To English

 To Arabic-English

To Arabic

Published in: Mu’tah lil Bouhuth wad Dirasat (2004) 19 (6):303-320.

مؤتة للبحوث والدّراسات (سلسلة العلوم الإنسانية والإجتماعيّة) ،2004، م 19، عدد 6، ص 303 -320 .

بعض أسرار القسم الرّباني بمواقع النجوم

أ. د. حسين يوسف راشد العمري/ قسم الفيزياء/ جامعة مؤتة

مؤتة- الكرك/ الأردن

ملخّص

يبيِّن البحثُ قليلاً من الأسرار الفيزيائيّة الفلكيّة الكثيرة والعظيمة الّتي ينطوي عليها القسم الرّباني بمواقع النجوم، ( فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إنّهُ لقُرآنُُ كريمُُ ) (الواقعة الآيات 75-77). وذلك من خلال ذكر بعض التَّعقيدات الفيزيائيّة الّتي تكتنف حساب أبعاد النُّجوم عن كرتنا الأرضيّة.

Abstract

The work shows few of many great Astrophysical secrets hidden in the God’s adjuration by the locations and settings of the stars, God says: [Furthermore I swear by The setting of the Stars,-  And that is indeed A mighty adjuration If ye but knew,- That is indeed A Qur-an most honourable] (S. 56 A. 75-77). This is manifested through mentioning some of the physical complications encountered in the calculations of positions and distances to stars.

المقدمة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، الحمد للّه ربّ العالمين، وأفضل الصّلاة وأتمُّ التّسليم على الرّسول الكريم، محمّد بن عبداللّه، خير خلق اللّه، وخاتم الرّسل والنّبيّين، بعثه في الأميّين (يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين).  أللّهمّ آت محمّداً الوسيلة والفضيلة، والدّرجة الرّفيعة العالية، وابعثه اللهُمَّ مقاماً محموداً الّذي وعدته.

أمّا بعد، فهذا البحث محاولة فيزيائيّة من أجل الوقوف على بعض جوانب الإعجاز والعظمة في القسم الرّباني بمواقع النّجوم.  فمن أجل لفت الأنظار إلى أهمية مواقع النجوم، أقسم الله بها.  قال تعالى: ]فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [ (الواقعة الآيات 75-76).  من واجبي كمسلم أن أوظّف تخصّصي من أجل بيان جوانب العظمة الّتي اشتملت عليها آية القسم بمواقع النُّجوم إلى حدٍّ مقبول وغير مسبوق.  أمّا الإحاطةُ بجميع جوانب الإعجاز في هذه الآية، فهي ولا شكٌّ فوق مقدور البشر (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ)، ولا يعلمها إلاَّ خالقُ الأكوان ومُنزِّلُ القرآن.

وسينصبُّ البحث فقط على بيان بعض جوانب الإعجاز والأسرار الفيزيائيّة الفلكيّة الّتي انطوت عليها الآية الكريمة على اعتبار أنَّ المقصود بمواقع النُّجوم هو موقعها (position vector) وبعدها  (distance)من الكرة الأرضيّة.

يقع البحث في مطلبين اثنين: الأوَّلُ مواقع النُّجوم من الوجهة الشّرعيّة، والثاني الاستعانة بالفيزياء الفلكيّة من أجلِ التّعمُّق في فهم مدلول آية القسم بمواقع النّجوم

المطلبُ الأوَّلُ: مواقع النُّجوم من الوجهة الشّرعيّة

الفرع الأوّل: أقوال بعضُ المفسِّرين في "مَوَاقِعِ النُّجُومِ"

مواقع النُّجوم مساقطها ومغاربها في قول قتادة وغيره. عطاء ابن أبي رباح: منازلها.  الحسن: انكدارها وانتثارها يوم القيامة (القرطبي 1996 ، م 9 ، ج 17 ، ص 145) وقال ابن عبّاس: يعني نجوم القرآن، فإنّه نزل جملة ليلة القدْر من السّماء العليا إلى السّماء الدُّنيا، ثمَّ نزل مفرّقاً في السّنين بعد، ثمَّ قرأ ابن عبّاس هذه الآية، وقال مجاهد: "مَوَاقِعِ النُّجُومِ" في السّماء ويقال مطالعها ومشارقها، وهو اختيار ابن جرير، وعن قتادة: مواقعها: منازلها، وعن الحسن: أنَّ المراد بذلك انتثارها يوم القيامة (الصَّابوني، 1981 ، م 3، ص 439).

الفرع الثاني: قرب مجرّتنا من البناء السَماوي الأوّل

- حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي السَّمْحِ عَنْ عِيسَى بْنِ هِلالٍ الصَّدَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الْجُمْجُمَةِ أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ هِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَبَلَغَتِ الأرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَعْرَهَا (قَالَ أَبو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ مِصْرِيٌّ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ. الترمذي كتاب صفة جهنّم رقم 2513).

- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي السَّمْحِ عَنْ عِيسَى بْنِ هِلالٍ الصَّدَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ جُمْجُمَةٍ أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَبَلَغَتِ الأرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَعْرَهَا (حَدَّثَنَاه الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو شُجَاعٍ عَنْ أَبِي السَّمْحِ عَنْ عِيسَى بْنِ هِلالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. أحمد مسند المكثرين من الصحابة 6561).

الرِّوايتان السابقتان للحديث الحسن الصحيح المرفوع تؤكّدان قرب مجرَّتنا من البناء السّماوي الأوّل. كما تؤكِّدان أنَ طول السِّلسلة من سلاسل جهنّم كبير جدّا بالمقارنة مع البعد بين كرتنا الأرضيّة والبناء السّماوي الأوّل (العمري، بناء السّماء والمادة المظلمة الباردة ، 2002).

(يتعاقبونَ فيكم : ملائكةٌ بالليلِ وملائكةٌ بالنهارِ ، ويجتمعون في صلاةِ العصرِ وصلاةِ الفجرِ ، ثم يعرجُ الذين باتوا فيكم ، فيسألُهم ، وهو أعلمُ بكم ، فيقول : كيف تركتُم عبادي ؟ فيقولون : تركناهُمْ وهم يُصلُّونَ ، وأتيناهم وهم يُصلُّونَ) (الراوي : أبو هريرة ، المحدث : البخاري ، المصدر : صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم: 7429 ، خلاصة حكم المحدث : [صحيح] ، انظر شرح الحديث رقم 7562

التخريج : أخرجه البخاري (7429) واللفظ له، ومسلم (632) )

شرح الحديث:

