Description: 71

Published in: Mu’tah lil Bouhuth wad Dirasat (2002) 17, 2: 187-211.

مؤتة للبحوث والدّراسات (سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعية)، المجلد السابع عشر، العدد السادس، 2002 ، ص 187211.

بناء السماء والمادة المظلمة دراسة مقارنة بين الفلك والقرآن

أ. د. حسين يوسف راشد العمري

قسم الفيزياء/ جامعة مؤتة

rashed@mutah.edu.jo

مؤتة- الكرك/ الأردن

ملخص

يبيِن البحث أنّ هنالك بناءً سماوياً مرفوعاً ومسوّى ومصقولاً، ويتكوّن من سبع طرائق أو طبقات لها أبواب.  كما يبين البحث أنّ مجرّة الدرب اللبنية (درب التبانة) تقبع عند البناء السماوي المصقول الّذي هو الحافة العلوية للكون المرئي.  ولعلّ الإزاحة الحمراء للمجرّات التي تحقق سرعة ابتعادها العلاقة الخطية لقانون هابل (Hubble) دليل على أنّ هذه المجرّات مربوطة بجذب بناء مادّة مظلمة يتمّ مهادها في كلّ لحظة: (وَالسمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ). ولعلّ البناء السماوي هو مصدر إشعاع الخلفية الكوني الميكرويّ المتجانس والمتماثل المناحي الاتجاهية عند درجة الحرارة ثلاثة كلفن.

Abstract

The work proves the existence of a smooth well-guarded raised construction "SAMA", consisting of seven levels having doors. It also proves that Milky Way galaxy lies close to SAMA; the upper edge of observable Universe. As such, it is likely that galaxies streaming away from each other according to the linear Hubble's law are attached gravitationally to continuously spread dark matter.  "SAMA" is likely to be the source of the homogeneous and isotropic cosmic microwave background radiation at 3K.

المقدمة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، الحمد للّه ربّ العالمين، وأفضل الصلاة وأتمُّ التسليم على خير الخلق الرّسول الكريم، محمد بن عبداللّه، خاتم الرّسل والنبيين، بعثه في الأميين (يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين).  أللهمّ آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الّذي وعدته.

أما بعد، فهذا البحث محاولة من أجل تحديد بعض أجزاء المادة المظلمة (Dark Matter) ، وذلك استجابة للأوامر الرّبانية : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) 1] العلق[ . (قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) 101] يونس[ . (قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ) 20] العنكبوت [. (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) 191]  آل عمران[ .

منهج البحث يوائم بين العلم والدّين، إذ القرآن كلام الخالق العالم بما خلق: (تَنزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلا) 4] طه[ . (قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) 6]  الفرقان[ . (قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمْ اللَّهُ) 140] البقرة [ . (وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ) 255]  البقرة [ . (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) 70] الحجّ [. (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) 57]  غافر[. (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا) 51]  الكهف[ . (هُوَ الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(4) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ) (5) ] الحديد [. (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) 117]  البقرة [.

من خلال منهج يجمع بين المشاهدات الفلكيّة والنّصوص الشّرعيّة، أُحاولُ تحديد معظم أجزاء المادة المظلمة ، علماً أنّ وكالات أبحاث الفضاء قد رصدت مليارات الدولارات في مقابل العثور على جزء يسير من هذه المادّة. إنَّ هذا المنهج قد تنكّر له المادّيون الملحدون، كما حاربه غير المسلمين في فصلهم قضايا الدّنيا عن الدّين، وذلك عقب الممارسات الكنسيّة في عصور الظلام بحقّ العلماء.  لذا قد يرى البعض أنّني في هذا البحث أبذلُ جهداً كبيراً، كان ينبغي أن يصرف إلى الأبحاث الفلكيّة النّافعة !.  وهناك في المقابل فريق يكبّلهم الخوف على الدّين، ويجعلهم يقفون موقف العداء من هذا المنهج، غير متأمّلين قوله تعالى: (قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) 101] يونس[.  إنَّ القرآن الكريم كتاب هداية، كما أنّه (تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) 89]  النحل[ .  إنّ الدّراسة العلميّة ومن قبل أصحاب التّخصُّصات المختلفة لآيات القرآن تسهم في تعميق فهمنا له، وتجلّي جوانب إعجازه العلمي، وبالتالي فهي انتصارٌ للقرآن، وإنّ غير المسلمين لا يروق لهم هذا.  كما أنّ دراسة المتخصّصين للقرآن تتيح لأصحاب هذه العلوم أن ينطلقوا من الحقيقة القرآنيّة في تصويب علومهم وتطويرها.  ونتيجة هذا البحث تعكس فهم الباحث، وقد تصحُ جزئيّاً أو كليّاً بتوفيق اللّه سبحانه.  وأيّاً كان الحال، فإنّ الجهد البشريّ عرضةً للصواب والخطأ، وأمّا القرآن الكريم والأحاديث النّبويّة الصحيحة فلهما الصِّحّة المطلقة، ولا يعتريهما النّقص.  إن أخطأت فلي أجر، وإن أصبتُ فلي أجران.

المطلب الأول : المادة الكونية المظلمة الباردة

أثبت علم الفلك أنّ النِّسبة بين كتلة مجرّة نموذجيّة (Typical Galaxy) وكتلة الشّمس هي قريباً من عشرة أمثال النِّسبة بين ضيائيّة (Luminosity) هذه المجرّة وضيائيّة الشّمس (1). وتعرّف ضيائيّة جسم ما بأنّها الطاقة الكليّة المنبعثة (Total energy radiated) عنه في الثانية الواحدة على جميع الأطوال الموجيّة وفي جميع الاتّجاهات (2). ويقتضي هذا أنّ 90% من كتلة هذه المجرّة مظلم غير مضيء (sub-luminous dark matter) .  ويُحسُ بهذه الكتلة المظلمة من خلال تأثيرها الجاذبي (gravitational effect) الواضح عندما تكون الدِراسة على مستوى المجرّة أو مجموعة المجرّات (cluster of galaxies) (3) . ويؤكِّد هذا ما يرصده الفلكيّون من كون مقدار السّرعة الدورانيّة (rotational velocity) لنجوم مجرّة درب التبّانة (Milky Way) ؛ خارج نواة المجرّة؛ ثابتاً إلى حدٍّ ما ولا يعتمد على بعد هذه النجوم عن مركز المجرّة (شكل 1-a).  إنّ ثبات مقدار السّرعة الدورانيّة وعدم تغيُّرها تبعاً لقانون كبلر (non-Keplerian velocity)، جعل الفلكيين يفترضون أنَّ مجرّة درب التبّانة مغمورة داخل هالة كرويّة مظلمة (Dark Spherical Halo) كتلتها قرابة عشر كتل مجرّيّة (شكل 1-b) (3).  وعندما تكون الدّراسة على مستوى مجموعة المجرّات تزداد نسبة المادة المظلمة إلى المادّة المضيئة، كما أنّ هذه النّسبة تزداد كلّما كانت الدّراسة على نطاق كوني أوسع (4).  لقد اقْتُرِحَ أنّ نسبة المادة المظلمة إلى المضيئة تزداد على نطاق كوني من رتبة 0.1 - 0.2 M pc ، ثمّ تَثْبُتُ هذه النّسبة إلى المدى الذي يكون كافيا ليغطي عناقيد بامتداد 1.5 M pc (5) . ولقد كان من الضروري معرفة ما إذا كانت هذه النّسبة، أو نسبة كثافة المادّة الكونيّة إلى الكثافة الحرجة (W)؛ ثابتة أم أنّها تزداد إلى المستوى الذي يكون كافيا ليغطي عنقوداً ضخماً (supercluster).  في حالة ثبات النّسبة، فإنّ المادة الكونيّة المظلمة اللازمة لغلق الكون (closed Universe, W = 1 ) لا تتواجد داخل العنقود الضّخم، وإنّما خارج هذه العناقيد. لقد أثبتت أرصاد بعض هذه العناقيد الضّخمة أنّ جزءاً كبيراً من المادة الكونيّة المعتمة يتواجد خارج هذه العناقيد: لقد أُثْبِت أنَّ   W = 0.3  للعنقود الضّخم الّذي يحوي مجرّتنا (Local Super cluster ) (6) ، كما أُثْبِت أنَّ    W = 0.2  في حالة العنقود الضّخم المسمّى Corona Borealis (الإكليل الشمالي)  (7).  يتحقّق ممّا سبق أنّ جزءاً كبيراً من مادّة الكون مظلمٌ ويتواجد خارج العناقيد المجريّة (الشكل)، ولعلّ هذا بعض ما ترشد إليه الآية الكريمة : (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ) ] الحاقة 38-39 [.

