Description: 71

حبك السماء بالأمواج الصوتيّة والإعجاز في قوله تعالى (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ)

أ. د. حسين يوسف راشد عمري/ قسم الفيزياء/ جامعة مؤتة/ الأردن

rashed@mutah.edu.jo

د. محمود حسن أبو خرمة /الهندسة التكنولوجيّة / العلوم الأساسيّة

جامعة البلقاء التطبيقيّة / عمّان - الأردنّ

mah_kharma@hotmail.com

أ. د. عبدالعزيز عبدالمحسن الملحم/ قسم الفيزياء/ جامعة الملك فيصل/ السعوديّة

aalmulhem@kfu.edu.sa

حمزة حسين عمري/ قسم الهندسة الكهربائية/ جامعة المسيسيبي -OleMiss / أكسفورد-أمريكا

hamzeh_omari@hotmail.com

وحبك السّماء طرائقها، وفي التّنزيل (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) : يعني الطّرائق ، كطرائق النّجوم .  وعن ابن عبّاس هو خلقها الحسن المحكم : (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت).  ويقول أهل اللّغة: ذات الطّرائق الحسنة.  والمحبوك: المحكم الخلق، أو هو ما أجيد عمله من حبكت الثوب إذا أحكمت نسجه.  وإن شاء اللّه تعالى ستكون مناقشة هذا البعد الأخير في بحث لاحق.

التضخم وتحدّب الزمكان

ملخّص

مضمون البحث بيان بعض جوانب الإعجاز المتضمّن في الآية الكريمة: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ).  ويقتصر البحث على جزء من المعاني اللّغويّة، وهي:  حبيك البيض للرأس طرائق حديده.  وفي صفة الدّجال رأسه حبك: أي شعر رأسه متكسّر من الجعودة، مثل الماء السّاكن أو الرّمل إذا هبّت عليهما الرّيح فيتجعّدان ويصيران طرائق.  والحبك تكسّر كل شيء كالرملة إذا مرّت عليها الرّيح، أو الماء القائم إذا مرّت به الرّيح.  يوضّح البحثُ انسجامَ هذه المعاني اللّغويّة مع اكتشاف علماء الكون الّذي أكّد أنَّ الفوتونات التي تتشتّت (scattered) عند اصطدامها مع الدّقائق الأوليّة تحدث اضطراباً قليلاً في الكثافة ينتشر كأمواج صوتيّة محدثة تضاغطات (compressions) وتخلخلات (rarefactions).  التضاغطات تسخّن الغاز، بينما تبرّده التّخلخلات.  وبالتالي فإنّ أيّ اضطراب في الكون المبكر يبقى ظاهراً كتغاير بسيط في درجة حرارة إشعاع الخلفية الكوني.

المقدّمة

بسم الله والحمد لله وأفضلُ الصلاة وأتم التسليم على خير الخلق وأشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.  إنّ الخالق سبحانه وتعالى ليؤكد مصداقية وعظمة هذا الكتاب حين يقول: (تنـزيلاً ممّن خلق الأرض والسماوات العلى)  [ طه 4 ].  كما يقول سبحانه: ( قل أنزله الّذي يعلم السِّر في السماوات والأرض) [ الفرقان 6] .  القرآن كلام الله، فهو عظيم يستمد العظمة من عظمة الله المتكلم بالقرآن.  إنّه معجز في كل جزئية وفي كل أمر وفي كل جوانب المعرفة والعلوم التي خلقها الله.

أجزم أنَّ هنالك حاجة إلى لجان بحثيّة تضم حقول المعرفة كافّة حتى تفهم القرآن الكريم وتعطيه بعض الحقّ، وتستطيع أن تدرك معاني آياته: (ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكلّ شيءٍ وهدى ورحمة) [ النحل 89].  إنَّ القرآن كتاب هداية، وإنّه ليعالج موضوعات كثيرة في فروع العلم؛ ممّا يؤكد الحاجة إلى جهود أصحاب هذه العلوم حتّى يتعمق إدراكنا وفهمنا لآيات القرآن.  كما أنّ أصحاب هذه العلوم بحاجة إلى دراسة القرآن الكريم كي يصلوا إلى الحقيقة القرآنيّة.

المطلب الأوّل: المعنى اللغويّ للحبك

جاء في لسان العرب (ابن منظور، م 3، ص 27 ) :  " حبيكة: كل طريقة من خُصل الشّعر أو البيْضة، والجمع حبيك وحبائك وحبك.  وحبيك البيض للرأس طرائق حديده.  والحبيكة: الطريقة في الرّمل ونحوه... وكذلك طرائق الرّمل فيما تَحْبِكُه الرياح إذا جَرَتْ عليه.  وفي صفة الدّجال رأسه حبك: أي شعر رأسه متكسّر من الجعودة مثل الماء السّاكن أو الرّمل إذا هبّت عليهما الرّيح فيتجعّدان ويصيران طرائق.  وقال الفراء الحبك تكسّر كل شيء كالرملة إذا مرّت عليها الرّيح، أو الماء القائم إذا مرّت به الرّيح، والدرع من الحديد لها حبك أيضاً، والشعرة المجعّدة تكسّرها حبك.

هذا هو بعض المعاني اللغوية لكلمة (الحبك) ، والتي يقتصر البحث على استخدمها من أجل بيان بعض جوانب الإعجازها المتضمّن في الآية الكريمة: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) (الذاريات س 51، آية 7).  وإن شاء اللّه تعالى ستكون المعاني اللّغوية الأخرى مدار بحث لاحق يجلّي جوانب أخرى من جوانب إعجاز الآية الكريمة.

تنسجم هذه المعاني اللّغويّة مع اكتشاف علماء الكون الّذي أكّد أنَّ الفوتونات التي تتشتّت (scattered) عند اصطدامها مع الدّقائق الأوليّة تحدث اضطراباً قليلاً في الكثافة ينتشر كأمواج صوتيّة محدثة تضاغطات (compressions) وتخلخلات (rarefactions).  التضاغطات تسخّن الغاز، بينما تبرّده التّخلخلات.  وبالتالي فإنّ أيّ اضطراب في الكون المبكر يبقى ظاهراً كتغاير بسيط في درجة حرارة إشعاع الخلفية الكوني.  إنَّ الصورة التي فهمها الصحابة الكرام من الآية التي تشير إلى حبك السّماء (التكسّر من الجعودة مثل الماء السّاكن أو الرّمل إذا هبّت عليهما الرّيح فيتجعّدان ويصيران طرائق) هي نفس الصورة التي يبيّنها لنا اليوم علماء الكون وفيزياء الفلك.  لقد أظهر الرّصد الحديث لإشعاع الخلفية الكوني (Cosmic microwave background radiation  ) أنّ النمذجة والنسق للمناطق الحارّة والباردة قد أحدثته أمواج صوتية دوريّة كانت تغمر الكون المبكّر، وقد تجسّد اليوم كتغاير طفيف في إشعاع الخلفيّة الكوني (CMB) (Hu and white 2004).

وحبك السّماء طرائقها، وفي التّنزيل (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) : يعني الطّرائق ، كطرائق النّجوم .  وعن ابن عبّاس هو خلقها الحسن المحكم : (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت).  ويقول أهل اللّغة: ذات الطّرائق الحسنة.  والمحبوك: المحكم الخلق، أو هو ما أجيد عمله من حبكت الثوب إذا أحكمت نسجه.  وإن شاء اللّه تعالى ستكون مناقشة هذا البعد الأخير في بحث لاحق.

المطلب الثاني: خلق الكون في ضوء النصوص الشرعية والحقائق العلمية

كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السّماوات والأرض بخمسين ألف سنة.  فلقد كان الله ولم يكن شيءٌ غيره، وكان عرشه على الماء.  فخلق الماء أوّلاً ثم خلق العرش.  يرى المفسّرون أنّ الماء هو مادّة بدء الخلق.  حدث انفجارٌ عظيم في مادّة بدء الخلق.  ومع توسّع وتبرُّد الكون كان خلق الأرض جميعاً (أي الأرضين السّبع مقبوضة ومجموعة)، وكان خلق الأرضين السّبع وخلق السّماوات السّبع وتسويتهنّ في ستّة أيّام.  إذا كانت مادّة خلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع مادّة نيوكليونيّة، فإنّ طول اليوم الواحد من أيّام خلقهنّ يعدلُ ألف سنةٍ ممّا نعدُّ.  أمّا إذا كانت مادّة خلقهنّ مادّة غير نيوكليونيّة، فيرجّح أنّ أيّام خلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع هي بطول الأيّام الأرضيّة ( 24 ساعة).  لقد بدأ خلق الأرضين السّبع مع الانفجار العظيم، ومع نهاية اليوم الثاني اكتمل خلقها.  ومع نهاية اليوم الرّابع جعل الله رواسي في أعاليها: (وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيّامٍ سوآءً للسائلين) [فصلت 10].  ومع نهاية اليوم السّادس اكتملت تسوية البناء السّماوي الطّبقي بعد أن استقلّت طبقاته مكانيّاً وحراريّاً.  هذا وإنّ بناء السّماء واسعٌ ومتوسّعٌ إلى أن يطوى يوم القيامة.  وبعد انقضاء الأيّام السّتة الخاصّة بخلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع، خلق اللّهُ النّجوم والمجرّات، ثمّ خلق المجموعة الشمسية على إثر انفجار سوبرنوفا داخل مجرّتنا (عمري : بحث إنزال الحديد، 2009 فأخرج الله سبحانه وتعالى ضحى السّماء بنور الشّمس، تمّ دُحيت الكرةُ الأرضيّة؛ إذ أخرج الله منها ماءها ومرعاها.  ويأتي هذا التّسلسل منسجماً مع ما أثبته العلم من عمرٍ للكون وللشمس، وللزمن الّذي مضى على تكوّن القشرة الصّلبة للأرض (عمري : بحث خلق الكون، 2004؛ Zeilik 1994, page 388).

في مادّة مبدأ الخلق والوجود حدث الانفجار العظيم قبل حوالي 14 مليار سنة، ليبدأ خلقُ الكون واسعاً ومتوسّعاً (Weinberg, pp 49-113; Zeilik 1994, p 496; ، عمري  2002: بناء السماء).  علا وسما بعضُ الإشعاع والجسيمات الأوّليّة للمادّة (Radiation and elementary particles)، وهو ما تسمّيّه كتبُ التّفسير دخاناً (السيوطي، جـ 1، ص 106-107؛ ابن كثير ، م 1، ص 102) : (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) [فصّلت 11].

