 25-26) (Skinner and Porter 2000, pages: 505-506, 126, 194).

وبعد اكتمال خلق الشّمس اكتمل خلق الكرة الأرضيّة؛ قبل حوالي 4.6 مليار سنة.  ومن ثمّ بدأ دحو الكرة الأرضيّة (عمري 2004، خلق الكون).  ويدل على تأخر الدّحو قوله تعالى: (ءَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * والجِبَالَ أَرْساها) [النازعات 27-32].  وبعد إخراج ضحى السّماء بنور الشّمس أخذت كرة الأرض شكلها البيضويّ وحركتها، ومن بعد أخرج الخالقُ منها الماءَ والمرعى (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا).  يؤكّد هذا كلَّه المعانيُ العديدة للكلمة (دَحَاهَا) (ابن منظور م 4 ص 303-304).  ومن ثمّ كان إرساء الجبال (والجِبَالَ أَرْساها)، والّذي يحتاج بدوره إلى وجود الماء كما وضّحت الآية (عمري 2004، خلق الكون؛ الألوسي: م 1، ص 345 ؛ م 13، ص 162 و ص 167).

وسبق ذكر أنّه تمّ اكتشاف بحر للمياه الجوفية تحت القارّة الأمريكيّة (عمري 2004، خلق الكون): (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا)؛ حيث أنّ مثل هذه المياه هي المصدر لمياه المحيطات على الكرة الأرضيّة.

الفرع الرّابع: قذف كرة الأرض بالكويكبات

الكرة الأرضية لها أربع طبقات متمايزة (distinct)، عدا الغلاف الجوّيّ (Zeilik 1993, page 62-64; Zeilik 1994, page 155.)، وطبقاتها من الدّاخل إلى الخارج هي (شكل، شكل):

1) القلب الداخلي (inner core)  وهو صلب يتكون من الحديد والنيكل.

2) القلب الخارجي (outer core) وهو طبقة سائلة تتكون من مصهور الحديد (molten iron) ومن الأوكسجين، ومركبات الكبريت (sulfur).

3) الستار (mantle): طبقة مصهورة شبه سائلة تتكون من السيليكون، الألمنيوم، وأكاسيد المغنيسيوم.

4) القشرة (crust): وتتكون من القشرة القاريّة (continental crust) ، والقشرة المحيطيّة (oceanic crust).

- (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) [الأنبياء 30].  الرّاجح أنّ السّموات والأرض في هذه الآية هي السماوات السبع والأرضين السبع (عمري 2004: خلق الكون؛ الأرضون السبع).  وعلى هذا فقد سبق بيان الإعجاز في قوله (رَتْقًا).  والآن سنبيّن الإعجاز فيما لو كانت (الْأَرْضَ) تعني الكرة الأرضيّة:  إنَّ الكرة الأرضيّة فتقٌ وطبقاتها متمايزة، بعد أن كانت رتقاً ومنصهرة في بداية تشكّلها.  إنّ فصل الستار عن القلب يتطلب صهر غالبية الكرة الأرضية، وهذا يدعم نظرية أن الأرض في بداياتها قد قذفت مراراً بكويكبات كبيرة (large planetoids) (شكل، شكل) ([1]) ، أكبرها كان بحجم المريخ (Mars) وقبل حوالي 4.5 مليار سنة، مما أسهم في صهر معظم الكرة الأرضيّة، وتسبّب في الفصل بين القلب والستار (Minarik et al., 1996) .

وإنَّ قذف الأرض بالكويكبات هو بعضٌ من إيحاءات الآيات الكريمة: (وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا) (الحجر سورة 15 آية 19، ق سورة 50 آية 7)، (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ) (الرعد سورة 13 آية 3).

الفرع الخامس: الحرارة في قلب كرة الأرض

يدلّ تغير سمك قشرة الأرض على تبرّدها المستمر، وعلى أن حرارة الأرض تولّدت في البداية مع تخلّقها (Swihart, 1992, page 123) .  قبل حوالي مليار سنة كانت اليابسة من الكرة الأرضيّة عبارة عن قارّة واحدة  تسمّى Pangaea (Abell 1976, page 155) (Pangaea).  إنَّ كون الأرض حاليّاً قارّات بينما كانت قارّة واحدة في بداية تشكّلها هو لربّما بعض من إيحاءات الآية الكريمة: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) [الأنبياء 30].  لم تكن الجبال قد تشكلت بعد، وهذا دليل على أن الصفائح التكتونية tectonic plates)) كانت وقتها رقيقة وخفيفة وملتحمة، أما الآن فهي سميكة وثقيلة وأدى تصادمها إلى تشكل الجبال، مما يدلل على أن الأرض تفقد حرارة كانت تمتلكها عند خلقها: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * والجِبَالَ أَرْساها) [النازعات 30-32].  فلقد أسهم إخراج ماء الأرض في تبريدها، ممّا أدّى إلى إرساء الجبال.

أما حرارة الأرض التي اكتسبتها عند خلقها، فتأتي من مدّ الأرض بمادّة تكوينها والتي تحولت بعض طاقتها إلى حرارة بفعل الجاذبية والتصادم والضغط  (Swihart, 1992, page 123).  وهذا مما تشير إليه الآيات الكريمة: (وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ) (الحجر سورة 15 آية 19، ق سورة 50 آية 7)، (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا) (الرعد سورة 13 آية 3).  إذْ إنّ المدّ يعني هنا الإمداد المتتابع لكرة الأرض بمادّة تكوينها (accretion)، وقد يشير إلى تكوينها بهذا الشكل شبه الكروي تسهيلاً لحركة الإنسان على سطحها.  وقد يشير المدّ إلى الانتفاخ وزيادة مساحة السّطح (inflation)، ممّا يتسبّب في زيادة معدّل تبريد الأرض (cooling rate)، وبالتالي تشكّل الجبال.  ويتّفق هذا كلّه مع معاني كلمة المدّ (ابن منظور، م 13 ص 50-51)..  وإنّ الانضغاط الجاذبي لكرة الأرض (gravitational contraction)، والّذي رافق تبرّدها هو ممّا تشير إليه الآيتان الكريمتان: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) (الرعد 41)، (أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) (الأنبياء 44)، هذا بالإضافة لما ذكره المفسّرون من غلبة الإسلام وانحسار الكفر.

المطلب الثالث:  يوم القيامة

الفرع الأوّل:  تقارب الزّمان قبيل السّاعة

- (لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار) (الألباني، صحيح الجامع 7، مشكاة المصابيح، 3765).

- السنة كالشهر:  زمن دورة الأرض حول الشّمس قلّت بمعامل 0.083 ، وحسب قانون كبلر الثالث (الشكل):

حيث a نصف المحور الرّئيس، و t زمن دورة الأرض حول الشّمس .  إذن بعد الأرض عن الشّمس تناقص ليصبح حوالي 0.19 من القيمة الحاليّة:

إذن لا تقوم الساعة حتى تقترب كرتنا الأرضيّة من الشّمس، وعند حصول المزيد من الاقتراب يوم القيامة يصبح النَّهار سرمديّاً (synchronous rotation) كما سيتّضح من البحث!.

- والشهر كالجمعة:  زمن دورة القمر حول الأرض قلّت بمعامل 0.237.  وحسب قانون كبلر الثالث، فإن بعد الأرض عن القمر سيتناقص.

- (وتكون الجمعة كاليوم): يعكس زيادة السرعة الدّورانيّة للأرض، والّتي قد تنتج عن تقارب الشّمس والقمر من الأرض، وبالتالي تحول جزء من طاقة الوضع إلى طاقة حركة دورانيّة، وهذا يكون قبل يوم القيامة.

الفرع الثاني:  تباعد الزمان أيام الدجال

وعند حصول المزيد من الاقتراب لكرة الأرض من الشّمس (قبيل يوم القيامة) يزداد طول اليوم كما تبين أحاديث الدجال:

