71

مجلة كلية المعارف الجامعة - الأنبار- العراق عدد 6، السنة الخامسة 2004 ص 10 (بتصرّف).

مؤتمر كليّة الشريعة السابع إعجاز القرآن الكريم. 18-20 رجب 1426 هـ، 23- 25 آب 2005. جامعة الزرقاء الأهليّة/ الأردن. محاضرة: الأرضون السّبع وتوزيع الصفائح المجريّة على نطاق الكون الواسع.

بسم الله الرحمن الرحيم

الأرضون السّبع وتوزيع الصفائح المجرِّيّة الضخمة على نطاق كوني واسع

أ. د. حسين يوسف راشد العمري/ قسم الفيزياء/ جامعة مؤتة/ الأردن

rashed@mutah.edu.jo

ملخص

يرجّح البحث أن الأرضين السّبع الوارد ذكرها في الأحاديث الصّحيحة هي سبع مستويات كروية وأنهنّ طباق وفتق . ولربّما تتوزّع عليها المجرات والعناقيد المجرية الموجودة في الكون ، فلكلّ أرض منهن ّمجرّاتها وعناقيدها .  ويرجّح  البحث أنّ الأرضين هي الحاضن الجاذبي للمجرّات والعناقيد، وبالتالي فهي تحتوي على جزءٍ لا بأس به من مادة الكون المعتمة الباردة (شكل). إذن هو كون مكمّم (Quantized Universe)، تتوزّع مجرّاته وعناقيده على سبع أرضين (سبع مستويات رئيسيّة للطاقة، ولربّما كرويّة - الشّكل )، بما يشابه توزيع إلكترونات الذّرات على المدارات الرّئيسة ذات المستويات الطاقيّة المتقطِّعة (Discrete energy levels) (1). وليست جميع المجرّات ملتصقة بالبناء السّماوي. هذا وليست الأرضون قارّات أو طبقات للكرة الأرضيّة الّتي نعيش عليها.  إنّ الأرضين خلق عظيم في قدره وجسامته، إنّهنّ خلق مختلف تماماً عن الكرة الأرضيّة الّتي نعيش عليها. وهذا كلّه نتيجة مداولات في كتاب اللّه وسنة رسوله _صلّى اللّه عليه وسلّم _. هذا واللّه تعالى أعلم .

المقدمة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، الحمد للّه ربّ العالمين، وأفضل الصّلاة وأتمُّ التّسليم على خير الخلق الرّسول الكريم، محمّد بن عبداللّه، خاتم الرّسل والنّبيّين، بعثه في الأميين (يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين).  أللّهمّ آت سيِّدنا محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه اللّهمَّ مقاماً محموداً الّذي وعدته.

أمّا بعد، فهذا البحث محاولة من أجل تحديد بعض أجزاء المادة المظلمة الباردة (Cold Dark Matter) ، وذلك استجابة لأوامر اللّه : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق 1) . (قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) (يونس 101) . (قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ) (العنكبوت 20). (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) (آل عمران 191).

منهج البحث يوائم بين العلم والدّين، إذ القرآن كلام الخالق العالم بما خلق: (تَنزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلا) (طه 4) . (قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) (الفرقان 6).  (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ) (الحجّ 70).  (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا) (الكهف 51) .  (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) (البقرة  117).

من خلال منهج يجمع بين المشاهدات الفلكيّة والنّصوص الشّرعيّة، أُحاولُ تحديد معظم أجزاء المادة المظلمة الباردة على أنَّها الأرضين السَّبع.  إنَّ هذا المنهج قد تنكّر له المادّيون الملحدون، كما حاربه غير المسلمين، وذلك عقب الممارسات الكنسيّة في عصور الظلام بحقّ العلماء.  لذا قد يرى البعض أنّني في هذا البحث أبذلُ جهداً كبيراً، كان ينبغي أن يصرف إلى الأبحاث الفلكيّة النّافعة !.  وهناك في المقابل فريق يكبّلهم الخوف على الدّين، ويجعلهم يقفون موقف العداء من هذا المنهج، غير متأمّلين قوله تعالى: (قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) (يونس 101).  إنَّ القرآن الكريم كتاب هداية، كما أنّه (تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل 89) .  إنّ الدِّراسة العلميّة ومن قبل أصحاب التّخصُّصات المختلفة لآيات القرآن تسهم في تعميق فهمنا له، وتجلّي جوانب إعجازه العلمي، وبالتالي فهي انتصارٌ للقرآن، وإنّ غير المسلمين لا يروق لهم هذا.  كما أنّ دراسة المتخصّصين للقرآن تتيح لأصحاب هذه العلوم أن ينطلقوا من الحقيقة القرآنيّة في تصويب علومهم وتطويرها.  ونتيجة هذا البحث تعكس فهم الباحث.  وأيّاً كان الحال، فإنّ الجهد البشريّ عرضةً للصواب والخطأ، وأمّا القرآن الكريم والأحاديث النّبويّة الصحيحة فلهما الصِّحّة المطلقة، ولا يعتريهما النّقص.  إن أخطأت فلي أجر، وإن أصبتُ فلي أجران.

تنتمي مجموعتنا الشّمسيّة لمجرّة درب التبانة؛ أو ما يسمّى بمجرّة الدّرب اللّبني (Milky Way Galaxy).  وهي مجرّة حلزونيّة كتلتها تقارب مائة مليار ضعف كتلة الشّمس (2). بعض هذه النجوم أكثر من شمسنا لمعاناً وتألّقاً (More Luminous) وبعضها أقلّ. ويجتمع العديد من هذه المجرّات معاً لتشكّل العناقيد المجرّيّة (Clusters of Galaxies). ويعتقد بعض الفلكيين  أنّ هذه العناقيد المجريه تجتمع معاً لتشكّل العناقيد المجرّيّة العظمى (Super Clusters of Galaxies) . يقدّر الفلكيّون عدد مجرات الكون المرئي أنّها من رتبة ألف مليار مجرّة. وسيجهد هذا البحث لبيان توزيع العناقيد المجرية داخل الكرة الكونية من خلال بيان ماهيّة الأرضين السبع.

يقع البحث في عدّة مطالب.  أوّلها تعريف بالمادّة المظلمة، وبقيّتها تناقش النصوص الواردة في الأرضين السّبع حسب دلالتها الحقيقيّة، دون أيّ محاولة لليّ أعناقها بغية مطاوعة نتيجة البحث. تناقش النصوص مع مراعاة ما ينبغي أن يكون عليه المسلم التّقي الملتزم من تأدّب مع آيات القرآن وأحاديث الرّسول _صلّى اللّه عليه وسلّم _. ولعلّ هذه الدّراسة قد أخذت وقتها. لقد نوقش مضمونها ولا زالت تناقش منذ سنوات عشر مع أساتذة من تخصّصات مختلفة كالفلك والفيزياء والشريعة واللّغة, وكانت لهم آراء قيمة (3).  فليس هذا الجهد عبثاً, ولا هو ومضة فكر عابرة, وليس وراءه إلاّ العلم, ولا ننتظر ممّن يطّلع عليه إلاّ التدبّر, فلا نحاكم في غير الإطار والهدف.

المطلب الأوّل: المادّة الكونيّة المظلمة (Cosmic Dark Matter)

أثبت علم الفلك أنّ النِّسبة بين كتلة مجرّة حلزونيّة نموذجيّة (Typical Spiral Galaxy) وكتلة الشّمس هي قريباً من عشرة أمثال النِّسبة بين ضيائيّة (Luminosity) هذه المجرّة وضيائيّة الشّمس (4). وتعرّف ضيائيّة جسم ما بأنّها الطاقة الكليّة المنبعثة (Total energy radiated) عنه في الثانية الواحدة على جميع الأطوال الموجيّة وفي جميع الاتّجاهات (5). ويقتضي هذا أنّ 90% من كتلة هذه المجرّة مظلم غير مضيء (sub-luminous dark matter) (6).  ويُحسُ بهذه الكتلة المظلمة من خلال تأثيرها الجذبي (gravitational effect) الواضح عندما تكون الدِّراسة على مستوى المجرّة أو عنقود مجرّي (cluster of galaxies) (6).  ويؤكِّد هذا ما يرصده الفلكيّون من كون مقدار السّرعة الدورانية (rotational velocity) لنجوم مجرّة درب التّبانة (Milky Way) ، خارج نواة المجرّة، ثابتاً إلى حدٍّ ما ولا يعتمد على بعد هذه النجوم عن مركز المجرّة . إنّ ثبات مقدار السّرعة الدورانية قريباً من الأذرع اللّولبيّة للمجرّات الحلزونيّة، وعدم تغيُّرها تبعاً لقانون كبلر (non-Keplerian velocity) ، جعل الفلكيِّين يفترضون أنَّ كلّ مجرة حلزونيّة مغمورة داخل هالة كرويّة مظلمة (Dark Spherical Halo) كتلتها حوالي عشرة أمثال كتلة الجزء المضيء من المجرة (6) (شكل 2، شكل، شكل). فالجزء المضيء يسير ولا يعدو أن يكون بمقدار الزِّينة والحفظ (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) ] فصلت [12(أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) ] ق [6.  وعندما تكون الدّراسة على مستوى مجموعة المجرّات تزداد نسبة المادة المظلمة إلى المادّة المضيئة، كما أنّ هذه النّسبة تزداد كلّما كانت الدّراسة على نطاق كوني أوسع (7) (شكل ، شكل).   لقد اقْتُرِحَ أنّ نسبة المادة المظلمة إلى المضيئة تزداد على نطاق كوني من رتبة 0.1-0.2 M pc ، ثمّ تَثْبُتُ هذه النّسبة إلى المدى الذي يكون كافيا ليغطي عناقيد بامتداد 1.5 M pc  (8) . ولقد كان من الضَّروري معرفة ما إذا كانت هذه النّسبة ثابتة أم أنّها تزداد إلى المستوى الذي يكون كافيا ليغطي عنقوداً ضخماً (Supercluster).  في حالة ثبات النّسبة، فإنّ المادة الكونيّة المظلمة اللازمة لغلق الكون (closed Universe :   ) لا تتواجد داخل العنقود الضّخم، وإنّما خارج هذه العناقيد. لقد أثبتت أرصاد بعض هذه العناقيد الضّخمة أنّ جزءاً كبيراً من المادة الكونيّة المعتمة يتواجد خارج هذه العناقيد: لقد أُثْبِت أنَّ  للعنقود الضّخم الّذي يحوي مجرّتنا (Local Supercluster ) (9) ، كما أُثْبِت أنَّ  في حالة العنقود الضّخم المسمّى Corona Borealis (الإكليل الشمالي)  (10).  يتحقّق ممّا سبق أنّ جزءاً كبيراً من مادّة الكون مظلمٌ ويتواجد خارج العناقيد المجرية، ولعلّ هذا بعض ما ترشد إليه الآية الكريمة : (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ) ] الحاقة 38-39 [ (شكل).

يعتقد الفلكيّون أنّ  MACHOS ( نجوم الأقزام الحمراء ، والثّقوب السوداء) لا تشكل إلاّ جزءاً يسيراً من المادة المظلمة ، وذلك كما اتّضح من خلال المسح الإشعاعيّ المقابل لأطوال أشعّة x، والمنبعثة من هذه النّجوم عند جذبها لمادّة ما بين النجوم (Interstellar Material) (11 ).

وكذلك فإنّ  WIMPS (tiny non-baryonic weakly-interacting massive particles) عبارة عن جسيمات افتراضية قد تشكل نسبة كبيرة من المادّة الكونية المظلمة الباردة. وكذلك هنالك ثلاثة أنواع من النيوترينوز (electron-neutrino, muon-neutrino, tau-neutrino ) .  لم تحدّد كتل هذه النيوترينوز بدقّة.  وإذا ما ثبت أنّها ذات كتل، فسوف تكون مرشّحاً قويّاً للمادّة المظلمة الحارّة (Hot Dark Matter).