في البداية كانت درجة حرارة الكون T مرتفعة جدّاً, وكان الكون رتقاً: أي كانت البروتونات والنيوترونات والإلكترونات والإشعاع مقترنة (coupled)؛ لها جميعاً نفس درجة الحرارة المرتفعة جدّاً، ممّا يجعل الإشعاع الكوني هو إشعاع جسم أسود ينبعث من جسم مثالي يكون في حالة توازن حراري في كلّ أجزائه.  لقد كان الكون معتماً (opaque) ، تعمل الدّقائق الأوّليّة (P, N, e) على تشتّت (scattering) الإشعاع المنبعث منها ولا يسمح لهذا الإشعاع بالنّفاذ.  كانت المادّة والإشعاع مقرونين (Matter and radiation were coupled, Universe was opaque)؛ لهما نفس درجة الحرارة: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) [الأنبياء 30].  (رتقاً): أي كانت جميع أجزاء الكون العلويّة (السَّمَاوَاتِ) متّصلة وتمتلك نفس درجة الحرارة.  وكذلك الأجزاء السّفليّة (وَالأرْضَ) تمتلك نفس درجة الحرارة المرتفعة في ابتداء الأمر.  وبفعل الاندفاع الناجم عن الانفجار يتوسّع الكون، فتنخفض درجة الحرارة (Zeilik, 1994, p483).  ومع تمدّد الكون وتبرّده بدأ الإتّحاد بين الإلكترونات والبروتونات يشكّل عنصر الهيدروجين.  عندها أصبحت المادّة غير قادرة على احتجاز الإشعاع، وأصبح الكون منفذاً للإشعاع وبدأ الانفصال والفتق (decoupling) بين الإشعاع والمادة، حيث أخذ الإشعاع الكوني يتبرّد ودرجة حرارته مستقلّة عن درجة حرارة المادّة الكونيّة المتبرّدة أيضاً: (كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا).  حصلت عمليّة الفتق بعد حدوث الانفجار الأعظم بفترة زمنيّة يقدّر علماء الكون بحوالي 380000 سنة؛ حيث أن درجة حرارة الكون قد تناقصت مع التّمدّد الكوني وأصبحت قيمتها آنذاك حوالي 3000 كلفن (Weinberg pp 48-49; pp 104-105).

وإنّ قوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا) فيه إشارة قرآنيّة إلى أنَّ هذا السبق العلمي المتضمَّن في الآية: (كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) سيقوم به (الَّذِينَ كَفَرُوا)، وبالتالي فهو حجّة عليهم، لا ينجيهم من المسؤولية إلا أن يؤمنوا بهذا القرآن الكريم.

إنّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا في بداية خلقهما، ثمّ فتقت السّماء الدّخانيّة في مستويات مختلفة للطاقة، لتُشكّلَ سبع سماوات طباقاً.  كما وأنّ الجزء السّفلي من الكون (الأرْضَ) قد فتق إلى سبع أرضين (الزمخشري م 3 ص 409؛ صحيح مسلم، كتاب المساقاة، أحاديث رقم:3020-3023، 3025) (شكل).  وجدير بالذّكر أنّ البناء السّماوي الطبقي هو شيءٌ خلاف المجرّات والنّجوم (عمري  2002:  بناء السماء؛.السيوطي، ج 1، ص 107). وكذلك الأرضين السّبع هي شيء خلاف الكرة الأرضيّة.  وفي الحديث: (من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقِّه خُسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين) (صحيح البخاري: كتاب المظالم، أحاديث رقم: 1120 ، 2272-2274؛ كتاب بدء الخلق، أحاديث رقم:2956، 2957، 2959).

يبرد الكون مع توسّعه، وعندما تنخفض درجة الحرارة إلى أقلّ من 3000 كلفن يبدأ التّمايز والفتق (Decoupling, Universe became transparent) بين الإشعاع والمادّة (Weinberg pp 48-49; pp 104-105).  وينشأ عن التّوسّع والتّبرُّد خلق البناء السّماوي الكُرويّ الطّبقيّ بسبب تجمّع المادّة وهي في حالة البلازما في مستويات مختلفة للطاقة (عمري  2002:  بناء السماء)؛ هذا إن كانت مادّة بناء السّماء هي مادّة نيوكليونيّة (Nucleonic))عمري 2004، خلق الكون).  يقول سبحانه: (ثمّ استوى إلى السّماء فسوّاهنَّ سبع سموات) [البقرة 29].  إنّ للتراخي الزّماني ضرورتُه: فمنها كي يكون الزّمن كافياً لتوسّع الكون؛ وبالتالي انخفاض درجة حرارته، ومن ثمّ تكاثف فتبرّد وتماسك لطبقات البناء السّماوي في اليومين الأخيرينِ من أيّام الخلق السّتّة (عمري  2002:  بناء السماء؛ Weinberg pp 94-113).  وإنّ الضمير في (فسوّاهنَّ) عائدٌ على السّماء على أنّها جمعُ سماوة، أو على أنّه اسم جنسٍ فيصدُق إطلاقه على الفرد والجمع، ويكون مراداً به هنا الجمع.  وظاهر القول أنّ الّذي استوى إليه هو بعينه المستوي سبع سموات.  فقد هيّأهُنَّ ودبّرهُنَّ وقوّمهُنَّ فهنّ ذوات حُبُكٍ وحُسنٍ واستواء (البحر المحيط في التفسير، ج 1 ، ص 218-219).

التضخم وتحدّب الزمكان

http://www.astronomy.com/news/2014/03/first-direct-evidence-of-cosmic-inflation

the first images of gravitational waves, or ripples in space-time            

First direct evidence of cosmic inflation

The BICEP2 collaboration’s data represent the first images of gravitational waves and reach one of the most important goals in cosmology today.

By Harvard-Smithsonian Center for Astrophysics, Cambridge, Massachusetts  |  Published: Monday, March 17, 2014

RELATED TOPICS: COSMOLOGY | COSMIC MICROWAVE BACKGROUND | GRAVITATIONAL WAVES | COSMIC INFLATION

Description: BICEP2 B-mode signal

Gravitational waves from inflation generate a faint but distinctive twisting pattern in the polarization of the cosmic microwave background (CMB), known as a "curl" or B-mode pattern. For the density fluctuations that generate most of the polarization of the CMB, this part of the primordial pattern is exactly zero. Shown here is the actual B-mode pattern observed with the BICEP2 telescope, with the line segments showing the polarization from different spots on the sky. The red and blue shading shows the degree of clockwise and anti-clockwise twisting of this B-mode pattern.

BICEP2 Collaboration

Almost 14 billion years ago, the universe we inhabit burst into existence in an extraordinary event that initiated the Big Bang. In the first fleeting fraction of a second, the universe expanded exponentially, stretching far beyond the view of our best telescopes. All this, of course, was just theory.

Researchers from the BICEP2 collaboration today announced the first direct evidence for this cosmic inflation. Their data also represent the first images of gravitational waves, or ripples in space-time. These waves have been described as the “first tremors of the Big Bang.” Finally, the data confirm a deep connection between quantum mechanics and general relativity.

“Detecting this signal is one of the most important goals in cosmology today. A lot of work by a lot of people has led up to this point,” said John Kovac of the Harvard-Smithsonian Center for Astrophysics, leader of the BICEP2 collaboration.

These groundbreaking results came from observations by the BICEP2 telescope of the cosmic microwave background — a faint glow left over from the Big Bang. Tiny fluctuations in this afterglow provide clues to conditions in the early universe. For example, small differences in temperature across the sky show where parts of the universe were denser, eventually condensing into galaxies and galactic clusters.

Since the cosmic microwave background is a form of light, it exhibits all the properties of light, including polarization. On Earth, sunlight is scattered by the atmosphere and becomes polarized, which is why polarized sunglasses help reduce glare. In space, the cosmic microwave background was scattered by atoms and electrons and became polarized too.

“Our team hunted for a special type of polarization called ‘B-modes,’ which represents a twisting or ‘curl’ pattern in the polarized orientations of the ancient light,” said co-leader Jamie Bock of the California Institute of Technology and the Jet Propulsion Lab.

Gravitational waves squeeze space as they travel, and this squeezing produces a distinct pattern in the cosmic microwave background. Gravitational waves have a “handedness,” much like light waves, and can have left- and right-handed polarizations.

“The swirly B-mode pattern is a unique signature of gravitational waves because of their handedness. This is the first direct image of gravitational waves across the primordial sky,” said co-leader Chao-Lin Kuo of Stanford University and the SLAC National Accelerator Laboratory.

The team examined spatial scales on the sky spanning about 1° to 5° (two to 10 times the width of the Full Moon). To do this, they traveled to the South Pole to take advantage of its cold, dry, stable air.

“The South Pole is the closest you can get to space and still be on the ground,” said Kovac. “It’s one of the driest and clearest locations on Earth, perfect for observing the faint microwaves from the Big Bang.”

They were surprised to detect a B-mode polarization signal considerably stronger than many cosmologists expected. The team analyzed the data for more than three years in an effort to rule out any errors. They also considered whether dust in our galaxy could produce the observed pattern, but the data suggest this is highly unlikely.

“This has been like looking for a needle in a haystack, but instead we found a crowbar,” said co-leader Clem Pryke of the University of Minnesota.

When asked to comment on the implications of this discovery, Harvard theorist Avi Loeb said, “This work offers new insights into some of our most basic questions: Why do we exist? How did the universe begin? These results are not only a smoking gun for inflation, they also tell us when inflation took place and how powerful

 

        (الشكل)     

the first images of gravitational waves, or ripples in space-time            

        (الشكل)     

المطلب الثالث: إشعاع الخلفيّة الكوني وحبك السماء بالأمواج الصوتيّة

اليوم وبعد مرور حوالي 14 مليار سنة على بداية تشكّل الكون نلاحظ أنَّ إشعاع الخلفيّة الكوني لا زال يغمر الكون ويتمّ استقباله في جميع الأماكن والاتّجاهات، وإنَّ التغاير (Anisotropy) في درجة حرارته طفيف؛ جزء من مائة ألف (شكل ، شكل) (Bartelmann and Garching 2000).  لقد تبرّد هذا الإشعاع مع تمدّد الكون الدائم، إلى أن أصبح حاليّا مماثلاً لإشعاع جسم أسود (blackbody radiation) درجة حرارته 2.735K  في كلّ مناحيه (شكل).  شدّة هذا الإشعاع تعطيه دالّة بلانك (Planck function)

        (1)

 

كلّ هذه الحقائق تمّ استخلاصها من خلال نتائج المعلومات الرّصديّة لمركبة الفضاء COBE (cosmic background explorer): في عام 2001 تمّ إرسال مجس ويلكنسون الميكروي (Wilkinson Microwave Anisotropy Probe -WMAP-) إلى الفضاء الخارجي من أجل ترسيم التغاير في درجة حرارة إشعاع الخلفية الكوني (CMB).  أظهرت استطلاعات المجسّ WMAP أنَّ التغاير في درجة حرارة إشعاع الخلفية الكوني يتبع نمطاً محدّدا تنبّأت به النظرية الكونيّة.  لوحظ أنّ بقع الإشعاع السّاخنة والباردة تقع ضمن أحجام مميّزة.  علاوة على ذلك، فلقد تمكّن الباحثون من تحليل هذه النتائج من أجل حساب عمر الكون وكذلك تركيبه، وشكله الهندسيّ.  إنَّ المفهوم الفيزيائي الأساسي يرجع إلى جهود عمل فريقين مستقلّين في مطلع السّتّينات : الفريق الأوّل في أمريكا (P. James, E. Peebles, and Jer YU of Princeton University) ، والفريق الثاني في روسيا (Yakov B. Zel'dovich and Rashid A. Sunyaev of the Moscow Institute of Applied Mathematics).  المفهوم الفيزيائي هو أنّ الكون المبكّر كان يتصرف وهو في حالة الرّتق (coupling) كغاز واحد (Coupled system of photons, electrons, protons and neutrons) يحتجز الفوتونات التي تتشتّت (scattered) عند اصطدامها خاصة مع الإلكترونات.  إنّ اضطراباً قليلاً في الكثافة ينتشر كأمواج صوتيّة محدثة تضاغطات (compressions) وتخلخلات (rarefactions).  التضاغطات تسخّن الغاز، بينما تبرّده التّخلخلات.  وبالتالي فإنّ أيّ اضطراب في الكون المبكر يبقى ظاهراً كتغاير بسيط في درجة حرارة إشعاع الخلفية الكوني.  إنّ الفوتونات التي انطلقت من المناطق الأسخن والأكثر كثافة كانت تمتلك طاقة أكبر من طاقة الفوتونات التي انبعثت من المناطق المخلخلة (rarefied) والباردة نسبيّاً.  وبالتالي فإنّ النمذجة والنسق (Pattern) للمناطق الحارّة والباردة الذي أحدثته الأمواج الصوتية قد تجسّد كتغاير طفيف في درجة حرارة إشعاع الخلفيّة الكوني CMB (شكل ، شكل ،  شكل).  وفي الوقت نفسه فإنّ المادّة قد تحرّرت من ضغط الإشعاع الذي كان في حالة الرّتق يعيق تقلّص التجمّعات الصغيرة للمادّة وذات الكثافة الكبيرة.  وعند حصول الفتق عملت الجاذبيّة على توحيد التجمّعات الصغيرة للمادّة مشكّلة النجوم والمجرّات التي تسبح في مدارات محدّدة كما تبيّن إحدى المعاني اللغوية لكلمة (الحبك) :  وحبك السّماء طرائقها، وفي التّنزيل (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) : يعني الطّرائق ، كطرائق النّجوم (ابن منظور م 3 ، ص 27 ).  وهو ما تشير إليه الآية الكريمة : (وكلٌّ في فلك يسبحون).  تشكّلت النجوم والمجرّات المضيئة ذات الخَلْق الحسن زينة للسماء: (وزيّنا السّماء الدّنيا بمصابيح وحفظاً ذلك تقدير العزيز العليم) [فصلت 12].