(غيرُ الدجالِ أخوفُني عليكُم ، إِنْ يخرُجْ وأنا فيكم فأنا حَجيجُهُ دونَكم ، وإِنْ يخرجْ ولسْتُ فيكم فامرؤٌ حَجِيجُ نفْسِهِ ، واللهُ خليفَتِي على كلِّ مسلِمٍ ، إِنَّهُ شابٌّ قطَطٌ ، إحدَى عيْنَيْهِ كأنَّها عِنَبَةٌ طافِيَةٌ ، كأنِّي أشبِّهُهُ بعبدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ ، فمَنْ أدْرَكَهُ منكم فلْيَقْرَأْ علَيْهِ فواتِحَ سورةِ الكهْفِ ، إِنَّهُ خارِجٌ خلَّةً بينَ الشامِ والعراقِ ، فعاثَ يمينًا ، وعاثَ شمالًا ، يا عبادَ اللهِ فاثبتُوا ، قالوا  : يا رسولَ اللهِ ما لُبْثُهُ في الأرضِ ؟ قال  : أربعونَ يومًا ، يومٌ كسَنَةٍ، ويومٌ كشهرٍ ، ويومٌ كجمعةٍ، وسائرُ أيامِهِ كأيَّامِكم ، قالوا  : يا رسولَ اللهِ ! فذلِكَ اليومُ كسنَةٍ أتكْفينا فيه صلاةُ يَوْمٍ ؟ قال  : لا، اقدُرُوا لَهُ ، قالوا  : وما إسراعُهُ في الأرضِ ؟ قال  : كالغيثِ استدبرتْهُ الريحُ ، فيأتِي على القومِ فيدعوهم، فيؤمنونَ بِهِ ، ويستجيبونَ له ، فيأمرُ السماءَ فتمطرُ ، والأرضَ فتُنْبِتُ ، فتروحُ عليهم سارِحَتُهم أطولَ ما كانتْ دَرًّا وأشبعَهُ ضروعًا ، وأمدُّهُ خواصِرَ ، ثُمَّ يأتِي القومَ فيدعوهم، فيردُّونَ عليْهِ قولَهُ ، فينصرِفُ عنهم ، فيُصْبِحونَ مُمْحِلينَ ، ليس بأيديهم شيءٌ من أموالِهم، ويمرُّ بالخرِبَةِ فيقولُ لها  : أَخْرِجِي كنوزَكِ ، فتَتْبَعُهُ كنوزُها كيعاسيبِ النحْلِ، ثُمَّ يدعو رجلًا مُمْتَلِئًا شبابًا، فيضرِبُهُ بالسيفِ ، فيقْطَعُهُ جَزْلتينِ رميةَ الغرَضِ ، ثُمَّ يدعوه ، فيُقْبِلُ ويتهلَّلُ وجهُهُ ويضحَكُ ، فبينما هو كذلِكَ ، إذْ بَعَثَ اللهُ المسيحَ ابنَ مرْيَمَ ، فينزِلُ عندَ المنارَةِ البيضاءِ شرقِيَّ دمشقَ ، بين مَهْرُودَتَيْنِ واضعًا كفَّيْهِ علَى أجنحَةِ ملَكَيْنِ ، إذا طأْطأَ رأسَه قطَرَ؛ وإذا رفَعَهُ تحدَّرَ منْهُ جُمانٌ كاللؤْلُؤِ ، فلا يَحِلُّ لكافِرٍ يجدُ ريحَ نفَسِهِ إلَّا ماتَ ، ونفَسُهُ ينتهِي حيثُ ينتهي طرَفُهُ، فيَطْلُبُهُ حتى يُدْرِكَهُ ببابِ لُدٍّ فيقتُلُهُ ، ثُمَّ يأتِي عيسى قومٌ قدْ عصمهمُ اللهُ منه، فيمْسَحُ عنْ وجوهِهِمْ، ويحدِّثُهُم بدرجاتِهم في الجنَّةِ . فبينما همْ كذلِكَ إذْ أوحى اللهُ إلى عيسى: إِنَّي أخرجْتُ عبادًا لا يَدَانِ لأحَدٍ بقِتالِهِمْ فحرِّزْ عبادِي إلى الطُّورِ ، ويبعَثُ اللهُ يأجوجَ ومأجوجَ، وهم مِنْ كُلِّ حدَبٍ ينسِلُونَ ، فيَمُرُّ أوائِلُهُمْ علَى بُحَيْرَةِ طبرِيَّةَ ، فيشربونَ ما فيها ويَمُرُّ آخرُهم، فيقولونَ  : لقدْ كان بهذِهِ مرَّةً ماءً ! ثُمَّ يسيرونَ حتى ينتَهُوا إلى جبلِ الخمْرِ ، وهو جبَلُ بيتِ المقدِسِ فيقولونَ لقدْ قتَلْنا مَنْ في الأرضِ ، هلُمَّ فلْنَقَتُلْ مَنْ فِي السماءِ ، فيرمونَ بنشابِهم إلى السماءِ ، فيردُّ اللهُ عليْهِمْ نشابَهم مخضوبَةً دمًا ، ويُحْصَرُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ، حتى يكونَ رأسُ الثورِ لأحدِهم خيرًا مِنْ مائَةِ دينارٍ لأحدِكُمْ اليومَ ، فيرْغَبُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ ، فيرسِلُ اللهُ عليْهم النغَفَ في رقابِهم ، فيَصبحونَ فَرْسَى كموْتِ نفْسٍ واحدَةٍ. ثُمَّ يَهْبِطُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ إلى الأرضِ ، فلا يَجدونَ فِي الأرضِ موضِعٌ شبرٍ إلَّا مَلَأهُ زهَمُهُمْ ونَتَنُهُمْ ، فيرغَبُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ إلى اللهِ عزَّ وجل ، فيرسلُ اللهُ طيرًا كأعناقِ البُخْتِ، فتحملُهم فتطرحُهم حيثُ شاءَ اللهُ، ثُمَّ يرسِلُ اللهُ قطْرًا لا يُكِنُّ منه بيتَ مدَرٍ ولا وبَرٍ ، فيغسلُ الأرضَ حتى يتركَها كالزلَقَةِ، ثُمَّ يقالُ للأرضِ انبتِي ثَمَرتَكِ ، ودِرِّي بَرَكَتَكِ ، فيومئذٍ تأكُلُ العصابَةُ مِنَ الرمانَةِ ويستظلُّونَ بقحفِها، ويبارَكْ في الرِّسْلِ ، حتى إنَّ اللَّقْحَةَ مِنَ الإبلِ لَتَكْفِي الفئامَ مِنَ الناسِ، واللَّقْحَةَ مِنَ البقَرِ لَتَكْفِي القبيلَةَ منَ الناسِ ، واللِّقْحَةَ مِنَ الغنَمِ لَتَكْفِي الفخِذَ مِنَ الناسِ. فبينما هُمْ كذلِكَ إذ بعَثَ اللهُ ريحًا طيبَةً فتأخُذُهُمْ تَحَتَ آباطِهِم، فتَقْبضُ روحَ كلِّ مؤمنٍ وكلِّ مسلمٍ ، ويبقَى شرارُ الناسِ يتهارجونَ فيها تَهارُجَ الحمُرِ ، فعليْهِم تقومُ الساعَةُ) ([2] ) .

(يخرجُ الدجالُ في خفْقَةٍ مِنَ الدينِ وإدْبَارٍ من العلمِ ولَهُ أربعونَ لَيْلَةً يَسيحُها في الأرضِ اليومُ منْها كالسنَةِ واليومُ منْهَا كالشَّهْرِ واليومُ منْهَا كالجمعَةِ ثم سائِرُ أيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ هذِهِ ولَهُ حِمَارٌ يركَبُهُ عُرْضُ ما بينَ أُذُنَيْهِ أربعونَ ذِرَاعًا فَيَقُولُ للناسِ أنا ربُّكُم وهو أَعْوَرُ وإنَّ ربَّكُمْ عزَّ وجلَّ ليس بأعْوَرَ مَكْتُوبٌ بينَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ مُهَجَّاةٌ يَقْرُؤُهُ كُلُّ مؤمِنٍ كاتِبٌ وغيرُ كاتِبٍ يردُ كلَّ ماءٍ ومَنْهَلٍ إلَّا المدينَةَ ومَكةَ حرمَهُمَا اللهُ عزَّ وجلَّ عليه وقامَتْ الملائِكَةُ بأبْوابِها مَعَهُ جِبَالٌ من خبزٍ والناسُ في جَهْدٍ إلَّا مَنِ اتَّبَعَهُ ومعَهُ نَهْرَانِ أَنَا أعلَمُ بِهِمَا مِنْهُ نَهْرٌ يقولُ الجنةُ ونهرٌ يقولُ النارُ فمن أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الجنَّةَ فهو النارُ ومن أُدْخِلَ الَّذِي يسميهِ النارَ فهو الجنةُ قال وتُبْعَثُ معه شياطينُ تُكَلِّمُ الناسَ ومعَهُ فتنةٌ عظيمةٌ يأمُرُ السماءَ فتمطِرْ فيما يَرَى الناسُ فيقولُ للناسِ أيُّها الناسُ هلْ يفعلُ مثلَ هذَا إلَّا الربُّ قال فيفِرُّ الناسُ إلى جبلِ الدخانِ في الشامِ فيُحَاصِرُهُمْ فيشتَدُّ حصارُهُم ويَجْهَدُهُمْ جَهْدًا شديدًا ثم ينزلُ عيسى عليه السلامُ فينادِي مِنَ السحرِ فيقولُ يا أيُّها الناسُ ما يَمْنَعُكُمْ أن تَخْرُجُوا إلى هَذَا الكذَّابِ الخبيثِ فيقولونَ هَذَا رجلٌ جِنِّيٌّ فينطلِقُونَ فإِذَا هم بِعِيسى عليه السلامُ فتقامُ الصلاةُ فيقالُ له تَقَدَّمْ يَا روحَ اللهِ فيقولُ لِيَتَقَدَّمْ إمامُكم فيُصَلِّي بِكُمْ فإِذَا صَلَّى صَلَاةَ الصبحِ خرجَ إليه قال فحينَ يَرَاهُ الكذَّابُ يَنْمَاثُ كَمَا يَنْمَاثُ الملْحُ في الماءِ فيمشي إليه فيقتُلُهُ حتى إِنَّ الشجرَ والحجرَ ينادي هذا يهوديٌّ فلا يَتْرُكُ مِمَّنْ كان يَتَّبِعُهُ أحدًا إلا قَتَلَهُ) ( الراوي: جابر بن عبدالله، المحدث: الهيثمي ، المصدر: مجمع الزوائد ، الصفحة أو الرقم: 7/346 ،  خلاصة حكم المحدث : [روي] بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح‏‏

التخريج : أخرجه أحمد (14954) واللفظ له، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (5694) باختلاف يسير، والحاكم (8613) مختصراً

 (يَخرُجُ الدَّجَّالُ في خَفْقةٍ مِن الدِّينِ، وإدْبارٍ مِن العِلمِ، فلَه أرْبعونَ لَيلةً يَسيحُها في الأرضِ، اليومُ منها كالسَّنةِ، واليومُ منها كالشَّهرِ، واليومُ منها كالجُمُعةِ، ثُمَّ سائِرُ أيَّامِه كأيَّامِكُم هذه، وله حِمارٌ يَركَبُه عَرضُ ما بَينَ أُذُنَيه أرْبعونَ ذِراعًا، فيقولُ للنَّاسُ: أنا رَبُّكُم، وهو أعْوَرُ، وإنَّ ربَّكُم ليس بِأعْوَرَ، مَكتوبٌ بَينَ عَينَيهِ كافِرٌ - ك ف ر مُهَجَّاةٌ- يَقرَؤُه كلُّ مُؤمِنٍ كاتِبٍ، وغَيرِ كاتِبٍ، يَرِدُ كلَّ ماءٍ ومَنهَلٍ إلَّا المدينةَ ومكَّةَ، حرَّمَهُما اللهُ عليه، وقامَتِ الملائِكةُ بِأبْوابِها، ومعه جِبالٌ مِن خُبزٍ، والنَّاسُ في جَهْدٍ إلَّا مَن تَبِعَه، ومعه نَهرانِ أنا أعْلَمُ بهما منه، نَهرٌ يقولُ: الجَنَّةُ، ونَهرٌ يقولُ: النَّارُ، فمَن أُدخِلَ الذي يُسَمِّيه الجَنَّةَ، فهو النَّارُ، ومَن أُدخِلَ الذي يُسَمِّيه النَّارَ، فهو الجَنَّةُ، قال: ويَبعَثُ اللهُ معه شياطينَ تُكَلِّمُ النَّاسَ، ومعه فِتْنةٌ عَظيمةٌ، يَأمُرُ السماءَ فتُمطِرُ فيما يَرى النَّاسُ، ويَقتُلُ نَفسًا ثُمَّ يُحييها فيما يَرى النَّاسُ، لا يُسَلَّطُ على غَيرِها مِن النَّاسِ، ويقولُ: أيُّها النَّاسُ: هل يَفعَلُ مِثلَ هذا إلَّا الربُّ، قال: فيَفِرُّ المُسلِمون إلى جَبَلِ الدُّخانِ بالشامِ فيَأتيهِم، فيُحاصِرُهم، فيَشتَدُّ حِصارُهم ويُجهِدُهُم جَهْدًا شَديدًا، ثُمَّ يَنزِلُ عيسى ابنُ مَريَمَ فيُنادي مِن السَّحَرِ، فيقولُ: يا أيُّها النَّاسُ، ما يَمنَعُكُم أنْ تَخرُجوا إلى الكَذَّابِ الخَبيثِ؟ فيقولونَ: هذا رَجُلٌ جِنِّيٌّ، فيَنطَلِقون فإذا هُم بعيسى ابنِ مَريَمَ، فتُقامُ الصلاةُ، فيُقالُ له: تَقدَّمْ يا رُوحَ اللهِ، فيقولُ: لِيتقَدَّمْ إمامُكُم فلْيُصَلِّ بِكُم، فإذا صلَّى صلاةَ الصبحِ خَرَجوا إليه، قال: فحينَ يَرى الكَذَّابُ يَنْماثُ كما يَنْماثُ المِلْحُ في الماءِ، فيَمْشي إليه، فيَقتُلُه حتى إنَّ الشَّجَرةَ والحَجَرَ يُنادي: يا رُوحَ اللهِ، هذا يَهوديٌّ، فلا يَترُكُ ممَّن كان يَتبَعُه أحَدًا إلَّا قَتَلَه.) ( الراوي : جابر بن عبد الله ، المحدث : شعيب الأرناؤوط ، المصدر : تخريج المسند، الصفحة أو الرقم:  14954 ، خلاصة حكم المحدث : إسناده على شرط مسلم