الفرع الثاني: الرّصد على أطوال موجيّة متعدّدة (Multiwavelength Observations )

لم تجد مركبة الفضاء IRAS داخل مجرّتنا وفرة للمصادر الخافتة بصريّاً واللامعة عند التردّدات الموجيّة تحت الحمراء (Infra Red).  يشير ذلك إلى أنّ المادّة المظلمة ليس لها تفسير تقليدي .  إنّ الرّصد لأشعّة x، يشير إلى قلّة نسبة المادّة الحارّة الّتي تتخلّل الحيّز ما بين نجوم مجرّتنا بالمقارنة مع كتلة المادّة اللاّمعة (Luminous) في المجرّة.  وتمتاز النّجوم ذات الإشعاع فوق البنفسجي  (UV)بقلّة النّسبة بين كتلتها ولمعانها, وبالتالي فهي لا يمكن أن تعطي تفسيراً للمادّة المظلمة . وبالتالي فإنّ الأرصاد الفلكيّة تؤكّد أنّ المادّة الباريونيّة (Baryonic Matter) على نطاق درجات الحرارة عشرة مليون كلفن إلى ثلاثة كلفن لا تشكّل إلاّ جزءاً يسيراً من المادّة المظلمة (شكل).

الفرع الثالث : العناقيد المجرية (Clusters of Galaxies)

تنتمي معظم المجرّات إلى عناقيد مجرية تنجذب فيها المجرات لتحوي قرابة 1000-100 مجرة.  يمكن حساب النسبة بين الكتلة  Mوالضيائية  L (Luminosity) لهذه العناقيد؛ وذلك على افتراض تجمّعها بفعل قوة الجاذبية (Gravitational Force).  ويمكن استخدام طريقة حساب الكتلة لنظام نجمي ثنائي  (Binary System) من أجل إيجاد حساب تقريبي لكتل نظام عنقودي ثنائي, وبالتالي معرفة النّسبة بين كتلته وضيائيّته.  يمكن كذلك إيجاد تشتّت السرعة (Velocity Dispersion) بواسطة نظريّة فيريل (Virial Theorem).  وبالتالي يمكن حساب النسبة بين الكتلة والضّيائيّة للمجرَّات الإهليجيّة (elliptical galaxies).  لقد تبيّن أنّ النّسبة بين الكتلة والضيائية تتزايد مع تزايد المساحة الّتي يغطّيها العنقود المجري (6, 13).  هذا وقد كشفت الأرصاد الكونيّة عن عناقيد مجرية على شكل شرائح ضخمة بامتداد (100-300) مليون سنة ضوئية (شكل،  شكل) (14).  وللمزيد أنظر مجموعة الأشكال (الأشكال) .إنّ هذا مؤشّر على أن ّالمادّة الكونيّة المظلمة تتوزّع فتقاً وعلى مساحات كونيّة شاسعة كي تحقّق الاجتماع الجاذبي للعناقيد المجرّيّة الضّخمة (Gravitationally bound clusters) (4-10).

ANd9GcT_zFDAZbgwt3AutZDvZQhV2-yNYD0-m3CWQEshvIDz_v3HpyMG

المطلب الثاني: الأرضون السّبع في النّصوص الشّرعيّة

الفرع الأوّل: معاني الأرض (معاني الأرض)

1) الكرة الأرضيّة: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا) سورة طه آية 53. 

2) اليابسة من الكرة الأرضيّة : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً) سورة الحج آية 63 .

3) الأرض بمعنى الجنّة: (وقالوا الحمد للّه الّذي صدقنا وعدهُ وأورثنا الأرض نتبوّأُ من الجنّة) (الزّمر 74).  أي إذا دخلوا الجنّة قالوا (الحمد للّه الّذي صدقنا وعدهُ).  (وأورثنا الأرض) أي أرض الجنّة. قيل : إنّهم ورثوا الأرض الّتي كانت تكون لأهل النّار لو كانوا مؤمنين؛ قاله أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسّدي وأكثر المفسِّرين وقيل: إنّها أرض الدّنيا على التقديم والتأخير (القرطبي م 8 ج 15 ص 186).

4) القطعة من الأرض: ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَ أَنْبَأَنَا ‏ ‏حَبَّانُ ‏ ‏قَالَ أَنْبَأَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي شُجَاعٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عِيسَى بْنُ سَهْلِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏قَالَ ‏‏إِنِّي لَيَتِيمٌ فِي حَجْرِ جَدِّي ‏ ‏رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏وَبَلَغْتُ رَجُلًا وَحَجَجْتُ مَعَهُ فَجَاءَ أَخِي ‏ ‏عِمْرَانُ بْنُ سَهْلِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ‏ ‏فَقَالَ يَا أَبَتَاهُ إِنَّهُ قَدْ ‏ ‏أَكْرَيْنَا ‏‏ أَرْضَنَا فُلَانَةَ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَقَالَ يَا بُنَيَّ دَعْ ذَاكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيَجْعَلُ لَكُمْ رِزْقًا غَيْرَهُ أنّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ ‏ ‏نَهَى عَنْ ‏ ‏كِرَاءِ ‏ ‏الْأَرْضِ) (سنن النسائي- الأيمان والنذور- 3865، سنن أبي داود- البيوع- 2952).

5) جهة السّفل في مقابل السّماء بمعنى العلوّ.

- (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [البقرة 29].  على اعتبار أنّ (جميعاً) حال من (مَا).

6) الجزء السّفلي من أي بناء.

7) الأرضون السّبع

أمّا الآية الّتي بيّنت أنّ الأرضين سبع فهي قوله سبحانه وتعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أنّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) [الطلاق 12].  قرأ الجمهور (مثلهنّ) بالنّصب عطفاً على (سبع سموات) أو على تقدير فعَل: أي وخلق من الأرض مثلهنّ (إيجاز حذف: أي وخلق سبعاً من الأرض) (الشوكاني، محمد بن علي بن محمّد (ت 1250 هـفتح القدير الجامع بين فنّي الرّواية والدّراية من علم التّفسير، عالم الكتب (بلا تاريخ) ، 5 أجزاء. ج 5، ص 247.).

تبيّن بعض الآيات أنّ الأرضين عدّة، ومن هذه الآيات:

- (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [البقرة 29]. الأرض هنا تعني الأرضون السّبع مجموعة ورتقاً وهي تمثّل الجزء السفلي من الكون في بداية خلقه.  ويؤكده الزّمخشري: "فإن قلت: هل لقول من زعم أنّ المعنى خلق لكم الأرض وما فيها وجه صحّة؟ قلت: إن أراد بالأرض الجهات السّفليّة دون الغبراء (الكرة الأرضيّة) كما تذكر السّماء وتراد الجهات العلويّة جاز ذلك، فإنّ الغبراء وما فيها واقعة في الجهات السّفليّة (الزمخشري م 1، ص 270.)".  وهو عين ما قاله كثيرٌ من أئمّة التّفسير:(النيسابوري، نظام الدين الحسن بن محمد القمّي (ت 728 هج)، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، تحقيق زكريا عميرات، دار الكتب العلميّة (بيروت 1416 هـ- 1996 م).  ج 1، ص 210. ؛ العمادي، أبي السعود محمد بن محمد، تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم. ج 1 ، ص 78.؛ البيضاوي، ناصر الدين الشيرازي، أنوار التنـزيل وأسرار التأويل. ج 1، ص 273.).

- (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الزمر 67].  الْأَرْضُ هنا تعني الأرضون السّبع، حيث ستعود يوم القيامة مجموعة ورتقاً.   بدأت الأرضون السّبع قبضاً، ثمّ فتقها الخالق سبحانه وتعالى سبعاً (حالة فتق الأرضين تبيّنها مجموعة الأشكال).  هذا وستعود يوم القيامة إلى حالة القبض (عمري 2004 خلق الكون بين الآيات القرآنيّة والحقائق العلميّة؛ عمري: مؤتمر كليّة الشريعة السابع إعجاز القرآن الكريم. 18-20 رجب 1426 هـ، 23- 25 آب 2005. جامعة الزرقاء الأهليّة/ الأردن، محاضرة: الأرضون السّبع وتوزيع الصفائح المجرِّيّة الضخمة على نطاق كوني واسع).  وهناك أحاديث يردُ فيها ذكر الأرضين بصيغة الجمع لا المفرد.  وهذه تبيّنُ تغيّر حالة الأرضين بين القبض يوم القيامة والبسط الآن:

عن عبدالله بن مسعودٍ –رضي الله عنه- قال جاء حبرٌ من الأحبار إلى رسول الله – صلّى الله عليه وسلم – فقال يا محمّد إنّا نجدُ أنّ الله يجعلُ السّموات على إصبعٍ والأرضين على إصبعٍ والشّجر على إصبع والماءَ والثّرى على إصبعٍ وسائر الخلق على إصبع فيقول أنا الملك فضحك النّبيُّ – صلّى الله عليه وسلم – حتى بدت نواجذهُ تصديقاً لقول الحبر ثمّ قرأ رسولُ الله – صلّى الله عليه وسلم – (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الزمر 67].  وقد خُرّجَ الحديث في عددٍ من مصادر السُّنّة :

- صحيح البخاري، كتاب التوحيد، الأحاديث رقم: 6864، 6865، 6959.

- صحيح البخاري، كتاب التفسير، حديث رقم: 4437.

- رواه مسلم، كتاب صفة القيامة والجنّة والنّار، حديث رقم 2149 ، 4996 ، 4992، 4993.

- التّرمذي، كتاب تفسير القرآن، حديث رقم 3162.

- أحمد، مسند المكثرين من الصّحابة، الأحاديث رقم: 3409، 3878، 4138.).

الظاهر أنّ العبارة (تصديقا لقول الحبر) هي من كلام الرّاوي. والدليل هو أنّ الآية التي قرأها الرسول: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) كانت ردّا على قول الحبر، وتبيّن صورة مختلفة ، وأكّدت أنّ اليهود لم يقدروا اللّه حقّ قدره، وهي تنزّه اللّه عن شرك اليهود (ملحق).

وهنالك عدّة أحاديث تحدّد عدد الأرضين بسبع:

 (من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقِّه خُسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين) (صحيح البخاري، كتاب المظالم، حديث رقم 1120،  أحاديث رقم: 2272- 2274؛ صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، أحاديث رقم:2956، 2957، 2959.؛ صحيح مسلم، كتاب المساقاة، أحاديث رقم:3020-3023، 3025؛ أحمد، المسند ، كتاب مسند العشرة المبشّرين بالجنّة، الأحاديث رقم: 1542، 1547، 1522، 1553، 1554 ، 1556، 1559، 1562 ، 5481.

- أحمد، المسند ، باقي مسند المكثرين، الأحاديث رقم: 5481، 8658، 8683، 9212.

- أحمد، المسند، مسند الشّامييّن، الأحاديث رقم: 16618، 16913، 17131.

- أحمد، المسند، باقي مسند الأنصار، الأحاديث رقم: 21822، 21839، 23217 ، 23364، 24947.

-  سنن الدارمي، كتاب البيوع، حديث رقم 2492.

- الترمذي، كتاب الدّيّات، حديث رقم 1338.

- مسند أحمد- باقي مسند الأنصار- حديث25027 .

وقبل أن ينبري الباحث لدراسة الآيات الكونيّة، لا بدّ له من التمييز بين معاني الأرض.