إنّ التغاير الطفيف في درجة حرارة إشعاع الخلفيّة الكوني (جزء من مائة ألف من الدرجة) هو القيمة المطلوبة تماماً من أجل الحصول على تركيبة الكون على نطاقه الواسع (Large-scale structure ) (Reading the Blueprints of Creation by Michael A. Strauss, on page 54  ) .

ذكرنا المعانى اللّغوية لكلمة (الحبك)، ومعناها في قوله تعالى (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) : الطّرائق، كطرائق النّجوم ، و خلقها الحسن المحكم.  وكذلك طرائق الرّمل فيما تَحْبِكُه الرياح إذا جَرَتْ عليه.  وفي صفة الدّجال رأسه حبك: أي شعر رأسه متكسّر من الجعودة مثل الماء السّاكن أو الرّمل إذا هبّت عليهما الرّيح فيتجعّدان ويصيران طرائق.  تنسجم هذه المعاني اللّغويّة مع اكتشاف علماء الكون الّذي أكّد أنَّ الفوتونات التي تتشتّت (scattered) عند اصطدامها مع الدّقائق الأوليّة تحدث اضطراباً قليلاً في الكثافة ينتشر كأمواج صوتيّة محدثة تضاغطات (compressions) وتخلخلات (rarefactions).  التضاغطات تسخّن الغاز، بينما تبرّده التّخلخلات.  وبالتالي فإنّ أيّ اضطراب في الكون المبكر يبقى ظاهراً كتغاير بسيط في درجة حرارة إشعاع الخلفية الكوني.  إنَّ الصورة التي فهمها الصحابة الكرام من الآية التي تشير إلى حبك السّماء (من معاني الحبك: التكسّر من الجعودة مثل الماء السّاكن أو الرّمل إذا هبّت عليهما الرّيح فيتجعّدان ويصيران طرائق) هي نفس الصورة التي يبينها لنا اليوم علماء الكون وفيزياء الفلك: (من أنّ النمذجة والنسق للمناطق الحارّة والباردة قد أحدثته أمواج صوتية دوريّة، وقد تجسّد اليوم كتغاير طفيف في إشعاع الخلفيّة الكوني CMB).

تفترض نظرية التضخّم (Inflation) أنّ تمدّد الكون بعيد الانفجار الأعظم كان متسارعاً خلال فترة زمنيّة قصيرة (الشكل).  يقول سبحانه (رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا) : فقد أعلا الخالق سبحانه وتعالى بناء السّقف السّماوي وجعلها رفيعة (بمعنى الرِّفعة) عالية البناء واسعة بعيدة الفِنَاءِ (القرطبي جـ 9 ص 132).  والسّماء رحبة لدرجة الاستواء (فَسَوَّاهَا) : أي جعل سبحانه وتعالى السّماء مستوية الخلق معدّلة الشّكل والأرجاء لا تفاوت فيها ولا اعوجاج، ولا فطور ولا شقوق (القرطبي جـ 9 ص 132، الزمخشري م 4 ص 214) (شكل).  والبناء هو الرّفع (الإيساعُ) كقوله تعالى (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) 47] الذاريات[.  وقد جاء بأنّ الآية (وإنّا لموسعون): "تشير إلى تلك السعة المذهلة التي عليها الكون منذ خلقه.  كما أنّها تشير إلى أنّ التوسعة مستمرة على الزمن" (المنتخب ؛ عمري  2002:  بناء السماء؛ القاسمي م 9 ج 2 ص 202-203؛ الماوردي م 5 ص 373-374؛ الناصري ج 6 ص 93) .

وبالتالي طبقاً لنظريّة التضخّم، فإنّ حجم الكون المرئي حاليّاً هو جزء بسيط من حجم الكون قبل التضخّم.  عند أي نقطة يمكن فقط رؤية جزء محدود من الكون.  ينحصر هذا الجزء المرئي ضمن المسافة التي قطعها الضوء منذ لحظة الانفجار الأعظم.  تُعرف حافّة الجزء المرئي هذا باسم الأفق (Horizon).  ولعلّ هذا بعض ممّا ترشد إليه الآية الكريمة: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ) ] الحاقة 38-39 [.

تسود الاهتزازات الصوتيّة في البلازما البدائيّة محدثة سلسلة من القيم العظمى في إشعاع الخلفية الكوني (CMB) غير المتماثل إتّجاهيّاً.  يمكن تحليل قياس طيف القدرة (power spectrum) لإشعاع الخلفية الكوني من أجل تقييد المَعْْلمَات الكونيّة (cosmological Parameters) (Tegmark 1997; White, Scott, and Silk 1994; Hu et al. 2001 ).  فهي تحدّد طبيعة الاهتزاز وظروفه الابتدائيّة (Hu and White 1996).  ثمثّل القيم العظمى الثلاثة الأول للطيف غير مثماثل المناحي الاتّجاهيّة قيوداً على النماذج الكونيّة (cosmological models) (Silk 1968; Mason et al. 2003; Miller et al. 1999; de-Bernardis et al 2000; Hanany et al. 2002; Lee et al. 2001; Halverson et al. 2002; Netterfield et al. 2002; Bond et al. 1997; Jungman et al. 1996  ).

إنّ ممّا يؤكد صحة نظريّة التضخّم أنّ النسق الّذي أحدثته الأمواج الصوتية قد تجسّد كتغاير طفيف في درجة حرارة إشعاع الخلفيّة الكوني CMB.  وذلك أنّ التضخم قد تسبّب في إحداث التغاير في كثافة المادة الكونيّة جميعها في نفس لحظة بداية الخلق؛ حيث تزامنت أطوار جميع الأمواج الصوتيّة (synchronous).  إنَّ الأمواج الصوتية في الكون المبكّر تشبه الأمواج الناجمة عند النفخ في أنبوب مفتوح عند حافتيه (شكل).  الفرق الوحيد هو أن ننظر إلى هذه الأمواج على أنّها تهتزّ عبر الزّمان بدلاً من المكان.  في هذه المقارنة يمثل طول الأنبوب الفترة الزمنية المحصورة بين التضخّم وحدوث الفتق (حوالي 380000 سنة) (Hu and White, 2004).  لنفترض أنّ منطقة ما كانت تمتلك درجة حرارة عظمى عند التضخّم.  تبدأ تهتزّ كثافة ودرجة حرارة هذه المنطقة بفعل الأمواج الصوتيّة.  يمكن تعريف الموجة الأساسيّة (Fundamental) بأنّها هي التي تتسبب في جعل نفس المنطقة تمتلك أقل درجة حرارة لحظة حدوث الفتق (recombination).  وفي هذا المعنى سيورد البحثُ الحديث النبوي في الصور: (إن عظم دارة فيه لكعرض السماء والأرض) .  الموجات التي تردّداتها من الرتب العليا (overtones) فتكون قيم تردّداتها مرتين وثلاثة وأربعة ... أكبر من تردّد الموجة الأساسيّة (Hu and White, 2004).  وبالتالي فإنّ التردّدات العليا (overtones) هي سبب إحداث التغاير في درجة الحرارة والموجود لحظة الفتق على نطاقات كونية صغيرة نسبياً.

إنّ النّسق الّذي أحدثته الأمواج الصوتية قد تجسّد كتغاير طفيف في إشعاع الخلفيّة الكوني (CMB).  يبين الشكلان ( الشكل (1) ، شكل) العلاقة بين مقدار التغاير في درجة الحرارة مقابل حجم البقع الحارّة والباردة (Hu et al., 2001; Hu and White, 2004).  القمّة الأولى والعظمى هي بفعل تأثير الموجة الأساسيّة، بينما القيم العظمى الباقية والمتعاقبة هي دليل التغاير في درجة الحرارة الناجم عن التردّدات من الرتب العليا.  سلسلة القيم العظمى في هذا الشّكل تؤكّد وبقوّة أنَّ الأمواج الصوتية حدثت في نفس الوقت.  ومقادير هذه القيم قليلة بسبب الإخماد الكبير الذي يعتري الأمواج القصيرة تحديداً (شكل ،  الشكل) (Bartelmann and Garching 2000).

يستطيع علماء الكون من خلال إشعاع الخلفيّة الكوني CMB أن يقيسوا الزاوية التي تغطيها البقع الساخنة، والزاوية التي تغطّيها البقع الباردة، وبالتالي معرفة تردّد موجة الصوت الأساسيّة.  وتوصلوا إلى أنّ متوسط الكثافة قريب من الكثافة الحرجة ، حوالي:

كلٌّ من المادّة العاديّة والمادّة المظلمة لهما تأثير جاذبي، إلا أنّ الأمواج الصوتية تحدث التضاغط والتخلخل فقط في المادّة العاديّة.  تبيّن من الأرصاد أنّ الموجة الأساسيّة زمن حدوث الفتق (decoupling) تعمل مع الجاذبية في نفس الطور.  أما الموجة ذات التردّد العلوي الأول (first overtone) والتي طولها نصف طول الموجة الأساسيّة، فقد بدت تعمل عكس الجاذبية: تعمل هذه الموجة على إحداث تخلخل في الوقت الذي تعمل الجاذبية على إحداث التضاغط.  وبالتالي فإنّ التغاير في درجة الحرارة الناجم عن الموجة ذات التردّد العلوي يكون أقل أهميّة من التغاير الذي تسبّبه الموجة الأساسيّة.  وهذا يفسّر سبب كون القمّة الأولى كبيرة (فهي بفعل تأثير الموجة الأساسيّة)، بينما القمّة الثانية صغيرة (وهي بفعل تأثير موجة التردّد العلوي الأول).  من خلال المقارنة بين هاتين القمّتين توصل الباحثون إلى أنّ المادة العادية تشكل ما نسبته خمسة بالمائة من الكثافة الحرجة، متفقين تماماً مع النسبة التي تعطيها الدراسات النّووية لتصنيع العناصر الخفيفة في الكون المبكّر (Hu and White, 2004).