التخريج : أخرجه أحمد (14954) واللفظ له، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (1/102)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (5694)

(يَخرُجُ الدَّجَّالُ في خَفْقةٍ منَ الدِّينِ، وإدْبارٍ منَ العِلمِ، فله أربَعونَ ليلةً يَسيحُها في الأرضِ، اليومُ منها كالسَّنةِ، واليومُ منها كالشهْرِ، واليومُ منها كالجمُعةِ، ثُم سائرُ أيَّامِه كأيَّامِكم هذه، وله حِمارٌ يَركَبُه، عَرضُ ما بيْنَ أُذنَيْهِ أربعونَ ذِراعًا، فيقولُ للنَّاسِ: أنا رَبُّكم، وهو أعْوَرُ، ورَبُّكم ليس بأعْوَرَ، مكتوبٌ بيْنَ عَينَيْهِ: كافرٌ، يَقرَؤُه كلُّ مُؤمِنٍ من كاتبٍ وغيرِ كاتبٍ، يَرِدُ كلَّ ماءٍ ومَنهَلٍ إلَّا المدينةَ ومكَّةَ، حرَّمَهما اللهُ تعالى عليه، وقامَتِ الملائكةُ بأبوابِها، ومعه جِبالٌ من خُبزٍ وخُضرةٍ، يَسيرُ بها في النَّاسِ، والنَّاسُ في جَهدٍ إلَّا مَنِ اتَّبَعَه، ومعه نَهرانِ، أنا أعلَمُ بهما منه: نَهرٌ يقولُ: الجَنَّةُ، ونَهرٌ يقولُ: النَّارُ، مَن أُدخِلَ الذي يُسمِّيه الجَنَّةَ، فهو النَّارُ، ومَن أُدخِلَ الذي يُسمِّيه النَّارَ، فهو الجَنَّةُ، ويُبعَثُ معه شياطينُ تُكلِّمُ النَّاسَ، ومعه فِتنةٌ عظيمةٌ، يأمُرُ السماءَ فتُمطِرُ، فيما يَرى النَّاسُ، ويَقتُلُ نفْسًا فيُحْييها فيما يَرى النَّاسُ، فيقولُ للنَّاسِ: هل يَفعَلُ هذا إلَّا الرَّبُّ؟ فيَفِرُّ المُسلِمونَ إلى جَبلِ النَّارِ بالشامِ، فيَأْتيهم فيُحاصِرُهم، فيَشتَدُّ حِصارُهم، ويُجهِدُهم جَهدًا شَديدًا، ثُم يَنزِلُ عيسى، فيُنادي مِنَ السَّحَرِ، فيقولُ: يا أيُّها النَّاسُ، ما يَمنَعُكم أنْ تَخرُجوا إلى الكذَّابِ الخَبيثِ؟ فيقولونَ: هذا رَجلٌ جِنِّيٌّ، فيَطَّلِعونَ فإذا هم بعيسى ابنِ مَرْيمَ صَلَواتُ اللهِ عليه، فتُقامُ الصلاةُ، فيُقالُ: تَقدَّمْ يا رُوحَ اللهِ، فيقولُ: ليَتقدَّمْ إمامُكم فيُصلِّيَ بكم، فإذا صلَّى صلاةَ الصبْحِ خَرَجوا إليه، فحين رآهُ الكذَّابُ يَنْماثُ كما يَنْماثُ المِلحُ في الماءِ، فيَمْشي إليه فيَقتُلُه، ومَن كان معه على اليَهوديَّةِ، حتى إنَّ الشَّجَرَ والحَجَرَ يُنادي، ثُم قطَعَ الحديثَ.) ( الراوي : جابر بن عبد الله ، المحدث : شعيب الأرناؤوط ، المصدر : تخريج مشكل الآثار، الصفحة أو الرقم: 5694 ، خلاصة حكم المحدث :  إسناده صحيح على شرط مسلم.)

(ولَهُ أربعونَ لَيْلَةً يَسيحُها في الأرضِ اليومُ منْها كالسنَةِ واليومُ منْهَا كالشَّهْرِ واليومُ منْهَا كالجمعَةِ ثم سائِرُ أيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ).  الدجال يَسيحُ في الأرضِ ليلا؛ وليس نهارا: (ولَهُ أربعونَ لَيْلَةً يَسيحُها في الأرضِ).

الفرع الثالث:  الجمع والحشر ودنوّ الشّمس

لا تقوم الساعة حتى تقترب كرتنا الأرضيّة من الشّمس، وعند حصول المزيد من الاقتراب يوم القيامة يصبح النَّهار سرمديّاً (synchronous rotation) كما سيتّضح لاحقاً.

ويتزايد الاقتراب في الجمع والحشر: (وجمع الشّمس والقمر) [القيامة 9].  إنَّ الشّمس تدنو يوم القيامة حيث يبعث الله محمداً مقاماً يحمده أهل الجمع كلهم.  إنّ الأحاديث الشّريفة الّتي تؤكّد هذا الأمر عديدة، ومنها:

- ( تُدْني الشمسُ ، يومَ القيامةِ ، مِنَ الخلقِ ، حتى تكونَ منهمْ كمقدارِ ميلٍ . قال سليمُ بنُ عامرٍ : فواللهِ ! ما أدري ما يعني بالميلِ ؟ أمسافةُ الأرضِ ، أمْ الميلُ الذي تَكتحلُ بهِ العينُ . قال : فيكونُ الناسُ على قدرِ أعمالِهمْ في العرقِ . فمنهمْ مَنْ يكونُ إلى كعبيهِ . ومنهمْ مَنْ يكونُ إلى ركبتيهِ . ومنهمْ مَنْ يكونُ إلى حقويهِ . ومنهمْ مَنْ يُلجمُهُ العرقُ إلجامًا . قال وأشارَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بيدِهِ إلى فيهِ .) ( الراوي: المقداد بن الأسود المحدث:مسلم - المصدر:صحيح مسلم- الصفحة أو الرقم:2864، خلاصة حكم المحدث:صحيح

- (.. إن الشّمس تدنو يوم القيامة، حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم، ثم بموسى، ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم. وزاد عبد الله: حدثني الليث: حدثني ابن أبي جعفر: فيشفع ليقضي بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب، فيومئذ يبعثه الله مقاماً محموداً، يحمده أهل الجمع كلهم) (صحيح البخاري، الجامع الصحيح 4147).

- (إن الشّمس تدنو، حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم، فيقول: لست صاحب ذلك، ثم بموسى، فيقول كذلك، ثم بمحمد، فيشفع بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقه الجنة، فيومئذ يبعثه الله مقاماً محموداً، يحمده أهل الجمع كلهم) (الألباني، السلسلة الصحيحة، 2460) .

(تدنو الشمس يوم القيامة على قيد ميل ويزاد في حرها كذا وكذا تغلي منها الهام كما تغلي القدور يعرقون فيها على قدر خطاياهم فمنهم من يبلغ إلى كعبيه ومنهم من يبلغ إلى ساقيه ومنهم من يبلغ إلى وسطه ومنهم من يلجمه) (الراوي: أبو أمامة الباهلي المحدث:البوصيري - المصدر:إتحاف الخيرة المهرة- الصفحة أو الرقم:8/165، خلاصة حكم المحدث:رواته ثقات )

- (تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق ، حتى تكون منهم كمقدار ميل ، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق ، فمنهم من يكون إلى كعبيه ، ومنهم من يكون إلى ركبتيه ، ومنهم من يكون إلى حقويه ، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما ) (الراوي: المقداد بن الأسود المحدث:الألباني - المصدر:صحيح الجامع- الصفحة أو الرقم:2933، خلاصة حكم المحدث:صحيح)

- (تدنو الشمس من الأرض ، فيعرق الناس ، فمن الناس من يبلغ عرقه كعبيه ، [ ومنهم من يبلغ إلى نصف الساق ] ، ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه ، ومنهم من يبلغ إلى العجز ، ومنهم من يبلغ إلى الخاصرة ، ومنهم من يبلغ عنقه ، ومنهم من يبلغ وسط فيه – وأشار بيده فألجم فاه ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير هكذا - ، ومنهم من يغطيه عرقه ؛ وضرب بيده إشارة ) (الراوي: عقبة بن عامر المحدث:الألباني - المصدر:صحيح الموارد- الصفحة أو الرقم:2189، خلاصة حكم المحدث:صحيح )

أنظر الملحق للمزيد من أحاديث الشفاعة ([3]) .

وإنّ اقتراب الشمس من الأرض قد يكون في مرحلة تصبح الشمس فيها عملاقا أحمر (Red giant).  وهنالك فريق عالمي حدّد كوكبا في نظام شمسي بعيد.  ولاحظوا أنّ هذا الكوكب متعايش مع شمسه التي أصبحت عملاقا أحمر (Silvotti et al. 2007).  ويذكر فريق العلماء هذا أنّ المدار الأصلي لهذا الكوكب يشبه مدار الكرة الأرضيّة حول الشمس.  ولعلّ هذا بعض ممّا تشير إليه الآية الكريمة: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ *يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) [الدّخان 10-11].

الفرع الرابع : طول يوم القيامة

 (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خمسين ألف سنة * فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا * يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ * وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا * يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ * كَلا إِنَّهَا لَظَى ) (المعارج آية 1- 15).

يتّضح من سياق الآيات أنّها حديث عن يوم القيامة.  (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خمسين ألف سنة): " فِي يَوْم" مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ يَقَع الْعَذَاب بِهِمْ فِي يَوْم الْقِيَامَة.  عَنْ اِبْن عَبَّاس " فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة " قَالَ يَوْم الْقِيَامَة وَإِسْنَاده صَحِيح وَرَوَاهُ الثَّوْرِيّ عَنْ سِمَاك بْن حَرْب عَنْ عِكْرِمَة فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة يَوْم الْقِيَامَة وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك وَابْن زَيْد وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " تَعْرُج الْمَلآئِكَة وَالرُّوح إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة " قَالَ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة جَعَلَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَى الْكَافِرِينَ مِقْدَار خمسين ألف سنة (ابن كثير، م 4 ، ص 539).  وهناك العديد من الأحاديث الصحيحة الّتي تبيّن أنّ طول يوم القيامة هو خمسين ألف سنة، ومنها (خمسين ألف سنة):

- عن أبي هريرة : (ما من صاحب ذهب ولا فضة ، لا يؤدي منها حقها ، إلا إذا كان يوم القيامة ، صفحت له صفائح من نار ، فأحمي عليها في نار جهنم . فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره . كلما بردت أعيدت له . في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. حتى يقضى بين العباد . فيرى سبيله . إمّا إلى الجنّة وإما إلى النّار . قيل : يا رسول الله ! فالإبل ؟ قال : ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها . ومن حقها حلبها يوم وردها . إلا إذا كان يوم القيامة . بطح لها بقاع قرقر . أوفر ما كانت . لا يفقد منها فصيلا واحداً . تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها . كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها . في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة . حتى يقضى بين العباد . فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار . قيل يا رسول الله ! فالبقر والغنم ؟ قال : ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها . إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر . لا يفقد منها شيئا . ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها . كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها . في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة . حتى يقضى بين العباد . فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار...(.