يُبَيِّن لنا رَسولُ اللهِ صلَّى الله علَيه وسلَّم أنَّ المَلائِكةَ تَتَناوَب على حِراسةِ البَشرِ فطائِفة تَحرُسهم لَيلًا، وطائِفة أُخرى تَحرُسهم نهارًا، ويَجتمِعون في صَلاةِ الفَجرِ، أي: تَجتمِع ملائكةُ النَّهارِ بملائِكةِ اللَّيلِ في صَلاةِ الفَجرِ؛ حيثُ يَنزِل ملائكةُ النَّهارِ عِندَ أوَّلِ الصَّلاةِ، ولا زال ملائكةُ اللَّيل مَوجودينَ فيَلتَقون بِهم. وصَلاة العَصرِ، أي: ويَجتمِع مَلائكةُ اللَّيلِ بمَلائكةِ النَّهارِ في صَلاةِ العَصرِ. ثُمَّ يَعرُج الَّذينَ باتوا فيكُم، أي: ثُمَّ يَصعَد مَلائِكةُ اللَّيلِ بعد صَلاةِ الفَجرِ فيَسأَلهم الرَّبُّ عزَّ وجلَّ وهو أعلَم بهِم: كَيفَ تَركْتُم عِبادي؟ أي: يَسأَلُهم كَيفَ تَركتُم عِبادي، وهو في غِنًى عَن سُؤالِهم هذا؛ لأنَّه عَليم بِهم، وإنَّما يَسأَلُهم عَن ذلِك في المَلأ الأعْلى؛ تَنويهًا بِشأنِ بَني آدَمَ وبَيانًا لِفَضلِهم، ولِيُباهي بهِم المَلائكةَ فيَقولون تَركْناهم وهُم يُصلُّون صَلاةَ الصُّبحِ وأَتَيْناهم وهُم يُصلُّون صَلاةَ العَصرِ، فَهم في صَلاةٍ دائِمةٍ. وكذَلِك يَسألُ عزَّ وجلَّ مَلائكةَ النَّهارِ، فيُجيبون بِمِثل ما أجابَ به مَلائكةُ اللَّيلِ.

إنَّ قرب مجرّتنا وكذلك قرب العديد من المجرّات النّيّرة من بناء السّماء يجعله عرضةً للتّسخين من قبل المجرّات وللتّبريد البطيء المنتظم والمستمرّ نتيجة للتّمدّد، ممّا يؤدّي إلى مزيدٍ من تحسين التّركيب البلّوري لبناء السّماء (العمري، بناء السّماء والمادة المظلمة الباردة ، 2002).  وممّا يشير إلى هذا الرّباط الوثيق بين النّجوم والسّماء الحديث الشّريف : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ كُلُّهُمْ عَنْ حُسَيْنٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ مُجَمَّعِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قُلْنَا لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ قَالَ فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ قَالَ أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لأَمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ. الأمَنَةُ والأمن والأمان بمعنى واحد. ومعنى الحديث أنّه ما دامت النجوم باقية فالسّماء باقية. فَإِذَا انكدرت النّجوم وتناثرت في القيامة وهنت السّماء فانفطرت وانشقت وذهبت (صحيح مسلم\ فضائل الصّحابة\ حديث رقم 4596). إذن النّجوم يوم القيامة ستنفصل عن بناء السّماء وينفرط عقدها.

الفرع الثالث: أفلاك النُّجوم

إنَّ القرآن هو أول كتاب أشار إلى أهمية النجوم للسيارة كعلامات يهتدى بها في البرِّ والبحر. يقول سبحانه وتعالى: (وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) ]النحل آية 16 [.  وذلك أنَّ للنجوم مسارات، يقول سبحانه (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) ]الأنبياء آية 33 [.

المطلبُ الثاني: الإستعانة بالفيزياء الفلكيّة من أجلِ التّعمُّق في فهم مدلول آية القسم بمواقع النّجوم

إنَّ من بعض جوانب إعجاز القرآن إعجازه العلميّ، وهذه الآية كما يوضِّحُ البحث تحتوي على إعجازٍ فيزيائيِّ (physical) وكونيّ (cosmological).

الفرع الأوّل: عِظَمُ الأبعاد والمسافات الفاصلة بين النّجوم

إنَّ المسافات بين النجوم تبلغ حدوداً هائلة. فمثلاً نجد أن أقرب نجم إلينا، بعد الشّمس، يبعُد عنَّا 4.5  سنة ضوئية.  أمّا نجوم المجرّات السحيقة، فبعدها من رتبة (of the order) عشرة مليار سنة ضوئيّة (Zeilik, Astronomy The evolving universe , Page 492).  حيث السّنة الضوئيّة هي المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة، وبسرعة 300 ألف كيلومترا لكلِّ ثانية.

الفرع الثاني: موقع الأرض

ثم إن هناك مدلولاً علميَّاً آخر للقسم بمواقع النُّجوم، فمثلا موقع الأرض يُعدُّ موقعاً بالغ الدِّقة بالنّسبة إلى الشّمس:

لو كانت الأرض تبعد عن الشمس ضعف بعدها الحالي، لنقصت كميَّة الحرارة التي تصلنا إلى ربع كميتها الحالية (Bohm-Vitense, volume 2 stellar atmospheres, 1989, page 11) ، ولقطعت الأرض دورتها حول الشمس في وقت أطول من دورتها الحاليّة بما نسبته 2.8284 ، وذلك تبعاً لقانون كبلر الثالث (Marion, 1970, page 257) ، وعندها يزدادُ طول فصل الشتاء بنفس النّسبة. وهذا يؤدِّي إلى تجمُّد الكائنات الحيّة على سطح الأرض شتاءً.

لو اقتربت الأرض من الشمس إلى نصف المسافة التي تفصلهما الآن لبلغت الحرارة التي تتلقاها الأرض من الشمس أربعة أمثال ما تتلقاه منها الآن (Bohm-Vitense, 1989, page 11)، مما يحول دون استمرار الحياة بسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض. وينتج عنه تضاعف سرعة الأرض في دورتها حول الشمس بنسبة 2.8284، وبالتالي تنعدم الفصول، وتستحيل الحياة.

المجموعة الشّمسيّة هي جزءٌ من مجرَّة درب التّبانة وتقع على بعدٍ متوسِّط من مركز المجرَّة. بعدها عن المركز حوالي 8500 فرسخ نجمي  (parsec) (شكل)، حيث الفرسخ النجمي  3.26 سنة ضوئيَّة (Zeilik, Astronomy The evolving universe, Page 307).

إنَّ مجرَّة درب التّبانة تقع في مكانٍ قريبٍ من بناء السّماء الدُّنيا، وهذا موقع أمانٍ لأنَّ النّجوم يوم القيامة ستنفصل عن بناء السّماء وينفرط عقدها (العمري، بناء السّماء والمادة المظلمة الباردة ، 2002).  وكل نجم في موقعه البعيد عن موقع باقي نجوم المجرّة، قد وضع هناك بحكمة وتقدير. وهو منسق في آثاره وتأثراته مع سائر النجوم.

سيجهد الباحث في تسليط الضوء على بعض جوانب عظمة القسم بمواقع النُّجوم. وتُعرضُ جوانبُ الإعجاز بشكلٍ أكبر كثيراً جدَّاً مما كان يعلمه الصَّحابة –رضوان اللّه عليهم- المخاطبون بالقرآن أوّل مرَّة، وهو في الوقت ذاته أصغر بما لا يقاس من الحقيقة الكلِّيَّة لعظمة القسم: ( فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إنّهُ لقُرآنُُ كريمُُ ) (الواقعة الآيات 75-77).