وفي النّهاية يستخدم علماء الكون إشعاع الخلفية الكوني من أجل معرفة نسبة المادة المظلمة في الكون.  من خلال قياس النسبة بين القيم العظمى الثلاثة الأولى في الشكل ( شكل  ، الشكل (1) حدّد الباحثون أنّ المادّة المظلمة خمسة أمثال المادّة العاديّة (Hu et al., 2001) (الشكل).  وبالتالي فهي تشكّل 25% من الكثافة الحرجة: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ) ] الحاقة 38-39 [.

وإنّ قيمة Ω ؛ نسبة كثافة المادّة الكونيّة إلى الكثافة الحرجة؛ هي التي تحدّد ما إذا كان الكون سيستمرّ في تمدّده أم أنّه سيعاود الإنكماش على نفسه.  إذا كانت Ω=1 ؛ كثافة المادّة الكونيّة تساوي الكثافة الحرجة؛ فإنّ الكون سيسحق ويعاود الإنكماش على نفسه.  القيم الحاليّة تقترح أنّ Ω تساوي أو أقل من 1.  وبالتالي فإنّ الكون سيستمرّ في تمدّده إلى أن تتدخّل القدرة الإلهيّة : (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) ]الزمر آية67  [.

Spatial Curvature

One consequence of general relativity is that the curvature of space depends on the ratio of rho to rho(crit). We call this ratio Ω = rho/rho(crit). For Ω less than 1, the Universe has negatively curved or hyperbolic geometry. For Ω = 1, the Universe has Euclidean or flat geometry. For Ω greater than 1, the Universe has positively curved or spherical geometry. We have already seen that the zero density case has hyperbolic geometry, since the cosmic time slices in the special relativistic coordinates were hyperboloids in this model.

Description: 3 geometries and a(t)'s

 

بل ويتوقّع علماء الكون وجود ما يسمونه "طاقة مظلمة!" كثافتها الحاليّة أكبر من طاقة كثافة المادّة المظلمة.  العالم آينشتاين هو الذي كان قد افترض وجود الطاقة المظلمة عندما أضاف الثابت الكوني إلى معادلته من أجل مقاومة تأثير الجاذبيّة.  ومن المشاهدات التي أكدت ضرورة هذا الثابت انفجار السوبرنوفا في مطلع التسعينات ، حيث أكّدت دراسة انفجار السوبرنوفا أن الكون يتمدّد بشكل متسارع.  وقدّمت دليلاً مستقلاً على كون كثافة الطاقة المظلمة حاليّاً تزيد على طاقة كثافة المادّة المظلمة (From slow-down to speedup by Adam G. Riess and Michael S. Turner, on page 62) (الشكل ، الشكل ).  وفي الشهر العاشر من هذا العام (2011) اعطيت جائزة نوبل لفريق من العلماء كان قد أثبت أنّ الكون يتمدّد بتسارع بسبب تغلّب الطاقة المظلمة (قوّة من الخارج تسهم في تمدّد الكون) على قوّة الجاذبيّة ([1]).

وأما الآيات التي قد تشير إلى هذا الأمر فكثيرة، ومنها قوله سبحانه:

- (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) ] الحج 65 [.

- (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) (فاطر 41).

- (وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ) ] الغاشية 18 [ (القرطبي، جـ 20، ص (25.

- (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) ] لقمان 10 [ (الصابوني، م 3، ص63 ؛ القرطبي، جـ 14، ص40  ).

- (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) ] الرعد 2  [ (الصابوني، م 2، ص268-269؛ القرطبي، جـ 9، ص184  ).

على نطاق كونيّ صغير يحدث إخماد للفوتونات ينطبع في استقطاب (polarization) إشعاع الخلفية الكوني.  لقد تمّ قياس هذا الاستقطاب الصوتي بأسلوبين مختلفين أعطيا نفس النّتيجة المتوقّّعة.

وأمّا على النّطاق الكوني الواسع، فإنّ الطاقة المظلمة تسارع في تمدّد الكون، متسبّبة في إحداث تغاير في إشعاع الخلفية الكوني ، وهناك مشاهدات حديثة أكدت هذا الإرتباط (نتائج WMAP).  تنسجم كمّيّة الطاقة المظلمة اللازمة لإحداث التغاير مع المقادير المستوحاة من القيم العظمى لطيف القدرة (الشّكل 1 ، شكل ومع القيم المستقاة من نتائج تحليل رصد انفجار السوبرنوفا.

أكّدت القياسات الحديثة لإشعاع الخلفية الكوني صحة أبسط نماذج التّضخّم؛ وهي تلك التي تفترض أنّ سعات التغاير الإبتدائي في الكثافة (amplitudes of the initial density fluctuations) متساوية على جميع المقاييس.  وممّا يشير إلى التغاير الإبتدائي في الكثافة قوله تعالى: (قل أإنّكم لتكفرون بالّذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك ربُّ العالمين * وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيّامٍ سوآءً للسائلين * ثمّ استوى  إلى السّماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرها قالتا أتينا طائعين * فقضاهنّ سبع سموات في يومين وأوحى في كلّ سماء أمرها وزيّنا السّماء الدّنيا بمصابيح وحفظاً ذلك تقدير العزيز العليم) [فصلت 9-12].  إنَّ المراد بالأرض هو ما في جهة السّفل (أي الأرضين السّبع).  وهو رأيّ للزّمخشري: "فإن قلت: هل لقول من زعم أنّ المعنى خلق لكم الأرض وما فيها وجه صحّة؟ قلت: إن أراد بالأرض الجهات السّفليّة دون الغبراء كما تذكر السّماء وتراد الجهات العلويّة جاز ذلك (الزمخشري، م 1، ص 270.)".  وقال به بعض أئمّة التّفسير: (النيسابوري، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ج 1، ص 210 ؛ العمادي، أبو السعود العمادي ج 1 ، ص 78؛ البيضاوي، ج 1، ص 273.).  مع نهاية اليوم الرّابع خلق الله رواسي (التغاير الإبتدائي في الكثافة) من فوق الأرضين: (وجعل فيها رواسي من فوقها) [فصلت 10].  حيث أنّ الأرضين هي المادّة المظلمة التي تعمل كحاضن جاذبي للمجرّات (عمري 2004 : الأرضون السّبع).

المطلب الرابع: النفخ في البوق والأمواج الصوتيّة الغامرة

هنا أتساءل ما إذا كانت بداية الكون هي نهاية كون سابق تنتج عن نفخة:

الفرع الأوّل: الأمواج الصوتيّة الغامرة والتغاير في إشعاع الخلفيّة الكوني

المفهوم هو أنّ الكون المبكّر كان يتصرف وهو في حالة الرّتق (coupling) كغاز واحد (Coupled system of photons, electrons, protons and neutrons) يحتجز الفوتونات التي تتشتّت (scattered) عند اصطدامها خاصة مع الإلكترونات.  إنّ اضطراباً قليلاً في الكثافة ينتشر كأمواج صوتيّة محدثة تضاغطات (compressions) وتخلخلات (rarefactions).  التضاغطات تسخّن الغاز، بينما تبرّده التّخلخلات.  وبالتالي فإنّ أيّ اضطراب في الكون المبكر يبقى ظاهراً كتغاير بسيط في درجة حرارة إشعاع الخلفية الكوني.  إنّ الفوتونات التي انطلقت من المناطق الأسخن والأكثر كثافة كانت تمتلك طاقة أكبر من طاقة الفوتونات التي انبعثت من المناطق المخلخلة (rarefied) والباردة نسبيّاً.  وبالتالي فإنّ النمذجة والنسق (Pattern) للمناطق الحارّة والباردة الذي أحدثته الأمواج الصوتية قد تجسّد في إشعاع الخلفيّة الكوني CMB (Hu and white 2004).

اليوم وبعد مرور حوالي 14 مليار سنة على بداية تشكّل الكون نلاحظ أنَّ إشعاع الخلفيّة الكوني لا زال يغمر الكون ويتمّ استقباله في جميع الأماكن والاتّجاهات، وإنَّ التغاير (Anisotropy) في درجة حرارته طفيف؛ جزء من مائة ألف (شكل ، الشّكل 1، شكل ، شكل).  لقد تبرّد هذا الإشعاع مع تمدّد الكون الدائم، إلى أن أصبح حاليّا مماثلاً لإشعاع جسم أسود (blackbody radiation) درجة حرارته 2.725K في كلّ مناحيه (شكل).

الفرع الثاني: النفخ في الصور

 242541-إن الله تعالى لما فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور وأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر فقال أبو هريرة قلت : يا رسول الله وما الصور ؟ قال : قرن فقلت : وكيف هو ؟ قال : هو عظيم والذي نفسي بيده إن عظم دارة فيه لكعرض السماء والأرض فينفخ فيه ثلاث نفخات الأولى، نفخة الفزع ، والثانية: نفخة الصعق ، والثالثة : نفخة القيام لرب العالمين ، يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول: انفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السماء والأرض إلا ما شاء الله ويأمره فيمدها ويديمها ويطولها يقول الله عز وجل : (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ) (ص آية 15).  ويكون ذلك يوم الجمعة في النصف من شهر رمضان فيسير الله الجبال فتمرّ مرّ السّحاب ، ثم تكون سرابا ثم ترتج الأرض بأهلها رجا، وهي التي يقول الله عز وجل : ( يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة).  فتكون الأرض كالسفينة في البحر تضربها الأمواج فيميد الناس على ظهرها وتذهل المراضع وتضع الحوامل ما في بطونها ، وتشيب الولدان ، وتتطاير الشياطين هاربة ، حتى تأتي الأقطار فتتلقاها الملائكة هاربة فتضرب بها وجوهها ويولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضا وهي التي يقول الله عز وجل: ( يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد).  فبينما هم على ذلك إذ تصدعت الأرض من قطر إلى قطر، ورأوا أمرا عظيما لم يروا مثله فيأخذهم من ذلك من الكرب والهول ما الله به عليم ، ثم ينظرون إلى السماء فإذا هي كالمهل ثم انشقت وانخسف شمسها وقمرها وانتثرت نجومها ، ثم كشطت السماء عنهم ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والموتى لا يعلمون شيئا من ذلك قلت: يا رسول الله فمن استثنى الله عز وجل، حين يقول ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ؟ قال: أولئك هم الشهداء عند ربهم يرزقون إنما يصل الفزع إلى الأحياء ، يقيهم الله شر ذلك اليوم ويؤمنهم منه وهو عذاب يلقيه الله على شرار خلقه ، وهو الذي يقول الله تعالى : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) أي شديد فتمكثون في ذلك ما شاء الله إلا أنه يطول عليهم كأطول يوم ، ثم يأمر الله إسرافيل فينفخ نفخة الصعق ) (الراوي: أبو هريرة-خلاصة الدرجة: [صحيح]-المحدث: ابن العربي-المصدر: التذكرة للقرطبي - الصفحة أو الرقم: 194 ).

ويذكر القرطبي أيضا في تفسيره (القرطبي، م 13 ، ص 159) أنّهما على الرّاجح نفختان فقط كما تؤكّد الآيات والأحاديث التالية:

الآيات:                                      

(فإذا نقر في النّاقور * فذلك يومئذ يوم عسير * على الكافرين غير يسير) (المدّثر آية 8-10).  النّفخة الثانية، وقيل الأولى) (القرطبي، م 10 ، ج 19 ، ص 46).