      

الشكل (1): مقدار السّرعة الدورانيّة لنجوم مجرّة درب التبّانة خارج نواة المجرّة ثابت إلى حدٍّ ما ولا يعتمد على بعد هذه النجوم عن مركز المجرّة ، ولا يتغيُّر تبعا لقانون كبلر (a).  وبالتالي يفترض الفلكيون أنَّ مجرّة درب التبّانة مغمورة داخل هالة كرويّة مظلمة كتلتها قرابة عشر كتل مجرّيّة (b).

وإنّ قيمة W  ؛ هي التي تحدّد ما إذا كان الكون سيستمرّ في توسّعه أم أنّه سيعاود الانكماش على نفسه.  إذا كانت W = 1؛ كثافة المادّة الكونيّة تساوي الكثافة الحرجة؛ فإنّ الكون سيسحق ويعاود الانكماش على نفسه.  النتائج الحاليّة تقترح أنّ W تساوي أو أقل من واحد.  وبالتالي فإنّ الكون سيستمرّ في تمدّده إلى أن تتدخّل القدرة الإلهيّة : (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) ]الزمر آية67  [.

يقوم المبدأ الكوني (Cosmological Principle) على افتراض أنّ الكون يكون متجانساً (Homogeneous) ومتماثل المناحي الاتّجاهيّة (Isotropic) على نطاق  1000-100 مليون سنة ضوئيّة، وبالتالي أنّ موقعنا فيه لا يتميّز عن سواه (8, 9).  إنّ هذا المبدأ صحيح طالما أنّنا نتحدّث عن مجرّات قرب البناء السّماوي. ولا تتكافأ المواقع الّتي تختلف في بعدها من البناء السّماوي (10).  ولقد لوحظ أنَّ إشعاع الخلفيّة الكوني المقاس بواسطة مركبة الفضاء COBE يصعب فهمه إذا ما أُخذ بعين الاعتبار توزيع المجرّات والطاقة العالية المقاسة على نطاق كونيٍّ واسع (Large Scale Structure of Universe).  ولهذا افترض علماءُ الكون أنّ جزءاً من المادة الكونيّة المظلمة حارٌّ ويعطي الطاقة الكبيرة المرصودة على نطاق كونيٍّ واسع، وأنّ الجزء الآخر باردٌ وهو بذرة لتشكل المجرّات(11, 10) .  ثمّ استبدلت هذه الفرضية بالطاقة المظلمة والمادة المظلمة  ([1]).  ويقول سبحانه: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ * وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ] 49-47 الذّاريات سورة رقم 51 [.

" We have built The Sama - Firmament - with might, We indeed Have vast power; to create the vastness of Space and continue to expand it * And We have spread out Ardh - Ground; interior or lower part of the Universe; the dark matter holding the galaxies -: How excellently We do spread out! * And of everything We have created pairs: that ye may receive instruction." (Surah No. 51, verse 47- 49).

هذا وإنَّ الأرض تقترن بالسّماء لأنَّهما زوجان: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (أنظر بحثي الخلق أزواج: الأزواج الفيزيائيّة ، الأزواج الرياضياتية).  فإذا عنت كلمةُ السّماء البناء، فإنَّ الأرض تعني الأرضين السّبع (شكل 2) كما هو في هذه الآية.  وإذا ما عنت كلمةُ السّماء العلوّ، فإنَّ الأرض تعني السفول.  هذا وإنَّ السّماء والأرض بمفهوم البناء هما من قبيل الغيب (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ) ] الحاقة 38-39 [.  الأرضين السّبع هي المادة المظلمة الباردة، والسماء هي بعض المادة المظلمة الحارّة؛ أو أنّها تتوسّع بقوة الله ليكون هذا التوسع مصدر الطاقة المظلمة.  وآمل أن يتمّ إفراد بحث لمناقشة شكل آخر للمادّة الكونيّة المظلمة الحارّة (12).

المطلب الثاني: البناء السّماوي في النصوص الشرعية

يركّز البحث على البناء السّماوي في الآيات القرآنية، ويأخذ بطرفٍ من الأحاديث النبوية الشريفة.  وعليه فبناء السماء واسع مصقول، وسنبيّن أنّه مكوّن من سبع طبقات، ومرفوع بلا عمد. وسنبيّن أنّ النجوم تجتمع داخل المجرّة بواسطة عمد غير مرئيّة.

الفرعُ الأول : السماء سقف وبناء

ومن هذا القبيل قوله سبحانه:

- (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) ]الأنبياء آية رقم 32 [  (22-13).

- (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً ...) 22] البقرة[.  السَّمَاء بناء وسقف متماسك متين محكم (36-23).

- (وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ) 5] الطور[.

- (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا) 27] النازعات[.

جعل اللّه السماء سقفاً للأرض مرفوعاً عالياً محروساً أن ينال ومحفوظاً من السّقوط.

الفرعُ الثاني : السقف مرفوع بلا عمد

وهذا المطلب واضحٌ في قوله تعالى:

- (وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ) 18] الغاشية [(37).

- (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) ( لقمان 10 ) (38-39).

- (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ... ) ] الرعد2   [.

الفرعُ الثالث : الضغط السّالب

يمتلك كلٌّ من الإشعاع والمادّة العاديّة والمادّة المظلمة ضغطاً موجباً؛ وبالتالي تؤثّر جميعها بقوة جذب ثقالي.  بينما تؤكّد النسبيّة العامّة أنّ قّوة تنافر ثقالي تصاحب الضغط السّالب (negative pressure).  ويطلق الضغط السّالب على الحالة التي يكون فيها ضغط منطقة محصورة أقل من ضغط محيطها.  وبالتالي يمتاز الفراغ بجسامة ضغطه السّالب وامتلاكه طاقة مظلمة كبيرة.  لو تخيّلنا أنّ مكبسا (الشكل (2)) يغطّي أسطوانة مفرغة.  عند سحب المكبس للخارج يتعاظم الفراغ داخل الأسطوانة، وتزداد طاقته المظلمة بفعل القوّة التي تسحب المكبس للخارج.  في نفس الوقت نلاحظ أنّ الفراغ يؤثّر على المكبس بقوّة للداخل؛ وذلك أنّ ضغطه سالبٌ.

Description: piston-anim

Description: vacuumgun

الشكل 2 : مكبس يغطّي أسطوانة مفرغة.  عند سحب المكبس للخارج يتعاظم الفراغ داخل الأسطوانة، وتزداد طاقته المظلمة بفعل القوّة التي تسحب المكبس للخارج.  في نفس الوقت نلاحظ أنّ الفراغ يؤثّر على المكبس بقوّة للداخل؛ وذلك أنّ ضغطه سالبٌ (http://www.physicsforums.com/showthread.php?t=398467) .

 (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ * وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ] 49-47 الذّاريات[.

" We have built The Sama - Firmament - with might, We indeed Have vast power; to create the vastness of Space and continue to expand it * And We have spread out Ardh - Ground; interior or lower part of the Universe; the dark matter holding the galaxies -: How excellently We do spread out! * And of everything We have created pairs: that ye may receive instruction." (Surah No. 51, verse 47- 49).

In physical cosmology, astronomy and celestial mechanics, dark energy is a hypothetical form of energy that permeates all of space and tends to increase the rate of expansion of the universe.[1] Dark energy is the most accepted theory to explain recent observations and experiments that the universe appears to be expanding at an accelerating rate. In the standard model of cosmology, dark energy currently accounts for 73% of the total mass-energy of the universe.[2] (http://en.wikipedia.org/wiki/Dark_energy).

في علم فيزياء الكون ، وعلم الفلك و الميكانيكا السماوية، فإنّ الطاقة المظلمة هي شكل للطاقة التي تتخلل كلّ الفضاء وتعمل على زيادة معدل توسع الكون (توسع متسارع).  الطاقة المظلمة هي النظرية الأكثر قبولا لتفسير الملاحظات والتجارب الأخيرة الّتي أكدت أن الكون يتوسع بمعدل متسارع.  في النموذج القياسي لعلم الكونيات، تمثل الطاقة المظلمة حاليا حوالي 73٪ من إجمالي الطاقة والكتلة للكون .

 

مباشرة بعيد الانفجار العظيم وأثناء حقبة التضخّم (inflation) كانت كثافة الطاقة المظلمة كبيرة في الكون؛ وبالتالي كان الكون يتوسّع بتسارع كبير (الشكل).

يوسّع الله سبحانه وتعالى بناء السّماء، فيتعاظم الفراغ في الكون، وتزداد الطاقة المظلمة.  فينتج عنه فرش ومهاد الأرضين (المادّة المظلمة التي تحضن جاذبيّا مجرّات الكون).  وبالتالي تتباعد المسافات بين المجرّات.