الفرع الثاني: الأرضون السّبع في الآيات القرآنيّة

أمّا الآية الّتي بيّنت أنّ الأرضين سبع فهي قوله سبحانه وتعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) [الطلاق 12].  قرأ الجمهور (مثلهنّ) بالنّصب عطفاً على (سبع سموات) أو على تقدير فعَل: أي وخلق من الأرض مثلهنّ (إيجاز حذف: أي وخلق سبعاً من الأرض) (15).  وأورد القرطبي في تفسيره الجامع (15): " (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) يعني سبعاً.  واختلف فيهنَّ على قولين (لا بل ثلاثة): الأوّل قول الجمهور: إنّها سبع أرضين طباقا بعضها فوق بعض، بين كل أرض وأرض مسافة كما بين السّماء والسّماء (15-23). وقال الضّحاك: أي سبعاً من الأرضين، ولكنّها مطبقة بعضها على بعض من غير فتوق بخلاف السّماوات. والأوّل أصحّ، لأنّ الأخبار دالّة عليه في التّرمذي، والنسائي، وغيرهما...الخ".  وسيبيّن البحث أنّ الرّأي الأوّل أصحّ، وله أحاديث تؤكّده في الصّحيحين.  ويورد القرطبيّ رأيا ثالثاً رواه الكلبيّ الّذي قد نعته علماء الحديث بالكذب. ورواية الكلبيّ هي:"عن أبي صالح عن ابن عبّاس أنها سبع أرضين منبسطة، ليس بعضها فوق بعض، تفرّق بينها البحار، وتظلّ جميعهم السّماء... (16)".  وهذا الرّأي الأخير يردُّه المفسّرون والمحدِّثون (15- 23, 23a ).

وقد تكون "ال" في كلمة الأرض جنسيّة. وإذا دخلت على النكرة أريد بها الجنس لا الإفراد .  وحتّى لو كانت الكلمة الدّاخلة عليها جمعاً.  فلو قلنا الرجل أفضل من المرأة أو الرجال أفضل من النساء . فإنّه يراد هنا الجنس بغض النظر عن الأفراد . وبالتالي قد يراد هنا جنس الأرض بغضّ النّظر عن أفرادها المتعدّدة.

الفرع الثالث: حالة الأرضين بين القبض والبسط

بدأت الأرضون السّبع قبضاً، ثمّ فتقها الخالق سبحانه وتعالى سبعاً (حالة فتق الأرضين تبيّنها مجموعة الأشكال).  هذا وستعود يوم القيامة إلى حالة القبض.  وهناك أحاديث يردُ فيها ذكر الأرضين بصيغة الجمع لا المفرد.  وهذه تبيّنُ تغيّر حالة الأرضين بين القبض يوم القيامة والبسط الآن، ومن هذه النّصوص:

عن عبيدالله بن مقْسم أنّه نظر إلى عبدالله بن عمر كيف يحْكِي رسولَ الله – صلّى الله عليه وسلم – قال: (يأخذُ الله عزّ وجلّ سمواته وأرضيه بيديْه فيقولُ: أنا الله – ويقبضُ أصابعهُ ويبسُطها- أنا الملكُ) حتى نظرتُ إلى المنبر يتحرّكُ من أسفل شيءٍ منه حتى إنّي لأقولُ: أساقطٌ هو برسول الله – صلّى الله عليه وسلم –؟ (24).

عن عبيدالله بن مقسم عن عبدالله بن عمر قال رأيت رسولَ الله – صلّى الله عليه وسلم – على المنبر وهو يقول: يأخذُ الجبّارُ عزّ وجلّ سمواته وأرضيه بيديْه ثمّ ذكر نحو حديث يعقوب (25).

وعوداً إلى الحديث الشّريف (24).  فقد ورد في شرح صحيح مسلم للإمام النّووي مختصراً لكلام المازري (25a ): "المراد بقوله يقبض أصابعه ويبسطها النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم -، ولهذا قال أنَّ ابن مقْسم نظر إلى عبدالله بن عمر كيف يحْكِي رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم- ...  قال القاضي: وفي هذا الحديث ثلاثة ألفاظ يقبض ويطوي ويأخذ، كلّه بمعنى الجمع لأنَّ السّموات مبسوطة والأرضين مدحوّة وممدودة ثمّ يرجع ذلك إلى معنى الرّفع والإزالة وتبديل الأرض غير الأرض والسّموات فعاد كلّه إلى ضمِّ بعضها إلى بعضٍ ورفعها وتبديلها بغيرها.  قال: وقبض النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم- أصابعه وبسطها تمثيل لقبض هذه المخلوقات وجمعها (في الآخرة) بعد بسطها، وحكاية للمبسوط (في الدّنيا) المقبوض (في الآخرة) وهو السّموات والأرضون، لا إشارة إلى القبض والبسط الّذي هو صفة القابض والباسط سبحانه وتعالى".

وعن عبدالله بن مسعودٍ –رضي الله عنه- قال جاء حبرٌ من الأحبار إلى رسول الله – صلّى الله عليه وسلم – فقال يا محمّد إنّا نجدُ أنّ الله يجعلُ السّموات على إصبعٍ والأرضين على إصبعٍ والشّجر على إصبع والماءَ والثّرى على إصبعٍ وسائر الخلق على إصبع فيقول أنا الملك فضحك النّبيُّ – صلّى الله عليه وسلم – حتى بدت نواجذهُ تصديقاً لقول الحبر ثمّ قرأ رسولُ الله – صلّى الله عليه وسلم – (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الزمر 67].  وقد خُرّجَ الحديث في عددٍ من مصادر السُّنّة (27- 31).  يؤكّدُ الحديثُ أنّ الأرضين غير الثّرى؛ حيث أنّ الثرى هو التراب.  ويتبيّن ذلك من كون الأرضين على إصبع والثرى على إصبع.

تبيّن الآية الكريمة (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الزمر 67] ما أكّدته الأحاديث السّابقة من أنّ حال الأرضين يوم القيامة هو القبض والطّيُّ، والمراد بالأرض الأرضون السّبع (32-39).  وأنَّ حالة القبض هذه لا تعود إلا يوم القيامة.  أمّا حالهنّ في الدّنيا ففتق وبسط (41)؛ بعد أن كانتا رتقاً عند بداية الخلق (أولم ير الّذين كفروا أنّ السّموات والأرض كانتا رتْقاً ففتقناهما) [الأنبياء 30].  حالة فتق الأرضين تبيّنها مجموعة الأشكال.

وتؤكّد الآيات والأحاديث أنَّ حالة الأرضين قبضٌ في بداية الخلق، وأمّا الآن فهنَّ بسط وفتق، ومن هذه النّصوص:

يقول تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [البقرة 29].  في اللّحظة الّتي تلت الانفجار بدأ أيضاً خلقُ الأرض (الأرض بمعنى جهة السُّفل؛ أي الأرضين السّبع) (42). ويراد بجهة السّفل الاتّجاه نحو مركز الكون، ويُقصدُ بجهة العلوّ الاتّجاه نحو السّماء (40).  فإنّ كلمة (جَمِيعًا) في الآية قد تُعتبر حالاً من الأرض.  ويدلُّ على ذلك قوله جلّ وعلا: (أولم ير الّذين كفروا أنّ السّموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما) [الأنبياء 30].  (رتقاً) أي كان الجميع متّصلاً بعضه ببعض متلاصقاً متراكماً بعضُه فوق بعضٍ في ابتداء الأمر (43-46).

وأقول: إنّ السماوات والأرض كانتا رتقاً في بداية خلقهما، ثمّ فتقت السّماء الدّخانيّة في مستويات مختلفة للطاقة، لتُشكّلَ أصلاً لخلق طبقات البناء السّماوي (43، 47)، كما أنّ الأرض (المادة المظلمة الباردة) فتقت سبعاً (47، 48).  إذن ليس هنالك ما يمنع أن تكون كلمة (جَمِيعًا) حالاً من الأرض، بل لعلّها كذلك.  وإنّ كلمة (جَمِيعًا) في الآية قد تُعتبر حالاً من مَا ؛ وعندها يكون الخلق الّذي تتحدّث عنه الآيةُ: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) هو خلقُ الله –سبحانه وتعالى- وإيجاده للمادّة الأوّليّة في الأرض (بمعنى جهة السُّفل؛ أي الأرضين السّبع) عندما كانت الأرضُ رتقاً ، وهذه المادّةُ ضروريّة لمراحل الخلق الّتي جاءت متأخّرة.  لقد أصبح الكون منفذاً للإشعاع بعد الإنفجار العظيم بحوالي  سنة (الشكل).

وأخال الزّمخشري في تفسيره الكشّاف لا يخالف هذا لقوله: "فإن قلت: هل لقول من زعم أنّ المعنى خلق لكم الأرض وما فيها وجه صحّة؟ قلت: إن أراد بالأرض الجهات السّفليّة دون الغبراء (49) كما تذكر السّماء وتراد الجهات العلويّة جاز ذلك، فإنّ الغبراء وما فيها واقعة في الجهات السّفليّة (50)".  وهو عين ما قاله كثيرٌ من أئمّة التّفسير: النيسابوري، والعمادي والبيضاوي (51-53).

يقول سبحانه وتعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) [البقرة 29].  تشير الآية إلى أنّ حال الأرضين عند بداية خلقهنّ هو القبض والرّتق في جهة السّفل.  وهو ما تشير إليه الآية: (أولم ير الّذين كفروا أنّ السّموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما) [الأنبياء 30].  أي كان الجميع متّصلاً بعضه ببعض في ابتداء الأمر، ثمَّ فتقت السّماوات سبعاً، كما فتقت الأرضُ سبعاً (حالة فتق الأرضين تبيّنها مجموعة الأشكال).  هذا وسيعود الكون يوم القيامة إلى حالة الرّتق والقبض.

يتّضح من الأحاديث أنَّ الأرضين سبعٌ. ويتّضحُ أنّ عاقبة ظلم الأرض _ أخذها بغير وجه حقّ _ الخسف بمرتكبه يوم القيامة إلى الأرضين الّتي هي سبع مقبوضة.  إنّ حال الأرضين يوم القيامة هو القبض في جهة السّفل؛ ودليله (من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خُسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين)(54).  وكذلك الآية الكريمة (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)، وكذلك روايات أحاديث قبض الأرض الّتي سبقت الإشارة إليها (24, 25, 27-31).

الفرع الرابع: الأرضون سبع

هناك أحاديث تحدّد عدد الأرضين بسبع، ومن هذه الأحاديث:

•روى البخاري عن ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: قال النّبيُّ – صلّى الله عليه وسلم – : (من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقِّه خُسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين) (54).

•روى الشّيخان عن ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ فَذَكَرَ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ ‏ ‏اجْتَنِبْ الْأَرْضَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ (‏مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنْ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) (55-63).  وفي مسند أحمد: (‏ ‏مَنْ ظَلَمَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ‏ ‏طُوِّقَهُ ‏ ‏يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ ) (64).

•و‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏ قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ (‏مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ) (65,55).

•وفي مسند أحمد (‏ ‏مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا خُسِفَ بِهِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ) (66).

•وفي الصّحيحين عَنْ  ‏سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ -رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسول الله –صلّى الله عليه وسلم– يقول: (‏ ‏مَنْ ظَلَمَ مِنْ الْأَرْضِ شَيْئًا ‏ ‏طُوِّقَهُ ‏مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) (55).

•وعَنْه (‏ ‏مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) (56).

•و‏عَنْه (‏ ‏مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا ‏ ‏طُوِّقَهُ ‏ ‏يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) (58 ).

•و‏عَنْه ( ‏مَنْ ظَلَمَ مِنْ الْأَرْضِ شِبْرًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) (62).

•و‏عَنْه (وَمَنْ سَرَقَ مِنْ الْأَرْضِ شِبْرًا ‏ ‏طُوِّقَهُ ‏ ‏يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) (63 ).

‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏: ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَعْظَمُ ‏ ‏الْغُلُولِ ‏ ‏عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذِرَاعٌ مِنْ أَرْضٍ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ‏ ‏أَوْ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ‏ ‏لِلدَّارِ فَيَقْتَسِمَانِ فَيَسْرِقُ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ذِرَاعًا مِنْ أَرْضٍ فَيُطَوَّقُهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ ) (60,61 ).

- ‏عَنْ ‏ ‏يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏قَالَ: ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ: (‏ ‏أَيُّمَا رَجُلٍ ظَلَمَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ كَلَّفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَحْفِرَهُ حَتَّى يَبْلُغَ آخِرَ سَبْعِ أَرَضِينَ ثُمَّ يُطَوَّقَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى ‏ ‏يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ) (60 ).