- عن زيد بن أسلم أن أبا صالح ذكوان أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول : ( قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها ، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله ، إما إلى جنة وإما إلى نار . رواه مسلم في الصحيح عن سويد بن سعيد . وكذلك رواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم) (سنن البيهقي الكبرى، كتاب الزكاة، باب زكاة الذهب، رقم : 7625).  وروايات أبي هريرة للحديث الصحيح الذي يؤكد أنّ طول يوم القيامة خمسين ألف سنة وردت في العديد من كتب السّنّة ( [4]).

وفي رواية عكرمة: (عن ابن عباس في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، قال: يوم القيامة) (صحيح: المحدث: ابن كثير، المصدر: تفسير القرآن، الصفحة أو الرقم 8/249 ؛ ابن كثير، نهاية البداية والنهاية، الصفحة أو الرقم 1/323 ).

- عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يوم كان مقداره خمسين ألف سنة [ المعارج :4 ] فقيل : ما أطول هذا اليوم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا ) ([5]).

- عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: ( تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم الآية يوم يقوم الناس لرب العالمين فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : كيف بكم إذا جمعكم الله كما يجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة ثم لا ينظر الله إليكم) (مستدرك الحاكم، كتاب الأهوال ، حديث رقم: 8707 ، صحيح الإسناد).

- عن ابن عمر قال : (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يوم يقوم الناس لرب العالمين) [ المطففين:6 ] في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى إن الرجل يتغيب في رشحه إلى أنصاف أذنيه) (صحيح ابن حبان، كتاب مناقب الصحابة، باب البعث وأحوال الناس في ذلك، رقم: 7331 ؛ مسند أحمد ، مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، رقم : 5876؛ صحيح، المحدث: أحمد شاكر  - المصدر:  مسند أحمد - الصفحة أو الرقم 8/158).  للمزيد أنظر (خمسين ألف سنة).

توضّح الأبحاث الفلكيّة أنّ معظم الكواكب التي ترتبط بنجوم مثل شمسنا ويكون بعدها عن شمسها أقل من 0.15AU (حيث AU بعد الأرض عن الشّمس) تكون قيم التغاير المركزي لمداراتها (eccentricities) أقل من 0.05.  وبالتالي، يفترض تزامن دورة هذه الكواكب حول نفسها مع زمن دورانها حول نجمها (rotate synchronously with their orbital period).  وبالتالي فإنَّ نفس الوجه من الكوكب هو الّذي يقابل نجمه دائماً (Bodenheimer et al  2001).  وهذه هي الحال الآن بالنِّسبة للقمر مع الأرض؛ ممّا يجعلنا دائماً نرى أحد وجهيّ القمر (Parker 1984, p. 157).

وبيّنت الأحاديث أن هذا الأمر سيحصل للكرة الأرضيّة يوم القيامة، إذْ ستقترب الأرض كثيراً من الشّمس ، بحيث تتزامن دورة الأرض حول نفسها مع زمن دورانها حول الشّمس، وبالتالي فإنَّ نفس الوجه من الأرض هو الّذي يقابل الشّمس دائماً، وهذا يصدّقه القرآن والأحاديث التي أكّدت أنّ طول يوم القيامة خمسين ألف سنة (خمسين ألف سنة).

المطلب الرابع: التوسّع والازدياد الناجم عن المدِّ

سبق بيان أنَّ المدَّ هو التوسُّع والتضخُّم والنّماء والزيادة والامتلاء والارتفاع (1).  وكلّنا يعرف مدّ البحر النّاجم عن جاذبيّة القمر.

الفرع الأوّل: التوسّع والازدياد الناجم عن المدّ (TIDAL INFLATION) لكواكب خارج المجموعة الشّمسيّة وذات دورة قصيرة

إنّ الدّراسة الفلكيّة لدوران كواكب ترتبط بنجوم مثل شمسنا ويكون بعدها عن شمسها أقل من 0.15 AU يعطينا فكرة عن بداية ونهاية كوكب الأرض (Marcy et al. 2000).  فلقد بيّن القرآن والأحاديث أنّ الشّمس ستقترب من الأرض يوم القيامة.  تمتاز هذه الكواكب بقصر زمن دورتها، وقد تمّ اكتشاف بعضها، مثل الكوكب مرافق (Mayor & Queloz 1995) 51 Peg.  إنّ متوسط بعد هذا الكوكب عن نجمه يساوي 0.05 AU ، وبالتالي يكون تفاعل المدّ المتبادل ( tidal interaction ) بينه وبين نجمه شديداً.  لكن الكواكب التي يكون بعدها عن شموسها أقل من 0.15 AU، تكون قيم التغاير المركزي (eccentricities) لمداراتها أقل من 0.05 .  وبالتالي يفترض تزامن دورة هذه الكواكب حول نفسها مع زمن دورانها حول نجومها.  وبالتالي يكون النّهار سرمديّا على جزء من سطح هذا الكوكب، والليل سرمديّا على الجزء المتبقّي.

إن نتائج دراسة تضخّم هذه الكواكب بسبب المدّ تنسجم مع الوصف القرآني لتخلّق الكرة الأرضيّة: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ) (الرعد سورة 13 آية 3).  إذْ إنّ المدّ يعني هنا الإمداد المتتابع لكرة الأرض بمادّة تكوينها.  كما وتنسجم نتائج الدّراسة التي أجراها الفلكيّ بودنهيمر (Bodenheimer) مع الوصف القرآني لمستقبل الكرة الأرضيّة يوم القيامة: (وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ)؛ حيث ستقترب الشّمس كثيراً من الأرض (Bodenheimer et al  2001).  وينشأ تفاعل المدّ المتبادل بين الأرض والشّمس، كما سيوضّح لاحقا.  درس الفلكيّ بودنهيمر ثلاثة نظم تمتاز بقصر زمن دورة كواكبها: (HD 209458, Ups And, and Tau Boo) (شكل: 1 و 2 في أواخر البحث). 

يوضح الشكل (1) تبرد الكوكب وتقلصه مع مرور الزمن وذلك في مدار يكون قد استقر فيه ؛ وهذا المدار هو خلاف المدار الذي تخلق فيه؛ حيث يكون مدار التخلق أقرب إلى النجم.  يوم القيامة تنعكس الأحداث: تقترب الأرض من الشمس فتنتفخ ويزيد خروج قلب الحديد المصهور في معدل زيادة حجم الأرض : (وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ) (الانشقاق 4-3). أي أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنهَا كُنُوزهَا وَمَعَادِنهَا وخَلا جَوْفهَا.  وهذا يزيد من تركيز المعادن على سطحها، ممّا يُسْهمُ في زيادة كل من العتومية والتوصيل الحراري، وزيادة نصف قطر الأرض (Bodenheimer et al., 2001).

يوضح الشكل (2) أن الكواكب تنتفخ وتزداد حجومها أو أنصاف أقطارها مع زيادة الطاقة التي تستقبلها من النجم؛ أنظر صعود المنحنيات عند الإنتقال من الزاوية السفلية في يسار الشكل (2) إلى الزاوية العلوية جهة اليمين.  يعطي ذلك تصورا عن انتفاخ الأرض يوم القيامة حيث ستقترب من الشمس.

عندما يكون بعد الكوكب عن نجمه 0.05 AU، يكون تفاعل المدّ المتبادل شديداً، ومصدراً لطاقة هائلة تجعل الكوكب ينتفخ من أجل الوصول إلى حالة اتّزان حراري (inflates as it adjusts to a thermal equilibrium).  حسبوا حجم الكوكب بدلالة معدل طاقة المدّ المتبادل على افتراض وجود قلب (core) للكوكب، وكذلك مع افتراض غياب القلب: )وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ( (الانشقاق 84 ، 3-4).  يوم القيامة تقذف الأرض ما في بطنها،  لذا يلزمنا معرفة الفرق بين الحالتين: وجود القلب أو عدم وجوده.

ينتفخ الكوكب بسبب تفاعل المدّ المتبادل مع نجمه، والانتفاخ يزيد بدوره من تفاعل المدّ.  وهذا يسهم في تعجيل الوصول إلى تزامن دورة الكوكب حول نفسه مع زمن دورانه حول نجمه (Bodenheimer et al  2001).  وهذا ينسجم مع كون طول يوم القيامة خمسين ألف سنة (خمسين ألف سنة).  وقد أشار البحث إلى الأحاديث النبويّة الّتي تؤكّد دنوّ المسافة بين الشّمس والكرة الأرضيّة يوم القيامة.  وبالتالي فإنّ تفاعل المدّ المتبادل بين الأرض والشّمس يجعل الأرض تنتفخ، والانتفاخ يزيد بدوره من تفاعل المدّ.  وهذا يسهم في تعجيل الوصول إلى تزامن دورة الأرض حول نفسها مع زمن دورانها حول الشّمس، وبالتالي يتوقف تعاقب الليل والنّهار انسجاماً مع كون طول يوم القيامة خمسين ألف سنة (خمسين ألف سنة).

الفرع الثاني: مصادر الطّاقة

من مصادر الطّاقة (Energy sources): طاقة تفاعل المدّ المتبادل مع التطور المداري (orbital evolution)، وبالأخص الكواكب ذات زمن دوري قصير (Goldreich & Soter 1966).  وهناك الطّاقة النّاجمة عن التقلّص الجاذبي (gravitational contraction)، وطاقة التعرض لإشعاع النّجم (stellar irradiation) (Dormand and Woolfson 1989 P: 114-120).  درس الفلكيُّ بودنهيمر (Bodenheimer et al  2001) تغير كلّ من التركيب الداخلي للكوكب وتغير حجمه الناجمين عن طاقة تفاعل المدّ المتبادل مع النّجم: (وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ) (الانشقاق 3).