نفخة الصعق

 (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ) (ص آية 15)

(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) (الزمر آية 68)

 (مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) (يس آية 49)

نفخة القيام لرب العالمين

(ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) (الزمر آية 68)

 (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ) (الحاقّة آية 13)

نَفْخَة الْقِيَام لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْبَعْث وَالنُّشُور وَهِيَ هَذِهِ النَّفْخَة وَقَدْ أَكَّدَهَا هَهُنَا بِأَنَّهَا وَاحِدَة لِأَنَّ أَمْر اللَّه لَا يُخَالَف وَلَا يُمَانَع (ابن كثير، ج 4 ، ص 532).

 (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) (النمل آية 87)

(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) (ق آية 20)

(يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا) (طه آية 102)

(وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا) (الكهف آية 99)

(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) (يس آية 51)

(يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) (النبإ آية 18)

 (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) (المؤمنون آية 101)

(يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) (ق آية 42)

 (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) (يس آية 53)

وأمّا الأحاديث فكثيرة ومنها:

(... لا تفضلوا بين أنبياء الله ، فإنه ينفخ في الصور ، فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، ثم ينفخ فيه أخرى ، فأكون أول من بعث ، فإذا موسى آخذ بالعرش ، فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور ، أم بعث قبلي ، ولا أقول : إن أحدا أفضل من يونس بن متى) (الراوي: أبو هريرة-خلاصة الدرجة: صحيح-المحدثون: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم 3414 ؛ الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم 7377 ).

 -(... لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ. فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ. أَوْ فِي أَوَّلِ مَنْ بُعِثَ. فَإِذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام آخِذٌ بِالْعَرْشِ. فَلَا أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ، أَوْ بُعِثَ قَبْلِي. وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى عَلَيْهِ السَّلَام . ) (الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم 2373 ).

 -(.. ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون فأكون أول من رفع رأسه فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي أم كان ممن استثنى الله ومن قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب ) (الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة:  حسن صحيح ، المحدثون : الألباني، المصدر: صحيح الترمذي ، الصفحة أو الرقم 3245 ؛ الترمذي ، المصدر: سنن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 3245 .)

ورد في الأحايث السابقة: (ثم ينفخ فيه أخرى)؛ ممّا يدلُّ على أنّهما فقط نفختان اثنتان: نفخة الصعق التي يبدأ معها تدمير الكون وموت الخلائق، ثمّ نفخة القيام لرب العالمين.  ولقد مرّ بنا أنّ أمواجاً صوتية كانت تغمر الكون الوليد.  ويوم القيامة كذلك تعود الأمواج الصوتيّة لتغمر الكون:  فيكون النفخ في الصور، وإن عظم دارة فيه لكعرض السماء والأرض.  وهناك أحاديث أخرى تصف الصّور، ومنها:

- ) ينفخ في الصور والصور كهيئة القرن فيصعق من في السماوات ومن في الأرض وبين النفختين أربعين عاما ويمطر الله في تلك الأربعين مطرا فينبتون من الأرض كما ينبت البقل ومن الإنسان عظم لا تأكله الأرض عجب ذنبه وفيه يركب الجسد خلقه يوم القيامة ، قال : ثم ذكر البعث وذكر الحساب فيوضع الصراط ويتمثل لهم ربهم فيقال : لتنطلق كل أمة إلى ما كانت تعبد حتى إذا بقي المسلمون قيل لهم : ألا تذهبون قد ذهب الناس فيقولون : حتى يأتي ربنا فيقول : من ربكم فيقولون : ربنا الله لا شريك له فيقال : هل تعرفون ربكم إذا رأيتموه ؟ فيقولون : إذا تعرف لنا عرفناه فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ بالله منك فيكشف لهم عن ساق فيقعون له سجدا ويجسر أصلاب المنافقين ولا يستطيعون سجودا فذلك قوله : { يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } [ القلم : 42 ] ثم ينطلق ويتبع أثره وهو على الصراط حتى يجوزوا على النار فإذا جازوا فكل خزنة الجنة يدعوه يا مسلم ها هنا خير لك ، فقال أبو بكر: من ذلك المسلم يا رسول الله ؟ قال : إني لأطمع أن تكون أحدهم) (الراوي: أبو هريرة  -خلاصة الدرجة: مقبول رواته مشاهير المحدث: ابن منده المصدر: الإيمان لابن منده - الصفحة أو الرقم:  301 )

) -كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذنب ، منه ينبت و يرسل الله ماء الحياة فينبتون فيه نبات الخضر ، حتى إذا أخرجت الأجساد أرسل الله الأرواح و كان كل روح أسرع إلى صاحبه من الطرف ثم ينفخ في الصور فإذا هم قيام ينظرون ) (الراوي: أبو هريرة  -خلاصة الدرجة: إسناده جيد - المحدث: الألباني - المصدر: كتاب السنة - الصفحة أو الرقم:  891 )

المطلب الخامس : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ

يقول سبحانه: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ).  قوله تعالى:( وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) فيه استمرارية؛ وبالتالي فالخالق سبحانه قادر وذو سعة يرزق خلقه في كل حين، كما أنّه يوسع بناء السّماء في كلّ لحظة.  هذا وقد دلّ ظاهر الآية على أنّ السماء واسعة عندما خلقها الله عزّ وجلّ، وأنّ التوسّع فيها دائم مستمر.  إنّه مستمرٌّ حتى فناء الكون يوم القيامة (عمري  2002:  بناء السماء)، وإبداله بكون آخر (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) [ إبراهيم آية 48 ].

وفي شرح الآية: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ) ، ذكر المفسّرون (بهجت عبد الواحد م 6 ص 58؛ الزمخشري م 2 ص 384؛ أبوحيان البحر المحيط ج 6 ص 456-457؛) الآتي:-

(يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ): الجملة في محل نصب بدل من قوله تعالى: (يوم يأتيهم العذاب) [ إبراهيم آية 44 ] .  أو يعرب (يَوْمَ) ظرف زمان منصوب على الظرفيّة بالفتحة أي للانتقام.  والمعنى: يوم تتبدّل هذه الأرض أرضاً أخرى وكذلك السّموات.  والتبديل التغيير، وقد يكون في الذوات : أي تزول ذات وتجيء أخرى كقولك: بدلت الدراهم دنانير، ومنه: (بدّلناهم جلودا غيرها) [ النساء آية 56 ]، (وبدلناهم بجنتيهم جنّتين) [ سبأ آية 16 ]، وقد يكون التبديل في الأوصاف كقولك: بدلت الحلقة خاتماً : إذا أذبتها وصيرتها خاتماً فنقلتها من شكل إلى شكل، ومنه قوله تعالى: (فأولئك يبدّل اللّه سيّئاتهم حسنات).

(غَيْرَ الأرْضِ): غَيْرَ : صفة-نعت-لموصوف مقدّر منصوب أي (أرضاً غَيْرَ هذه الأرْضِ).  وهي منصوبة بالفتحة ويجوز أن تكون (غَيْرَ) مفعولاً به لمضمر تقديره ونسويها أو نغيّرها.  (الأرْضِ): مضاف إليه مجرور بالكسرة.  ويجوز أن تكون (غَيْرَ) حالاً منصوباً بالفتحة.

(وَالسَّمَاوَاتُ): معطوفة بالواو على (الأرْضِ) وتعرب إعرابها وحذف عاملها لدليل يدلّ عليه أي ويوم يبدّل السماوات كذلك.

واختلف في تبديل الأرض والسّموات، أهو في الذّات أو في الصّفات.  فقيل تبدّل أوصافها ... وقيل يخلق بدلها أرض وسموات أخر.  وفي حقّ الأرْضِ (كرتنا الأرضيّة) يقول تعالى: (وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ  * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ) [الانشقاق 3-4].  وقيل في حقّها: هي أرض من خبز يأكل منها المؤمنون من تحت أقدامهم، وجاء هذا مرفوعاً.  وفي الحديث: (يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء، عفراء، كقرصة النقي، ليس فيها علم لأحد) (صحيح: مسلم، المسند الصحيح 2790؛ الألباني، صحيح الترغيب 3580؛ الألباني، صحيح الجامع 8044؛ صحيح البخاري، الجامع الصحيح 6521).  وقيل تصير الأرض (السّفل أي الأرضون السّبع) ناراً والجنة من ورائها... وقال أبي: تصير السموات حقاباً.  وقيل: تبديلها طيّها.  وقيل: مرة كالمهل، ومرة وردة كالدهان ... وقيل: بانشقاقها.

ويقول سبحانه: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) ]الأنبياء آية 104 [.  يوم القيامة تطوى السماوات السبع كطي السجل (الصحيفة) على ما كتب فيها (البقاعي ج 5 ص 116؛ المراغي ج 17 ص 75؛ القاسمي م 7 ج 11 ص 296؛ الصابوني م 2 ص 276 ؛ أبو الفرج م 5 ص 272 ؛ السيوطي ج 5 ص 684). وستجتمع مادّة الكون بعد أن كانت فتقاً (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) ]الزمر آية67  [.

تبيّن الآية الكريمة: (وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ما أكّده الحديث : (من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقِّه خُسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين).  إنّهما ليؤكّدان أنّ  حال الأرضين يوم القيامة هو القبض والطّيُّ، والمراد بالأرض الأرضون السّبع (الرّازي، م 14 ، ص 17-18.؛ الألوسي، روح المعاني ، م 13، ج 24، ص 42-39؛ البيضاوي، ج 5، ص 77؛ العمادي، ج 7 ، ص 263-262 ؛ أبو حيان ، البحر المحيط في التفسير،  ج9 ص 220؛ القرطبي، ج 15 ص 181؛ النيسابوري، ، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، م 6، ص 15 ؛ الزمخشري، م 3 ص 409).  أمّا الكرة الأرضيّة فمصيرها يوم القيامة هو المدّ لا القبض: (وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ) (الانشقاق 3). أي: وَإِذَا الأرْض بُسِطَتْ , فَزِيدَ فِي سَعَتهَا : "إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مَدَّ اللَّه الأرْض حَتَّى لا يَكُون لِبَشَرٍ مِنْ النَّاس إِلا مَوْضِع قَدَمَيْهِ" (ابن كثير، جـ 4، ص 296؛ الطبري 1995، م 15، ص 214) . وعَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { مُدَّتْ } قَالَ : يَوْم الْقِيَامَة (الطبري ، م 15، ص 214).  وذكر القرطبي: أَيْ بُسِطَتْ وَدُكَّتْ جِبَالهَا: ( تُمَدُّ مَدَّ الأدِيم ). قَالَ اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود: وَيُزَاد وَسِعَتهَا كَذَا وَكَذَا ; لِوُقُوفِ الْخَلائِق عَلَيْهَا لِلْحِسَابِ حَتَّى لا يَكُون لأحَدٍ مِنْ الْبَشَر إِلا مَوْضِع قَدَمه, لِكَثْرَةِ الْخَلائِق فِيهَا (القرطبي 1996، م 10، جـ 19، ص 177).

وإنَّ حالة قبض الأرضين السّبع (الأجزاء السُّفليّة من الكون؛ أي القريبة من مركزه) لا تحصل إلا يوم القيامة.  وأمّا حالهنّ في الدّنيا ففتق وبسط (الأرضون السّبع: عمري 2004؛  Fairal, 1998, p 105-106).  ومن هذا القبيل قوله سبحانه وتعالى: (هو الّذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثمّ استوى إلى السّماء فسوّاهنَّ سبع سموات وهو بكلّ شيءٍ عليم) [البقرة 29].  تشير هذه الآية إلى أنّ حال الأرضين السّبع عند بداية خلقهنّ هو القبض والرّتق في جهة السّفل.  وهو ما تشير إليه الآية: (أولم ير الّذين كفروا أنّ السّموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما) [الأنبياء 30].  (رتقاً):  أي كان الجميع متّصلاً بعضه ببعض متلاصقاً متراكماً بعضُه فوق بعضٍ في ابتداء الأمر (الصابوني، م 2، ص 506 ؛ الزمخشري، م 2، ص 570؛ Weinberg pp 48-49).