و من أجل تحديد ماهيّة الأرضين السّبع، فإنّني سأتطرّق هنا لمناقشة حديث الغلول، وحديث الرّوح.  إنّها ولا شكّ ستسهم في فهم أحاديث الرّسول_صلّى اللّه عليه وسلّم- السّابقة والّتي تتحدّث عن ظلم الأرض، وتصفه أنَّه (‏أَعْظَمُ ‏ ‏الْغُلُولِ).

المطلب الثالث: حديث الغلول وحديث الرّوح

الفرع الأوّل: الغلول

(وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ * أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) [آل عمران  161-162].

وَنَزَلَتْ لَمَّا فُقِدَتْ قَطِيفَة حَمْرَاء يَوْم أُحُد فَقَالَ بَعْض النَّاس : لَعَلَّ النَّبِيّ أَخَذَهَا "وَمَا كَانَ" وَمَا يَنْبَغِي , "لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ" يَخُون فِي الْغَنِيمَة فَلَا تَظُنُّوا بِهِ ذَلِكَ وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَنْ يُنْسَب إلَى الْغُلُول "وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْم الْقِيَامَة" حَامِلًا لَهُ عَلَى عُنُقه "ثُمَّ تُوَفَّى كُلّ نَفْس" الْغَالّ وَغَيْره جَزَاء "مَا كَسَبَتْ" عَمِلَتْ "وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ" شَيْئًا.

- ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ: ‏قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَذَكَرَ ‏ ‏الْغُلُولَ ‏ ‏فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ قَالَ لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ‏ ‏ثُغَاءٌ ‏ ‏عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ ‏ ‏حَمْحَمَةٌ ‏ ‏يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ وَعَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ ‏ ‏رُغَاءٌ ‏ ‏يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ أَوْ عَلَى رَقَبَتِهِ ‏ ‏رِقَاعٌ ‏ ‏تَخْفِقُ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي حَيَّانَ ‏ ‏فَرَسٌ لَهُ ‏ ‏حَمْحَمَةٌ ‏) (67).

لا ألقينّ: ورد في بعض الرّوايات لا ألفينّ بالفاء، أي لاأجدنّ. ثغاء: صوت الشّاة. الحمحمة: صوت أنفاس الفرس عند تقديم العلف له, وهو دون الصّهيل. الرّغاء: صوت البعير.  صامت:الذّهب والفضّة. رقاع تخفق: المراد بها الثّياب.

جاء في شرح موطأ الإمام مالك: "قال النّووي: قال أبو عبيد: الغلول هو الخيانة في المغنم والسّرقة في الغنيمة وكلّ من خان في شيء خفية فقد غلّ (68)."  ووجه الاستدلال بالغلول هو أنّ الآية الكريمة والحديث الشّريف عن الغلول يؤكّدان أنَّ من يغلل شيئاً يأت يوم القيامة يحمله على رقبته: فالّذي يغلل فرساً يحمل على رقبته يوم القيامة فرساً واحداً ولا زيادة.  وبالتالي فإنَّ حديث الغلول يؤكّد أنَّ اللّه سبحانه وتعالى يجازي مقترف السّيّئة بمقدار سيّئته، بينما نعلم أنَّه سبحانه وتعالى يضاعفُ الحسنات وينمّيها لأصحابها.

إعتماداً على ذلك، فإنّ الّذي يظلم قدر شبر من الأرض يحمله (أي الشّبر) على رقبته يوم القيامة ويكون كالطوق في عنقه.  ويقتطع له نفسُ الشّبر الّذي ظلمه من الأرضين السّبع اللّواتي هنَّ مقبوضات ومجموعات بيد الجبار يوم القيامة.  وممّا يؤكّد صحّة هذا الرّبط بين الغلول وظلم الأرض الحديث الشريف: ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏: ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَعْظَمُ ‏ ‏الْغُلُولِ ‏ ‏عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذِرَاعٌ مِنْ أَرْضٍ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ‏أَوْ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ‏ ‏لِلدَّارِ فَيَقْتَسِمَانِ فَيَسْرِقُ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ذِرَاعًا مِنْ أَرْضٍ فَيُطَوَّقُهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ ) (60,61 ).  إذن الأرضون هنَّ فتقٌ في الدنيا (حالة فتق الأرضين تبيّنها مجموعة الأشكال)، وسيقبضهنّ الجبّار يوم القيامة.

وفيما يلي ألفاظ الحديث الصحيح الذي يرويه يعلى بن مرة :-

)- من أخذ أرضًا بغيرِ حقِّها كُلِّف أن يحمِلَ ترابَها إلى المحشرِ) (المحدثون:-

المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم  3/72، خلاصة حكم المحدث: ]إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما[).

الألباني - المصادر:

السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم  242، خلاصة حكم المحدث: صحيح

صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم  1868، خلاصة حكم المحدث: صحيح

تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم  2890، خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن

)- من ظلَم من الأرضِ شِبرًا كُلِّف أن يحفِرَه حتَّى يبلُغَ الماءَ ثمَّ يحمِلُه إلى المحشرِ) (المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم  3/72، خلاصة حكم المحدث:  ]إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما[

)- مَن أخذَ منَ الأرضِ شيئًا ظُلمًا، جاءَ يومَ القيامةِ يحملُ ترابَها إلى المَحشَرِ) (المحدثون:-

السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم  8353، خلاصة حكم المحدث: حسن

الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم  5984، خلاصة حكم المحدث: صحيح)

الفرع الثاني: حديث الرّوح وطبقيّةُ الأرضين

- ‏عَنِ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا ‏ ‏يُلْحَدْ ‏ ‏فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ وَكَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ وَفِي يَدِهِ عُودٌ ‏ ‏يَنْكُتُ ‏ ‏فِي الْأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ ‏‏أَوْ ثَلَاثًا ‏ ‏ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنْ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الشَّمْسُ مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ ‏ ‏وَحَنُوطٌ ‏ ‏مِنْ ‏حَنُوطِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ قَالَ فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ ‏ ‏فِي السِّقَاءِ ‏ ‏فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ ‏الْحَنُوطِ ‏ ‏وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَالَ فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ ‏ ‏يَعْنِي بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ فَيَقُولُونَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى ‏يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ ‏ ‏رَبِّيَ اللَّهُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ ‏ ‏دِينِيَ الْإِسْلَامُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ فَيَقُولُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَيَقُولَانِ لَهُ وَمَا عِلْمُكَ فَيَقُولُ قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ قَالَ ‏وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ فَيَقُولُ رَبِّ أَقِمْ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي قَالَ وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ ‏ ‏نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمْ ‏ ‏الْمُسُوحُ ‏ ‏فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنْ اللَّهِ وَغَضَبٍ قَالَ فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ ‏السَّفُّودُ ‏ ‏مِنْ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ ‏‏الْمُسُوحِ وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ ‏ ‏جِيفَةٍ ‏ ‏وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ فَيَقُولُونَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى ‏ ‏يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى ‏‏ يَلِجَ ‏‏ الْجَمَلُ فِي سَمِّ ‏‏ الْخِيَاطِ‏).  ‏فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي ‏ ‏سِجِّينٍ ‏ ‏فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا ثُمَّ قَرَأَ ‏ (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ‏) [الحج 31].  ‏فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ ‏ ‏وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ ‏ ‏هَاهْ ‏ ‏هَاهْ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ ‏ ‏هَاهْ ‏ ‏هَاهْ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَهُ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ فَيَقُولُ ‏ ‏هَاهْ ‏ ‏هَاهْ لَا أَدْرِي فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَافْرِشُوا لَهُ مِنْ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا ‏ ‏وَسَمُومِهَا ‏ ‏وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ ‏ ‏وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ فَيَقُولُ رَبِّ لَا تُقِمْ السَّاعَةَ). ‏‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا ‏ ‏يُلْحَدْ‏ ‏قَالَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏وَجَلَسْنَا مَعَهُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ فَيَنْتَزِعُهَا تَتَقَطَّعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏وَكَذَا قَالَ ‏ ‏زَائِدَةُ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَائِدَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا ‏الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ‏حَدَّثَنَا ‏زَاذَانُ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏الْبَرَاءُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ ‏الْأَنْصَارِ ‏فَذَكَرَ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَتَمَثَّلَ لَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الثِّيَابِ حَسَنُ الْوَجْهِ وَقَالَ فِي الْكَافِرِ وَتَمَثَّلَ لَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ (69).

يؤكّدُ حديثُ الرّوح أنّ السّماء بناء مكوّن من سبع طرائق أو طبقات لها أبواب تفتح وتغلق.  ويؤكّد حديثُ الرّوح أنّ الأرض (بمعنى الأرضين السّبع) هي أيضاً تتكوّن من طرائق أو طبقات (حالة فتق الأرضين تبيّنها مجموعة الأشكال).  ويؤكّد أنّ سجّيناً في الأرض السّفلى، وشاهده من حديث الرّوح هو: (فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي ‏ ‏سِجِّينٍ ‏ ‏فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى). يؤكّد الحديث أنّ الأرضين طباق وهنَّ غيرُ متجاورات، بدليل (اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي ‏ ‏سِجِّينٍ ‏ ‏فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى).  إذن هناك أرضٌ سفلى وأخرى عليا تتوسّطهما بقيّة الأرضين (الشكل).  ولعلَّ الأرض السّفلى هي الأقرب إلى النّار بدليل (فَافْرِشُوا لَهُ مِنْ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا ‏ ‏وَسَمُومِهَا).

وجاء في الفتح الرّباني (70) أنَّ: "السجّين فعّيل من السجن وهو الضيق كما يقال فِسِّيق وشِرّيب وخِمِّير وسِكِّير، ونحو ذلك، ولهذا أعظم اللّهُ أمره فقال عزَّ من قائل: (وما أدراك ما سجِّين) أي هو أمرٌ عظيمٌ وسجّين مقيم وعذابٌ أليم، وقد فُسِّر في الحديث بأنّه في الأرض السُّفلى".  ويؤكّد صاحبُ الفتح الرّباني (70) صحّة قول ابن كثير: "والصّحيح أنّ سجّيناً مأخوذ من السّجن وهو الضّيق، فإنَّ المخلوقات كلّ ما تسافل منها ضاق، وكلّ ما تعالى منها اتّسع (الشكل)، فإنَّ الأفلاك السّبعة (أي السّماوات) كلُّ واحدٍ منها أوسع وأعلى من الّذي دونه، وكذلك الأرضون كلّ واحدةٍ أوسع من الّتي دونها حتّى ينتهي السّفول المطلق والمحلّ الأضيق أي المركز في وسط الأرض السّابعة (السّفلى) (الشكل)".  وفي معرض شرح الآية (أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) [الحج 31]، يقول صاحبُ الفتح الرّباني (70): "أي بعيد مهلك لمن هوى وهو ينطبق على ما يفعل بروح الكافر لأنّها ترمى من السّماء إلى ما أعدّه اللّه لها من العذاب والشّقاء، ولذلك استشهد النّبيُّ - صلّى اللّه عليه وسلّم- بالآية".

ولعلَّ غاية الضّيق في النّار؛ تحت الأرض السّفلى، حيث هنالك مصير الفجّار في النّار الّتي هي أسفل سافلين (71, 72)، كما قال تعالى: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) [التين 5]، وكما قال تعالى: (وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا) [الفرقان 13].  ويؤكّد صاحب الفتح الرّباني أنَّ البناء السّماوي يزداد رحابة وسعة كلّما انتقلنا من سماء إلى الّتي تعلوها.