الفرع الثالث: كيفية تحديد مواقع النُّجوم

1) زاوية اختلاف المنظر أو التزيّح (Trigonometric Parallax)

يستخدم الفلكيّون زاوية اختلاف المنظر أو التزيّح من أجل قياس أبعاد النجوم القريبة منَّا (Zeilik, Astronomy The evolving universe, Page 305.).  فعندما تقوم بتوجيه بصرك نحو إحدى البنايات مثلاً، فإنك سترى بيوتاً أو علامات أخرى بعيدة خلف البناية. ولو تحرّكت قليلاً إلى اليمين أو اليسار، ونظرت إلى نفس البناية، سترى أن العلامة التي كانت تقع خلف البناية قد تحرَّكت (ظاهرياً) وأصبحت في مكان آخر. وستجد بذلك أنَّك صنعت مثلثاً متساوي الساقين، قاعدتُه هي المسافة التي تقع بين النقطتين اللتين وقفت عندهما.  ولو قِسْتَ الزَّاوية التي تراها من كلِّ جانب لاستطعت أن تجد زوايا هذا المثلث، وإذا قِسْتَ المسافة بين النقطتين اللتين وقفت عندهما، فيمكن من خلال حساب المثلثات أن تعرف بعد هذه البناية.

عندما يقوم الفلكيّون بقياس البعد D لنجمٍ ما عنَّا، فإنّهم يعتبرون المسافة الفاصلة بين طرفي مدار الأرض حول الشَّمس كقاعدة للمثلث، وهذه المسافة تساوي 300 مليون كيلومتراً، وذلك لأن متوسّط نصف قطر مسار الأرض حول الشمس (AU) يساوي 150 مليون كيلومتراً (شكل) (Zeilik, Conceptual Astronomy, 1993, Page 229 ).

ووفقاً لهذه الطريقة يتم قياس زاوية اختلاف المنظر a عند رصد النَّجم من موقعين على طرفي قطر دائرة الأرض حول الشمس . وفي الحالتين يتمُّ قياس الزَّاوية عندما يقع النَّجم البعيد مع القريب على خطِّ النّظر (Harwit, 1973, page 54).  بعد النّجم هو

المقاريب (التلسكوبات) الأرضية قادرة على قياس المسافات إلى النجوم على بعد لا يزيد عن 100 فرسخ (326 سنة ضوئية).  ويمكن للتلسكوبات الفضائية الحصول على زاوية اختلاف المنظر لدقة 0.001، والتي تقابل نجوما على بعد حوالي1000  فرسخ.  وإنّ معظم النجوم حتى في مجرتنا هي أبعد من ذلك؛ حيث قطر مجرة درب التبانة حوالي 30,000  فرسخ ([1]).

2) النجوم البعيدة نسبياً؛ والموجودة داخل مجرتنا

أما النجوم البعيدة نسبياً، والموجودة داخل مجرتنا فتقاس أبعادها عن طريق مقارنة شدَّة لمعانها مع شدَّة لمعان نجم قريب داخل مجرَّتنا. ويراعى هنا أن يكون للنجمين نفس الرتبة الطيفية (Same spectral class) (Zeilik, Conceptual Astronomy, 1993, Page 350).  الجدول التالي يبين الرتب الطيفية للنجوم (Harvard spectral classification) ([2]) .

Class

Effective temperature[1][2][3]

Vega-relative chromaticity[4][nb 1]

Chromaticity (D65)[5][6][7][nb 2]

Main-sequence mass[1][8]
(
solar masses)

Main-sequence luminosity[1][8]
(
bolometric)

Fraction of all
main-sequence stars[9]

O

≥ 30,000 K

blue

blue

≥ 16 M

≥ 30,000 L

~0.00003%

B

10,000–30,000 K

blue white

deep blue white

2.1–16 M

25–30,000 L

0.13%

A

7,500–10,000 K

white

blue white

1.4–2.1 M

5–25 L

0.6%

F

6,000–7,500 K

yellow white

white

1.04–1.4 M

1.5–5 L

3%

G

5,200–6,000 K

yellow

yellowish white

0.8–1.04 M

0.6–1.5 L

7.6%

K

3,700–5,200 K

light orange

pale yellow orange

0.45–0.8 M

0.08–0.6 L

12.1%

M

2,400–3,700 K

orange red

light orange red

0.08–0.45 M

≤ 0.08 L

76.45%

 

ومن أجل قياس بعد النجوم، يقوم الفلكيون بقياس الحيود نحو الأحمر أو الإزاحة الحمراء (Doppler Red shift) لأطيافها (Harwit, 1973, page 59.).  إنّ الأطياف الواصلة من الأجسام التي تتحرك مقتربة منا يحصل لها حيود نحو الأزرق (  Blue shift) (Beiser, 1987, page 12).  أما إذا كان هذا الجسم يبتعد عنا فإن موجات الطيف الواصلة منه سوف تطول أي أن الطيف سيحيد نحو الأحمر (Red shift) (Beiser, 1987, page 12).  وتستطيع أجهزة قياس الطيف تحديد بعد الجرم السماوي المرصود من خلال تحديد حيود الطيف، وبالتالي معرفة بعد الجرم المرصود .

 

على الأرض، قياسات مواقع النجوم لا يمكن الاعتماد عليها بسبب الاضطراب الذي ينشأ عندما يمرُّ النور عبر الغلاف الجوي. ولهذا السبب، فإن وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) أرسلت أول قمر صناعي هيباركوس (Hipparcos) من أجل تحديد مواقع النجوم؛ وذلك في عام 1989. هذا القمر صمِّم لقياس مواقع النجوم بدقة أكثر مما كان عليه الحال من قبل.

القمر الصناعي (Hipparcos):  تمّ بواسطته قياس زاوية اختلاف المنظر لحوالي مائة ألف نجم.  و قياس المواقع بدقة 10% لنجوم لا يزيد بعدها عن 100 pc  (326 سنة ضوئية).  وتمّ الحصول على قياسات جيدة لمواقع نجوم لامعة لا يزيد بعدها عن 1000 pc  (3260 سنة ضوئية).

القمر الصناعي (Gaia):  في 19 من ديسمبر 2013، أُرْسِلت مركبة الفضاء غايا (Gaia) في مهمة لرسم خريطة مليارات من النجوم في مجرة درب التبانة. بدأت النتائج العلمية تصل في 7 من مارس 2016 .  هذا وفي  25 أبريل 2018 نشر فريق غايا التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية خريطة وبيانات طال انتظارها وتشمل موقع وسرعة حوالي مليار نجم في الأنحاء القريبة داخل مجرتنا (درب اللبانة). وهذا يرقى فقط إلى أقل من 1 في المائة من العدد الكلي لنجوم مجرتنا؛ والذي يتراوح ما بين 100 مليار - 400 مليار نجم.

العدد التقريبي للنجوم في الكون هو من الرتبة .ويتعذر معرفة عدد النجوم والمجرات بشكل دقيق؛ ناهيك عن التحديد الدقيق لمواقعها.