ويدلل على الضغط السالب (تمدّد الكون بفعل قوّة من الخارج : بقوّته سبحانه) غيابُ الفطور الذي أكدته الآية الكريمة: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) (ق 6).  "وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوج " قَالَ مُجَاهِد يَعْنِي مِنْ شُقُوق وَقَالَ غَيْره فُتُوق وَقَالَ غَيْره صُدُوع وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب كَقَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَاوَات طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْق الرَّحْمَن مِنْ تَفَاوُت فَارْجِعْ الْبَصَر هَلْ تَرَى مِنْ فُطُور ثُمَّ اِرْجِعْ الْبَصَر كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِب إِلَيْك الْبَصَر خَاسِئًا وَهُوَ حَسِير " أَيْ كَلِيل عَنْ أَنْ يَرَى عَيْبًا أَوْ نَقْصًا (ابن كثير).

وإنّ كون النظام معزول ومغلق هو بعض مما تتضمنه الآية الكريمة: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) (الطارق آية 11) ، على اعتبار أنّ السّماء هنا هي البناء.

This adiabatic (closed) system is likely to be among things indicated by the following verse:

(By the Firmament which returns ), (Surah 86, verse 11).

الفرعُ الرابع : معدّل الزيادة في حجم الكون

سرعة الضوء هي

يقدر نصف قطر الكون بحوالي

السنة الضوئية هي

معدّل الزيادة (لكل ثانية) في حجم الكون المرئي هي

Size (https://en.wikipedia.org/wiki/Milky_Way)

The stellar disk of the Milky Way Galaxy is approximately 100,000 ly in diameter, and is, on average, about 1,000 ly thick (Ref:  Christian, Eric; Safi-Harb, Samar. "How large is the Milky Way?". NASA: Ask an Astrophysicist. Retrieved 2007-11-28.).

Rix, Hans-Walter and Bovy, Jo (2013). "The Milky Way's Stellar Disk".The Astronomy and Astrophysics Review. in press. arXiv:1301.3168.).

The observable size of the Milky Way is less than

Rate of universe volume expansion; per second (); is at least 107 times greater than the observable size of our galaxy.

الفرعُ الخامس : السماوات سبع طباق مسوّاة ومزينة

ومن الآيات التي تؤكد أن السّماء بناء، مكون من سبع طرائق قوله تعالى:

- (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنْ الْخَلْقِ غَافِلِينَ) 17] المؤمنون[ . والطّرائق هي الطّبقات بعضُها فوق بعض أو وراء بعض (45-42). ولمّا كان البناءُ خالياً من الفطور والشُّقوق فإنّهُ لا بُدَّ بناءٌ قويٌّ متماسك.

- (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا) 15] نوح[. أي واحدة فوق واحدة (46، 47).

وهذه الطّبقات السّبعُ مسوّاة، ذكره تعالى في مواضع متعدِّدة :

- (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) 29] سورة البقرة[.  إذْ كانت السماء دخاناً، ثمّ سَوَّاهُنَّ سبع سماوات محكمات البناء مستويات السطوح تامات الخلق والتكوين، رفع بعضهنّ فوق بعض بقدرته  (59-48).

- (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) 3]  الملك[. أي طبقة بعد طبقة .... (61-60)  .

وفيه أيضاً قوله تعالى:

- (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) 12] فصلت [  (73-62).

- (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمر بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) 12] الطّلاق [(75-74).

وممّا يؤكّد أنّهنّ سبع ذوات بناء متماسك الآية الكريمة :

- (وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا) 12] النبأ [. يريد سبع سماوات قويّة الخلق مُحكمة البناء، ولهذا وصفها بالشِّدَّة (77-76).

ولعلّه واضحٌ التّأكيد في أكثر من موضعٍ على كون السَمَاوَاتِ سبعاً مستويات متماسكات.  وممّا يؤكّد أنّهنّ بناء مزيّن ومتماسك الآيات الكريمات:

- (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) 6] ق[ .  وعليه فبناء السّماء متماسك من غيرما عمد أو صدوع أو شقوق أو فتوق أو تفاوت (88-78). وقال مجاهد: يعني من شقوق وقالَ غيرُهُ فتوق.

- (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) 3] الملك[. السّماء ملساء مستوية (91-89).

- (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) 7] الذاريات[. أي السّماء ذات جمالٍ وحُسنٍ وبهاءٍ واستواء، وهو قول مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والسُّدِّي وقتادة (94-91) ، وهي شديدة البناء متّسعة الأرجاء (94-92) .  وبعد آخر تجده في بحث حبك السّماء بالأمواج الصوتيّة (حبك السّماء بالأمواج الصوتيّة).

الفرعُ السادس : أبواب السماء

- (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) 40] الأعراف[. إنَ أبواب السَماء لا تفتح لأرواح الكافرين ولا لأعمالهم كما يؤكِّد الحديث الصحيح الذي يرويه البراء بن عازب (99-95).

- (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) 14] الحِجْر[.  يُريدُ باباً من أبواب السّماء ينفذون من خلاله إلى حيث يشاهدون عالم الملائكة والملكوت (102-100).

- (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ) 11] القمر[ .  وهو ماء كثير من غير سحاب قال علي رضي اللّه عنه- إِنَّه من المجرّة (104-103).

المطلب الثالث : قرب مجرّتنا من البناء السَماوي الأوّل وعمق قعر جهنّم وطول سلاسلها

- حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي السَّمْحِ عَنْ عِيسَى بْنِ هِلالٍ الصَّدَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الْجُمْجُمَةِ أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ هِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَبَلَغَتِ الأرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَعْرَهَا  (105).

- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي السَّمْحِ عَنْ عِيسَى بْنِ هِلالٍ الصَّدَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ جُمْجُمَةٍ أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَبَلَغَتِ الأرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَعْرَهَا (106).

وعن عبدالله بن عمرو بن العاص:

- ( لو أن رضاضة ...) (المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2588، خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن صحيح)


- ( لو أن رضراضة ... ) (المحدث: البغوي - المصدر: شرح السنة - الصفحة أو الرقم: 7/562 ، خلاصة حكم المحدث: حسن )


- ( لو أن رصاصة ...) (المحدث: ابن القطان - المصدر: الوهم والإيهام - الصفحة أو الرقم: 4/374 ، خلاصة حكم المحدث: حسن )

الرِّوايتان السابقتان للحديث الحسن الصحيح المرفوع تؤكّدان قرب مجرَّتنا من البناء السّماوي الأوّل . كما تؤكِّدان أنَ طول السِّلسلة من سلاسل جهنّم كبير جدّا بالمقارنة مع البعد بين كرتنا الأرضيّة والبناء السّماوي الأوّل.  وفيما يلي بعض الأحاديث التي تؤكد عمق قعر جهنم:

(خطبنا عتبة بن غزوان . فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد . فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء . ولم يبقى منها إلا صبابة كصبابة الإناء . يتصابها صاحبها . وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها . فانتقلوا بخير ما بحضرتكم . فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم . فيهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعر.  ووالله ! لتملأن . أفعجبتم ؟ ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة . وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام . ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . ما لنا طعام إلا ورق الشجر . حتى تقرحت أشداقنا . فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك . فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها . فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميرا على مصر من الأمصار. وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما وعند الله صغيرا . وإنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت، حتى يكون آخر عاقبتها ملكا . فستخبرون وتجربون الأمراء بعدنا . (الراوي: خالد بن عمير العدوي المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح – الصفحة أو الرقم: 2967 ، خلاصة الدرجة: صحيح).

– (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . إذ سمع وجبة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم " تدرون ما هذا ؟ " قال قلنا : الله ورسوله أعلم . قال " هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا . فهو يهوي في النار الآن ، حتى انتهى إلى قعرها " . وفي رواية : " هذا وقع في أسفلها ، فسمعتم وجبتها " .) (الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2844 ، خلاصة حكم المحدث: صحيح ).

و أورد بعض المحدثين عن عتبة بن غزوان (رضي الله عنه):-

– ( إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم، فتهوي بها سبعين عاما ما تفضي إلى قرارها) (السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: 2042، خلاصة حكم المحدث: حسن .  وأورده الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1662، خلاصة حكم المحدث: صحيح ).

– ( إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاما ما تفضي إلى قرارها ) (الراوي: عتبة بن غزوان المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2575، خلاصة حكم المحدث: صحيح )


– (قال عتبة بن غزوان على منبرنا هذا يعني منبر البصرة عن النبي قال أن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوى فيها سبعين عاما وما تفضى إلى قرارها قال وكان عمر يقول أكثروا ذكر النار فإن حرها شديد وإن قعرها بعيد وإن مقامعها حديد) (المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 3671، خلاصة حكم المحدث: صحيح لغيره).

وفي رواية أنس بن مالك و معاذ بن جبل و أبو أمامة الباهلي و أبو هريرة (رضي الله عنهم) : ( لو أن حجرا مثل سبع خلفات ، ألقي عن شفير جهنم هوى فيها سبعين خريفا لا يبلغ قعرها ) (المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 5248 ، خلاصة حكم المحدث: صحيح ) .