وعند إمعان النّظر في روايات حديث ظلم الأرض، وفي الآيات الكريمات، يتّضح أنَّ الأرضين قد كُنّ رتقاً في بداية الخلق: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [البقرة 29]، وأنَّهنَّ الآن فتقٌ.  حالة فتق الأرضين تبيّنها مجموعة الأشكال، وتؤكدها الآية: (أولم ير الّذين كفروا أنّ السّموات والأرض كانتا رتْقاً ففتقناهما) [الأنبياء 30].  هذا وسيرجعن يوم القيامة إلى حالة القبض (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الزمر 67].  وبالتالي فإنَّ الّذي يظلم قدر شبر من الأرض يبعث يوم القيامة يحمله (أي يحمل شبر الأرض) على رقبته ويكون له كالطوق في عنقه (‏مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنْ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) (55- 63).  ويقتطعُ له نفسُ الشّبر الّذي ظلمه من الأرضين السّبع اللّواتي هنَّ مقبوضات مجموعات بيد الجبّار يوم القيامة (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).  إذن يتأكّد من النّصوص السّابقة مجتمعةً أنَّ الأرضين سبعٌ طباق، وأنّهنَّ الآن فتقٌ تفصل مسافات بين كلّ أرضٍ والأخرى الّتي تليها (الشكل).  فحالُ الأرضين هو كحال السّماوات من حيث أنّهنَّ سبعٌ وطباق: فدليل الطّباق هو (فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي ‏ ‏سِجِّينٍ ‏ ‏فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى), ودليله أيضاً: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) [الطلاق 12].  إنَّ المثليّة في الآية (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) هي كما أكّد الجمهور (15): أي وخلق سبعاً من الأرض، ويرى الجمهور أنّها سبع أرضين طباقاً بعضها فوق بعض، بين كلّ أرض وأرض مسافة كما بين السّماء والسّماء (أنظر : شكل ، شكل).

المطلب الرابع: ماهيّة الأرضين السَّبع

الفرع الأوّل: المسافة بين السّماء والأرض العليا

حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي السَّمْحِ عَنْ عِيسَى بْنِ هِلالٍ الصَّدَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الْجُمْجُمَةِ أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ هِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَبَلَغَتِ الأرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَعْرَهَا) (73، 74).

يؤكِّدُ هذا الحديث الحسن الصحيح المرفوع أنَّ مجرَّتنا قريبة نسبيّاً من البناء السّماوي الأوّل: (لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ جُمْجُمَةٍ أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَبَلَغَتِ الأرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ). كما ويؤكِّد أنَ طول السِّلسلة من سلاسل جهنّم كبيرٌ جدّا بالمقارنة مع البعد بين كرتنا الأرضيّة والبناء السّماوي الأوّل: (وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَعْرَهَا) (43).

الفرع الثاني: الأرضون السّبع غير الكرة الأرضيّة

يتبيّن جليّاً من خلال بحثي: إنزال الحديد ومدّ الكرة الأرضيّة أنَّ الكرة الأرضيّة لا علاقة لها بالأرضين السّبع.  الأرضون السّبع والسّموات السّبع خلقت في البداية، أمّا الكرة الأرضيّة ومجموعتنا الشّمسيّة فخلقهما متأخّرٌ جدّاً ، وهذا ما أكّدهٌ المفسِّرون (75-78).  يؤكّد القرآن وعلم الكون وكذلك بعض كتب التفسير أنَّ خلق المجموعة الشمسيّة وخلق الكرة الأرضيّة متأخّرٌ عن خلق السّماوات والأرضين، بل إنَّ خلقهما متأخّرٌ عن خلق مجرّتنا كما يؤكّد العلماء، بل هو يتطلّب إنفجار السوبرنوفا (بحثي: مدّ الأرض ، و إنزال الحديد).  ودليل تأخُّر خلق الشّمس هو (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) [النّازعات 27-30].  وبعد انقضاء الأيّام السّتة الخاصّة بخلق السّماوات السّبع والأرضين السّبع (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا) ، تمدّدت السّماء ( رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا) وتوسّع الكون فتبرَّد وجانب حالة الاتّزان الحراري الثيرموديناميكي (79) فأظلم (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا) (80).  ومن بعد (وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا) أي بنور الشّمس، ومن ثمّ تبعه (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) (أنظر بحث مدّ الأرض).

لذا يرفض بعضُ المفسِّرين وبشدّة القول بأنَّ الأرضين السّبع هي في كرتنا الأرضيّة.  ففي معرض تفسير الآية : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) [البقرة 29] يقول الزّمخشري في تفسيره الكشّاف "فإن قلت: هل لقول من زعم أنّ المعنى خلق لكم الأرض وما فيها وجه صحّة؟ قلت: إن أراد بالأرض الجهات السّفليّة دون الغبراء -الكرة الأرضيّة- (81) كما تذكر السّماء وتراد الجهات العلويّة جاز ذلك، فإنّ الغبراء وما فيها واقعة في الجهات السّفليّة (82)".  وهو عين ما قاله كثيرٌ من أئمّة التّفسير (83-85).  ولقد عقّب الألوسي (17) على القول بمساواة الأرضين السّبع بطبقات الكرة الأرضيّة قائلاً: "ولا يخفى أنّه أشبه شيءٍ بالهذيان".

وذكر المفسِّرون: (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) يعني سبعاً.  واختلف فيهنَّ على ثلاثة أقوال.  الأوّل قول جمهور المفسّرين: أنّها سبع أرضين طباقاً بعضها فوق بعض، بين كلّ أرض وأرض مسافة كما بين السّماء والسّماء (15-23, 75-78, 82–85).  ويورد القرطبيّ الرّأي الثاني: "وقال الضّحاك: أي سبعا من الأرضين، ولكنّها مطبقة بعضها على بعض من غير فتوق بخلاف السّماوات" (15). ويورد القرطبيّ رأياً ثالثا يرويه الكلبيّ: "عن أبي صالح عن ابن عبّاس أنها سبع أرضين منبسطة، ليس بعضها فوق بعض، تفرّق بينها البحار، وتظلّ جميعهم السّماء (16)".  أمّا الكلبيّ فقد نعته علماء الحديث بالكذب.  ولقد ناقش البحث هيئة الأرضين السّبع في ضوء النّصوص الشّرعيّة.  وقد تبيّنَ أنّ الرّأي الصحيح هو الأوّل (قول جمهور المفسّرين): أنّها سبع أرضين طباقاً بعضها فوق بعض، بين كلّ أرض وأرض مسافة كما بين السّماء والسّماء، وإنَّ لهذا الرّأي أحاديث تؤكّده في الصّحيحين.

الفرع الثالث: تأخّر خلق الكرة الأرضيّة عن خلق السماوات والأرض

والدليل العلمي على تأخّر خلق الكرة الأرضيّة هو:

يُقدّرُ عمر الكون بحوالي 13.7 مليار سنة ([1])، وقد مضى من عمر الشّمس حوالي 5 مليار سنة ([2]). (وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا) أي وأبرز ضوء نجومها ([3])، كقوله تعالى: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) ]الشمس [1.  بينما مضى على تكوّن القشرة الصلبة للأرض حوالي 4.5 مليار سنة ([4])، ومضى أقلّ من ذلك على تكوّن المحيطات الأوّليّة (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا).  قبل حوالي مليار سنة كانت اليابسة من الكرة الأرضيّة عبارة عن قارّة واحدة تسمّى Pangaea ([5]).  لذا فإنّ الأرضين السّبع الّتي خلقت في ستة أيّام، وفي بدايات خلق الكون هي شيءٌ عظيم خلاف الكرة الأرضيّة وقارّاتها (أنظر بحثي: مدّ الأرض ، و بحث إنزال الحديد: العمري 2008).

قبل حوالي خمس  مليارات سنة حدث انفجار سوبرنوفا داخل مجرّتنا (الطريق اللبني)، وأَنـزل (أَرسل) هذا الإنفجار غيمة من المادّة داخل المجرّة.  و اتّحدت معظم العناصر الخفيفة (hydrogen and helium) فكوّنت الشّمس.  وأما العناصر الثّقيلة فشكلت قرصاً مسطّحاً دار حول الشّمس.  ومع مرور فترة زمنيّة تربو على 100 مليون سنة ونتيجة لما يُعرف بالتّجمّعات الاصطداميّة (collisional accumulation) يكون القرص قد بدأ عمليّة تفتّق وشكّل عدداً هائلاً من الكتل الصّغيرة (clumping).  ومع زيادة حجم وجاذبية هذه الكتل، فإن مادّة القرص تتجمع في ملايين الأجسام المسماة بـ (Planetesimals)، ومن ثم تبدأ هذه في تشكيل عدد قليل نسبيّاً من الكواكب الأوّليّة (protoplanets)، إلى أن انتهى الحال بتشكّل كواكب المجموعة الشّمسيّة (solar system).

Pangaea_continents

تكوّنت الكواكب بواسطة المدّ: (والأرض مددناها) (الحجر سورة 15 آية 19، ق سورة 50 آية 7)، (وهو الّذي مدّ الأرض) (الرعد سورة 13 آية 3).  إذْ أنّ المدّ في قوله سبحانه (والأرض مددناها) له معاني وأشكال كثيرة منها الإمداد المتتابع لكرة الأرض بمادّة تكوينها؛ والذي اكتمل قبل حوالي 4.6 مليار سنة (مدّ الأرض: عمري 2007).

وبعد خلق الشّمس والكرة الأرضية، بدأ دحو الكرة الأرضيّة (عمري 2004  خلق الكون).  ويدل على تأخر الدّحو قوله تعالى: (ءَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * والجِبَالَ أَرْساها) [النازعات 27-32].  وبعد إخراج ضحى السّماء بنور الشّمس أخذت كرة الأرض شكلها البيضويّ وحركتها، ومن بعد أخرج الخالقُ منها الماءَ والمرعى (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا).  يتّضح هذا من المعاني العديدةُ للكلمة (دَحَاهَا) (ابن منظور م 4 ص 303-304).  ومن ثمّ كان إرساءُ الجبال (والجِبَالَ أَرْساها)، والّذي يحتاج بدوره إلى وجود الماء كما وضّحت الآية (عمري 2004  خلق الكون ؛ الألوسي: م 1، ص 345 ؛ م 13، ص 162 و ص 167 ؛ صحيح مسلم بشرح النّووي، م 6، كتاب صفة القيامة والجنّة والنّار).

ولقد قرأت في أحد أعداد مجلّة آيات استفساراً يطلب له إجابة.  والسؤال هو لماذا تقترن الأرض بالسّماء في الآيات القرآنيّة، خلافاً للشمس الّتي تقترن مع ذكر القمر؟  وجوابه هو: أمّا الشمس فتقترن مع ذكر القمر لأنّهما وجميع كواكب المجموعة الشّمسيّة وكرتنا الأرضيّة خلقت من أصلٍ واحد كما أسلفنا ([6]).  وهي من أصناف الأجرام المشاهدة الّتي يمكن إبصارها.

هذا وإنَّ الأرض تقترن بالسّماء لأنَّهما زوجان: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [الذّاريات 49] (أنظر بحثي الخلق أزواج: الأزواج الفيزيائيّة ، الأزواج الرياضياتية).  فإذا عنت كلمةُ السّماء البناء، فإنَّ الأرض تعني الأرضين السّبع.  وإذا عنت كلمةُ السّماء العلوّ، فإنَّ الأرض تعني السفول.  وفي الحالتين فإنَّ الأرض هنا لا علاقة لها بالكرة الأرضيّة.  هذا وإنَّ السّماء والأرض بمفهوم البناء هما من قبيل الغيب (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ) ] الحاقة 38-39 [. فلعلّهما من قبيل المادّة المظلمة الّتي يحار فيها علم الكون، كما قد حار كثيرٌ في الأرضين السَّبع.

ومثال هذا المعنى للأرض من القرآن:-

- (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) سورة البقرة آية رقم 29 .  الأرض هنا تعني الأرضين السّبع مجموعة ورتقاً وهي تمثّل الجزء السفلي من الكون في بداية خلقه (89 ، 77-80).  والسّماء هنا بمعنى البناء.  وهما (أي السّماء والأرض) يقترنان معاً لأنَّهما خلقا معاً ولكلٍّ منهما السّعة المهولة، والكنه المجهول.

- (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) 12] الطلاق [. هنا الحديث عن بناء السموات السّبع وعن الأرضين السّبع (90, 91).

ومثلها كذلك : (ومَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الزمر 67].