الفرع الثالث: تغير تركيب الكوكب الناتج عن التسخين المتولّد (Bodenheimer et al  2001)

هناك نظريتان معروفتان لتشكل كواكب بكتلة المشتري - Jupiter- (Jovian-mass planets): الأولى تتضمن تكتل (coagulation) ومدّ (accretion) لجسيمات صغيرة من الجليد والصخور لتكوّن قلباً صلباً (Safronov 1969; Wetherill 1980)، يتبعها مدّ سريع من غاز قرص كوكب أوّلي (Protoplanetary disk) (Bodenheimer & Pollack 1986).  النظرية الثانية أساسها عدم الاستقرار الجاذبي (gravitational instability) في قرص نجم أولي غازي (gaseous protostellar disk) ( (Kuiper 1951; Cameron 1978; Boss 1997.  وبحسب هذه النظرية يكون قلب الكوكب صغيراً إن وجد ( (Stevenson 1982; Boss 1998.  إنّ وجود القلب الصلب لمجموعة الكواكب (Jupiter, Saturn, Uranus, and Neptune) يعطي رصيداً للنظرية الأولى على الثانية فيما يخص تكوّن كواكب المجموعة الشّمسية (Hubbard 1980; Wuchterl et al. 2000) .  وأما بالنسبة للكواكب خارج المجموعة الشّمسية، فليس هناك ما يدعم وجود القلب أو غيابه.  وبخصوص كرة الأرض فقد قرّر القرآن هذا المدّ: (وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا) (الحجر سورة 15 آية 19، ق سورة 50 آية 7)، (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ) (الرعد سورة 13 آية 3).  إذْ إنّ المدّ يتضمّن الإمداد المتتابع لكرة الأرض بمادّة تكوينها.  وينسجم أيضاً مع الآية الكريمة: (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ* الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) (التكوير آية 15-16).  إنّ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (runaway planetisimals) كويكبات جَوَارِ حول الشّمس الأوّليّة وتكنس (sweeps) المادّة المتواجدة ضمن نصف قطر محدّد من الكويكب (planetisimal) (, Dormand and Woolfson 1989 P 39 Parker 1984, pp. 125-127).  وطبقاً للنظريّتين، فإن الكواكب الأوّليّة الضّخمة (protogiant) تمرُّ أوّلاً بطور مدّ حركيّ مائعي (hydrodynamic)، ثم طورٍ طويل لتقلّص شبه سكون مائعي (quasi-hydrostatic contraction).  يتناقص معدل التقلص عندما يقترب الكوكب تدريجيّاً من نصف قطر نهائي.  وعندها تكون غالبية الطّاقة التي تحرّرت من الكوكب بسبب تبرّد أجزائه الداخليّة.  وممّا يؤكّد حصول تقلّص كرة الأرض، والّذي كان بسبب تبرّدها، الآيتان الكريمتان: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) (الرّعد، آية 41) ، (أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) (الأنبياء، آية 44).  وفي الوضع النهائي شبه المتّزن، يتسبّب وجود قلب للكوكب في زيادة متوسط كثافة الكوكب ويقلل من حجمه (Bodenheimer et al  2001).  وإنّ غالبية قلب الأرض من الحديد، وهذا يسهم في تقلص الأرض.  وإنّ التسخين الناجم عن المدّ يساعد الكوكب في بلوغ حالة الاتزان الحراري، كما ويؤثر في حجم الكوكب (Bodenheimer et al  2001): (وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا).

تمّت دراسة تقلّص كواكب أوليّة ضخمة ليس لها قلب (Saumon et al. 1996; Guillot, T., Burrows et al. 1996; Burrows et al. 1997 )، على اعتبار أنّ مصادر الطّاقة هي تبرد دخيلة الكوكب، والتقلّص الجاذبي للقشرة، وإشعاع النّجم.  وكذلك تمّت دراسة تأثير وجود القلب، وتسخين المدّ .  وقورنت النتائج مع الكوكب HD 209458 (Henry et al. 2000) الذي يمتاز بقصر دورته (Bodenheimer et al  2001) (شكل: 1 و 2 في أواخر البحث).  إنّ إشعاع النّجم وتسخين المدّ هو مما تتضمنه الآيتان:  (وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا) ، (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ) .  والتقلّص الجاذبي للقشرة هو بعض مما تشير إليه الآيتان:  (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا (أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا).

قدّم الفلكي بودنهيمر (Bodenheimer et al  2001) أربع مجموعات لنماذج تطور هذه الكواكب.  المجموعتان A) و (B حُسبت قيم مداراتها للكوكب حولHD 209458  على اعتبار أن كتلة الكوكب (Mp) هي 0.63 من كتلة المشتري (MJ)، وذلك وفقا للحسابات المترتبة على الرصد (Henry et al. 2000; Charbonneau et al. 2000).  المجموعة A تفترض أن للكوكب قلب، والمجموعة B على فرض أن الكوكب ليس له قلب (شكل 2 ، جدول 1).  تغطّي الحسابات الفترة الزمنية التي تعقب خلق الكوكب.  فإنّ الكوكب قد يغادر المكان الذي خلق فيه إلى موقعه الحالي (Bodenheimer et al  2001) بسبب التفاعل الجاذبي مع القرص، والانتقال هو بعض من إيحاءات الآية: (وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) [النازعات 30].  فإنّ من بعض معاني دحو الأرض هو أن يرمى بها، وهو إشارة إلى حركتها الانتقاليّة وإبعادها في مسارها عن الشّمس، فلربّما نقلت من المدار الذي تخلّقت فيه ابتداءً إلى أن استقرّ لها مدارها الحالي (Dormand and Woolfson 1989 P: 141-151, 157-160).  والدّحو يشير إلى حقائق أخرى؛ فلقد أسهم إخراج ماء الأرض في تبريدها، ممّا أدّى إلى إرساء الجبال الّذي أعقب انخفاض درجة حرارة جوف الأرض الحارّ.

تفترض حسابات الفلكي بودنهيمر أنّ القطر الابتدائي للكوكب حوالي ضعف قطر المشتري، وأنّ الكوكب يستقبل إشعاع نجمي يجعل درجة حرارة اتزان سطحه

وهذه الدرجة تتفق مع تقديرات سابقة (Charbonneau et al. 2000).  تُبيّن النتائج تغير نصف قطر الكوكب Rp  في حالتي وجود القلب A1، أو انعدامه B1 (شكل: 1 في أواخر البحث).  يقل قطر الكوكب مع تبرّده وتقلّصه.   وبعد مرور فترة زمنيّة 4.5 مليار سنة على تخلّق الكوكب يصبح نصف قطره: 1.07 RJ حالة وجود القلب (A1) و 1.20 RJ حالة انعدام القلب (B1)، حيث RJ نصف قطر المشتري.  إذن يؤول نصف القطر إلى قيمة أكبر حالة انعدام القلب.

وتبيّن من نتائج الدراسة أنَّ القيمة النّهائية لنصف قطر الكوكب حالة وجود معادن على قشرته (النموذجين A2  و B2)  أكبر قليلاً منها في حالة غياب المعادن (النموذجين A1 و (B1.  تُغطّي الحسابات الفترة الزمنية التي تعقب خلق الكوكب بملايين السنوات، وتفترض ثبات مدار الكوكب على بعد 0.046AU من النجم HD 209458 الذي يُسخّن الكوكب بواسطة لمعانيّة ثابتة.  ولمزيد من التفصيل أنظر (Bodenheimer et al  2001).

المطلب الخامس: نـهاية كرة الأرض

يوم القيامة يمرّ كوكب الأرض بمراحل هي معكوس مراحل تخلّقه، فيكون دكّ الجبال وتسييرها وإخراج المعادن من جوف الأرض:  (وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ  * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ) [الانشقاق 3-4].  وهذا يزيد من تركيز المعادن في قشرة الأرض، وبالتالي يزيد من انتفاخ الأرض كما بيّنت نتائج الأبحاث (Bodenheimer et al 2001).  وإنّ خروج الطّاقة الحرارية لقلب الأرض الحديدي المصهور إلى قشرة الأرض يزيد هو أيضاً في انتفاخ الأرض يوم القيامة.  وإنّ اقتراب الأرض من الشّمس يوم القيامة يزيد في طاقة التّشعيع الشّمسيّ للأرض، ويزيد بدوره من انتفاخ الأرض، ممّا يسهم في تعجيل حدوث التّزامن بين دورة الأرض حول نفسها ودورانها حول الشّمس.  وهذا التّزامن بين الدّورتين يجعل يوم القيامة طويلا جدّا.

وفي الأحاديث أنّ الناس يحشرون على أرض كقرصة النقي، ليس فيها معلم لأحد.  إذن قد تأخذ الأرض يوم القيامة شكل القرص، وقد تصبح كرةً تماماً بعد دكّ جبالها ومدّها وانتفاخها: (يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء، كقرصة نقي). قال سهل أو غيره: (ليس فيها معلم لأحد) (صحيح البخاري، الجامع الصحيح 5216؛ صحيح مسلم، المسند الصحيح 2790؛ الألباني، صحيح الترغيب 3580؛ الألباني، صحيح الجامع 4480).  العفراء: الأرض البيضاء لم توطأ، والعفراء من ليالي الشهر: الثالثة عشرة.

(تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة ، يتكفؤها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر ، نزلاً لأهل الجنة . فأتى رجل من اليهود فقال : بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم ، ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة ؟ قال : بلى . قال : تكون الأرض خبزة واحدة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلينا ثم ضحك حتى بدت نواجذه ، ثم قال : ألا أخبرك بإدامهم ؟ قال: إدامهم بالام ونون ، قالوا : وما هذا ؟ قال : ثور ونون ، يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفا . الراوي: أبو سعيد الخدري، صحيح البخاري  - الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم6520؛ مسلم  -المسند الصحيح الصفحة أو الرقم 2792).  إنَّ الأرض الواردة في هذا الحديث والّتي تكون خبزةً، هي أرض المحشر، والّتي هي مستقبل كرة الأرض الّتي نعيش عليها. فمستقبلها ذكره الحديث: (يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء، كقرصة نقي).  القرص هو الخبزة الصغيرة المبسوطة المدوّرة (المعجم الوسيط ص 267) .  والشّيء نقي نقاوةً، ونقاءً: نظف فهو نقيٌّ (المعجم الوسيط ص 509).

أمّا الأرض (بمعنى الأرضون السبع) فحالُهنّ  يوم القيامة هو القبض، وحالُ السّماوات هو الطّي بيد الجبار سبحانه وتعالى: (وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) (عمري 2004، بحث الأرضين السبع).  وعَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ أَنَا أَوَّل النَّاس سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الآيَة " يَوْم تُبَدَّل الأرْض غَيْر الأرْض وَالسَّمَاوَات" قَالَتْ : قُلْت أَيْنَ النَّاس يَوْمئِذٍ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ" عَلَى الصِّرَاط " . رَوَاهُ مُسْلِم مُنْفَرِدًا بِهِ دُون الْبُخَارِيّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيث دَاوُد بْن أَبِي هِنْدبِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَن صَحِيح وَرَوَاهُ أَحْمَد أَيْضًا.  وَرَوَى الإمَام أَحْمَد عَنْ اِبْن عَبَّاس حَدَّثَتْنِي عَائِشَة أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْله تَعَالَى " وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ " فَأَيْنَ النَّاس يَوْمئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ " هُمْ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ " (فتح الباري).  وبما أنّ المرور على مَتْنِ جَهَنَّمَ  يكون بعد الحشر، لذا فإنَّ الخلائق يحشرون على كُرتنا الأرضيّة بعد مدّها وبسطها وتوسيعها.  ويقول سبحانه: (فإذا هم بالسّاهرة) [النازعات 14].  الساهرة هي الأرض البيضاء، وقيل هي اسم مكان من الأرض بعينه في الشّام (القرطبي  ج 19 ، ص 130).  وفي لسان العرب: السّهر : الأرق وامتناع النوم باللّيل.  وقالوا ليل ساهر أي ذو سهر.  وعندما تقول ليلاً ساهراً: فإنّ ساهراً نعتاً لليل جعله ساهراً على الإتساع.  السّهرة: هي الأرض التي لم توطأ، وقيل هي أرض يجدّدها اللّه يوم القيامة .  الساهرة وجه الأرض العريضة البسيطة.  ويقال لعين الماء ساهرة إذا كانت جارية ليلاً ونـهاراً (ابن منظور ، المجلد السادس، ص 940).