في حالة الرّتق لم يكن الماء أو الزّرع أو الحيوان أو الإنسان مخلوقاً بعد.  بل إنّ مجرّتنا ومجموعتنا الشّمسيّة وكرتنا الأرضيّة لم يكن شيءٌ منها مخلوقاً آنذاك (بحثي:  إنزال الحديد و مدّ الأرض: عمري قيد النشر؛ خلق الكون: عمري 2004).  ويقول به بعض أئمّة التّفسير: "فإن قلت: هل لقول من زعم أنّ المعنى خلق لكم الأرض وما فيها وجه صحّة؟ قلت: إن أراد بالأرض الجهات السّفليّة (الأرضون السّبع) دون الغبراء (الكرة الأرضيّة) كما تذكر السّماء وتراد الجهات العلويّة جاز ذلك (الزمخشري، م 1، ص 270؛ النيسابوري، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ج 1، ص 210 ؛ أبو السعود العمادي ج 1 ، ص 78؛ البيضاوي، ج 1، ص 273)". 

الفرع الأوّل: أحاديث تبدّل الأرض

 -(سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله عز وجل : { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ } [ 14 / إبراهيم / 48 ] فأين يكون الناس يومئذ؟ يا رسول الله ! فقال " على الصراط " . ) (الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2791 )

 -(سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ } فأين تكون الناس يومئذ قال على الصراط ) (الراوي: عائشة ، خلاصة الدرجة: صحيح- المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 3471 )

 -(تلت عائشة هذه الآية : { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ{ قالت : يا رسول الله ! فأين يكون الناس ؟ قال : على الصراط ) (الراوي: مسروق - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3121 )

وفي الحديث الذي يرويه ثوبان مولى رسول الله: (كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجاء حبر من أحبار اليهود فقال : السلام عليك يا محمد ! فدفعته دفعة كاد يصرع منها. فقال : لم تدفعني ؟ فقلت : ألا تقول يا رسول الله ! فقال اليهودي : إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي " فقال اليهودي : جئت أسألك. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " أينفعك شيء إن حدثتك ؟ " قال : أسمع بأذني . فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معه . فقال " سل " فقال اليهودي : أين يكون الناس يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هم في الظلمة دون الجسر " قال : فمن أول الناس إجازة ؟ قال " فقراء المهاجرين " قال اليهودي : فما تحفتهم حين يدخلون الجنة ؟ قال " زيادة كبد النون " قال : فما غذاؤهم على إثرها ؟ قال " ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها " قال : فما شرابهم عليه ؟ قال " من عين فيها تسمى سلسبيلا " قال : صدقت . قال : وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض . إلا نبي أو رجل أو رجلان . قال " ينفعك إن حدثتك ؟ " قال : أسمع بأذني . قال جئت أسألك عن الولد ؟ قال " ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر. فإذا اجتمعا ، فعلا مني الرجل مني المرأة ، أذكرا بإذن الله . وإذا علا مني المرأة مني الرجل، آنثا بإذن الله " قال اليهودي : لقد صدقت . وإنك لنبي . ثم انصرف فذهب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه . وما لي علم بشيء منه.  حتى أتاني الله به " . وفي رواية : كنت قاعدا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال: زائدة كبد النون . وقال : أذكر وآنث . ولم يقل : أذكرا وآنثا .) (صحيح، مسلم، المسند الصحيح، الصفحة أو الرقم 315 ؛ طريقه حسن ، البزار، البحر الزخار، الصفحة أو الرقم10/105 ).

أتساءل ما إذا كانت بداية الكون هي نهاية كون سابق: { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ }.  هذا ويُجْمعُ علماء الكون وعلماء التفسير على أنّ الكون بسماواته وأرضيه ومجرّاته قد خلق من كون سبق خلقه : والكون الأسبق هو مادّة ذات كثافة هائلة كما يرى علماء الكون، أو هو الماء كما يرى المفسّرون.

الفرع الثاني: لَقَدْ سَأَلْتنِي عَنْ شَيْء مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَد مِنْ أُمَّتِي ذَاكَ أَنَّ النَّاس عَلَى جِسْرِهِمْ

ويورد الإمَام أَحْمَد عَنْ مَسْرُوق عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ أَنَا أَوَّل النَّاس سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الآيَة " يَوْم تُبَدَّل الأرْض غَيْر الأرْض وَالسَّمَاوَات" قَالَتْ : قُلْت أَيْنَ النَّاس يَوْمئِذٍ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ" عَلَى الصِّرَاط " . رَوَاهُ مُسْلِم مُنْفَرِدًا بِهِ دُون الْبُخَارِيّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيث دَاوُد بْن أَبِي هِنْدبِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَن صَحِيح وَرَوَاهُ أَحْمَد أَيْضًا وَلَمْ يَذْكُر مَسْرُوقًا وَقَالَ قَتَادَة عَنْ حَسَّان بْن بِلال الْمُزَنِيّ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْل اللَّه " يَوْمَ تُبَدَّل الأرْض غَيْر الأرْض وَالسَّمَاوَات " قَالَ : قَالَتْ يَا رَسُول اللَّه فَأَيْنَ النَّاس يَوْمئِذٍ ؟ قَالَ " لَقَدْ سَأَلْتنِي عَنْ شَيْء مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَد مِنْ أُمَّتِي ذَاكَ أَنَّ النَّاس عَلَى جِسْرِهِمْ " . وَرَوَى الإمَام أَحْمَد عَنْ اِبْن عَبَّاس حَدَّثَتْنِي عَائِشَة أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْله تَعَالَى " وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ " فَأَيْنَ النَّاس يَوْمئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ " هُمْ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ " (فتح الباري).

إذن طبقا للحديث الذي ترويه أُمّنا عائشة، فإنَّ الأرض (السّفل أي الأرضين السّبع) تبدّل والناس عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ: (والنَّاس عَلَى جِسْرِهِمْ).  وذلك أنّ الأرض (الكرة الأرضية) كانت قد بدّلت من قبل لأجل الحشر ووقوف الخلائق.  هذا ويكون المرور على متن جهنم بعد الحشر.  ويؤكّده حديث آخر: (إذا خلص المؤمنون من النّار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا نُقُّوا وهذّبوا أذن لهم بدخول الجنة) (فتح الباري : كتاب المظالم ج 5 باب 1 ح 2440 ص 121).  إذن نستطيع الجزم أنّ تبديل الأرض (بمعنى السّفل أي الأرضين السّبع) يكون بعد الحشر والناس عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ، حيث قد انتفت حاجتهم إلى الأرض، وبدليل: (مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَد مِنْ أُمَّتِي ذَاكَ أَنَّ النَّاس عَلَى جِسْرِهِمْ).  إنّ سؤال عائشة (رضي اللّه عنها) وجواب الرسول (صلى اللّه عليه وسلّم) لهما المقدّمة للسؤال الآتي: وهو ما إذا كانت الآيات الكريمة هذه تشير أيضاً إلى ديمومة حدوث كون جديد على إثر كون سابق قضى اللّه أن ينتهي: (يَوْمَ تُبَدَّل الأرْض غَيْر الأرْض وَالسَّمَاوَات): أي تبدّل الأرضون السّبع كما تبدّل السماوات السّبع.

الفرع الثالث: أحاديث وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ

- (يا رسول الله} وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } فأين المؤمنون يومئذ قال على الصراط يا عائشة) (الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: ابن العربي - المصدر: عارضة الأحوذي - الصفحة أو الرقم 6/314 ؛ المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم 3242 )

 -(أنها قالت يا رسول الله ! { وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ}، فأين المؤمنون يومئذ ؟ قال : على الصراط يا عائشة) (الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: حسن صحيح - المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3242 )

) -قال ابن عباس : (.. حدثتني عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله { وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } فأين الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال : هم على جسر جهنم ) (الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح، المحدث: الألباني ، المصدر: السلسلة الصحيحة ، الصفحة أو الرقم 2/103 ؛ الراوي: مجاهد، خلاصة الدرجة: إسناده صحيح ، المحدث: الألباني ، المصدر: صحيح الترمذي ، الصفحة أو الرقم 3241 ؛ الراوي: عبدالله بن عباس ، خلاصة الدرجة: صحيح ، المحدث: الوادعي، المصدر: الصحيح المسند ، الصفحة أو الرقم 599 : ، 652).

- (جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ، إنا نجد : أن الله يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع ، والشجر على إصبع ، والماء والثرى على إصبع ، وسائر الخلائق على إصبع ، فيقول أنا الملك ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } . ) (الراوي: عبدالله بن مسعود - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدثون: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم  4811؛ أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم 6/170 ؛ الألباني - المصدر: كتاب السنة - الصفحة أو الرقم543  ؛ المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2786 ؛ المحدث: ابن خزيمة - المصدر: التوحيد - الصفحة أو الرقم: 184/1 ؛ المحدث: ابن خزيمة - المصدر: التوحيد - الصفحة أو الرقم: 179/1 ).

الظاهر أنّ العبارة (تصديقا لقول الحبر) هي من كلام الرّاوي. والدليل هو أنّ الآية التي قرأها الرسول: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) كانت ردّا على قول الحبر، وتبيّن صورة مختلفة ، وأكّدت أنّ اليهود لم يقدروا اللّه حقّ قدره، وهي تنزّه اللّه عن شرك اليهود (ملحق).

-(جاء جائي من أهل الكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا محمد ! إن الله يضع السماوات على أصبع ، والجبال على أصبع ، والشجر على أصبع ، والماء والثرى على أصبع ، ثم يقول : أنا الملك ؟ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، ثم قال: } وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ{ ) (الراوي: عبدالله بن مسعود، خلاصة الدرجة: متفق عليه [أي:بين العلماء] ، المحدث: أبو نعيم ، المصدر: حلية الأولياء، الصفحة أو الرقم 7/141 ؛ خلاصة الدرجة: إسناده صحيح ، المحدث: الألباني ، المصدر: كتاب السنة ، الصفحة أو الرقم 543 ).

) - رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على المنبر يقول : { وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } ، ثم يقول : أنا الله ، أنا الرحمن أنا الجبار ، أين المتكبرون ؟ حتى أني أخشى أن يسقط به المنبر) (الراوي: عبدالله بن عمر - خلاصة الدرجة: ]أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح] - المحدث: ابن خزيمة - المصدر: التوحيد - الصفحة أو الرقم 173/1 ؛  ابن خزيمة - المصدر: التوحيد - الصفحة أو الرقم:  171/1 ).

) -أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هكذا بيده ويحركها يقبل بها ويدبر يمجد الرب نفسه أنا الجبار أنا المتكبر أنا العزيز أنا الكريم فرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر حتى قلنا ليخرنَّ به) (الراوي: عبدالله بن عمر، خلاصة الدرجة: إسناده صحيح على شرط مسلم ، المحدث: الألباني ، المصدر: السلسلة الصحيحة ، الصفحة أو الرقم 7/596 ).