قبل حوالي مليار سنة كانت اليابسة من الكرة الأرضيّة عبارة عن قارّة واحدة (92, 92a) تسمّى Pangaea.  هذا ويُقدّرُ عمر الكون بحوالي 13.7 مليار سنة (93)، وقد مضى من عمر الشّمس حوالي 5 مليار سنة (94). (وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا) أي وأبرز ضوء نجومها (80, 95-103 )، كقوله تعالى: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) (الشمس 1).  بينما مضى على تكوّن القشرة الصلبة للأرض حوالي 4.5 مليار سنة (104)، ومضى أقلّ من ذلك على تكوّن المحيطات الأوّليّة (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا).  لذا فإنّ الأرضين السّبع الّتي خلقت في ستة أيّام، وفي بدايات خلق الكون هي شيءٌ عظيم خلاف الكرة الأرضيّة وقارّاتها (أنظر بحثي: مدّ الأرض ، و بحث إنزال الحديد).

الأرضون السّبع ليست طبقات الكرة الأرضيّة: إنَّ خلق المجموعة الشمسيّة وخلق الكرة الأرضيّة متأخّرٌ عن خلق السّماوات والأرضين.  بل إنَّ خلق المجموعة الشمسيّة وخلق الكرة الأرضيّة متأخّرٌ عن خلق مجرّتنا كما يؤكّد العلماء، بل هو يتطلّب إنفجار السوبرنوفا (بحثي: مدّ الأرض ، و بحث إنزال الحديد).  لذا فإنَّ الأرضين السّبع ليست طبقات الكرة الأرضيّة.  هذا وبيّنا أنَّ قبض النَّبيِّ  - صلّى الله عليه وسلم- أصابعه وبسطها تمثيل لقبض السّماوات والأرضين وجمعها (في الآخرة) بعد بسطها (في الدّنيا) .  ولو كان المقصود هو سبع طبقات لكرتنا الأرضيّة، لكانت مجتمعةً أصلاً، ولكان الأولى أن يستخدمَ السّياقُ القُرآني الكلمة (جَمِيعًا) لتصف طيَّ السّماوات ذات البناء الطّرائقي المنفصل، بدلاً من أن تستخدم لتصف جميع (أو جمع) أجزاء كرتنا الأرضيّة المتماسكة أصلاً.  وعلاوةً على ذلك فإنّ طبقات الكرة الأرضيّة أقلُّ من سبع:

الكرة الأرضية لها أربع طبقات متمايزة (distinct)، عدا الغلاف الجوّيّ (Zeilik 1993, page 62-64; Zeilik 1994, page 155.)، وطبقاتها من الدّاخل إلى الخارج هي:

1) القلب الداخلي (inner core)  وهو صلب يتكون من الحديد والنيكل.

2) القلب الخارجي (outer core) وهو طبقة سائلة تتكون من مصهور الحديد (molten iron) ومن الأوكسجين، ومركبات الكبريت (sulfur).

layers

 

3) الستار (mantle): طبقة مصهورة شبه سائلة تتكون من السيليكون، الألمنيوم، وأكاسيد المغنيسيوم.

4) القشرة (crust): وتتكون من القشرة القاريّة (continental crust) ، والقشرة المحيطيّة (oceanic crust).

هذا وإن شاء البعض أن يجعل الكرة الأرضيّة سبع طبقات، إلاّ أنّها لا يمكن أن تكون هي الأرضون السّبع.  وممَّا يسعفنا بالجزم القاطع أنَّ الكرة الأرضيّة غير الأرضين السّبع ، هو اختلاف حال الكرة الأرضيّة عن حال الأرضين السّبع يوم القيامة.  فحال الأرضين السَّبع يوم القيامة هو القبض (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [الزمر 67].  وأمَّا حال الكرة الأرضيّة يوم القيامة فهو المدُّ والبسط: (وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ) (الانشقاق 3). أَيْ بُسِطَتْ وَدُكَّتْ جِبَالهَا . قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُمَدُّ مَدَّ الْأَدِيم ) لِأَنَّ الْأَدِيم إِذَا مُدَّ زَالَ كُلُّ اِنْثِنَاء فِيهِ وَامْتَدَّ وَاسْتَوَى . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود : وَيُزَاد وَسِعَتهَا كَذَا وَكَذَا ; لِوُقُوفِ الْخَلَائِق عَلَيْهَا لِلْحِسَابِ حَتَّى لَا يَكُون لِأَحَدٍ مِنْ الْبَشَر إِلَّا مَوْضِع قَدَمه , لِكَثْرَةِ الْخَلَائِق فِيهَا (القرطبي).  وفي الحديث: (يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء، عفراء، كقرصة النقي، ليس فيها علم لأحد) (أنظر بحث: الكرة الأرضيّة ومدّها في بدايتها ونهايتها؛ 106)

الفرع الرابع: الأرصاد الفلكيّة والأرضون السّبع

علماً أنّ تصور سعة السّماء من الوضوح والجلاء ومعروفة بالضرورة لكلّ إنسان مبصر، فإنّ معنى الاستمرارية في التوسعة يتبادر إلى الذهن من الآية (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) 47] الذاريات[.  وليس في الآية دليل على حصر التوسعة على وصف البناء عند خلقه، لأنّ قوله تعالى (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) مطلق غير مقيد بزمن أو حال أو صفة.   وكما هو معلومٌ، فإنّ صيغة اسم الفاعل الواردة (لَمُوسِعُونَ) تدلُّ على الاستمرارية والانعتاق من الزّمن.  وبالتالي تفيد الاستمرارية، فالخالق سبحانه قادر وذو سعة يرزق خلقه في كل حين، كما أنّه يوسع بناء السّماء في كلّ لحظة.  لقد كانت السّماء واسعة عندما خلقها الله عزّ وجلّ ابتداءً؛ فلقد كان الكون يتوسّع بتسارع كبير (الشكل).  وإنّ التوسّع فيها دائم ومستمر حتى فناء الكون يوم القيامة.

وإنّ قوله سبحانه: (وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) لهو دليل قاطع على استمراريّة فرش الأرض (الأرضين السّبع) ومهادها، فإنّ صيغة اسم الفاعل الواردة (الْمَاهِدُونَ) تدلُّ على الاستمرارية والانعتاق من الزّمن.  ويظهر ذلك من خلال الإزاحة الحمراء التي تقضي باستمراريّة فرش ومهاد الأرض (الحاضن الجاذب للمجرّات) حاملة معها المجرّات التي تتباعد عن بعضها البعض بسبب فرش ومهاد الأرض.

وفي الحديث: أن محمدا رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها : اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، ورب الأرضين السبع وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما ذرين ، فإنا نسألك خير هذه القرية ، وخير أهلها ، ونعوذ بك من شرها ، وشر أهلها وشر ما فيها . وحلف كعب بالذي فلق البحر لموسى ، لأنها كانت دعوات داود حين يرى العدو . ) ( الراوي: صهيب بن سنان الرومي القرشي المحدث: الوادعي - المصدر: الصحيح المسند - الصفحة أو الرقم: 509 ، خلاصة حكم المحدث: صحيح).

يمتلك كلٌّ من الإشعاع والمادّة العاديّة والمادّة المظلمة ضغطاً موجباً؛ وبالتالي تؤثّر جميعها بقوة جذب ثقالي.  بينما تؤكّد النسبيّة العامّة أنّ قّوة تنافر ثقالي تصاحب الضغط السّالب (negative pressure).  ويطلق الضغط السّالب على الحالة التي يكون فيها ضغط منطقة محصورة أقل من ضغط محيطها.  وبالتالي يمتاز الفراغ بجسامة ضغطه السّالب وامتلاكه طاقة مظلمة كبيرة.  لو تخيّلنا أنّ مكبسا (Piston) يغطّي أسطوانة مفرغة.  عند سحب المكبس للخارج يتعاظم الفراغ داخل الأسطوانة، وتزداد طاقته المظلمة بفعل القوّة التي تسحب المكبس للخارج.  في نفس الوقت نلاحظ أنّ الفراغ يؤثّر على المكبس بقوّة للداخل؛ وذلك أنّ ضغطه سالبٌ.  مباشرة بعيد الانفجار العظيم وأثناء حقبة التضخّم كانت كثافة الطاقة المظلمة كبيرة في الكون؛ وبالتالي كان الكون يتوسّع بتسارع كبير.

يوسّع الله سبحانه وتعالى  بناء السّماء، فيتعاظم الفراغ في الكون، وتزداد الطاقة المظلمة.  فينتج عنه فرش ومهاد الأرضين (المادّة المظلمة التي تحضن جاذبيّا مجرّات الكون).  وبالتالي تتباعد المسافات بين المجرّات.

ويدلل على الضغط السالب غيابُ الفطور الذي أكدته الآية الكريمة: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) (ق 6).  "وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوج " قَالَ مُجَاهِد يَعْنِي مِنْ شُقُوق وَقَالَ غَيْره فُتُوق وَقَالَ غَيْره صُدُوع وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب كَقَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَاوَات طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْق الرَّحْمَن مِنْ تَفَاوُت فَارْجِعْ الْبَصَر هَلْ تَرَى مِنْ فُطُور ثُمَّ اِرْجِعْ الْبَصَر كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِب إِلَيْك الْبَصَر خَاسِئًا وَهُوَ حَسِير " أَيْ كَلِيل عَنْ أَنْ يَرَى عَيْبًا أَوْ نَقْصًا (ابن كثير).

بيّن البحث أنّّ الأرضين هي على الرّاجح الحاضن الجاذبي الّذي يجمع نجوم المجرّة معاً، كما أنّه هو العامل الجاذب لاجتماع مجرّات العناقيد والصفائح المجريّة الضّخمة.  وكذلك فإنَّ ممَّا ينفي التجاور وأن تكون جميع المجرّات تنتمي لأرض واحدة هو أنَّ الإزاحة الحمراء لأطياف بعض المجرَّات لا تحقّق العلاقة الخطيّة –بين سرعة المجرّة وبعدها- في قانون هابل (43, 107).  لذا فإنَّ توزيع المجرّات على نطاق كوني واسع يعكس توزيع المادّة المظلمة الباردة المنتظم على شرائح طباق ومتباعدة (شكل ، شكل) (108-111)، وبالتالي يبيِّن شكل الأرضين السَّبع.  لذا فإنَّ الأرضين طباق وفتق إتِّفاقاً بين الآيات والأحاديث كما بيّنه البحث.  وهذه الصَّورة والهيئة قد رجّحها جمهور المفسِّرين والمحدِّثين.  وهذه الهيئة تتّفق تماماً مع مكتشفات علم الكون والفلك (108-111).  فإنَّ الفراغات الكونيّة (Voids) على نطاق الكون الواسع ((شكل ، شكل، الأشكال) تؤكّدُ أنَّ الأرضين (الحاضن الجذبي) فتق (111-113).  هذا وإذا أخذنا بعين الاعتبار أنَّ الكون متماثل المناحي الاتّجاهيّة (Isotropic)؛ فإنَّ تدوير الشكل السابق (شكل) في البعدين الزّاويّين  و  ، يعطي الطبقيّة المبيّنة في الشكل. هذا وإنَّ اجتماع المجرّات في شرائح ضخمة (Huge sheets of galaxies) تعيد نفسها بشكل دوري (repetitive) وكمومي (quantized) (111) يؤكّد هو بالتالي أنَّ الأرضين السَّبع فتق وطباق (الشّكل  1 ، شكل).

يؤكّد علماء الكون أنّ الفراغات الكونيّة موجودة قبل خلق المجرات، كما أكّد القرآن أنّ خلق الأرضين السّبع وفتقها قد سبق خلق المجرّات والنّجوم.  ودليل علماء الكون على أنّ الفراغات الكونيّة موجودة قبل خلق المجرات هو الآتي: عند افتراض قيمة معقولة لسرعة المجرّات (600km/s) ، وجد أنّ المجرّة تستغرق160  مليار سنة حتى تقطع مسافة 100 Mpc وتعبر فراغاً كونيّاً (cosmic void).  وهذه الفترة الزمنيّة تعدل عشرة أضعاف عمر الكون.  يتطلّبُ هذا أنّ الفراغات الكونيّة لا يمكن أن تنجم عن حركة المجرّات بعد خلقها؛ بل لا بدّ من أنّ المجرّات قد خلقت في مواقع قريبة من مواقعها الحاليّة بالنسبة للفراغات الكونيّة.  بل إنّ الفراغات الكونيّة تعكس أماكن المجرّات عند زمن خلقها.