المطلب الرابع : سعة البناء السّماوي المسوّى

- (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا*  رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا)] 28-27 النازعات[.

أزعُمُ أنّ البناء السّماوي سبع قشرات كرويّة متّحدة المركز. يقول الفخر الرّازي إنَّ كمال وتمام التسوية لبناء السّماء يقتضي أن يكون كرة ، لأنّه لو لم يكن كذلك لكان فيه خطّاً وفيه زاوية ولما حصلت التّسوية التّامة (107).  وأقول لعلّه يقصد أنّ بناء السّماء قشرة كروية، لأنّ الكرة مصمتة. وقوله سبحانه (رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا) : فقد أعلا الخالق سبحانه وتعالى بناء السّقف السّماوي وجعلها رفيعة (بمعنى الرّفعة) عالية البناء واسعة بعيدة الفِنَاءِ (108). والسّماء رحبة لدرجة الاستواء (فَسَوَّاهَا) : أي جعل سبحانه وتعالى السّماء مستوية الخلق معدّلة الشكل والأرجاء لا تفاوت فيها ولا اعوجاج، ولا فطور ولا شقوق (109-108). والبناء هو الرّفع (الإيساعُ) كقوله تعالى (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) 47] الذاريات[.

المطلبُ الخامس : توسُع البناء السَماوي

- (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) ] 48-47 الذّاريات[.  لقد أجمل الفخر الرّازي (110) معظم آراء المفسِّرين في الآية فقال : (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) فيه وجوه . (أحدها) أنّه من السّعة ... فإنّ القبّة الواسعة لا يقدر عليها البنَّاؤون لأنّهم يحتاجون إلى إقامة آلة يصحُ بها استدارتها ويثبت بها تماسك أجزائها إلى أن يتّصل بعضها ببعض . (ثانيها): قوله: (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) أي لقادرون وفي هذا المعنى تدور الآيات الكريمة: (لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا) 233] البقرة[ ، (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) 286] البقرة[ ، (لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) 152] الأنعام[ ، (لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) 42] الأعراف[، (وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) 62] المؤمنون[ ... ثالثها : (إِنَّا لَمُوسِعُونَ) الرِزق على الخلق.  وقال بعض المفسّرين : (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) أي بناءها فالجملة حاليّة أي: بنيناها بتوسيعها 111)-(114 ، وقيل خلقناها بقوّة وقدرة ونحن قادرون على أن نوسِّعها كما نريد 115)-(117 . وقيل أي رفعناها بقوّة 118)،(119 .  (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) قيل : أي لقادرون على الإيساع، كما أوسعنا بناءها 120)-(122.

المطلبُ السادس : توسّع وتمدّد البناء السّماوي المظلم

إنّ المعارف الفلكيّة المعاصرة تقول بتمدّد الكون اعتماداً على الإزاحة الحمراء (Red Shift) الحاصلة للأطياف النّجميّة الواصلة إلى الأرض (123) . ويقصد بالإزاحة الحمراء أنّ الطول الموجي المرصود أكبر من الطول الموجي المنبعث، وهذا مؤشّر على تباعد المصدر الإشعاعي (123).  أمّا البناء السّماوي ، فيشكل جزءاً كبيراً من المادة المظلمة الحارة.  وكذلك الأرضين السّبع (شكل فهي المادة المظلمة الباردة والضروريّة لتماسك واجتماع النّجوم داخل المجرّة الواحدة (الشكل (1)وضروريّة لاجتماع المجرّات ضمن العنقود المجرِّي (Cluster): (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ).  ففي كلّ لحظة يتمّ فرش الأرض (الأرضين السّبع : الحاضن الجاذبي للمجرّات) ومهادها ، مما يسفر عن التباعد المستمرّ بين المجرّات.  وعلى الرّغم من الحاجة الماسّة لبناء السّماء المظلم ولمادة الأرضين السّبع، والبحث الحثيث عن أشكال المادّة المعتمة، إلاَّ أن علماء الفلك لم يهتدوا لوجود بناء السّماء بعد، فضلاً عن أن يقولوا بتمدّده (124): (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) (الأنبياء 32 ).  هذا ولن تتمّ الرؤية البصرية للبناء السّماوي الطبقي والمسوّى والمصقول بدليل قوله سبحانه : (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) [ 3-4 الملك].  إنّ غياب التفاوت والفطور وتمام التسوية جعلت من بناء السّماء جرماً هائلاً ضخماً، أملساً، مصقولاً (94-89) ، ومتجانساً (Homogeneous ومتماثل المناحي الاتّجاهيّة (Isotropic). وبالتالي فلعلّ بناء السّماء هو مصدر إشعاع الخلفيّة الكوني الميكرويّ (Cosmic Microwave Background Radiation) الذي يمتلك في جميع المناحي والاتّجاهات درجة الحرارة (Mather et al. 1999, ApJ, 512, 511) (الشكل):

تمثّل الألوان التغاير الطّفيف في درجة حرارة إشعاع الخلفيّة ( شكل 3):

شكل 3 :المناطق الحمراء أسخن، بينما الزرقاء أبرد بمقدار 0.0002  درجة (http://www.nasa.gov/topics/universe/features/wmap_five.html).

يعكس تردّد إشعاع الخلفيّة انخفاض درجة حرارة بناء السّماء، وبالتالي يشير إلى انعدام إمكانيّة الرؤية البصريّة للبناء (125).

ويمتاز الجسم الأسود بأنه باعث جيد للإشعاع (good emitter)، وهذا بعض مما تتضمنه الآية الكريمة: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) (الطارق آية 11) ، على اعتبار أنّ السّماء هنا هي البناء.

The blackbody is characterized by being a good emitter, which is likely to be among things indicated by the following verse:

(By the Firmament which returns ), (Surah 86, verse 11)

لعلّك تقول إنّ السّعة الواردة في الآية الكريمة هي بمعنى الوسع والقدرة . ولعلّي حاولت جاهداً أن أخالف القائلين بأنّ الآية تشير إلى تمدّد الكون؛ محتجّاً بأنّ السّماء بناء وسقف مرفوع ومسوّى. فلعلّك تقول إنّ البناء السّماوي قد اكتمل خلقاً ورفعاً وتسويةً (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا) [ 28-27 النّازعات] ؛ كما أنّ الأرض قد اكتملت خلقاً وفرشاً ومهاداً (وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) . وكذلك فإنّ اللفظتين من الآية (بَنَيْنَاهَا) و (فَرَشْنَاهَا) بصيغة الماضي.  ولعلّك تقول إذا كنّا نرى بأعيننا أنّ فرش كرة الأرض ومهادها قد تمّ واكتمل؛ فلماذا نقول بالتّوسع الحالي لبناء السّماء، ومهاد الأرضين السّبع.

كما أنَّ كلَّ الأفعال الرّبانيّة وصيغ الرّفع والبناء الواردة في شأن السّماء تأتي بصيغة الماضي.  ومن هذا القبيل قوله تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً ...) [سورة البقرة آية رقم 22].  وقوله سبحانه (وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ) [الطور آية رقم 5] صفة لازمة. وكذلك الآية (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) [الرحمن آية 7] . والآيات : (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا) [النّازعات 32-27] كلّها أفعال بالماضي؛ بما فيها رفع سمك البناء السّماوي . فلقد حصلت التّسوية مباشرة عقب رفع السّمك، ممّا قد يُظنّ أنّه يشير إلى توقّف الرّفع وينفي التّمدّد الحالي عن بناء السّماء. وكذلك فإنّنا نرى الليل والشّمس (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا)، كما نشاهد الماء والمرعى (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وكذلك الجبال (وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا) . والآيات الكريمات : (وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا) [النّبأ آية 12] . (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنْ الْخَلْقِ غَافِلِينَ) [المؤمنون آية 17]. (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [فصّلت آية 12] . (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا) [نوح آية 15] . (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ)لأنبياء آية 32]. (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ) [فصلت آية 12] . (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) [ق آية 6 ]. (وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ) [الغاشية آية 18] . فكلّها أفعال بالماضي .

هذا ولعلّك تقول إنّ السّماء سوف تمور وتتحرّك تحريكاً وتضطرب وتتردّد وتموج وتتدافع وتسيل يوم القيامة (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا) [الطّور آية 9] 126)، (127 ؛ ممّا قد يجعلنا نتصوّر أنّها الآن ثابتة لا متحرّكة ولا متمدّدة. ونظير عدم المور لبناء السّماء نلمسه بشأن الأرض في قوله تعالى : (أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) [الملك آية 16].  وجدير بالملاحظة أنّ الآيات الّتي سبقت قوله تعالى (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) [الذّاريات آية 47 ]هي بيان لعظمة الخالق وقدرته حين أخذ المكذّبين من قوم لوط وفرعون وجنوده وقوم عاد وثمود ونوح.  ثمّ تأتي الآية (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ).  وبالتالي لعلَّ قوله سبحانه (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) من قبيل قوله سبحانه (فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ)؛ فالرّبّ يمجّد نفسه في كلتيهما.