غايا (Gaia) في مهمة ترسيم مواقع دقيقة  لأكثر من مليار نجم في مجرة درب التبانة. وقاست حركة هذه النجوم وبعدها عنّا.  وراء مشروع ESA الأوروبي الفلكي الدنماركي إريك هوق من معهد نيلز بور، لعب هذا الباحث دورا رئيسيا في تطوير تصميم القمر الصناعي الجديد، والذي سوف يكون مليون مرة أكثر كفاءة من سلفه ؛ القمر الصناعي هيباركوس. وهذا اعتراف صارخ أن المواقع غير دقيقة.

On Earth, measurements of stellar positions are unreliable due to turbulence that arises when light has passed through the atmosphere. For this reason, the European Space Agency (وكالة الفضاء الأوروربية), ESA, sent up the first astrometric satellite, Hipparcos, in 1989. This satellite was designed to measure stellar positions more accurately than had previously been done.  Measured parallaxes for about 100,000 stars .  Got 10% accuracy distances out to about 100 pc , and Good distances for bright stars out to 1000 pc.

Gaia just completed a mission to map billions of stars in the Milky Way: On the 19th of December 2013, the Gaia satellite  is launched and it provides the most precise measurements of the billions of stars in the Milky Way to date. Gaia is an astronomical satellite that measures the positions, distances and movement of stars. Behind the European ESA project is the Danish astronomer from the Niels Bohr Institute, Erik Høg, who has played a key role in developing the design of the new satellite, which will be a million times more efficient than its predecessor (أكثر كفاءة من سابقتها); the Hipparcos satellite.    وهذا اعتراف صارخ أنّ المواقع غير دقيقة

Gaia is one of the most demanding of the 14 spacecraft operated by the European Space Operations Centre (ESOC) at Darmstadt in Germany. Situated 1.5 million km from us, the location of the spacecraft must be known to within 150 m every day of the nominal five-year mission, and the time on the spacecraft must be known to within 2 microseconds. At times the amount of data that needs to be downloaded even exceeds the capacity of all three ESA ground stations. (http://sci.esa.int/gaia/58273-where-is-gaia/).

تعد "غايا" واحدة من أكثر المركبات الفضائية تطلباً من ضمن 14 مركبة يقوم بتشغيلها مركز العمليات الفضائية الأوروبية (ESOC)  في دارمشتات في ألمانيا.  تقع غايا على بعد 1.5 مليون كم من الأرض، ويجب معرفة موقع المركبة الفضائية لأقرب 150 متر كل يوم وخلال مهمتها التي تمتد لفترة خمس سنوات، ويجب معرفة الوقت على المركبة الفضائية لأقرب 2 ميكروثانية.  وفي بعض الأحيان يتجاوز مقدار البيانات التي يتعين تنزيلها قدرة جميع المحطات الأرضية الثلاثة التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية.

 

River of Stars' Streaming Through the Milky Way Was Hiding in Plain Sight for 1 Billion Years (https://www.livescience.com/64797-river-of-stars.html ) By Rafi Letzter, Staff Writer | February 19, 2019 08:26am ET

In this stereographic projection (إسقاط مجسامي), the Milky Way curves around the entire image in an arc, with the newly discovered river of stars displayed in red and covering almost the entire southern Galactic hemisphere.

One billion years ago, a cluster of stars formed in our galaxy. Since then, that cluster has whipped four long circles around the edge of the Milky Way. In that time, the Milky Way's gravity has stretched that cluster out from a spot into a long stellar stream. Right now, the stars are passing relatively close to Earth, just about 330 light-years away. And scientists say that river of stars could help determine the mass of the entire Milky Way.

Astronomers have seen these stars before, mixed in with lots of stars all around them. But until now, they didn't realize the stars were part of a group. The river, which is 1,300 light-years long and 160 light-years wide, winds (تعصف) through the Milky Way's vast, dense star field. But 3D-mapping data from Gaia, a European Space Agency spacecraft, showed that the stars in the stream moved together at roughly the same speed and in the same direction.

"Identifying nearby disk streams is like looking for the proverbial needle in a haystack (إبرة في كومة قش). Astronomers have been looking at, and through, this new stream for a long time, as it covers most of the night sky, but only now realize it is there, and it is huge, and shockingly close to the sun," João Alves, an astronomer at the University of Vienna and second author of the paper, said in a statement. [Large Numbers That Define Our Universe]

Though space is full of these stellar streams, they're often difficult to study because they're well-camouflaged (متخفية) amidst (وسط) surrounding stars. Typically, these stellar streams are also much farther away.

"Finding things close to home is very useful, it means they are not too faint nor too blurred (غير واضح) for further detailed exploration." Alves said.

Scientists suspect that star clusters, like the one that eventually became this stellar stream can reveal how galaxies get their stars. But in a big, heavy galaxy like the Milky Way, those clusters usually end up shredded, with gravity pulling individual stars in different directions. [Amazing Astronomy: Victorian-Era Illustrations of the Heavens]

This stream is big enough though, and heavy enough, that it's remained intact (albeit stretched) in the billion years it has circled the galactic center. And there may be more stars in the stream than those found in the initial Gaia data.

في هذا الإسقاط التجسيمي، يظهر إنحناء درب التبانة حول الصورة بأكملها في شكل قوس ، مع عرض النجوم التي تم اكتشافها حديثًا باللون الأحمر وتغطي تقريباً نصف الكرة المجرية الجنوبي بأكمله.

قبل بليون سنة ، تشكلت مجموعة من النجوم في مجرتنا. ومنذ ذلك الحين ، قامت هذه المجموعة بإكمال مسيرة أربع دوات طويلة حول حافة درب التبانة. في خلال ذلك الوقت ، عملت جاذبية درب التبانة على مد وتوسعت هذه الكتلة من بقعة إلى تيار نجمي طويل. في الوقت الحالي ، تمر النجوم نسبيا بالقرب من الأرض، على بعد 330 سنة ضوئية. ويقول العلماء إن نهر النجوم يمكن أن يساعد في تحديد كتلة مجرة درب التبانة بأكملها.

لقد شاهد الفلكيون هذه النجوم من قبل ، مختلطة مع الكثير من النجوم حولها. لكن لم يدركوا من قبل أن النجوم جزء من مجموعة.  هذا النهر النجمي يبلغ طوله 1300 سنة ضوئية وعرضه 160 سنة ضوئية ، يعصف خلال حقل النجوم الضخم والكثيف في درب التبانة. لكن بيانات رسم الخرائط ثلاثية الأبعاد من نتائج مركبة الفضاء غايا ، التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ، أظهرت أن النجوم في هذا النهر تتحرك معاً وبنفس السرعة وفي نفس الاتجاه تقريباً.

"يشبه التعرف على تيارات أو أنهار نجمية تسير ضمن قرص قريب البحث عن إبرة في كومة قش.  من قبل كان الفلكيون ينظرون إلى هذا النهر وعبره لفترة طويلة حيث أنه يغطي معظم سماء الليل ولكن لم يدركوا أنه تيارٌ نجمي،.  فقط الآن وحديثا أدرك الفلكيون وجود هذا التيار النجمي الضخم والقريب من الشمس.