ولهذا علاقة بالسؤال: أيّهما أسبق المجرّات أم التراكيب على النطاق الواسع (large-scale structures  إنّ كون بعض المجرّات تترتّب ضمن شرائح تحيط بفراغات كونيّة (voids) مؤشّرٌ على أنّ التراكيب على النطاق الواسع (large-scale structures) قد خلقت أوّلاً، ثمّ أنّ المجرّات تكاثفت بعد ذلك ضمن التراكيب على النطاق الواسع.  وتعرف هذه الحالة باسم (top-down scenario)  (Fairall 1998, page 166).

الخلاصة

يؤكّد البحثُ وجود سبع أرضين، ويرجّح البحث ما رجّحه جمهور المفسِّرين وشرّاح الحديث: الأرضون السَّبع طباق وفتق، بل لعلَّهنَّ سبع مستويات كرويّة متحدة المركز (concentric) تتوزَّع عليها المجرّات والعناقيد والصفائح المجرّيّة؛ بما يشابه توزيع إلكترونات الذَّرات على سبع مدارات رئيسة.  بل لعلَّ الأرضين هي ما يسميّه علماء الكون بالمادَّة المظلمة الباردة الّتي هي بمثابة حاضن جذبي يكفل التّركيب المنحصر جذبيّاً لعناقيد المجرَّات (Gravitationally bound clusters) (4-10). فلكلِّ مستوى أو أرض من هذه السَّبع مادَّته المظلمة الّتي تحوي نصيبها من المجرَّات والعناقيد.  ويُحسُّ بهذه الكتلة المظلمة من خلال تأثيرها الجذبي (gravitational effect) الواضح عندما تكون الدِّراسة على مستوى المجرّة أو مجموعة المجرّات (cluster of galaxies).  وإنّ المادة الكونيّة المظلمة اللازمة لغلق الكون لا تتواجد داخل العنقود الضّخم، وإنّما خارج هذه العناقيد (9,10).  يتحقّق ممّا سبق أنّ جزءاً كبيراً من المادّة المظلمة يتواجد خارج العناقيد المجريّة، ولعلّ هذا بعض ما ترشد إليه الآية الكريمة : (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ) ] الحاقة 38-39 [.  هذا ويحيط البناء السَّماوي الأوّل بجميع الأرضين والمجرَّات من جهة العلوّ (الخارج).  ينسجم هذا الفهم مع النّصوص الواردة في ظلم الأرض.  ويتّفق مع حديث الرّوح الّذي جزم بأنَّ الأرضين طباق؛ وشاهده هو: (فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي ‏ ‏سِجِّينٍ ‏ ‏فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى) . كما وذكر المفسِّرون: (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) يعني سبعاً.  السّماوات والأرضون السّبع مبسوطة ومفتوقة في الحياة الدّنيا، بعد أن كانتا رتقاً عند بدء خلقهنَّ. هذا وسيقبضهنَّ الجبّارُ يوم القيامة : وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) [الزمر 67].   

المصادر والمراجع

1-  مفهوم التكميم هو:  بعض الكمّيات الفيزيائية تأخذ قيماً متقطِّعة أو مكمَّمة (Certain physical quantities can only assume discrete values).

2-  Zeilik, Michale Conceptual Astronomy, John Wiley and Sons, Inc. (1993). New York, page 322.

3- الأستاذ الدكتور عبدالملك السّعدي، والدكتور زياد أبو حمّاد، والدكتور محمد سعيد حوّى من كلِّية الشريعة في جامعة مؤتة.  الأستاذ الدكتور ربحي البشتاوي قسم الهندسة الكيماوية في الجامعة الأردنيّة.  الأستاذ الدكتور عبدالقادر مرعي قسم اللغة العربيّة جامعة مؤتة.  والدكتور شاهر الكفاوين قسم اللغة العربيّة كلّية المعلمين الهفوف- المملكة العربيّة السعوديّة.  والأساتذة: د. حميد النعيمي، د. محمد سليمان، ود. منير حمدي من معهد  الفلك والفضاء سابقاً - جامعة آل البيت – الأردن.  أعضاء الهيئة التدريسيّة في قسم الفيزياء بجامعة مؤتة.  وبعض أعضاء الهيئة التدريسيّة في كلّية العلوم  بجامعة مؤتة.  وابنة أخي فاطمة العمري / مركز اللغات في الجامعة الأردنيّة . . . ألخ.

4) Bowers, R. and Deeming, T. Astrophysics Volume II The interstellar medium, Jones and Bartlett Publisher, Inc. Boston, Page 501-502 (1984).

5) Bowers, R. and Deeming, T. Astrophysics Volume I, Page 76 (1984).

6) Swihart, Thomas L., Quantitative Astronomy, Prentice-Hall, Inc., Englewood Cliffs, New Jersey, (1992).

7) Ostriker, J. E., Peebles, P. J. E., & Yahil, A. 1974, ApJ, 193, L1.

8) Bahcall, N. A. 1997, in Unsolved Problems in Astrophysics, ed. J. N. Bahcall & J. P. Ostriker (Princeton: Princeton Univ. Press), 61.

9)  Huchra, J. P. 1988, in ASP Conf. Ser. 4, The Extragalactic Distance Scale, ed. S. van den Bergh & C. J. Pritchet (San Francisco: ASP), 257.

10) Postman, M., Geller, M. J., and Huchra, J. P. 1988, AJ, 95, 267.

11) Shore, Steven N., Astrophysics, Encyclopedia of Astronomy and Astrophysics, Academic Press, Inc., San Diego California, P. 187 (1989).

12) Shore, Steven N., Astrophysics, Encyclopedia of Astronomy and Astrophysics, Academic Press, Inc., San Diego California, P. 188 (1989).

13) Huchra, J. P. 1988, in ASP Conf. Ser. 4, The Extragalactic Distance Scale, ed. S. van den Bergh & C. J. Pritchet (San Francisco: ASP), 214.

14) Rowan-Robinson, Michale, Cosmology, Clarendon Press.  Oxford (1996) page 43.

15) الشوكاني، محمد بن علي بن محمّد (ت 1250 هـ)، فتح القدير الجامع بين فنّي الرّواية والدّراية من علم التّفسير، عالم الكتب (بلا تاريخ) ، 5 أجزاء. ج 5، ص 247.

16) القرطبي، أبي عبد الله محمد بن أحمد (ت 671هـ)، الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب العلمية (بيروت-لبنان الطبعة الخامسة 1417  هجري-1996 ميلادي)، واحد وعشرون مجلّدا .  م 4 ج 18 ص 115.

17) الألوسي، أبي الفضل شهاب الدين (ت 721 هج)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسّبع المثاني، دار الفكر (بيروت 1414 هج- 1994 م). م 15، ج 28، ص 212-213.

18) النيسابوري، نظام الدين الحسن بن محمد القمّي (ت 728 هج)، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، تحقيق زكريا عميرات، دار الكتب العلميّة (بيروت 1416 هج- 1996 م).  م 6، ص 317.

19) الرّازي، محمد فخر الدين (ت 604 هج- 1208 مالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب المشهور بتفسير الفخر الرّازي، دار الفكر (بيروت 1415 هج-1995 ميلادي)، ستة عشر مجلداً. م 15 ، ج 30 ، ص 41.

20) السيوطي، عبد الرحمن، الدرّ المنثور في التفسير المأثور. ج 8، ص 209- 210.

21) البغوي، أبو محمد الحسين الفراء (ت 510  هجري)، معالم التنـزيل في التفسير والتأويل، دار الفكر (بيروت 1405 هجري 1985 ميلادي)، 5 أجزاء. م 5، ص 407.

22) الزركشي، بدر الدين محمد بن عبداللّه (ت 794 هجري)، البرهان في علوم القرآن، تخريج وتقديم مصطفى عبدالقادر عطا، دار الفكر  (بيروت-لبنان 1408 هج- 1988 م). م4 ص 9.

23) الزمخشري، أبو القاسم جار الله محمود بن عمر (538-467 هج) ، الكشاف عن حقائق التّنـزيل وعيون الأقاويل في وجوه التّأويل، دار الفكر (بيروت-لبنان 1397 هج- 1977 م) ، أربع مجلّدات. م4 ص 124.

23a) العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب 2، ج 6 ، ص 360-361.

24) رواه مسلم، كتاب صفة القيامة والجنّة والنّار، حديث رقم 2149.

25) صحيح مسلم، كتاب صفة القيامة والجنّة والنّار، رقم 4996: حدّثنا سعيد بن منصور حدّثنا عبدالعزيز بن أبي حازم حدّثني أبي عن عبيد الله بن مِقْسَمٍ عن عبد الله بن عمر قال رأيت رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- على المنبر وهو يقول: يأخذ الجبّارُ عزّ وجلّ سمواته وأرضيه بيديه ثمّ ذكر نحو حديث يعقوب.

25a) الإمام النّووي، شرح صحيح مسلم، دار الرَّيان للتراث، الطبعة الأولى 1407 هج 1987 م، القاهرة المجلد السّادس، ج 17 ، ص 132.

26) حدّثنا آدم (ثقة) حدّثنا شيبان (ثقة) عن منصور (ثقة ثبت وكان لا يدلّس) عن إبراهيم (ثقة يرسل كثيراً) عن عبيدة (ثقة) عن عبد الله.

27) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، الأحاديث رقم: 6864، 6865، 6959.

28) صحيح البخاري، كتاب التفسير، حديث رقم: 4437.

29) صحيح مسلم، كتاب صفة القيامة والجنّة والنّار، الأحاديث رقم: 4992، 4993.

30) التّرمذي، كتاب تفسير القرآن، حديث رقم 3162.

31) أحمد، مسند المكثرين من الصّحابة، الأحاديث رقم: 3409، 3878، 4138.

32) الرّازي، محمد فخر الدين (ت 604 هج- 1208 مالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب المشهور بتفسير الفخر الرّازي، دار الفكر (بيروت 1414 هج-1993 ميلادي)، سبعة عشر مجلداً. م 14 ، ص 17-18.

33) الألوسي، أبي الفضل شهاب الدين (ت 721 هج)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسّبع المثاني، دار الفكر (بيروت 1414 هج- 1994 م). م 13، ج 24، ص 39-42.

34) البيضاوي، ناصر الدين الشيرازي (ت 791 هج)، أنوار التنـزيل وأسرار التأويل، دار الفكر (بيروت 1416 هج- 1996 م)، خمسة أجزاء. ج 5، ص 77.

35) أبو حيان الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف (654-754 هجري)، البحر المحيط في التفسير، دار الفكر (بيروت-لبنان 1412 هج- 1992 م)، عشرة أجزاء .  جزء 9 ص 220.

36) العمادي، أبي السعود محمد بن محمد (951 هجري)، تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، دار احياء التراث العربي (بيروت الطبعة الرابعة 1414 هج-1994 م)، تسعة أجزاء جزء 7 ، ص 262- 263.

37) القرطبي، أبي عبدالله محمد، الجامع لأحكام القرآن. ج 15 ص 181.

38) النيسابوري، نظام الدين الحسن بن محمد القمّي (ت 728 هج)، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، تحقيق زكريا عميرات، دار الكتب العلميّة (بيروت 1416 هج- 1996 م).  م 6، ص 15.

39) الزمخشري، أبو القاسم جار الله محمود بن عمر (467- 538 هج) ، الكشاف عن حقائق التّنـزيل وعيون الأقاويل في وجوه التّأويل، دار الفكر (بيروت-لبنان 1397هج- 1977 م)، أربع مجلّدات. م3 ص 409.

40) العمري، حسين،  خلق الكون بين الآيات القرآنيّة والحقائق العلميّة. مؤتة للبحوث والدّراسات، سلسلة العلوم الإنسانيّة والإجتماعيّة، 2004. م 19، عدد 4، ص 11.