كما أنَّ الخالق سبحانه وتعالى يبيِّنٌ قدرته وسعته والّتي تتجلّى في خلق السّماء وتوسعته لها.  هذا وقد جاء في البحر المحيط (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) أي بناءها فالجملة حاليّة أي بنيناها موسعوها كقوله جاء زيد وإنّه لمسرع أي مسرعاً (114-111).  لقد أكّدت الأحاديث الصّحيحة أنّ البعد ثابت بين السّماء والأرض، فهو نصف يوم (خمسمائة سنة).  ولقد سردت كلّ هذا لأحيطك بمدى الصّراع الّذي انتابني في محاولتي الترجيح بخصوص ما إذا كانت هذه الآية تشير إلى تمدّد البناء السّماوي.

لقد سبق بيان أنَّ كلَّ الأفعال الرّبانيّة وصيغ الرّفع والبناء الواردة في شأن السّماء تأتي بصيغة الماضي. إلاَّ أنّ صيغة الفعل الماضي لا تعني بالضرورة حدوث الفعل وانتهائه، بل قد تفيد المستقبل أحياناً، كما في قوله تعالى : (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) [ الفجر آية 22 ]. ومن منظور آخر، فإنّ الآية (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) فيها استمرارية، وبالتالي فالخالق سبحانه قادر وذو سعة يرزق خلقه في كل حين، كما أنّه يوسع بناء السّماء في كلّ لحظة. هذا وقد دلّ ظاهر الآية على أنّ السماء واسعة عندما خلقها الله عزّ وجلّ، ولا مانع من أنّ التوسّع فيها دائم مستمر حتى فناء الكون يوم القيامة، وإبداله بكون آخر (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) [ إبراهيم آية 48 ]. ].  وهذا ما يؤكده فريق فيزيائي؛ فيحصل على جائزة نوبل :

They measured that supernovas far away in the universe were accelerating away much faster than the ones nearby.") (http://www.npr.org/templates/archives/archive.php?thingId=141034249).

Nobel Prize In Physics Honors Work On Expanding Universe

Description: A Nasa Hubble Space Telescope view of Spiral Galaxy Ngc 4603.

October 4, 2011 The discovery that the universe is expanding at an accelerating pace was "astounding," the Royal Swedish Academy of Sciences says. It suggests that "dark energy" is pushing the universe apart.

(وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) ] 48-47 الذّاريات[.

" We have built The Sama - Firmament - with might, We indeed Have vast power; to create the vastness of Space and continue to expand it * And We have spread out Ardh - Ground; interior or lower part of the Universe; the dark matter holding the galaxies -: How excellently We do spread out! " (Surah No. 51, verse 47- 48).

علماً أنّ تصور سعة السّماء من الوضوح والجلاء ومعروفة بالضرورة لكلّ إنسان مبصر، فإنّ معنى الإستمرارية في التوسعة يتبادر إلى الذهن من الآية نفسها، وليس في الآية ثمة دليل على حصر التوسعة على وصف البناء عند خلقه، لأنّ قوله تعالى (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) مطلق غير مقيد بزمن أو حال أو صفة.  ويؤكّد ذلك قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)   [ الحِجْر آية 9 ].   فالحفظ قطعاً صفة ملازمة للذكر المنزّل ، المحفوظ استمراراً على مدى الزمان والمكان ، وهذا الحفظ متعيّن محسوس مشاهد .  ويدلّ على ذلك قوله تعالى : (وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) [ المؤمنون آية 18 ].  فصفة القدرة ثابتة مستقرة مستمرة، ولا يمكن تقييدها بزمن الإنزال فحسب، وإلا اختلّ معنى القدرة.  ويدلّ على ذلك أيضاً قوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ) لأنبياء 94] . فالكتابة حاصلة لكلّ مكلّف، ولا يمكن تقييدها بزمن معيّن . بل هي تمتدّ إلى ما بعد الوفاة بسبب الصّدقة الجارية أو العلم النافع أو الولد الصالح، كما وتمتد إلى يوم القيامة بفعل السّنّة الحسنة.  وكما هو معلومٌ، فإنّ صيغة اسم الفاعل الواردة (حافظون، قادرون، كاتبون) تدلُّ على الاستمرارية والانعتاق من الزّمن. وعلى سبيل المقابلة، ففي القرآن الكريم آيات دلت على تقييد الفعل بزمن ووصف معيّنين . ومن ذلك قوله تعالى (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ * وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ * وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ * وَمِنْ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ)لأنبياء  82-78 ] . هذا وإنّ قصر الآية على معنى واحد هو تحجيم لمعاني القرآن وإخلال بإعجازه وبآياته الباهرة التي يجلّيها سبحانه لخلقه وعلى مرّ الزّمن . وإنّ كلّ معنى يتجلّى في ضوء تطوّر العلوم الثابتة مقبول أيضاً. ولا بدّ من التّنويه في هذا المقام إلى أنّ بعض المفسّرين المعاصرين مثل سعيد حوى قد أشاروا إلى تمدّد الكون في معرض تفسيرهم للآية الكريمة، يقول المؤلف رحمه الله (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) هذه السماء باطّراد ، فهي دائماً في توسع أو قد جعلناها واسعة (128).  وقد جاء في المنتخب (129) بأنّ الآية (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ): "تشير إلى تلك السعة المذهلة التي عليها الكون منذ خلقه. كما أنّها تشير إلى أنّ التوسعة مستمرة على الزمن". وكما سبق ذكره ، فإنّ من السّابقين كذلك من أشار إلى نفس الأمر (120-122).

هذا وإنّ قوله سبحانه (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا) [النّازعات 27-28] ليؤكّد أنّ التسوية نتيجة لرفع السمك، كما ويؤكّد أنّ رفع السّمك والتسوية يحصلان بعد البناء.  لذا فإنّ هذه الآية تشير إلى عدم توقّف الرّفع والتّسوية، ونظيره قوله تعالى (خلقك فسوّاك فعَدَلَك)، فإِنَّ نماء الإنسان مستمرّ مع أنّ الخالق سبحانه وتعالى قد سوّاه وأحسن خلقه وهو جنين في رحم أمّه.  لذا فالتّمدّد يبقى من مدلولات النّص القويّة وتؤيّده اللّغة العربيّة.

وعوداً إلى الآيات الكريمة: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) [فصّلت آية 11 ] ، الظاهر أنّ المادة التي خلقت منها السماء كانت دخاناً (مرتفعة الحرارة).  ويفهم ضمناً أنّ الأرض (المادة المظلمة) كانت باردة (شكل). ... وفيه أيضاً أنّه خلق السماوات من أجزاء مظلمة (130). لقد كانت درجة حرارة السّماء مرتفعة وهي في الحالة الدّخانيّة . ثمّ بردت مع رفع السّمك (التّمدّد) بدليل (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا  * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا) [النّازعات الآيات 27-29] .  وتجدر الملاحظة أنّ الحالة البلوريّة هي الحالة الطبيعيّة لغالبيّة المواد الصّلبة نظراً لأنّ طاقة التركيب المنتظم تكون أقلّ من الطاقة عند توزيع الذرّات بشكل غير منسّق (131).  هذا ويتحوّل كثير من المواد عادة إلى الحالة البلّوريّة عند تعرّضها لعمليّة التليين (annealing)، وهي عمليّة تسخين ثمّ تبريد بطيء منتظم، وتؤدّي هذه العمليّة كذلك إلى تحسين البناء البلّوري وتقليل العيوب فيه (131). وهذا ما يحدث تماماً للبناء السّماوي.  فإنّ مزيد الرّفع لبناء السّماء هو مزيد تسوية (رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا) [النّازعات آية 28]، حيث يتعرّض البناء للتّسخين من قبل المجرّات وللتّبريد البطيء المنتظم والمستمرّ نتيجة للتّمدّد، ممّا يؤدّي إلى مزيدٍ من تحسين التركيب البلّوري لبناء السّماء. وممّا يشير إلى هذا الرّباط الوثيق بين النّجوم والسّماء الحديث الشّريف : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ كُلُّهُمْ عَنْ حُسَيْنٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ مُجَمَّعِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قُلْنَا لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ قَالَ فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ قَالَ أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لأَمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ (132). الأمَنَةُ والأمن والأمان بمعنى واحد.  ومعنى الحديث أنّه ما دامت النجوم باقية فالسّماء باقية. فَإِذَا انكدرت النّجوم وتناثرت في القيامة وهنت السّماء فانفطرت وانشقت وذهبت. ويؤكّد هذا الآية الكريمة (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [فصّلت آية 12]. فإنّ الآية تصرّح أنّ نجوم السّماء ومجرّاتها زينة للسَّمَاءَ وَحِفْظًا من الفطور ، أمّا الّذي يحفظ من استراق السّمع فهو الشّهاب (مادة النجم) لا النّجم نفسه (فأتبعه شهاب ثاقب) [الصًافات آية 10] .  هذا وتعكس الأرصاد الفلكيّة تلازما بين المادّتين المضيئة والمعتمة .  ولم يتحدّد بعد ما إذا كان هذا التلازم حقيقيّا، أم أنّه مجرّد انعكاس لكون المادّة المضيئة هي الدّليل على تواجد المادّة المظلمة.  وعوداً للآية (رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا) [النّازعات آية  28-29] ، فإنّ التّفسير الفلكي لظلمة الليل (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا) هو التّمدّد الذي ينتج عنه تبرّد الكون ومجانبته لحالة الاتّزان الحراري الثيرموديناميكي (133) ، وهذا التّفسير ينسجم مع الآية .  يبيّن الشكل 4 الحقبة المظلمة (Dark ages).