) - إن رسول الله قرأ : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ قال فبسط رسول الله يديه قال فيقول الله تبارك و تعالى : أنا الجبار أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون أنا كذا أنا كذا فرجف المنبر برسول الله حتى قلنا ليخرنَّ به) (الراوي: عبدالله بن عمر، خلاصة الدرجة: إسناده صحيح على شرط مسلم، المحدث: الألباني ، المصدر: كتاب السنة ، الصفحة أو الرقم 546 ).

 -(يطوي الله السماوات يوم القيامة ، ثم يأخذهن بيده اليمنى ، ثم يقول : أنا الملك ، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ ثم يطوي الأرضين ، ثم يأخذهن بيده الأخرى ، ثم يقول : أنا الملك، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ ) (الراوي: عبدالله بن عمر، خلاصة الدرجة: صحيح، المحدث: الألباني ، المصدر: صحيح أبي داود ، الصفحة أو الرقم 4732 ).

المطلب السادس: البداية أشبه بالنهاية

ويقول سبحانه: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلاً) ]الفرقان آية 25 [.  تشير الآية: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ) إلى عودة حالة الرتق التي كان عليها الكون عند أيام خلقه الأولى: (أولم ير الّذين كفروا أنّ السّموات والأرض كانتا رتْقاً ففتقناهما) [الأنبياء 30] ، وقوله: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) [فصّلت 11].

يوم القيامة تنشق وتنفتح السموات السبع سماءً سماءً .  تنشق بالغمام المظلم لنزول الملائكة، ويختل نظام الأفلاك ويتبدل نظام العالم وتنتهي الدنيا (البقاعي ج 5 ص 312؛ النيسابوري م 5 ص 233-234؛ المراغي ج 19 ص 6-7؛ القاسمي م 7 ص 257؛ الصابوني م 2 ص 360؛ الزحيلي ج 9 ص 51؛ النيسابوري أبوالحسن ج 3 ص 338؛ أبوحيّان النهر الماد م 4 ص 229؛ أبوحيّان البحر المحيط ج 8 ص 100؛ ابن عطية ج 4 ص 207).  وكذلك تعود الحالة الدخانية؛ حيث الدخان من العلامات الكبرى ليوم القيامة.

الفرع الأوّل: الحالة الدّخانيّة قبل يوم القيامة (دخان السّماء المرتقب: عمري قيد النشر)

‏اسْتَعْصَتْ ‏ ‏قُرَيْشٌ عَلَى النَّبِيِّ ‏-‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏-  فَدَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي ‏ ‏يُوسُفَ ‏ ‏فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنْ الْجَهْدِ وَحَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ (القرطبي ، م 8، ج 16، ص 88؛ ابن كثير، ج 4، ص 176).  فَأَتَى النَّبِيَّ ‏ -‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ‏ ‏رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ اللَّهَ ‏ ‏لِمُضَرَ ‏ ‏فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا فَقَالَ ‏ ‏لِمُضَرَ ‏ ‏إِنَّكَ لَجَرِيءٌ .  فَدَعَا اللَّهَ لَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏‏(إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ) [الدخان 15].  فَمُطِرُوا فَلَمَّا أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ  فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ *يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) [الدّخان 10-11].  أَيْ يَتَغَشَّاهُمْ وَلَوْ كَانَ أَمْراً خَيَالِيّاً يَخُصّ أَهْل مَكَّة الْمُشْرِكِينَ لَمَا قِيلَ فِيهِ " يَغْشَى النَّاس" (الصابوني م 3 ص 301).  وإنّ قوله تعالى (فَارْتَقِبْ) يؤكّد أنّ أمرَ الدُّخان لم ينقض ولا زال منتظراً ومتوقّّعاً.  ويمكن أن نلاحظ هذا جليّاً في الآيات الّتي وردت فيها اللفظة (ارْتَقِبْ) أو مشتقّاتها.  وإنَّ قوله تعالى: (يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) هو حديثٌ عن دخانٍ حقيقيّ بيّن واضح (بِدُخَانٍ مُبِينٍ) تأتي به السّماءُ ، وهو من العلامات الكبرى ليوم القيامة.  وأنزل اللّهُ الآية: (يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) بسبب ومناسبة أنّهم عادوا إلى ما كانوا عليه من قبل؛ كفراً وعناداً؛ وذلك بعد أن دعا لهم الرّسول وأمطروا.  إنّهم قد مُطِرُوا فَلَمَّا أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ من الكفر والعناد فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ *يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) (القرطبي ، م 8، ج 16، ص 88 ؛ الطبري، م 13 ، ج 26 ، ص 150 ؛ ابن كثير، ج 4 ، ص 177).  الآية تتوعّدهم بدخان مرتقب بسبب عودتهم إلى الكفر والعناد بعد أن استغفر لهم الرسول -‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.  وإنَّ قوله تعالى (عَذَابٌ أَلِيمٌ) يدلّ قطعاً على أنّ الدّخان الّذي يغشى النّاس ويُلحق بهم هذا العنت هو ممّا يجاوز حدود العنت الدّنيوي العادي، وبالتالي فهو من ضمن الانقلابات الكونيّة قبيل السّاعة، وليس المقصود ما شاهدوه: (حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنْ الْجَهْدِ) (القرطبي ، م 8، ج 16، ص 88؛ ابن كثير، ج 4 ، ص 176)..  وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ الدُّخَان لَمْ يَأْتِ بَعْد : عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَابْن عَمْرو وَأَبُو هُرَيْرَة وَزَيْد بْن عَلِيّ وَالْحَسَن وَابْن أَبِي مُلَيْكَة وَغَيْرهمْ (القرطبي ، م 8، ج 16، ص 87).

إنّ قوله تعالى (فَارْتَقِبْ) يؤكّد أن أمر الدخان لم ينقض ولا زال منتظرا ومتوقّّّعاً.

 (يَوْمَ تَأْتِي): عند تتبّع الآيات القرآنيّة الّتي ترد فيها كلمة (يَوْمَ) متبوعة بفعل مضارع، نجد أنّ الحديث دائما هو عن يوم القيامة.  وشواهده من القرآن الكريم كثيرة، ومنها: (يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ) إلى قوله (يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ) [المعارج : 8-11].  العبارة القرآنيّة (يَوْمَ تَأْتِي) أو (يَوْمَ يَأْتِي) هي قطعاً حديث عن اليوم الآخر أو أماراته الكبرى لا غير.  يشهد لذلك آيات قرآنيّة كثيرة، ومنها:

(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) [الأنعام 158].  وَذَلِكَ كَائِن يَوْم الْقِيَامَة " أَوْ يَأْتِي بَعْض آيَات رَبّك يَوْم يَأْتِي بَعْض آيَات رَبّك لا يَنْفَع نَفْساً إِيمَانهَا" وَذَلِكَ قَبْل يَوْم الْقِيَامَة كَائِن مِنْ أَمَارَات السَّاعَة وَأَشْرَاطهَا (ابن كثير م 2 ص 259).

(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) [الأعراف 53].  وَقَوْله " يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله " أَيْ يَوْم الْقِيَامَة قَالَهُ اِبْن عَبَّاس (ابن كثير م 2 ص 294).

(يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) [هود 105].  أي : يَوْم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة أَيّهَا النَّاس ، وَتَقُوم السَّاعَة لا يتكلّم أحدٌ إِلا بِإِذْنِ اللّه (ابن كثير م 2 ص 603).

ومن هذا القبيل الآية: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) [الدخان 10].  يقول ابن كثير:  هُوَ مِنْ أَمَارَات السَّاعَة كَمَا في الحَدِيث : (اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر. فقال " ما تذاكرون ؟ " قالوا : نذكر الساعة . قال " إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات" . فذكر الدخان ، والدجال ، والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم ، ويأجوج ومأجوج . وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب . وآخر ذلك نار تخرج من اليمن ، تطرد الناس إلى محشرهم".) (الراوي: حذيفة بن أسيد الغفاري - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2901 ؛ المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع  -الصفحة أو الرقم 1635 ).  وهناك أحاديث أخرى ومنها:

(بادروا بالأعمال ستّاً : طلوع الشمس من مغربها ، أو الدخان ، أو الدجال ، أو الدابة ، أو خاصة أحدكم ، أو أمر العامة ) (الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدثون: مسلم  -المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم 2947 ؛ الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم 2813 ).

 -(دخلنا على عبد الله بن مسعود قال : يا أيها الناس ، من علم شيئا فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم ، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم ، قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : { قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين } . وسأحدثكم عن الدخان ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشا إلى الإسلام فأبطؤوا عليه فقال : ( اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف) . فأخذتهم سنة فحصت كل شيء ، حتى أكلوا الميتة والجلود ، حتى جعل الرجل يرى بينه وبين السماء دخانا من الجوع . قال الله عز وجل : { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين . يغشى الناس هذا عذاب أليم } . قال : فدعوا : { ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) (الراوي: عبدالله بن مسعود ، خلاصة الدرجة: [صحيح] ، المحدث: البخاري، المصدر: الجامع الصحيح ، الصفحة أو الرقم 4809 ).

 -(إن ربكم أنذركم ثلاثا: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة ، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه ، والثانية الدابة ، والثالثة الدجال) (الراوي: أبو مالك الأشعري، خلاصة الدرجة: إسناده جيد ، المحدث: ابن كثير ، المصدر: تفسير القرآن ، الصفحة أو الرقم: 7/235 ).

 -(عن عبد الله بن أبي مليكة قال : غدوت على ابن عباس رضي الله عنهما ذات يوم فقال : ما نمت الليلة حتى أصبحت ، قلت : لم ؟ قال : قالوا : طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت أن يكون الدخان قد طرق فما نمت حتى أصبحت ) (الراوي: ابن جريج عبدالملك بن عبدالعزيز - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح - المحدث: ابن كثير - المصدر: تفسير القرآن - الصفحة أو الرقم 7/235 ).

تدلّ الأحاديث الصّحيحة السّابقة دلالة قاطعة على أنّ الدّخان من أمارات السّاعة.  وأَنَّهُ دُخَان يَهِيج بِالنَّاسِ يَوْم الْقِيَامَة (القرطبي م 8 ،ج 16 ، ص 87).

(تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) أي ظاهر (تحفة الأحوذي بشرح جامع التّرمذي 3177).  وهذا يدلُّ  قطعا على أنّ الدّخان هذا مصدره السّماء، وهو دخانٌ بيّنٌ واضح وظاهر (مُبِينٍ)، وليس كهيئة الدّخان؛ من صنف الّذي أصاب كفّار مكّة من الجهد والجوع (حديث ابن مسعود).  وبالتالي فإنّ الدّخان المذكور هنا: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) هو من ضمن الانقلابات الكونيّة قبيل السّاعة.

(يَغْشَى النَّاسَ) أي: يحيطهم ( تحفة الأحوذي بشرح جامع التّرمذي 3177). وهذا  يدلّ دلالة قاطعة على أنّ الدّخان الّذي تتحدّث عنه الآية الكريمة يشمل ويعمّ الجنس البشري بأكمله (النَّاسَ)، وليس خاصّاً بكفّار مكّة.  يشهد لذلك الآيات الّتي ترد فيها العبارة القرآنيّة: (يَغْشَى النَّاسَ).  الكلمتان (يَغْشَى) و (النَّاسَ) كلاهما يدلان على شمول هذا العذاب؛ خلافاً للدّخان الّذي أصاب قريش: (اِسْتَسْقِ اللَّه لِمُضَرَ فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ ). 