41) Fairal, Anthony, Large scale structure in the universe, Wiley-Praxisseries In. Britain, 1998, p 105-106.

42) البيضاوي، ناصر الدين الشيرازي (ت 791 هج)، أنوار التنـزيل وأسرار التأويل، دار الفكر (بيروت 1416 هج- 1996 م)، خمسة أجزاء. ج 3، ص 221.

43) العمري، حسين،  بناء السماء والمادّة المظلمة الباردة دراسة مقارنة بين الفلك والقرآن. مؤتة للبحوث والدّراسات، سلسلة العلوم الإنسانيّة والإجتماعيّة، 2002. م 17، عدد 6، ص 187-211.

44) الصابوني، محمد علي، مختصر تفسير بن كثير، دار القرآن الكريم (بيروت- 1402هج- 1981 م). ثلاثة أجزاء.  م 2، ص 506.

45) Weinberg, the first three minutes pp 48-49.

46) الزمخشري، أبو القاسم جار الله، الكشّاف. م 2، ص 570. 

47) السيوطي، عبد الرحمن، الدرّ المنثور في التفسير المأثور. ج 1، ص 107.

48) السيوطي، عبد الرحمن، الدرّ المنثور في التفسير المأثور. ج 1، ص 106.

49) مجمع اللّغة العربيّة الإدارة العامّة للمعجمات وإحياء التراث، مصر، المعجم الوسيط. دار الدعوة استنبول تركية، ج 1، ص 643.

50) الزمخشري، أبو القاسم جار الله، الكشّاف. م 1، ص 270.

51) النيسابوري، نظام الدين الحسن بن محمد القمّي (ت 728 هج)، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، تحقيق زكريا عميرات، دار الكتب العلميّة (بيروت 1416 هج- 1996 م).  ج 1، ص 210.

52) العمادي، أبي السعود محمد بن محمد، تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم. ج 1 ، ص 78.

53) البيضاوي، ناصر الدين الشيرازي، أنوار التنـزيل وأسرار التأويل. ج 1، ص 273.

54) صحيح البخاري، كتاب المظالم، حديث رقم 1120.

55) صحيح البخاري، كتاب المظالم، أحاديث رقم: 2272- 2274.

56) صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، أحاديث رقم:2956، 2957، 2959.

57) صحيح مسلم، كتاب المساقاة، أحاديث رقم:3020-3023، 3025.

58) أحمد، المسند ، كتاب مسند العشرة المبشّرين بالجنّة، الأحاديث رقم: 1542، 1547، 1522 ، 1553، 1554 ، 1556، 1559، 1562 ، 5481.

59) أحمد، المسند ، باقي مسند المكثرين، الأحاديث رقم:8656  ، 8683، 9212.

60) أحمد، المسند، مسند الشّامييّن، الأحاديث رقم: 16618، 16913، 17131.

61) أحمد، المسند، باقي مسند الأنصار، الأحاديث رقم: 21822 ، 21839، 23217 ، 23364، 24947.

62) سنن الدارمي، كتاب البيوع، حديث رقم 2492.

63) الترمذي، كتاب الدّيّات، حديث رقم 1338.

64) مسند أحمد- باقي مسند الأنصار- حديث25027.

65) البخاري، بدء الخلق، حديث2957 .

66) مسند أحمد- مسند المكثرين من الصحابة-، حديث5481 .

67) صحيح البخاري – الجهاد والسِّير – حديث 2644.

68) الكاندهلوي، محمد زكريا، أوجز  المسالك إلى موطّأ مالك، دار الفكر (بيروت 1409 هج - 1989 م8، ص 319.

69) مسند أحمد – أول مسند الكوفيين – حديث 17803.  رواه أحمد وابن أبي شيبة والطيالسي والنسائي وابن جرير وابن ماجة وابن أبي حاتم وصحّحه ابن مردويه والحاكم ورواه البيهقي وابن حبّان وأبو عوانة الأسفرائيني.

70) أحمد عبدالرّحمن البنّا، الفتح الرّباني مع شرحه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرّباني ، دار الشّهاب القاهرة، م 7، ص 78.

71) الصابوني، محمد علي، مختصر تفسير بن كثير، دار القرآن الكريم (بيروت- 1402هج- 1981 م). ثلاثة أجزاء.  م 3، ص 614.

72) الصابوني، محمد علي، مختصر تفسير بن كثير، دار القرآن الكريم (بيروت- 1402هج- 1981 م). ثلاثة أجزاء.  م 2، ص 626.

73) قَالَ أَبو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ مِصْرِيٌّ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ.  (الترمذي كتاب صفة جهنّم رقم 2513).

(74) حَدَّثَنَاه الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو شُجَاعٍ عَنْ أَبِي السَّمْحِ عَنْ عِيسَى بْنِ هِلالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . أحمد مسند المكثرين من الصحابة 6561.)

75) الألوسي، أبي الفضل شهاب الدين، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسّبع المثاني. م 13، ص 167.

76) النّووي، صحيح مسلم بشرح النّووي، م 6، كتاب صفة القيامة والجنّة والنّار.  قال إبراهيم حدّثنا البِسطامي "وهو الحسين بن عيسى" وسهل بن عمّارٍ وإبراهيم بن بنت حفص وغيرهم عن حجّاجٍ بهذا الحديث.

77) الألوسي، أبي الفضل شهاب الدين، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسّبع المثاني. م 1، ص 345.

78) الألوسي، أبي الفضل شهاب الدين، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسّبع المثاني. م 13، ص 162.

79) http://zebu uoregon.edu/cosmo .html

80) العمري، حسين،  بناء السماء والمادّة المظلمة الباردة دراسة مقارنة بين الفلك والقرآن. مؤتة للبحوث والدّراسات، سلسلة العلوم الإنسانيّة والإجتماعيّة، 2002. م 17، عدد 6، ص 187-211.).

81) مجمع اللّغة العربيّة الإدارة العامّة للمعجمات وإحياء التراث، مصر، المعجم الوسيط. دار الدعوة استنبول تركية، ج 1، ص 643.

82) الزمخشري، أبو القاسم جار الله، الكشّاف. م 1، ص 270.

83) النيسابوري، نظام الدين الحسن بن محمد القمّي (ت 728 هج)، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، تحقيق زكريا عميرات، دار الكتب العلميّة (بيروت 1416 هج- 1996 م).  ج 1، ص 210.

84) العمادي، أبي السعود محمد بن محمد، تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم. ج 1 ، ص 78.

85) البيضاوي، ناصر الدين الشيرازي، أنوار التنـزيل وأسرار التأويل. ج 1، ص 273.

86)http://www.cas.muohio.edu/~mbiws/changethrutime/ earthformationpage.htm.

87) Swihart, Thomas L., Quantitative Astronomy, Prentice Hall, New Jersey, 1992, page 119-123.

88) Dormand, J. R., and Woolfson, M. M., The origin of the solar system, Halsted, John Wiley, 1989 page 22.

89) العمري، حسين يوسف راشد، الأرضون السّبع لغز المادّة المظلمة وبوّابة تكميم الكون، مجلّة كليّة المعارف الجامعة، الأنبار، (2004)، العدد السادس، ص 10.

90) القرطبي، أبي عبدالله محمد، الجامع لأحكام القرآن. المجلد التاسع، الجزء الثامن عشر، صفحة 115.

91) الصابوني، محمد علي، مختصر تفسير بن كثير.  المجلد الثالث، صفحة 518.

92) http://www.llnl.gov/str/Minarik.html.

92a) Abell, George O., Realm of the Universe, Holt, Rinehart and wnston, inc. New York (1976), page 155.

9) Zeilik, Michal, Astronomy the evolving universe, John Wiley and sons, New York, seventh ed., 1994, p 140-443.

94) Zeilik, Michal, Astronomy the evolving universe, John Wiley and sons, New York, seventh ed., 1994, p 289.

95) البيضاوي، ناصر الدين الشيرازي، أنوار التنـزيل وأسرار التأويل. ج 5، ص 448.

96) الزمخشري، أبو القاسم جار الله، الكشّاف. م 4، ص 214.

97) القرطبي، أبي عبد الله محمد، الجامع لأحكام القرآن. م 19 ص 133.

98) أبو الفرج، جمال الدين الجوزي، زاد المسير في علم التفسير. م 8، ص 176 .

99) العمادي، أبي السعود محمد بن محمد، تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم . ج 9 ، ص 101-102 .

100) الخازن، علاء الدّين علي بن محمّد البغدادي، لباب التأويل في معاني التنـزيل. م 4، ص 351-352.

101) الخطيب، عبد الكريم، التفسير القرآني للقرآن، دار الفكر (بيروت-لبنان 1970 ميلادي)، ثلاثون جزءاً.  م 16، ص 1441- 1442.

102) الزحيلي، أ.د. وهبة، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، دار الفكر (بيروت-لبنان الطبعة الأولى 1411 هج-1991م (، اثنان وثلاثون جزءاً . م 30، ص 45 .

103) جوهري، طنطاوي، الجواهر في تفسير القرآن الكريم.  دار إحياء التراث العربي (بيروت 1412 هج- 1991 م). م 25، ص 35.

104) Zeilik, Michal, Astronomy the evolving universe, John Wiley and sons, New York, seventh ed., 1994, p 156.

105-111.

105)  Abell, George O., Realm of the Universe, Holt, Rinehart and wnston, inc. New York (1976), page 155.

106) صحيح: مسلم، المسند الصحيح 2790؛ الألباني، صحيح الترغيب 3580؛ الألباني، صحيح الجامع 8044؛ صحيح البخاري، الجامع الصحيح 6521.

أنظر كذلك بحث: الكرة الأرضيّة ومدّها في بدايتها ونهايتها.

107)  Zeilik, Michale Conceptual Astronomy, John Wiley and Sons, Inc. (1993). New York, page 353- 354.

108) Roos, M. (1994).  "Introduction to Cosmology ", Wiley and Sons, Inc., Chichester, England, page 155.

109) Peacock, J. A. (1999).  "Cosmological physics", Cambridge University Press, United Kingdom, page 371.

110) Van Albada T.S., Bahcall J. N., Begeman K., Sancisi, R. (1985) Astrophysical journal, 295, 305.

111) Fairall, Anthony (1998).  "Large-scale structure in the universe", Praxis publishing, Chichester, England, page 166.

112)  Zeilik, Michale Conceptual Astronomy, John Wiley and Sons, Inc. (1993). New York, page  453 .

113)  Zeilik, Michal, Astronomy the evolving universe, John Wiley and sons, New York, seventh ed., 1994, p 363.

71



[1] Zeilik, 1994, p 140-443.

[2] Zeilik, Michal, 1994, p 289.

[3]) البيضاوي ، أنوار التنـزيل وأسرار التأويل. ج 5، ص 448؛ الزمخشري، الكشّاف. م 4، ص 214؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن. م 19 ص 133؛ أبو الفرج، زاد المسير في علم التفسير. م 8، ص 176؛ أبو السعود، تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم . ج 9 ، ص 101-102 ؛ الخازن، لباب التأويل في معاني التنـزيل. م 4، ص 351-352؛ الخطيب، التفسير القرآني للقرآن.  م 16، ص 1441- 1442؛ الزحيلي، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج. م 30، ص 45 ؛ جوهري، طنطاوي، الجواهر في تفسير القرآن الكريم. م 25، ص 35؛ العمري، حسين، بناء السّماء والمادّة المظلمة الباردة. مؤتة للبحوث والدّراسات، سلسلة العلوم الإنسانيّة والإجتماعيّة، 2002. م 17، عدد 6، ص 187-211.

 

[4] Zeilik, 1994, p 156.

[5] ) http://www.llnl.gov/str/Minarik.html.

Abell, George O., Realm of the Universe, Holt, Rinehart and wnston, inc. New York (1976), page 155.

[6] Previous two refs., Dormand, J. R., and Woolfson, M. M., The origin of the solar system, Halsted, John Wiley, 1989 page 22.