Description: Big+Bang+theory+universe+creation+and+expansion+model

الشكل 4 : تخلق الكون وتوسعه بعد الانفجار العظيم.

ولو أخذنا بالحسبان انخفاض درجة حرارة البناء (قرابة 3K ) أيقنا أنّ البناء السّماوي قد يكون فائق التّوصيل (superconductor). وهنا تكون الرّتابة على أعلى مستوياتها ، وتكاد تنعدم العشوائيّة (entropy or randomness). والدّليل قوله سبحانه : (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) [ الملك آية  4-3]. إنّ معظم العناصر والمواد القابلة للتواجد في حالة فائق التّوصيل تصبح كذلك عند درجة حرارة متدنّية : (134)

وهذا يتوافق مع افتراضنا بأنّ بناء السّماء هو مصدر إشعاع الخلفيّة المتجانس والمتماثل اتّجاهيّا عند درجة الحرارة 3K. وجدير بالملاحظة أنّ متوسّط قيمة المجال المغناطيسي لمجرّة الدّرب اللّبني في محيطنا القريب (135) هو قرابة

وهذه القيمة صغيرة مقارنة مع المجال الحرج Hc لكلّ فائقات التّوصيل المدروسة، فالمادة تصبح عاديّة وتتخلّى عن فائقيّة التوصيل عندما يصبح المجال مساوياً لقيمة المجال الحرج أو أكبر منها (136).  وممّا قد يميّز فائقات التّوصيل أنّ إسهام الإلكترونات (electronic contribution ) في السعة الحراريّة ذو اعتماد أسّي (exponential form) على دالّة تتناسب مع -1/T (الشكل 5):

وهذا مؤشّرٌ على انتقال الإلكترونات عبر فجوة طاقيّة (energy gap) Eg.  تتناقص طاقة الفجوة هذه بشكل مستمر لتصبح صفراً عندما ترتفع درجة الحرارة لتصبح مساوية للدّرجة الحرجة Tc (الشكل 5).  إنّ وجود هذه الفجوة يجعل الفوتونات الّتي طاقتها أقل من Eg تنعكس ولا يمتص فائق التوصيل شيئاً منها (137).  لعلّ هذا بعضٌ من مدلول قوله تعالى (والسّماء ذات الرّجع) ، على اعتبار أنّ السّماء هنا هي البناء.

Description: 400px-Cvandrhovst

الشكل 5 : إسهام الإلكترونات (electronic contribution ) في السعة الحراريّة لفائقات التّوصيل)

The onset of superconductivity is accompanied by abrupt changes in various physical properties, which is the hallmark of a phase transition. For example, the electronic heat capacity is proportional to the temperature in the normal (non-superconducting) regime. At the superconducting transition, it suffers a discontinuous jump and thereafter ceases to be linear. At low temperatures, it varies instead as e−α /T for some constant, α. This exponential behavior is one of the pieces of evidence for the existence of the energy gap.

هذا وإنّ الصيغة الخطّيّة v=Hr لقانون هابل ( Hubble’s Law) تبيّن أنّ السرعة v لابتعاد المجرّات عنّا تتناسب خطيّاً مع بعدها r عن مجرّتنا.  لنفرض أنّ مجرّتين بجوار البناء السّماوي والبعد بينهما r ، وأنّهما تسيران قطريّاً مع تمدّد السّماء بالسرعة dR/dt ، حيث R نصف قطر الكرة السّماوية .  نستطيع كتابة البعد بين المجرّتين على الصيغة:

,

حيث  هي الزّاوية الّتي تغطيها المسافة r بين المجرّتين عند مركز الكرة السّماوية أو الكونيّة.  عند أخذ المشتقّة الأولى لهذه العلاقة بالنسبة للزمن ، على افتراض أنّ الزاوية  ثابتة ، ينتج

وبقسمة هاتين العلاقتين نحصل على قانون هابل:

,

حيث ثابت هابل هو:

هذا وإنّ جميع مواقع المجرّات القريبة من البناء السّماوي الكرويّ تكون متكافئة . ولعلّ البناء السّماوي المتمدّد وكذلك الأرضين السّبع المتمهّدة هما المادّة المظلمة] Dark Matter (DM) [ اللازمة لانجذاب وتجمّع النجوم داخل المجرّة الواحدة ، واجتماع المجرّات داخل العناقيد المجريّة (124).

إنّ هذا يشير إلى تمدّد بناء السّماء (negative pressure) وفرش بناء الأرضين حاملاً بقوّة جذبه المجرّات القريبة منه ، وبالتالي فهو يفسّر ثبات البعد بين السّماء والأرض كما جاء في الأحاديث الصّحيحة: (لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الْجُمْجُمَةِ أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ هِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَبَلَغَتِ الأرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ).  وبالتالي فإنّ بناء الأرضين السّبع ،ولربّما بناء السّماء هما مادّة مظلمة ، وبالتالي لعلّ المجرّات الّتي ليس لها مادّة معتمة باردة (CDM)، أو تلك الّتي لا تحقّق سرعة ابتعادها العلاقة الخطّيّة لقانون هابل أن تكون بعيدة عن البناء السّماوي ، وبالتالي فبعضها يتهاوى في نواة الكون (10,12).  ويدعم هذا أنّ بعض المشاهدات لتلسكوب هابل الفضائي قد أبدت مجرّات متمزّقة في أماكن بعيدة تزدحم فيها المجرّات (138).  ويؤكّد هذا الفهم أنّ من بعض الانقلابات الكونيّة الّتي ستحصل يوم القيامة، انكدار النّجوم، وسقوطها في جهنّم عندما تقبض الأرضين: (وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ).  ويؤكّد هذا أنّ النجوم داخل المجرّة محمولة من قبل جذب المادّة المظلمة، وجذب بناء السّماء (negative pressure)، أكثر من كونها مجذوبة إلى نواة المجرّة.  هذا، وإنّ البناء السّماوي سوف يتفطّر وينشق ويمور ويطوى (127-126) ، ممّا يؤكّد أنّ النّجوم حاليّاً أَمَنَةٌ لبناء السّماء. إنّ انفصال جميع المجرّات عن بناء السّماء يحرمه التّليين، ويجعله عرضة للتشقّق والتّفطّر.  ففي يوم القيامة يؤتى بجهنّم (وجيء يومئذ بجهنّم) ] الفجر[23   فتبتلع المجرّات والنّجوم، ويذوب البناء السّماوي من شدّة حرِّها (يوم تكون السَّماء كالمهل) ] المعارج [8 .  لعلّ عدم التماثل المناحي لإشعاع ما في المستقبل على نطاق كوني ، أن يكون نذير خراب، ودمار للكون. لعلّ هذا الفهم الشامل والواسع لكل مدلولات الآية، بما فيها القول بتمدّد البناء، يقي سهام أهل اللّغة والفيزياء.

المطلب السابع : التوافق الفيزيائي واللُغوي في عمديّة السَّماء

- (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) ] لقمان (39-38) [10  .

- (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) ] الرعد [2 (41-40).

بشكل عامٍّ، فإنَّ لكلمة الرؤية معاني أوردها صاحب لسان العرب مجملة عن ابن سيده (139) : "رؤية العين كقولك كما تبصر، والآخر من رؤية القلب في معنى العلم فيصير كقولك كما تعلم، والثالث بمعنى الاعتقاد كقولك فلان يرى رأي الشُّراة أي يعتقد اعتقادهم، ومنه قوله عزّ وجلّ : (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا) ] النساء [105. ... ويورد بعض الشّواهد الشّعريّة الدّالة على معاني الرؤية الكثيرة: فيها العبارة (ما ترى) تكون مرّة رؤية العين، ومرّة مرئيّاً، ومرّة علماً، ومرّة معلوماً ومرّة معتقداً". وجاء فيه أيضاً: "رأيت زيداً حليماً: علمته. وقوله عزّ وجلّ (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ) 23] آل عمران[، قيل معناه ألم ينته علمك إلى هؤلاء؟ ومعناه اعرفهم يعني علماء أهل الكتاب. ... وقال بعضهم: ألم تر؟ ألم تُخبر؟ وتأويله سؤال فيه إعلام، وتأويله أعلن قصَّتهم؛ أي ألم تعجب لفعلهم؟ وألم ينته شأنهم إليك؟"  (140).