على الرغم من أن الفضاء مليء بهذه الأنهار والتيارات النجمية ، إلا أنه غالباً ما يكون من الصعب دراستها لأنها مموهة جيداً (متخفية) وسط النجوم المحيطة بها. عادة ، هذه الأنهار النجمية هي أبعد بكثير.

"إن العثور على أشياء قريبة منا أمر مفيد للغاية ، فهذا يعني أنها ليست باهتة جدًا أو غير واضحة جدًا، مما يتيح المجال لمزيد من الدراسة التفصيلية لها.

يشك العلماء في أن مجموعات النجوم ، مثل تلك التي أصبحت في نهاية المطاف هذا التيار النجمى، يمكن أن تكشف كيف تحصل المجرات على نجومها. لكن في مجرة كبيرة وثقيلة مثل درب التبانة ، عادة ما تنتهي هذه العناقيد بالتفتت ، حيث تسحب الجاذبية النجوم في اتجاهات مختلفة

هذا التيار كبير بما فيه الكفاية ، وثقيل بما فيه الكفاية ، لأنه بقي سليما (وإن امتد واتسع) خلال المليار سنة التي دارَ فيها حول مركز المجرة. وقد يكون هناك المزيد من النجوم في هذا التدفق أكثر من تلك الموجودة في بيانات Gaia الأولية.

 

Many dwarf galaxies orbit ours — and sometimes they get eaten by our massive Milky Way. Earlier this year, astronomers used new data from the Gaia satellite that showed millions of stars in our galaxy moving in similar narrow, "needle-like" orbits, suggesting they all originated from an earlier dwarf galaxy dubbed "the Gaia Sausage," as Live Science reported at the time.

العديد من المجرات القزمة تدور حول مجرتنا - وأحيانًا يتم ابتلاعها من قبل مجرة درب التبانة الضخمة. في وقت سابق من هذا العام، استخدم علماء الفلك بيانات جديدة من القمر الصناعي Gaia والتي أظهرت ملايين النجوم في مجرتنا تتحرك في مدارات "شبيهة بالإبر" الضيقة والمتشابهة، مما يوحي بأنها كلها نشأت من مجرة قزمة سابقة يطلق عليها اسم "نقانق Gaia".

Stars vary widely in size, and many assumptions go into estimating the number of stars residing in the Milky Way. The European Space Agency's Gaia satellite has mapped the location of 1 billion stars in our galaxy, and its scientists believe this represents 1 percent of the total.

تختلف النجوم في كتلها وبشكل كبير، وهنالك العديد من الافتراضات من أجل تقدير عدد النجوم المتواجدة في درب التبانة. حدد القمر الصناعي "غايا" التابع لوكالة الفضاء الأوروبية موقع بليون نجم في مجرتنا ، ويعتقد علماء فريق "غايا"  أن هذا يمثل 1٪ من إجمالي عدد نجوم المجرة.

 

النجوم البعيدة: هذا ويستحيل رصد نجوم قيمة انحرافها نحو الأحمر Z تزيد عن ألف، وذلك أنَّ هذا يرجع إلى فترة ما قبل التَّمايز بين الإشعاع والمادّة.  لذا فإنّ أضخم التلسكوبات لا ترى إلا ضمن مسافة 13.7 مليار سنة ضوئية؛ بينما قد يزيد قطر الكون عن 250 ضعف قطر الكون المرئي؛ حوالي 7 تريليون سنة ضوئية ([3]).

No one knows exactly how large the universe is. It could be infinite or it could have an edge, meaning that traveling for long enough in one direction will bring you back to where you started, like traveling on the surface of a sphere.

لا أحد يعرف بالضبط كم حجم الكون. يمكن أن يكون لانهائيا أو يمكن أن يكون له حافة، وهذا يعني أن السفر لفترة طويلة بما فيه الكفاية في اتجاه واحد سوف تعيدك مرة أخرى إلى حيث بدأت، كالسير على سطح كرة.

Scientists can calculate one thing with good precision: how far away we can see. Light travels at a specific speed, and because the universe is approximately 13.7 billion years old, we can’t see anything farther away than 13.7 billion light years away.

يمكن للعلماء حساب شيء واحد بدقة جيدة: وهو أقصى مدى للرؤية. الضوء يسير بسرعة محددة، ولأن عمر الكون حوالي 13.7 مليار سنة، لا يمكننا أن نرى أي شيء أبعد من 13.7 مليار سنة ضوئية.

The strange thing about space is that it’s expanding. And that expansion can occur at more or less any speed — including faster than light speed — so the most distant objects we can see were in fact once much closer to us. Over time, the universe has shuffled distant galaxies away from us, and dropped them off in faraway locations.

الشيء الغريب أنّ الفضاء يتوسع. وهذا التوسع يمكن أن يحدث بأي سرعة - بما في ذلك سرعة أكبر من سرعة الضوء - لذلك فإن أبعد المجرات المرئية كانت في الواقع أقرب إلينا بكثير مما هي عليه الآن. مع مرور الزمن، فإنّ التوسع الكوني ينقل المجرات البعيدة، ليضعها في أماكن أكثر بعداً.

Strangely, this means that our observational power is sort of “boosted” and the furthest things we can see are more than 46 billion light years away. While we are not the center of the universe, we are at the center of this observable portion of the universe, which traces out a sphere roughly 93 billion light years across.

والغريب أن هذا يعني أن قوة الرصد لدينا قد تعززت وأنّ مدى الرؤية يمكن أن يصل إلى أكثر من 46 مليار سنة ضوئية. في حين أننا لسنا مركز الكون، نحن في قلب هذا الجزء الذي يمكن رصده من الكون، والذي يشكل كرة قطرها يقارب من 93 مليار سنة ضوئية.

 

For us being on Earth, we are at the center of an observable sphere with a radius of 13.8 billion light-years. This sphere limits what scientists can see but not what is there.

Although the sphere appears almost 28 billion light-years in diameter, it is far larger.  Scientists might see a spot that lay 13.8 billion light-years from Earth at time just decoupling, the universe has continued to expand over its lifetime. If inflation occurred at a constant rate through the life of the universe, that same spot is 46 billion light-years away today, making the diameter of  observable sphere (from Earth) around 92 billion light-years.

بالنسبة لنا على كوكب الأرض، نحن في مركز مجال مرئي كروي نصف قطره 13.8 مليار سنة ضوئية. هذه الكرة تحدد ما يمكن للعلماء رؤيته ولكن ليس ما هو موجود.

على الرغم من أن هذه الكرة تظهر بقطر 28 مليار سنة ضوئية، إلا أنها أكبر بكثير. قد يرى العلماء بقعة على بعد 13.8 مليار سنة ضوئية من الأرض تصور الحالة في الزمن بعيد التمايز بين الإشعاع والمادة.  ولقد استمر الكون في التوسع على مدى عمر.  إذا حدث التضخم بمعدل ثابت خلال حياة الكون، فإن نفس البقعة تقع حاليّاً على بعد 46 مليار سنة ضوئية، مما يجعل المجال القابل للرصد (من الأرض) بقطر حوالي 92 مليار سنة ضوئية.