يوم القيامة تنتفخ كرة الأرض ويزداد حجمها بسبب مدّها، أو أنَّ شكل الأرض قد يتغيّر من الكرة إلى القرص.  وعند مناقشة الحديث: (لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر) (الألباني، صحيح الجامع 7، مشكاة المصابيح، 3765). اتّضح أنَّ بعد الأرض عن الشّمس تناقص ليصبح حوالي:

من القيمة الحاليّة.  وعند حصول المزيد من الاقتراب يصبح النَّهار سرمديّاً (Synchronous Rotation): معظم الكواكب التي ترتبط بنجوم مثل شمسنا ويكون بعدها عن شمسها أقل من0.15 AU تكون قيم التغاير المركزي لمداراتها أقل من 0.05.  وبالتالي، يفترض تزامن دورة هذه الكواكب حول نفسها مع زمن دورانها حول نجمها (Bodenheimer et al 2001).  وبالتالي فإنَّ نفس الوجه من الكوكب هو الّذي يقابل نجمه دائماً.  ويشبهه حال القمر الآن مع الأرض؛ ممّا يجعلنا دائماً نرى أحد وجهي القمر(Parker 1984, p. 157) ([3]).

وبيّنت الأحاديث أن هذا الأمر سيحصل للكرة الأرضيّة يوم القيامة؛ حيث ستقترب الأرض كثيرا من الشّمس.  وبالتالي يكون تفاعل المدّ المتبادل بينها وبين الشّمس شديداً.  ومع تزايد الاقتراب تتزامن دورة الأرض حول نفسها مع زمن دورانها حول الشّمس، وبالتالي فإنَّ نفس الوجه من الأرض هو الّذي يقابل الشّمس دائماً.  وبالتالي يكون النّهار سرمديّا على جزء من سطح هذا الكوكب، والليل سرمديّا على الجزء المتبقّي.

Red Giant: (http://neutrino.aquaphoenix.com/un-esa/sun/sun-chapter5.html).

"As the Sun ages, helium collects in its center. After a lifetime of 9 billion years as main-sequence star, approximately 10% of the hydrogen in the Sun's core will have been converted into helium and nuclear fusion reactions will cease producing energy. The equilibrium between the total pressure force directed outwards and the gravitational force directed towards the centre of the Sun will be disturbed. The core of the Sun starts slowly collapsing under its own gravitational attraction. Fusion moves outward to a shell surrounding the core, where hydrogen-rich material is still present. The gravitational energy from the collapse will be converted into heat causing the shell to burn vigorously and so the Sun's outer layers to swell immensely. The surface is now far removed from the central energy source, cools and appears to glow red. The Sun now evolves into the stage of a red giant. For a few hundred million years, the expansion of the outer solar layers will continue, and the Sun will engulf the planet Mercury. The temperature on Venus and Earth will rise tremendously. Hydrogen fusion in the shell continues to deposit helium "ash" onto the core, which becomes even hotter and more massive.

In the Sun's core nuclear fusion of helium into carbon and oxygen will start to trigger even further the expansion of its outer layers. The helium-rich core is unable to lose heat fast enough and becomes unstable. In a very short time of few hours the core gets too hot and is forced to expand explosively. Outer layers of the Sun will absorb the core explosion but the core will no longer be able to produce energy by thermonuclear burning. Helium fusion then continues in a shell and the structure of the Sun would look like an onion: An outer, hydrogen-fusion layer and an inner, helium-fusion layer which surrounds an inert core of carbon and oxygen.

The old Sun may repeat the cycle of shrinking and swelling several times. In this stage of evolution the Sun is called an asymptotic giant branch star. Finally enough carbon will accumulate in the core to prevent the core explosion. Helium-shell burning will add heat to the outer layers of the Sun, mainly containing hydrogen and helium. The asymptotic giant Sun will generate eventually an intense wind that begins to carry off its outer envelope. The precise mechanism behind this phenomenon is not yet well understood. The Sun will expand a final time and after about 30 million years it will swallow Venus and Earth, outer layers will keep expanding outward and as much as half of the Sun's mass gets lost into space."

الخلاصة

تصف آيات مدّ الأرض بداية ونهاية كرتنا الأرضيّة أدقّ الوصف.  ابتداءً تمُرُّ الكواكب الأولية الضخمة (protogiants) بطور مدٍّ حركي مائعي (hydrodynamic)، ثم طور طويل لتقلّص شبه سكون مائعي (quasi-hydrostatic contraction).  وهذا ما حصل للأرض: خلق الله الأرض من خلال المدّ (الزيادة فيها والتوسعة والتضخم وتفاعل المدّ).  إنّ إشعاع النّجم والمدّ وتسخين المدّ هو مما تتضمنه الآيتان:  (وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا)، (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ).  ويعقب المدّ طور طويل من التقلّص الجاذبي لغلاف كرة الأرض، والّذي يحصل بسبب تبرّدها، وتؤكده الآيتان الكريمتان: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) (الرّعد، آية 41) ، (أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) (الأنبياء، آية 44).  يتناقص معدل التقلّص عندما تقترب الأرض تدريجياً من نصف قطر نهائي.  وعندها تكون غالبية الطّاقة التي تحرّرت منها بسبب تبرّد أجزائها الداخليّة.  بيّن القرآنُ والأحاديثُ أنّ طول يوم القيامة خمسين ألف سنة.  والسبب أنّ الأرض ستقترب كثيراً من الشّمس: (وجمع الشّمس والقمر) [القيامة 9]، فالقمر تابع للأرض.  وأكدته الأحاديث الشريفة: (إن الشّمس تدنو، حتى يبلغ العرق نصف الأذن)، مما يتسبب بمدّ الأرض (الزيادة فيها والتوسعة والتسخين والتضخم): (وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ وَيُزَاد في سعتها.  تنتفخ الأرض بسبب تفاعل المدّ المتبادل مع الشّمس، والانتفاخ أكثر من نصف قطر Roche يزيد بدوره من تفاعل المدّ (Trilling, et al. 1998).  وهذا يسهم في تعجيل الوصول إلى تزامن دورة الأرض حول نفسها مع زمن دورانها حول الشّمس، وبالتالي يتوقف تعاقب الليل والنهار انسجاماً مع تقرير القرآن الكريم والأحاديث أنّ طول يوم القيامة خمسين ألف سنة (خمسين ألف سنة).  في بداية تخلّق الأرض تزايد بعدها عن الشّمس (Bodenheimer et al., 2001)، وهو بعض ممّا تشير إليه الكلمتان القرآنيّتان: دحاها، مَدّ.  أمّا يوم القيامة فيحصل العكس (الاقتراب)، أي معكوس الوضع المبين في شكل (1) (أواخر البحث).  وكذلك يحصل اضطراب بسبب انتقال المادّة من كواكب المجموعة الشّمسية إلى الأرض (Bodenheimer et al., 2001)؛ بدليل الاقتراب: (وجمع الشّمس والقمر)، وبدليل المدّ: (وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ).  وكذلك فإنَّ الأرض تلقي َمَعَادِنهَا على سطحها: (وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ)، أَيْ أَلْقَتْ الأرضُ مَا فِي بَطْنهَا مِنْ الأمْوَات وأَخْرَجَتْ أَثْقَالهَا وَمَا فِيهَا.  وَقِيلَ : أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنهَا كُنُوزهَا وَمَعَادِنهَا وخَلا جَوْفهَا.  وهذا يزيد من تركيز المعادن على سطحها، ممّا يُسْهمُ في زيادة كل من العتومية والتوصيل الحراري، وزيادة نصف قطر الأرض (Bodenheimer et al., 2001).

المصادر والمراجع

المصادر

1) القرآن الكريم

2) كتب الحديث الشريف

3) ابن منظور، (630- 711 هـلسان العرب، مؤسّسة التاريخ العربي- بيروت، الطبعة الثالثة ( 1413 هـ - 1993 م)، م 13 ص 50-51.

(4 ابن عطية الأندلسي، أبي محمد، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز.  الجزء الخامس صفحة 181.

(5 ابن كثير القرشي الدمشقي، عمادالدين أبي الفداء (ت 774 هـتفسير القرآن العظيم، دار الفيحاء (دمشق الطبعة الأولى 1414 هـ-1994 م)، أربع مجلدات.

  (6أبو العباس، شهاب الدين (ت 756 هـ) ، الدر المصون في علوم الكتاب المكنون ، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان 1414 هـ-1994 م)، ستة أجزاء .  الجزء السادس صفحة 192.

  (7 أبو حيان الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، البحر المحيط. الجزء التاسع صفحة 560.

(8 أبو حيان الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، النهر الماد من البحر الى المحيط. المجلد الخامس صفحة 244.

9) الألوسي، أبو الفضل شهاب الدين، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسّبع المثاني.

 (10الجوزي، أبي الفرج جمال الدين (ت 597 هـ) ، زاد المسير في علم التفسير ، دار الفكر (بيروت-لبنان 1407 هـ-1987 م)، ثمانية أجزاء .  الجزء السابع صفحة 212.

 (11 الخطيب، عبدالكريم ، التفسير القرآني للقرآن ، دار الفكر (بيروت-لبنان 1970 م)، ثلاثون جزءاً.  المجلد الرابع عشر صفحة 529-530.

  (12الرّازي، فخر الدين، التفسير الكبير ومفاتيح الغيب.

13) الزمخشري، أبو القاسم جار الله، الكشّاف. أربعة مجلّدات.

14) السيوطي، عبد الرحمن، الدرّ المنثور في التفسير المأثور. ج 1، ص 106-107.

(15 السمرقندي ، أبي الليث نصر بن محمد (ت 375 هـ) ، بحر العلوم ، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان 1413 هـ-1993 مثلاثة أجزاء .  الجزء الثالث صفحة 280.

(16 الطبري، ابن جرير، (ت 310 هـجامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار الفكر للطباعة والنشر (بيروت 1415 هـ- 1995 م)، خمسة عشر مجلّداً.

  (17القاسمي، محمد جمال ، محاسن التأويل.  المجلد التاسع الجزء الثاني صفحة 202-203.

(18 القرطبي، أبي عبدالله محمد بن أحمد (ت 671 هـالجامع لأحكام القرآن، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان الطبعة الخامسة 1417  هـ-1996 م)، واحد وعشرون جزءاً .

(19 الماوردي، تصنيف أبي الحسن البصري (364- 450 هـ)، مراجعة وتعليق السَيد بن عبدالرحيم، النّكت والعيون تفسير الماوردي، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان)، ستّ مجلدات. المجلد الخامس صفحة 373-374.

 (20الناصري، محمد المكي ، التيسير في أحاديث التفسير، دار الغرب الاسلامي (بيروت-لبنان الطبعة الأولى 1405 هـ-1985 م)، ستة  أجزاء. الجزء السادس، صفحة 93  .

المراجع العربية

1) عمري، حسين،  بناء السماء والمادّة المظلمة الباردة دراسة مقارنة بين الفلك والقرآن. مؤتة للبحوث والدّراسات، سلسلة العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة، 2002. م 17، عدد 6، ص 187-211.

2) عمري، حسين، خلق الكون بين الآيات القرآنيّة والحقائق العلميّة. مؤتة للبحوث والدّراسات، سلسلة العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة، 2004 . م 19، عدد 4، ص 11.

3) عمري، حسين، الأرضون السبع لغز المادّة المظلمة وبوّابة تكميم الكون، مجلّة كليّة المعارف الجامعة، الأنبار، (2004)، العدد السادس، ص 10.