وقوله سبحانه وتعالى: (رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) يشير إلى أنّ قدرة الله قد رفعت البناء السّماوي من غير عمد (41-40).  ويرى الفلكيّون أنّ النجوم تجتمع داخل المجرّة الواحدة، كما تجتمع المجرّات داخل العنقود المجرّي بفعل جذب المادة المظلمة غير المرئيّة (124). وبالتالي -على اعتبار أنّ السّماء بمعنى الفلَك والمجرّات- فإنّه يكون لها عمد غير مرئيّة.  وهذا صحيح من حيث اللّغة فإنّ جملة ترونها في محلّ خفض نعت لكلمة عمد أي رفعها بغير عمد مرئيّة. فهنا أثبت العمد، إلاّ أنّها غير مرئيّة.

المطلب الثامن: تشقّق السماء وانفطارها بسبب حرّ جهنّم وأهوال يوم القيامة

هناك عدّة آيات تبيّن ما يطرأ بين يدي السّاعة على هذا البناء من فروج وتشقُق وانفطار ، بعد أن كان في الدُنيا بناءً متماسكاً خالياً من الفطور . من هذه الآيات قوله تعالى:

- (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) ]الأنبياء آية [104.  يوم القيامة تطوى السماوات السبع كطي السجل (الصحيفة) على ما كتب فيها (141 -146). وستجتمع مادّة الكون وقبض : (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) ]الزمر آية [67 .  هذا علماً أنّ مكونات الكون حاليّاً فتقاً (حالة فتق الأرضين تبيّنها مجموعة الأشكال).  وفي يوم القيامة تكوّر الشّمس وتنكدر النُجوم (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ) ]التكوير الآيتان 2-1  [.

فهذا البناء السّماوي يتعرّض يوم القيامة للفرج والتّشقُق والانفطار والذوبان، كما يدلُّ قوله سبحانه:

- (وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ) ]التكوير آية 11 [.

- (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلاً) ]الفرقان آية 25 [. يوم القيامة تنشق وتنفتح السموات السبع سماءً سماءً . تنشق بالغمام المظلم لنـزول الملائكة، ويختل نظام الأفلاك ويتبدل نظام العالم وتنتهي الدنيا  (156-147) .

- (فَإِذَا انشَقَّتْ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) ]سورة الرحمن آية 37 [. تنشق السماء وتنصدع وتذوب من حرّ يوم القيامة وهوله وعظمته (165-157).

- (وَانشَقَّتْ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ) ]الحاقة آية [16 . انفطرت وانصدعت وتميّز بعضها من بعض بعد أن كانت شديدة متماسكة قوية محكمة البناء  (173-166). ومنه قوله سبحانه :

- (إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ) ]الانشقاق آية 1 [.

- (إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ) ]الانفطار آية [1 .

- (السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً) ]المزمل رقم [18 .

- (وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ) ]المرسلات آية 9 [.

- (يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ) ]المعارج آية [8 .

- (وَفُتِحَتْ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا) ]النبأ آية [19 .

ومن الأحاديث التي تؤكِد زوال النجوم وزوال هذا البناء:

- عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قُلْنَا لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ قَالَ فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ قَالَ أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ  (132).

- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُالْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ الدَّانَاجُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْهم عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.  البخاري كتاب بدء الخلق رقم 2961.

الخلاصة

إنَ الجديد في تصوُّرنا للكون، هو هذا  البناء السماوي الطّبقي المسوّى والمصقول ؛ الّذي يشكل نسبة لا بأس بها من المادة المظلمة التي طالما اشتغل الفلكيون بالبحث عنها .  ويبيِّن البحث أنَّ مجرّة الدرب اللّبنيّة (درب التبّانة) تقبع عند حافّة الكون المرئي بجوار البناء السّماوي المصقول . وبالتالي لعلّ الإزاحة الحمراء للمجرّات التي تحقِّق سرعة ابتعادها العلاقة الخطيّة لقانون هابل، دليل على أنّ هذه المجرّات مربوطة بجذب البناء المتمدّد: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ). ولعلّ البناء السّماوي هو مصدر إشعاع الخلفيّة الكوني عند درجة الحرارة 3K . هذا وإنّ العديد من المجرّات ذات البعد السّحيق عن البناء السّماوي عرضة للتهاوي في مركز الكون ؛ إذ هي أقرب إلى المركز من غيرها من المجرّات ؛ بدليل أنّ لأطيافها إزاحة حمراء كبيرة؛ لا تحقّق العلاقة الخطيّة في قانون هابل. كما ويسهم توسّع بناء السّماء في تبريد الكون. لقد توصّل الباحث إلى هذه النّتيجة، مستعيناً باللّه، وعلى هدي القرآن، وأحاديث الرّسول -صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الّتي بيّنت أنّنا نعيش قريباً من البناء السّماوي؛ لا في وسط الكرة الكونيّة .

المصادر

القرآن الكريم

كتب الحديث

المراجع

1)  Bowers, R. and Deeming, T. Astrophysics Volume II The interstellar medium, Jones and Bartlett Publisher, Inc. Boston, Page 501-502 (1984).

2)  Bowers, R. and Deeming, T. Astrophysics Volume I, Page 76 (1984).

3) Swihart, Thomas L., Quantitative Astronomy, Prentice-Hall , Inc., Englewood Cliffs, New Jersey, (1992).

4)  Ostriker, J. E., Peebles, P. J. E., & Yahil, A. 1974, ApJ, 193, L1.

5)  Bahcall, N. A. 1997, in Unsolved Problems in Astrophysics, ed. J. N. Bahcall & J. P. Ostriker (Princeton: Princeton Univ. Press), 61.

6)  Huchra, J. P. 1988, in ASP Conf. Ser. 4, The Extragalactic Distance Scale, ed. S. van den Bergh & C. J. Pritchet (San Francisco: ASP), 257.

7)  Postman, M., Geller, M. J., & Huchra, J. P. 1988, AJ, 95, 267.

8)  Zeilik, Michale Astronomy The evolving universe, seventh edit. John Wiley and Sons, Inc. New York, Page 482.

9)  Weinberg, Steven, 1972. Gravitation and cosmology: principles and applications of the general theory of relativity, page 407.  John Wiley and Sons, New York.

10)  Omari, Hussain Y. Rashed. 1999, Al-Manarah, Vol. 4, No. 2, 85.

11)  http:www.studentaccess.com/hp/SHEFF/parch.jpg.

 (12 العمري، حسين، بحث بعنوان المادة الكونية المظلمة الحارة حقيقة قرآنيّة وضرورة كونيّة، قيد الإعداد.

  (13البقاعي، برهان الدين (ت 885  هـ)، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان  1415 هـ - 1995 م)، ثمانية أجزاء . ج 5، ص 81 .

  (14المراغي، أحمد مصطفى، تفسير المراغي. دار إحياء التراث العربي (بيروت-لبنان  1365 هـ)، ثلاثون جزءاً. ج 17، ص 27 .

 (15 النيسابوري، نظام الدين الحسن بن محمد738 هـ) ، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، دار الكتب العلمية (بيروت- لبنان 1416 هـ -1996 مثماني مجلّدات. م 5، ج 17، ص 18.

  (16القاسمي، محمد جمال (ت1332 هـ-1914 م) ، محاسن التأويل، دار الفكر (بيروت-لبنان الطبعة الثانية 1398 هـ-1978 م) ، سبعة عشر جزءاً. م7، ج 11، ص 253-252 .

  (17ا لصابوني، محمد علي، صفوة التفاسير. دار القرآن الكريم (بيروت-لبنان الطبعة الرابعة 1402 هـ-1981 مثلاث مجلّدات. م2، ص 261.

  (18الجوزي، أبو الفرج جمال الدين (ت597 هـ) زاد المسير في علم التفسير. دار الفكر (بيروت-لبنان الطبعة الأولى 1407 هـ-1987 م) ، ثماني مجلّدات. م 5، ص 242.

(19 الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان (654-745 هـ)، النهر الماد من البحر الى المحيط، دار الجيل (بيروت-لبنان 1416 هـ-1995 م)، ستّة أجزاء . م 4، ص 134.

  (20الصابوني، محمد علي، مختصر تفسير بن كثير، دار القرآن الكريم (بيروت- الطبعة الثامنة). ثلاثة أجزاء.  م 2، ص 507.