 

3) باقي المجرَّات و سلّم المسافات (Distance Ladder)

هذا ويصعب تمييز النُّجوم عن بعضها البعض داخل المجرات البعيدة، وعندها نستطيع  فقط  حساب  بعد هذه المجرات؛ ويتعذر تحديد مواقع النجوم داخلها (Zeilik, Astronomy The evolving universe, Page 440).

يستخدم الفلكيون سلسلة من الطرق العلمية المختلفة لقياس أبعاد هذه المجرات؛ وذلك تبعا لمقدار بعدها عن مجرتنا (سلّم المسافات (Distance Ladder)؛ التفصيل يأتي لاحقاً: 7) طرق قياس المسافات).  كل طريقة تستخدم من أجل معايرة الطريقة المستخدمة للنجوم أو المجرات الأكبر بعدا؛ وهكذا.

ومن أجل قياس بعد هذه المجرات، يقوم الفلكيون بقياس الحيود نحو الأحمر أو الإزاحة الحمراء (Doppler Red shift) لأطياف هذه المجرَّات (Harwit, 1973, page 59.).  وتستطيع أجهزة قياس الطيف تحديد بعد الجرم السماوي المرصود من خلال تحديد حيود الطيف، وبالتالي معرفة بعد الجرم المرصود .

أما المجرات ذات البعد السحيق فلا يُعرف ما إذا كانت سرعة ابتعادها v عن بعضها البعض تحقِّق قانون هابل الخطي  ، وبالتالي لا يمكن قياس المسافة الفاصلة بينها بشكلٍ دقيق (Shore, 1987, page 12).

القيمة العدديّة لثابت هابل

Hubble Parameter

The proportionality between recession velocity and distance in the Hubble Law is called the Hubble constant, or more appropriately the Hubble parameter.

The Particle Data Group documents quote a "best modern value" of the Hubble constant as 72 km/s per Megaparsec (+/- 10%). This value comes from the use of type Ia supernovae (which give relative distances to about 5%) along with data from Cepheid variables gathered by the Hubble Space Telescope. The value from the WMAP survey is 71 km/s per Megaparsec.

The Hubble parameter has the dimensions of inverse time, so a Hubble time tH may be obtained by inverting the present value of the Hubble parameter.

جزء من العلماء يرجّح أنّ أفضل قيمة هي ([4]): .  للمزيد أنظر : Hubbles constant .

وهنالك طائفة من العلماء ترجّح القيمة ([5]): H0=55 (km/s)/Mp .  إذا تم معايرة ثابت هابل مع مسافات CEPHEID  من المجرات الحلزونية ذات الانزياح المنخفض نحو الأحمر، فإنّه يعطي قيمة لثابت هابل هي تقريباً: 55 (km/s)/Mpc  ، ورقم السورة هو 56. فهنالك مجموعة من العلماء ترجح أو تحبذ هذه القيمة، بينما مرّ بنا أنّ مجموعة أخرى من العلماء ترجح القيمة .  من الإعجاز أنّ القيمة العددية لثابت هابل إما أنها مساوية لرقم آية القسم بمواقع النجوم (75)، أو أنّها مساوية لرقم السورة (56) التي وردت فيها الآية.

55 + 75/96 = 55.78;

حيث أنّ عدد آيات سورة الواقعة هو 96 ، ورقم آية القسم هو 75.

ومن إعجاز آية القسم بمواقع النجوم أنّ: ثابت هابل (الذي يحدّد معدّل توسع الكون؛ وبالتالي مواقع المجرات) إما أن يكون مساوياً وعلى الأرجح لرقم الآية (75) من قوله سبحانه: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) ( (الواقعة).  أو أنّ له القيمة 55 (والتي يراها فريق آخر من العلماء)؛ وهذه القيمة الأخيرة تقلّ عن رقم سورة الواقعة (56) بواحد؛ فالفرْقُ أقل من مقدار الخطأ في قياس قيمة الثابت.  وهذه القيمة قريبة من متوسط رقم سورتي الواقعة والنجم ((56+53)/2 = 54.5 ).  وفي الحديث: }النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد{.  ويقول تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) (53 سورة النَّجْم  1) (الإعجاز الفيزيائي في القسم الرباني (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) : حسين عمري) .

وإنّ عدم الجزم بقيمة ثابت هابل هو عدم جزم بتحديد مواقع المجرات! :

Observed values of the Hubble constant

هنالك العديد من الدراسات والتي تعطي قيما لثابت هابل تتفاوت قليلا
وعليه تبقى مواقع النجوم غير دقيقة
.

العديد من الأبحاث الأخيرة تقدّر المسافة إلى النجم القطبي (Polaris) حوالي 434 سنة ضوئية .   ويقترح البعض أنه قد يكون أقرب (إلينا) بحوالي 30% .  وإذا صحّ هذا، فهو جدير بالاهتمام بسبب أنَّ هذا النجم هو أقرب (Cepheid) متغير إلى الأرض، وبالتالي فإنّ خصائصه الفيزيائيّة هي ذات أهمية حاسمة لجميع مقاييس المسافات الفلكية.  لذا يبقى تحديد مواقع النجوم غير دقيق.

وعند حساب متوسط أرقام السور التالية : النجم (53) ، القمر (54) ، البروج (85) ، الطارق (86)، والشمس (91) ، نحصل على الرقم:

(53+54+ 85 +86+91)/5 = 369/5 = 73.8 = Hubble's constant

ولو استثنينا سورتي الشمس والقمر كونهما من ضمن مجموعتنا الشمسية، نحصل على الرقم:

(53+ 85 +86)/3 = 74.67 = Hubble's constant

تبقى قيمة ثابت هابل قيمة تقريبية ؛ وبالتالي فإنّ المواقع المحتسبة للنجوم هي تقريبية أيضاً.

The value of the Hubble parameter changes over time either increasing or decreasing depending on the sign of the so-called deceleration parameter q which is defined by

هذا ويستحيل رصد نجوم قيمة انحرافها نحو الأحمر Z تزيد عن ألف، وذلك أنَّ هذا يرجع إلى فترة ما قبل التَّمايز بين الإشعاع والمادّة (epoch of decoupling) (Rowan-Robinson, Cosmology, 1996, page 114).

3) المواقع قديمة

هذا وإنَّ المواقع التي نحسبها للنُجوم والمجرَّات هي قديمة، حيث أنَّ المجرَّات قد تحرَّكت وتغيَّرت مواقعها أثناء رحلة ضوئها إلينا:  (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) ، (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ).  هذا وإنّ بعد بعضها عنّا يزيد على مليار سنة ضوئيّة (شكل، شكل).  وبالتالي فإنَّنا نستكشفُ تاريخ النّجوم وماضيها السّحيق. كما يستكشفُ عالمُ الآثار ماضي الحضارات الَّتي رُبَّما قد بادت.

4) مسارات الأشعَّة غير محدّدة

هذا وإن مسارات الأشعة الواردة ليست مستقيمة، حيث أن  الأشعة تنحرف عند تعرُّضها لجذب النُّجوم.  وكذلك فإن مسار الضوء داخل الغلاف الجوي ليس مستقيماً:  يلاحظ ازدياد انحراف مسار الشّعاع عن الخطّ المستقيم عندما  ، حيث  هي زاوية ميلان موقع النّجم عن الرّأسي (Bohm-Vitense, 1989, page 9).  ونحن نرى النَّجم في موقع على استقامة الشعاع الواصل إلى أعيننا بعد أن تعرّض هذا الشّعاع إلى عدَّة انكسارات في مساره.