4) عمري، حسين، مؤتمر كليّة الشّريعة السّابع: إعجاز القرآن الكريم. 18-20 رجب 1426 هـ، 23- 25 آب 2005. جامعة الزرقاء الأهليّة/ الأردن.  محاضرة: الأرضون السبع وتوزيع الصفائح المجرّيّة على نطاق الكون الواسع.

5) عمري، حسين، الإعجاز الفيزيائي والكوني في آية إنزال الحديد. قيد النّشر.

المراجع الأجنبيّة

1) Barnhart, Clarence L. and Barnhart, Robert K. The world book dictionary, FE Chicago, 1977, two volumes.

2) BODENHEIMER, P., Lin, D. N. C. and MARDLING, R. A. SHORT-PERIOD EXTRASOLAR PLANETS1, ApJ, 2001, 548:466-472.

3) Bodenheimer, P., & Pollack, J. B. 1986, Icarus, 67, 391.

4) Boss, A. P. 1997, Science, 276, 1836.

5) Boss. 1998, ApJ, 503, 923.

6) Burrows, A., et al. 1997, ApJ, 491, 856.

7) Cameron, A. G. W. 1978, Moon Planets, 18, 5.

8) Charbonneau, D., Brown, T. M., Latham, D. W., & Mayor, M. 2000, ApJ, 529, L45.

9) Clark, Stuart.  Extra solar planets, Wiley, 1998.

10) Dormand, J. R. and Woolfson, M. M. The origin of the solar system, John Wiley, New York, 1989.

11) Goldreich, P., & Soter, S. 1966, Icarus, 5, 375.

12) Guillot, T., Burrows, A., Hubbard, W. B., Lunine, J. I., & Saumon, D. 1996, ApJ, 459, L35.

13) Henry, G. W., Marcy, G. W., Butler, R. P., & Vogt, S. S. 2000, ApJ, 529, L41.

14) Hubbard, W. B. 1980, Rev. Geophys. Space Phys., 18, 1.

15) Kuiper, G. P. 1951, in Astrophysics, ed. J. Hynek (New York: McGraw Hill), 357.

16) Marcy, G. W., Cochran, W. D., & Mayor, M. 2000, in Protostars and Planets IV, ed. V. Mannings, A. P. Boss, & S. Russell (Tucson: Univ. of Arizona Press), 1285.

17) Mayor, M., & Queloz, D. 1995, Nature, 378, 355.

18) Minarik, et al., "Textural Entrapment of Core-Forming Melts," Science 272, 530-533 (April 26, 1996).

19) Parker, B. R., concept of the cosmos An Introduction to Astronomy, Idaho State University, USA, 1984.

20) Phillips, A. C., The Physics of Stars, 1994; Wiley.

21) Ross, Matts, Introduction to cosmology, Wiley, 1994, p. 62.

22) Safronov, V. S. 1969, Evolution of the Protoplanetary Cloud and Formation of the Earth and Planets (Moscow: Nauka)

23) Saumon, D., Hubbard, W. B., Burrows, A., Guillot, T., Lunine, J. I., & Chabrier, G. 1996, ApJ, 460, 993

24) Shapiro, S. and Teukolsky S., Black holes, white dwarfs, and neutron stars The physics of compact objects, John Wiley and sons New York, 1983, page 403.

25) Silk, Joseph, The big Bang 3rd. ed. Freeman and company new york 2001, page 106.

26) Silvotti, N. 2007, Nature 449 189-191, 13 September.

27) Skinner, B.J. and Porter, S.C. The dynamic Earth, Wiley, New York, 4th. Ed., 2000.

28) Stevenson, D. J. 1982, Planet. Space Sci., 30, 755.

29) Swihart, Thomas L., Quantitative Astronomy, Prentice Hall, New Jersey, 1992, page 123.

30) Weinberg, S., The First Three Minutes, Basic Books,.Toronto, 1984.

31) Wetherill, G. W. 1980, ARA&A, 18, 77

32) Wuchterl, G., Guillot, T., & Lissauer, J. J. 2000, in Protostars and Planets IV, ed. V. Mannings, A. P. Boss, & S. Russell (Tucson: Univ. of Arizona Press), 1081

33) Zeilik, Michal, Astronomy the evolving universe, John Wiley and sons, New York, seventh ed. 1994, p 496.

 

 

يوضح الشكل (1) تبرد الكوكب وتقلصه مع مرور الزمن وذلك في مدار يكون قد استقر فيه ؛ وهذا المدار هو خلاف المدار الذي تخلق فيه؛ حيث يكون مدار التخلق أقرب إلى النجم.  يوم القيامة تنعكس الأحداث: تقترب الأرض من الشمس فتنتفخ ويزيد خروج قلب الحديد المصهور في معدل زيادة حجم الأرض : (وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ) (الانشقاق 4-3). أي أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنهَا كُنُوزهَا وَمَعَادِنهَا وخَلا جَوْفهَا.  وهذا يزيد من تركيز المعادن على سطحها، ممّا يُسْهمُ في زيادة كل من العتومية والتوصيل الحراري، وزيادة نصف قطر الأرض (Bodenheimer et al., 2001).


 

Fig. 2:  Radius of planet (in solar units) as a function of dissipation rate (in solar units) for the companions of HD 209458 (filled pentagons), UPS AND (four-pointed stars), and TAU BOO (Open triangles).  Dashed lines: quadratic fits.

يوضح الشكل (2) أن الكواكب تنتفخ وتزداد حجومها أو أنصاف أقطارها مع زيادة الطاقة التي تستقبلها من النجم؛ أنظر صعود المنحنيات عند الإنتقال من الزاوية السفلية في يسار الشكل إلى الزاوية العلوية جهة اليمين.  يعطي ذلك تصورا عن انتفاخ الأرض يوم القيامة حيث ستقترب من الشمس.

Table 1:

 

Description: 71



[2]  الراوي  : النواس بن سمعان ،  المحدث  : الألباني ،  المصدر  : صحيح الجامع ، الصفحة أو الرقم : 4166 ،  خلاصة حكم المحدث  : صحيح ،  انظر شرح الحديث رقم 69414

التخريج  : أخرجه مسلم (2936) باختلاف يسير

[3] Synchronous Rotation:  The Moon's rotation period is equal to its orbital period:

The Moon completes 1 rotation about its axis in the same time as it completes 1 orbit around the Earth.  As a consequence, the Moon always keeps the same face towards the Earth.  Near Side hemisphere facing towards the Earth, and Far Side hemisphere facing away from the Earth.

The synchronization of the Moon's rotation and orbit is caused by strong tidal forces from the Earth that effectively "locks" the Moon's orientation relative to the Earth. (http://www.astronomy.ohio-state.edu/~pogge/Ast161/Unit2/phases.html)



[1] )ملحق 1:  معاني السماء في آي القرآن

السماء بمعنى العلو المطلق

 (أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أنّ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) ( الملك آية رقم 16 ).

(أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أنّ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) ( الملك آية رقم 17 ).

السّماء بمعنى العلوّ: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنْ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) ( البقرة آية رقم 59 ).

(قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) ( البقرة آية رقم 144 ).

 (أَلَمْ تَر كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) ( إبراهيم آية رقم 24 ).

السّماء بمعنى البناء:  (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ( البقرة آية رقم 29 ).

- (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) ( الأنبياء آية رقم 32 ).

- (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ...) ( فصلت آية رقم 12 ).

- (وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ) ( المرسلات آية رقم 9 ).

- (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا) ( النازعات آية رقم 27 ).

- (إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ) ( الإنفطار آية رقم 1 ).

- (إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ) ( الإنشقاق آية رقم 1) .

السّماء بمعنى الغيم (السّحاب): (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ) ( البقرة آية رقم 19) . كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاءِ أي كمطر من السّحاب .

- (وَلَوْ أنّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) ( الأعراف آية رقم 96 ). بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ أي المطر من السّحاب .

- (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) ( العنكبوت آية رقم 63 ).  أي من السّحاب مطرا .

- (وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ( الجاثية آية رقم 5 ). مِنْ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ : من السحاب من المطر .

- (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) ( فاطر آية رقم 3 ). يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاء : أي المطر .

- (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنْ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ) ( غافر آية رقم 13 ). مِنْ السَّمَاءِ رِزْقًا : المطر من السّحاب .

السّماء بمعنى الغيث (المطر) :  (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ) ( الأنعام آية رقم 6 ).  يريد المطر الكثير ، عبّر عن المطر بالسّماء لأنّه من السّماء ينزل .

- (وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قوّة إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) ( هود آية رقم 52 ). أي يرسل المطر متتابعا يتلو بعضه بعضا .

- (يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا) ( نوح آية رقم 11 ). أي يرسل المطر عليكم غزيرا متتابعا .

السّماء بمعنى الغلاف الجوّي للأرض:  (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ أنّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) ( النحل آية رقم 79 ).

- (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) ( الروم آية رقم 48 ).

- (أَلَمْ تَر أنّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ) ( النور آية رقم 43 ).

السماء بمعنى المجموعة الشّمسية:  (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) (الصّافات رقم 6 ).

- (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ) ( الملك آية رقم 5).

بمعنى الحيّز الدّاخلي والقريب من البناء السَّمَاوي الأوّل

- (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) ( الحجر آية رقم 16 ).

- (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا) ( الفرقان آية رقم 61 ).

السّماء بأكثر من معنى

- وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ أنّ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنْ السَّمَاءِ أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) ( الأنفال آية رقم 32 ). بمعنى العلو أو الفلك .

- (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ) ( الزخرف آية رقم 84 ).

الله هو المعبود بحق في كلّ مكان (أيّاً كان معنى السماء) وزمان.

- (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أنّ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمْ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنْ السَّمَاءِ أنّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) ( سبأ آية رقم 9 ).  وأنّ السّموات والأرض ملكه ، وأنّهما محيطتان بهم من كلّ جانب . بمعنى البناء أو العلو أو الفلك .

- (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) ( السجدة آية رقم 5 ). بمعنى العلو أو البناء .

[2] ) ملحق 2:  معاني الأرض في آي القرآن وفي الأحاديث الشريفة:

1) الكرة الأرضيّة (Earth): (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى) ( طه آية رقم 53 ).

2) اليابسة من الكرة الأرضيّة: (أَلَمْ تَرَ أنّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً أنّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) ( الحج آية رقم 63).

3) الأرضون السّبع :

 (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ( البقرة آية رقم 29 ).  الأرض هنا تعني الأرضون السّبع مجموعة ورتقاً وهي تمثّل الجزء السفلي من الكون في بداية خلقه.  ويؤكده الزّمخشري: "فإن قلت: هل لقول من زعم أنّ المعنى خلق لكم الأرض وما فيها وجه صحّة؟ قلت: أنّ أراد بالأرض الجهات السّفليّة دون الغبراء (الكرة الأرضيّة) كما تذكر السّماء وتراد الجهات العلويّة جاز ذلك، فإنّ الغبراء وما فيها واقعة في الجهات السّفليّة (الزمخشري م 1، ص 270.)".  وهو عين ما قاله كثيرٌ من أئمّة التّفسير:(النيسابوري، نظام الدين الحسن بن محمد القمّي (ت 728 هج)، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، تحقيق زكريا عميرات، دار الكتب العلميّة (بيروت 1416 هـ- 1996 م).  ج 1، ص 210. ؛ العمادي، أبي السعود محمد بن محمد، تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم. ج 1 ، ص 78.؛ البيضاوي، ناصر الدين الشيرازي، أنوار التنـزيل وأسرار التأويل. ج 1، ص 273.).