 (21 الزحيلي، أ.د. وهبة، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، دار الفكر (بيروت-لبنان الطبعة الأولى 1411 هـ- 1991م(، اثنان وثلاثون جزءاً . ج 17، ص 49 .

  (22 الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان (654-754 هـ)، البحر المحيط، دار الفكر (بيروت-لبنان 1412 هـ- 1992 م)، تسعة أجزاء .  ج 7، ص 426.

  (23البقاعي، برهان الدين، نظم الدّرر في تناسب الآيات والسور. ج 1، ص 56.

  (24النيسابوري، نظام الدين، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان. ج 1، ص 182.

  (25المراغي، أحمد مصطفى، تفسير المراغي. ج 1، ص 64.

  (26القاسمي، محمد جمال، محاسن التأويل. م 1، ج 2، ص 68 .

 (27 الشعراوي، محمد متولي (ت 1999  م)، تفسير الشعراوي، أخبار اليوم قطاع الثقافة (مصر 1411 هـ-1991 م)، أحد عشر مجلدا . م 1، ص 187 .

  (28الصَّابوني، محمد علي، مختصر تفسير بن كثير. م 1، ص 38 .

  (29ابن كثير القرشي الدمشقي، عمادالدين أبي الفداء (ت 774 هـ)، تفسير القرآن العظيم، دار الفيحاء (دمشق الطبعة الأولى 1414 هـ-1994 م)، أربع مجلدات.  ج 1، ص 88 .

  (30السيوطي، عبدالرحمن جلال الدين، الدّر المنثور في التفسير المأثور911 هـ)، دار الفكر (بيروت-لبنان الطبعة الثانية 1414 هـ-1993 م)، ثمانية أجزاء . م 1، ص 85.

(31 القرطبي، أبي عبدالله محمد بن أحمد (ت 671 هـ)، الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان الطبعة الخامسة 1417  هـ-1996 م)، واحد وعشرون مجلّدا.   م 1، ج 1، ص 159.

  (32الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، النهر الماد من البحر الى المحيط. م 1، ص 72.

 (33ابن عطية الأندلسي، أبي محمد عبدالحق بن غالب (ت 546 هـ)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان 1413 هـ-1993 م)، خمسة أجزاء .  ج 1، ص 105.

  (34البقاعي، برهان الدين، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور. ج 1، ص 56.

(35 الشعراوي، محمد متولي، تفسير الشعراوي. م 1، ص 187.

  (36الصابوني، محمد علي، مختصر تفسير بن كثير. م 1، ص 38.

  (37القرطبي، أبي عبدالله محمد، الجامع لأحكام القرآن. ج 20، ص 25.

  (38الصابوني، محمد علي، مختصر تفسير بن كثير. م 3، ص 63.

  (39القرطبي، أبي عبدالله محمد، الجامع لأحكام القرآن. ج 14، ص 40.

  (40الصابوني، محمد علي، مختصر تفسير بن كثير. م 2، ص 268-269.

  (41القرطبي، أبي عبدالله محمد، الجامع لأحكام القرآن. ج 9، ص 184.

  (42القرطبي، أبي عبدالله محمد، الجامع لأحكام القرآن. ج 12، ص 75.

  (43ابن كثير، تفسير القرآن العظيم. م 3، ص 325.

(44 الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، النهر الماد من البحر الى المحيط. م 4، ص 216-217.

  (45العمادي، أبي السعود محمد بن محمد (951 هـ)، تفسير أبي السعود، دار احياء التراث العربي (بيروت-لبنان الطبعة الرابعة 1414 هـ-1994 م)، تسعة أجزاء . جزء 6، ص 127.

  (46الصابوني، محمد علي، مختصر تفسير بن كثير. م 3، ص 553.

  (47الأندلسي الغرناطي ، محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان (654-754 هـ)، البحر المحيط، دار الفكر (بيروت-لبنان 1412 هـ- 1992 م)، تسعة أجزاء . ج 10، ص 221.

  (48البقاعي، برهان الدين، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، ج 1، ص 83 .

  (49النيسابوري، نظام الدين، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان. ج 1، ص 211.

  (50المراغي، أحمد مصطفى، تفسير المراغي. ج 1، ص 77.

  (51الزحيلي، أ.د. وهبة، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج. ج 1، ص 118 .

  (52النيسابوري، أبو الحسن علي الواحدي (ت 468 هـ)، الوسيط في تفسير القرآن المجيد، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان 1415 هـ-1994 م)، أربعة أجزاء . ج 1، ص 112.

(53 الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، النهر الماد من البحر الى المحيط. ج 1، ص 94.

(54 الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، البحر المحيط. ج 1، ص 115.

  (55الصابوني ، محمد علي، مختصر تفسير بن كثير. م 1، ص 48 .

  (56ابن كثير، تفسير القرآن العظيم. ج 1، ص 102 .

(57 القرطبي، أبي عبدالله محمد، الجامع لأحكام القرآن. ج 1، ص 177.

(58 ابن عطية الأندلسي، أبي محمد، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ج 1، ص 115.

(59 الزمخشري، أبو القاسم جار اللّه محمود بن عمر (467- 538 هـ) ، الكشاف عن حقائق التّنـزيل وعيون الأقاويل في وجوه التّأويل، دار الفكر (بيروت-لبنان)، أربع مجلّدات. م 1، ص 270-271.

  (60الصابوني، محمد علي، مختصر تفسير بن كثير. م 3، ص 725.

(61 العمادي، أبي السعود محمد، تفسير أبي السعود. ج 9، ص 3.

  (62البقاعي، برهان الدين، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، ج 1، ص 83 .

  (63النيسابوري، نظام الدين، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ج 1، ص 211.

  (64المراغي، أحمد مصطفى، تفسير المراغي. ج 1، ص 77.

  (65الزحيلي، وهبة، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، ج 1، ص 118.

  (66النيسابوري، أبو الحسن علي الواحدي، الوسيط في تفسير القرآن المجيد، ج 1، ص 112.

  (67الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، النهر الماد من البحر الى المحيط. ج 1، ص 94.

  (68الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، البحر المحيط. ج 1، ص 115.

  (69الصابوني، محمد علي، مختصر تفسير بن كثير. م 1، ص 48.

  (70ابن كثير، تفسير القرآن العظيم. ج 1، ص 102.

(71 القرطبي، أبي عبدالله محمد، الجامع لأحكام القرآن. ج 1، ص 177.

(72 ابن عطية الأندلسي، أبي محمد، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ج 1، ص 115.

(73 الزمخشري، أبو القاسم جار اللّه محمود بن عمر، الكشاف. م 1، ص 270-271.

(74 القرطبي، أبي عبدالله محمد، الجامع لأحكام القرآن. م 9، ج 18، ص 115.

  (75الصابوني، محمد علي، مختصر تفسير بن كثير.  م 3، ص 518 .

  (76القرطبي، أبي عبدالله محمد، الجامع لأحكام القرآن. ج 19، ص 112.

  (77الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، البحر المحيط. ج 10، ص 384.

  (78ابن كثير، تفسير القرآن العظيم. م 4، ص 284.

(79 الزمخشري، أبو القاسم جار اللّه محمود بن عمر، الكشاف. م 4، ص 4.

(80 القرطبي، أبي عبدالله محمد، الجامع لأحكام القرآن. م 9 ، ج 17، ص 6.

  (81البقاعي، برهان الدين، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، ج 7، ص 249.

  (82المراغي، أحمد مصطفى، تفسير المراغي. ج 26، ص 153.

  (83القاسمي، محمد جمال محاسن التأويل. م 9، ج 15، ص 153.

  (84الصابوني، محمد علي، صفوة التفاسير. م 3، ص 242.

(85 الزحيلي، وهبة، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج. ج 26، ص 280.

  (86النيسابوري، أبو الحسن علي الواحدي، الوسيط في تفسير القرآن المجيد. ج 4، ص 163.

  (87الأندلسي الغرناطي، النهر الماد من البحر الى المحيط. م 5، ص 221.

  (88الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، البحر المحيط. ج 9، ص 531.

  (89الصابوني، محمد علي، مختصر تفسير بن كثير. م 3، ص 372.

  (90العمادي، أبي السعود، تفسير أبي السعود. ج 8، ص 126.

(91 القرطبي، أبي عبدالله محمد، الجامع لأحكام القرآن. م 9 ، ج 18، ص 136.

  (92الصابوني، محمد علي، مختصر تفسير بن كثير.  م 3، ص 382.

  (93العمادي، أبي السعود، تفسير أبي السعود. ج 8، ص 137.

  (94الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، البحر المحيط. ج 9، ص 549.

(95 الزمخشري، أبو القاسم جار اللّه محمود بن عمر، الكشاف. م 2، ص 78.

(96 الشعراوي، محمد متولي، تفسير الشعراوي. م 7، ص 4136