وإنَّ مسار الشّعاع الضوئي داخل الغلاف الجويّ يعتمد على درجة الحرارة وعلى الرّطوبة، كما ويعتمد على الارتفاع عن سطح البحر. وبالإضافة إلى هذه العوامل، فإنَّ العتوميّة (Opacity) وبالتالي لمعانيّة النّجم يعتمدان كذلك على الطّول الموجيّ للشُعاع (Bohm-Vitense, 1989, page 6-9, page 87-100).

5) انحراف الأشعّة الواردة من النّجوم بسبب جذب الشّمس

هذا وإنَّ مسارات الأشعة الواردة ليست مستقيمة، حيث أنَّ الأشعة تنحرف عند تعرُّضها لجذب الشّمس (الشكل).  زاوية انحراف مسار الشُّعاع الضوئي عن المسار المستقيم هي (Weinberg, 1972 page 188-190).

حيث

التَّكامل هو

للرتبة الأولى (first order) في:

يمكن كتابة زاوية انحراف مسار الشُّعاع الضوئي على النحو

حيث M كتلة الشّمس.  وأقرب مسافة بين مسار الشُّعاع والشّمس r0 تعتبرُ مساوية لنصف قطر الشّمس.

 

6) انحراف الأشعّة الواردة من النّجوم بسبب الإنكسارات الجاذبيّة

هذا وإنَّ مسارات الأشعة الواردة ليست مستقيمة.  إنَّ للنجوم والمجرات والعناقيد الّتي تعترض الأشعة قوّة جذب، ممّا يجعلها تعمل كعدسة جاذبة (Gravitational lens) تكسر مسار الشّعاع بما يشبه تأثير العدسة المجمعة على مسار الضوء (شكل) (Rowan-Robinson, Cosmology, 1996 page 70-71; Padmanabhan, 1998, page 187-191; Roos, 1994, page 159; Alcock 1993; Auborg 1993; Parker, 1984., page 366).  عندما يقع كلٌّ من العدسة والمصدر والرّاصد تماماً على خطٍّ مستقيم، فإنَّنا نرى صورة المصدر والّتي تكون على شكل حلقة نصف قطرها (Einstein radius)  (الحلقة :lensing2)

,

حيث M و d هما كتلة وبعد العدسة الجاذبة، D بعد المصدر، و x = d/D.  عندما لا يقع كلٌّ من العدسة والمصدر والرّاصد تماماً على نفس الخطٍّ، تتجزّأ الحلقة إلى صورتين أو أكثر. وفي الحالتين فإنّ الرّاصد لا يرى المصدر، وإنّما يرى صورته فقط (Rowan-Robinson, Cosmology, 1996 page 70-71).

7) طرق قياس المسافات

سلّم المسافات (distance ladder) : يستخدم الفلكيون سلسلة من الطرق العلمية المختلفة لقياس أبعاد النجوم والمجرات؛ وذلك تبعا لمقدار بعدها عن مجرتنا (الشكل التالي).  كل طريقة تستخدم من أجل معايرة الطريقة المستخدمة للنجوم الأكبر بعدا؛ وهكذا.

الشكل  : سلّم المسافات (Distance Ladder).  يبين الشكل سلسلة من الطرق المختلفة لقياس أبعاد النجوم تبعا لمقدار بعدها عن الأرض (http://www.cybermaze.com/astro/chapter20.ppt#279,21,The Distance Chain

 

شكل سُلّم المسافات (distance ladder) : يبين الشكل سلسلة من الطرق المختلفة لقياس أبعاد النجوم تبعا لمقدار بعدها عن الأرض.  العديد من الأبحاث الأخيرة تقدّر المسافة  إلى النجم القطبي (Polaris) في حدود 434 سنة ضوئية . [4]  ويقترح البعض أنه قد يكون أقرب إلينا بحوالي 30% .  وإذا صحّ هذا، فهو جدير بالاهتمام بسبب أنَّ هذا النجم هو أقرب Cepheid متغير إلى الأرض، وبالتالي فإنّ خصائصه الفيزيائيّة هي ذات أهمية حاسمة لجميع مقاييس المسافات الفلكية. [3]

Cepheid: هو نجم متغير ينتقل من الحالة الأكبر حجماً والأكثر إشراقا ، إلى الحالة الأقلّ حجماً والأكثر كثافة. فهي نجوم متغيرة شديدة الضيائيّة .  العلاقة مباشرة ومحدّدة بين شدّة لمعانها والزّمن الدّوري لنبضها. [1][2]  وهذا يؤمن لها وضعاً خاصّاً باعتبارها الوسيلة الهامّة لتحديد المسافة إلى نجوم داخل المجرة وخارجها. [3][4][5][6]

Cepheid variable stars ([6]):  They expand and contract in a repeating cycle of size changes. The change in size can be observed as a change in apparent brightness (apparent magnitude.) Cepheids have a repeating cycle of change that is periodic - as regular as the beating of a heart, with periods of 1 to 70 days with an amplitude variation of 0.1 to 2.0 magnitudes.

These massive stars (~8 solar masses) have a high luminosity and are spectral class F at maximum, and G to K at minimum. Cepheids occupy an elongated horizontal instability strip on the H-R diagram as massive stars transition from the main sequence to the giant and/or supergiant branches.

The more luminous Cepheid variables can be used to measure distances out to ~40 million parsecs (130 million light years).

Type II Cepheids (https://en.wikipedia.org/wiki/Type_II_Cepheid)

Type II Cepheids (also termed Population II Cepheids) are population II variable stars which pulsate with periods typically between 1 and 50 days.[14][15] Type II Cepheids are typically metal-poor, old (~10 Gyr), low mass objects (~half the mass of the Sun). Type II Cepheids are divided into several subgroups by period. Stars with periods between 1 and 4 days are of the BL Her subclass, 10–20 days belong to the W Virginis subclass, and stars with periods greater than 20 days belong to the RV Tauri subclass.[14][15]

Type II Cepheids are used to establish the distance to the Galactic Center, globular clusters, and galaxies.[5][16][17][18][19][20][21]

بالإضافة لأسلوب الإزاحة الحمراء، فإنّه يمكن إيجاد أبعاد نجوم خارج مجرَّتنا إذا عُرف كلٌّ من اللمعان المطلق (Absolute Luminosity) واللمعان الظاهريّ (Apparent Luminosity) لها (Bohm-Vitense, 1989, page 9-11).  أو بعبارة أخرى إذا علمت النّسبة بين القطر الحقيقي للنجم وقطره الزّاوي (Angular diameter) (Bohm-Vitense, 1989, page 22). وسبق القول أنّه يمكن إيجاد المسافة إلى نجم داخل مجرّتنا بطريقة قياس حيود الطيف، أو طريقة قياس زاوية اختلاف المنظر (Trigonometric Parallax).  تتّفق هذه الأساليب الثلاثة في النّتيجة التي تعطيها فقط في حالة كون بعد النّجم عنّا أقل من حوالي ألف مليون سنة ضوئيّة (Weinberg, 1972 page 418).  لذا يختلف أسلوب إيجاد الإزاحة الحمراء تبعاً لاختلاف بُعد المصدر الإشعاعي (Rowan-Robinson, 1996, page 51).  وعلاوة على ذلك، فإنّهُ لا يوجدُ مفهومٌ فريدٌ للمسافة، حيث أنَّ النظريّة النسبيّة لا تجيز الفصل بين الزّمان والمكان (Bowers, and Deeming, 1984, page 478).