- (ومَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الزمر 67].

أمّا الآية الّتي بيّنت أنّ الأرضين سبع فهي قوله سبحانه وتعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أنّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) [الطلاق 12].  قرأ الجمهور (مثلهنّ) بالنّصب عطفاً على (سبع سموات) أو على تقدير فعَل: أي وخلق من الأرض مثلهنّ (إيجاز حذف: أي وخلق سبعاً من الأرض) (الشوكاني، محمد بن علي بن محمّد (ت 1250 هـفتح القدير الجامع بين فنّي الرّواية والدّراية من علم التّفسير، عالم الكتب (بلا تاريخ) ، 5 أجزاء. ج 5، ص 247.).

بدأت الأرضون السّبع قبضاً، ثمّ فتقها الخالق سبحانه وتعالى سبعاً، هذا وستعود يوم القيامة إلى حالة القبض (عمري 2004 خلق الكون بين الآيات القرآنيّة والحقائق العلميّة؛ عمري 2004 الأرضون السّبع؛ عمري: مؤتمر كليّة الشريعة السابع إعجاز القرآن الكريم. 18-20 رجب 1426 هـ، 23- 25 آب 2005. جامعة الزرقاء الأهليّة/ الأردن، محاضرة: الأرضون السّبع وتوزيع الصفائح المجرِّيّة الضخمة على نطاق كوني واسع).  وهناك أحاديث يردُ فيها ذكر الأرضين بصيغة الجمع لا المفرد.  وهذه تبيّنُ تغيّر حالة الأرضين بين القبض يوم القيامة والبسط الآن:

عن عبدالله بن مسعودٍ –رضي الله عنه- قال جاء حبرٌ من الأحبار إلى رسول الله – صلّى الله عليه وسلم – فقال يا محمّد إنّا نجدُ أنّ الله يجعلُ السّموات على إصبعٍ والأرضين على إصبعٍ والشّجر على إصبع والماءَ والثّرى على إصبعٍ وسائر الخلق على إصبع فيقول أنا الملك فضحك النّبيُّ – صلّى الله عليه وسلم – حتى بدت نواجذهُ تصديقاً لقول الحبر ثمّ قرأ رسولُ الله – صلّى الله عليه وسلم – (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الزمر 67].  وقد خُرّجَ الحديث في عددٍ من مصادر السُّنّة :(

- صحيح البخاري، كتاب التوحيد، الأحاديث رقم: 6864، 6865، 6959.

- صحيح البخاري، كتاب التفسير، حديث رقم: 4437.

- رواه مسلم، كتاب صفة القيامة والجنّة والنّار، حديث رقم 2149 ، 4996 ، 4992، 4993.

- التّرمذي، كتاب تفسير القرآن، حديث رقم 3162.

- أحمد، مسند المكثرين من الصّحابة، الأحاديث رقم: 3409، 3878، 4138.)

الظاهر أنّ العبارة (تصديقا لقول الحبر) هي من كلام الرّاوي. والدليل هو أنّ الآية التي قرأها الرسول: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) كانت ردّا على قول الحبر، وتبيّن صورة مختلفة ، وأكّدت أنّ اليهود لم يقدروا اللّه حقّ قدره، وهي تنزّه اللّه عن شرك اليهود (ملحق).

وهنالك عدّة أحاديث تحدّد عدد الأرضين بسبع:

 (من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقِّه خُسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين) (صحيح البخاري، كتاب المظالم، حديث رقم 1120،  أحاديث رقم: 2272- 2274؛ صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، أحاديث رقم:2956، 2957، 2959.؛ صحيح مسلم، كتاب المساقاة، أحاديث رقم:3020-3023، 3025؛ أحمد، المسند ، كتاب مسند العشرة المبشّرين بالجنّة، الأحاديث رقم: 1542، 1547، 1522 ، 1553، 1554 ، 1556، 1559، 1562 ، 5481.

- أحمد، المسند ، باقي مسند المكثرين، الأحاديث رقم: 5481، 8658، 8683، 9212.

- أحمد، المسند، مسند الشّامييّن، الأحاديث رقم: 16618، 16913، 17131.

- أحمد، المسند، باقي مسند الأنصار، الأحاديث رقم: 21822، 21839، 23217 ، 23364، 24947.

-  سنن الدارمي، كتاب البيوع، حديث رقم 2492.

- الترمذي، كتاب الدّيّات، حديث رقم 1338.

- مسند أحمد- باقي مسند الأنصار- حديث25027 .)

4) الأرض بمعنى الجنّة

- (وقالوا الحمد للّه الّذي صدقنا وعدهُ وأورثنا وأورثنا الأرض نتبوّأُ من الجنّة) (الزّمر 74).

أي إذا دخلوا الجنّة قالوا (الحمد للّه الّذي صدقنا وعدهُ).  (وأورثنا الأرض) أي أرض الجنّة. قيل : إنّهم ورثوا الأرض الّتي كانت تكون لأهل النّار لو كانوا مؤمنين؛ قاله أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسّدي وأكثر المفسِّرين وقيل: إنّها أرض الدّنيا على التقديم والتأخير (القرطبي م 8 ج 15 ص 186).

5) القطعة من الأرض

أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَ أَنْبَأَنَا ‏ ‏حَبَّانُ ‏ ‏قَالَ أَنْبَأَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي شُجَاعٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عِيسَى بْنُ سَهْلِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏قَالَ ‏‏إِنِّي لَيَتِيمٌ فِي حَجْرِ جَدِّي ‏ ‏رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏وَبَلَغْتُ رَجُلًا وَحَجَجْتُ مَعَهُ فَجَاءَ أَخِي ‏ ‏عِمْرَانُ بْنُ سَهْلِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏فَقَالَ يَا أَبَتَاهُ إِنَّهُ قَدْ ‏ ‏أَكْرَيْنَا ‏‏ أَرْضَنَا فُلَانَةَ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَقَالَ يَا بُنَيَّ دَعْ ذَاكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيَجْعَلُ لَكُمْ رِزْقًا غَيْرَهُ أنّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏كِرَاءِ ‏ ‏الْأَرْضِ) (سنن النسائي- الأيمان والنذور- 3865، سنن أبي داود- البيوع- 2952).

 

3 ) الضيق في الجمع والحشر وطلب الشفاعة

 (قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [44 الزمر].

يجمع الله يوم القيامة الأوّلين والآخرين في صعيد واحد.  وتدنو الشّمس فيبلغ الناس من الغم والكرب مالا يطيقون، وما لا يحتملون. وفي المحشر يعتذر الرّسل عليهم السّلام عن أن يشفعوا للناس، ويكون جوابهم نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري.  إلاّ سيد الناس يوم القيامة محمد صلى الله عليه وسلم فهو أهلٌ للشفاعة.

(أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم، فرفع إليه الذّراع، وكانت تعجبه، فنهس منها نهسة ثم قال: (أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون مم ذلك؟ يجمع الله الناسَ الأولين والآخرين في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، وتدنو الشّمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس: ألا ترون ما قد بلغكم، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ ... فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله قط، ولن يغضب بعده مثله - ولم يذكر ذنبا - نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم. فيأتون محمداً صلى الله عليه وسلم فيقولون: يا محمد أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فأنطلق فآتي تحت العرش، فأقع ساجداً لربي عز وجل، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأقول: أمتي يا رب، أمتي يا رب، فيقال: يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، ثم قال: والذي نفسي بيده، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير، أو: كما بين مكة وبصرى.) (صحيح البخاري، الجامع الصحيح، رقم 1247، 1336 ، 3340 ، صحيح مسلم، المسند الصحيح 419).

(يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون: أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا عند ربنا. فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ... ، ائتوا عيسى فيأتونه فيقول: لست هناكم، ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم، فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأستأذن على ربي، فإذا رأيته وقعت ساجداً، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال لي: ارفع رأسك: سل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأحمد ربي بتحميد يعلمني، ثم أشفع فيحد لي حدّاً، ثم أخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأقع ساجداً مثله في الثالثة، أو الرابعة، حتى ما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن). وكان قتادة يقول عند هذا: أي وجب عليه الخلود) (صحيح البخاري، الجامع الصحيح  5656).

(يجمع المؤمنون يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم فيقولون له: أنت آدم أبو البشر، خلقك الله بيده، وأسجد لك الملائكة، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا إلى ربنا حتى يريحنا، فيقول لهم: لست هناكم، فيذكر لهم خطيئته التي أصاب) (صحيح البخاري، الجامع الصحيح  5167).

ولتصوّر مدى الضيق في الجمع والحشر، فإنَّ الشام هي أرض المحشر و المنشر.  فإنّ كلّ الخلائق محشرهم الشام: (الشام أرض المحشر و المنشر) (صحيح، الألباني، صحيح الجامع 2637).

- (صلاة في مسجدي هذا، أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى، هو أرض المحشر والمنشر، وليأتين على الناس زمان ولقيد سوط – أو قال: قوس – الرجل حيث يرى منه بيت المقدس ؛ خير له أو أحب إليه من الدنيا جميعا) (صحيح، الألباني، صحيح الترغيب 1179). 

 (يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس؟ قال: أرض المحشر والمنشر. ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه؟ قال: فتهدي له زيتا يسرج فيه، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه) (صحيح، الوادعي، الصحيح المسند، 2166).

(يحشر الله العباد أو قال يحشر الله الناس قال و أومى بيده إلى الشام عراة غرلا بهما قال قلت ما بهما قال ليس معهم شيء فينادي بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان ... ) (صحيح، الألباني، كتاب السنة 145).

ولتصوّر مدى الضيق في الجمع والحشر؛ يحشر الناس على قدمي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم:  (لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد ) (صحيح البخاري، الجامع الصحيح 3235،6489 ؛ صحيح، مسلم، المسند الصحيح 4235 ؛ صحيح، الألباني، صحيح الترمذي 1892 ، 6227).

4 ) المحدث:  مسلم - المصدر : المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم 987 ؛ المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم1658 ؛ المحدث :البيهقي - المصدر: السنن الصغير  - الصفحة أو الرقم 2/53 ؛ المحدث: المنذري – المصدر : الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم4/295 ؛ المحدث: أحمد شاكر – المصدر : مسند أحمد - الصفحة أو الرقم 14/148؛ المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم 6/769 ؛ صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 3589  ؛ صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم 754 ؛ صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم 5729 ؛ صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم 2441

[5] ) - صحيح ابن حبان ، كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة ، باب إخباره صلى الله عليه وسلم عن البعث وأحوال الناس في ذلك ، حديث رقم : 7334 ؛  مسند أبي يعلى الموصلي ، من مسند أبي سعيد الخدري ، من مسند أبي سعيد الخدري ،  رقم :  1391؛ حسن - المحدث: العجلوني - المصدر: كشف الخفاء - الصفحة أو الرقم 2/522؛ إسناده حسن - المحدث: السيوطي - المصدر: البدور السافرة - الصفحة أو الرقم 87.