إنَّ قوله تعالى (عَذَابٌ أَلِيمٌ) يدلّ قطعا على أنّ الدّخان الّذي يغشى النّاس ويُلحق بهم هذا العنت هو ممّا يجاوز حدود العنت الدّنيوي العادي، وبالتالي فهو من ضمن الانقلابات الكونيّة قبيل السّاعة.  يشهد لذلك الآيات الّتي ترد فيها نفس العبارة القرآنيّة: (عَذَابٌ أَلِيمٌ)؛ وهي كثيرةٌ في كتاب اللّه.

لعلّ هذا الدخان أو الحالة من العتوميّة ستنتج يوم القيامة عن عودة الكون إلى حالته الأولى التي كان عليها عندما كانت المادة والإشعاع مقرونين في بداية خلق الكون.  فعندما ترتفع درجة الحرارة إلى أكثر من 3000 كلفن تبدأ حالة الرّتق (Coupling) بين الإشعاع والمادّة ويصبح الكون معتماً لا يسمح للإشعاع بالنفاذ (Weinberg: pp 48-49; pp 104-105.).  وبالتالي يعود الكون إلى حالة القبض والطّي والرّتق ، وتتفلّت النجوم والمجرّات من عقدها الذي كان يجمعها.  ويسهم في انفراط عقدِ المجراتِ والنجومِ قبضُ الأرضين التي كانت تعمل قبل القيامة بمثابة حاضن جاذبي للنجوم والمجرات والعناقيد (الأرضون السّبع: عمري 2004).  وإنّ النجوم سيعتريها: التكوير والانكدار (إذا الشمس كوّرت * وإذا النّجوم انكدرت) (التكوير 1-2 )، والانتثار (إذا السماء انفطرت * وإذا الكواكب انتثرت) (الانفطار 1-2) ، والهوي (والنجم إذا هوى) (النجم 1 ).

ويقول سبحانه: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) ]الأنبياء آية 104 [.  يوم القيامة تطوى السماوات السبع كطي السجل على ما كتب فيها.  وستجتمع مادّة الكون بعد أن كانت فتقاً (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) ]الزمر 67 [.  البداية طي ورتق والنهاية كذلك (الأرضون السّبع: عمري 2004).

كما أنّ بداية الخلق تمّت في ظلمة، فإنّ العبور على الصراط يوم القيامة يكون في ظلمة.  ففي الحديث الشريف: ( من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد لقي الله عز وجل بنور يوم القيامة ) (الراوي: أبو الدرداء ، خلاصة الدرجة: إسناده حسن ، المحدّث: المنذري ، المصدر: الترغيب والترهيب ، الصفحة أو الرقم: (1/207 ،1/171) ؛ خلاصة الدرجة:  رجاله ثقات‏، المحدث: الهيثمي ، المصدر: مجمع الزوائد ، الصفحة أو الرقم 2/33 ). وفي لفظ : (من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد آتاه الله نوراً يوم القيامة ) (الراوي:  أبو الدرداء ، خلاصة الدرجة :  ]إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما] ، المحدث: المنذري ، المصدر: الترغيب والترهيب ، الصفحة أو الرقم 1/171؛ خلاصة الدرجة: صحيح لغيره ، المحدّث: الألباني، المصدر: صحيح الترغيب، الصفحة أو الرقم 318 ؛ خلاصة الدرجة: صحيح لغيره ، المحدث: الألباني ، المصدر: صحيح الموارد ، الصفحة أو الرقم 360 ).

الخلاصة

إنَّ الصورة التي فهمها الصحابة الكرام من الآية التي تشير إلى حبك السّماء (التكسّر من الجعودة مثل الماء السّاكن أو الرّمل إذا هبّت عليهما الرّيح فيتجعّدان ويصيران طرائق) هي نفس الصورة التي يبيّنها لنا اليوم علماء الكون وفيزياء الفلك.  الرّصد الحديث لإشعاع الخلفية الكوني (Cosmic microwave background radiation) أظهر أنّ النمذجة والنسق للمناطق الحارّة والباردة قد أحدثته أمواج صوتية دوريّة كانت تغمر الكون المبكّر، وقد تجسّد اليوم كتغاير طفيف في إشعاع الخلفيّة الكوني CMB)) (Hu and white 2004).

كما أنّ بداية الخلق تمّت في ظلمة، فإنّ العبور على الصراط يوم القيامة يكون في ظلمة.  في بداية خلق الكون كانت السماء دخاناً، وسترجع كذلك يوم القيامة؛ فلعلّ حالة الدخان والعتوميّة ستنتج يوم القيامة عن عودة الكون إلى حالته الأولى التي كان عليها عندما كانت المادة والإشعاع مقرونين في بداية خلق الكون.  في بداية الخلق كان هنالك أمواج صوتية غامرة، وكذلك ستكون نهاية الكون ونهاية الحياة بسبب الأمواج الصوتية الغامرة الناجمة عن النفخة الأولى.  ثمّ سيكون البعث وإعادة الخلق على إثر النفخة الثانية.  في بداية خلق الكون كانت السماوات والأرض رتقاً، ثمّ فتقهما الخالق سبحانه.  هذا وسيعود الحال إلى القبض والطيّ يوم القيامة.

المصادر

1) القرآن الكريم

2) كتب السّنّة المطهّرة

كتب التفسير:

(1  ابن عطية الأندلسي، أبي محمد، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. ج 4، ص 207 .

2)  أبو السعود محمد بن محمد العمادي (951 هجري)، تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، دار احياء التراث العربي (بيروت الطبعة الرابعة 1414 هج-1994 م)، تسعة أجزاء.

  (3أبوحيّان الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، النهر الماد من البحر الى المحيط. م 4، ص 299.

 (4 أبوحيّان الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف، البحر المحيط. ج 8، ص 100.

(5 أبو الفرج، جمال الدين الجوزي، زاد المسير في علم التفسير. م 5 ، ص 272 .

6)  أبو الفضل شهاب الدين الألوسي (ت 721 هج)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسّبع المثاني، دار الفكر (بيروت 1414 هج- 1994 م)..

(7 البقاعي، برهان الدين (ت 885 هـ)، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان 1415 هـ-1995 م)، ثمانية أجزاء .

8)  البيضاوي، ناصر الدين الشيرازي (ت 791 هج)، أنوار التنـزيل وأسرار التأويل، دار الفكر (بيروت 1416 هج- 1996 م)، خمسة أجزاء.

9)  الرّازي، محمد فخر الدين (ت 604 هج- 1208 مالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب المشهور بتفسير الفخر الرّازي، دار الفكر (بيروت 1414 هـ -1993 م)، سبعة عشر مجلداً. م 14 ، ص 17-18.

  (10الزحيلي، وهبة، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج. الجزء 19، صفحة 51.

(11  الزمخشري، أبو القاسم جار الله محمود بن عمر (467- 538 هـ) ، الكشاف عن حقائق التّنـزيل وعيون الأقاويل في وجوه التّأويل، دار الفكر (بيروت-لبنان 1397هج- 1977 م)، أربع مجلّدات.

  (12السيوطي، عبد الرحمن جلال الدين، الدّر المنثور في التفسير المأثور911 هـ)، دار الفكر (بيروت-لبنان الطبعة الثانية 1414 هـ-1993 م )، ثمانية أجزاء .

  (13الصابوني، محمد علي، صفوة التفاسير. م 2، ص 360.

  (14 القاسمي، محمد جمال (ت 1332 هـ-1914 م ) ، محاسن التأويل، دار الفكر (بيروت-لبنان الطبعة الثانية 1398 هـ-1978 م) ، سبعة عشر جزءاً.

  (15القرطبي، أبي عبد الله محمد بن أحمد (ت 671 هـ)، الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان الطبعة الخامسة 1417 هجري- 1996 م)، واحد وعشرون مجلّدا .

  (16الماوردي، تصنيف أبي الحسن البصري (364- 450 هـ)، مراجعة وتعليق السَيد بن عبدالرحيم، النّكت والعيون تفسير الماوردي، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان)، ستّ مجلدات.

(17 المراغي، أحمد مصطفى، تفسير المراغي. ج 19 ، ص 6-7.

  (18المنتخب في تفسير القرآن الكريم تأليف لجنة القرآن والسّنّة ( القاهرة ).

  (19الناصري، محمد المكي ، التيسير في أحاديث التفسير، دار الغرب الاسلامي (بيروت-لبنان الطبعة الأولى 1405 هـ-1985 ميلادي)، ستة أجزاء.

  (20النيسابوري، أبو الحسن علي الواحدي، الوسيط في تفسير القرآن المجيد، ج  3، ص 338.

(21 النيسابوري، نظام الدين الحسن بن محمد القمّي (ت 728 هـ)، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، تحقيق زكريا عميرات، دار الكتب العلميّة (بيروت 1416 هـ-1996 م).

(22  بهجت عبد الواحد صالح ، الإعراب المفصّل لكتاب اللّه المرتّل. دار الفكر للنشر والتوزيع (عمان- الأردن الطبعة الثانية 1418 هـ -1998  م).

المراجع العربيّة

1)  عمري، حسين يوسف راشد، 2002،  بناء السماء والمادة المظلمة الباردة دراسة مقارنة بين الفلك والقرآن، مؤتة للبحوث والدّراسات (سلسلة العلوم الإنسانية والإجتماعيّة)، م 17، العدد 6، ص 187-211.

2)  عمري، حسين يوسف راشد، الأرضون السّبع لغز المادّة المظلمة وبوّابة تكميم الكون، مجلّة كليّة المعارف الجامعة، الأنبار، (2004)، العدد السادس، ص 10.

3)  عمري، حسين يوسف راشد، 2004، خلق الكون بين الآيات القرآنيّة والحقائق العلميّة، مؤتة للبحوث والدّراسات (سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعيّة)، م 19، العدد 4 ،  ص 11- 41 .

4)  عمري، حسين يوسف راشد، 2009،  إنزال الحديد، قيد النشر .

5)  عمري، حسين يوسف راشد، 2009، مدّ الأرض، قيد النشر .

المراجع الإنجليزية

1) Bartelmann, M. and Garching, M. 2000, Astronomie-Raumfahrd, vol. 37/2, page 8.

2) De Bernardis, P., et al. 2000, Nature, 404, 955.

3) Devlin, M., and Puchalla, J. 1999, ApJ, 524, L1.

4) Fairal, Anthony, large-scale structure in the universe, Wiley-Praxisseries In. Britain, 1998, p 105-106.

5) Halverson, N., et al. 2002, ApJ, 568, 38.

6) Hanany, S., et al. 2000, ApJ, 545, L5.

7) Hu, W., Fukugita, M., Zaldarriaga, M. and Tegmark, M., 2001, ApJ, 549, 669.

8) Hu, W., White, M., 2004, Scientific American, Feb., 44.

9) Jungman, G., Kamionkowski, M., Kosowsky, A., & Spergel, D. N. 1996, Phys. Rev. D, 54, 1332.

10) Lee, A., et al. 2001, Phys. Rev. D, 561, L1.

11) Mason, B. S., et al., 2003, ApJ, 591, 540.

12) Miller, A. D., Caldwell, R. R., Herbig, T., Page, L., Torbet, E., Tran, H., Netter.eld, B., et al. 2002, ApJ, 571, 604.

13) Silk, J. 1968, ApJ, 151, 459.

14) Tegmark,M. 1997, Phys. Rev. D, 56, 4514

15) Weinberg, the first three minutes.

16) White, M., Scott, D., & Silk, J. 1994, ARA&A, 32, 319.

17) Zeilik, Michael The evolving universe, 7th. Ed., John Wiley and Sons, inc. New-York, 1994.

Description: 71