8) مسار الشعاع

وممّا يزيد الأمر تعقيداً، أنَّ حساب اللمعان الظاهري والحيود لنجم ما يتطلّب معرفة مسار الشعاع الضوئي من المصدر إلى أن يصل الرَّاصد!.  معادلة مسار الشُّعاع الضوئي هي

حيث r كميّة موجبة متغيّرة تُحدِّد الموقع على المسار (r =0  عند المصدر الضوئي)، المصدر الضوئي يقع عند x1 ، n وحدة متجهة ثابتة، و r1 هي (Weinberg, 1972 page 419):

العلاقة بين اللمعان المطلق L واللمعان الظاهري L (الطاقة الساقطة على وحدة المساحة لمرآة التلسكوب) هي (Weinberg, 1972 page 421).

9) تأثُّر الضوء بثقوب سوداء

تمتاز الثقوب السوداء بقوة جذب هائلة، وبالتالي فقد تتسبّب بإحداث انحراف زاويٍّ كبير في مسار الشعاع الذي قد يمرّ في مجالها الجاذبي (الشكل).

الفرع الرَّابع: تعذّر وجود الوسيلة المناسبة لقياس بعد معظم المادّة الكونيّة عنّا

1) المصادر الرَّاديوية (Radio Sources)

لقد أسهم تطوير التلسكوب الرَّاديوي في رصد نجوم خافتة ومعظمها على مسافات بعيدة.  غالبيّة هذه النّجوم لم يتمَّ رصدها بواسطة أجهزة رصد بصريَّة، وبالتالي فإنَّه لم يتوفَّر بعد وسيلة لقياس الحيود نحو الأحمر أو الإزاحة الحمراء (Doppler Red shift) لأطياف هذه النَّجوم، وذلك أنّه لم يتمّ بعد رصد أطياف راديوية من نجوم مختلفة يمكن تمييزها عن بعضها البعض (Weinberg, 1972 page 452).

2) المادّة المظلمة

إنَّ غالبيّة مادّة الكون مادّة مظلمة غير مشعّة، ويُحسُّ بها فقط عن طريق تأثيرها الجاذبي (Rowan-Robinson, Cosmology, 1996, page 102-104; Zeilik, Astronomy The evolving universe, Page 428, 445, 455). هذا ولا يزال حوالي 0.70 من المادّة الكونيّة مفقودٌ، ولم يتوصَّل علمُ الكون والفلك بعد إلى تحديده (Rowan-Robinson, 1996, page 104-105) (شكل، شكل).  ولم يتيسّر بعد بيان ما إذا كانت المادّة نجميّة أو خلاف ذلك (Rowan-Robinson, 1996, page 106-108.)، ناهيك عن أن يستطيع علماءُ الكون تحديد موقع هذه المادّة المظلمة.

3) طرق القياس المختلفة تعطي نتائج مختلفة (الشكل 8):

 

        

Fig. 8: Comparison of Distance Measures: From redshift zero to redshift of 10,000; corresponding to the epoch of matter/radiation equality

(http://en.wikipedia.org/wiki/File:CosmoDistanceMeasures_z_to_1e4.png).

 

4) تأثُّر الضوء بعوامل مجهولة

هذا وتوجد عوامل فيزيائيّة أخرى لم يتطرّق لها البحث، ومن شأنها التأثير على الضوء الصادر من النّجوم، ممّا يجعلها تظهر في غير موقعها الحقيقي.  هذا ولا بدّ من وجود عوامل فيزيائيّة أخرى لم يتم بعد دراسة تأثيرها على الموقع المحسوب للنجم. وبالتالي يمكننا القول وبدون أدنى شكّ أنَّ معظم النّجوم لا يعلم مواقعها إلاَّ الخالق سبحانه وتعالى.

الخلاصة

يناقشُ البحث القليل من أسرار كثيرة وعظيمة ينطوي عليها القسم الرّباني بمواقع النجوم، وذلك من خلال ذكر بعض التَّعقيدات الفيزيائيّة الّتي تكتنف حساب أبعاد النُّجوم عن كرتنا الأرضيّة.  وتبيّن أنَّ العلم الدّقيق بمواقع النّجوم ومنازلها لا يحيطُ به إلاّ الخالق سبحانه وتعالى.  ويترتّبُ على ذلك عدم معرفة منازلها في السّماء، وعدم تحديد مطالعها ومشارقها بشكلٍ دقيق.  وبالتالي أيّاً كان المقصود بمواقع النّجوم: منازلها ومواقعها في السّماء، مطالعها ومشارقها، انكدارها يوم القيامة أو انتثارها، نجوم القرآن، فأيُّ شيءٍ من ذلك لا يحيطُ بعلمه إلاّ الخالق سبحانه وتعالى.  إنَّ انكدار النُّجوم وانتثارها يوم القيامة لا يحيطُ بهوله إلاَّ اللَّهُ، ولا يأتي يومُ القيامة إلاَّ بغتةً، ولم يجلِّي سبحانه وتعالى علم السّاعة لأحدٍ من خلقه.  إنَّ هذا القرآن لهو وحيُ الخالق العليم بما خلق إلى محمَّدٍ – صلَّى اللّه عليه وسلّم – الرّسول الأميّ الّذي ما كان ليعلم أسرار عظمة القسم بمواقع النّجوم لولا وحيُ الخالق إليه.

بعض الأسرار التي تنطوي عليها آية القسم بمواقع النجوم:

قرب مجرّتنا من البناء السَماوي الأوّل.  عِظَمُ الأبعاد والمسافات الفاصلة بين النّجوم.  من أجل تحديد مواقع النجوم تستخدم زاوية اختلاف المنظر أو التزيّح (Trigonometric Parallax) للنجوم القريبة.  أما النجوم البعيدة نسبياً والموجودة في مجرَّات غير مجرتنا فتقاس أبعادها عن طريق مقارنة شدَّة لمعانها مع شدَّة لمعان نجم قريب داخل مجرَّتنا. ويراعى هنا أن يكون للنجمين نفس الخصائص الطيفية.  وممّا يزيد الأمر تعقيداً، أنَّ حساب اللمعان الظاهري والحيود لنجم ما يتطلّب معرفة مسار الشعاع الضوئي من المصدر إلى أن يصل الرَّاصد.

قيمة ثابت هابل تحدّد معدّل توسع الكون؛ وبالتالي مواقع المجرات.  ثابت هابل إما أن يكون مساوياً (عددياً) وعلى الأرجح لرقم آية القسم بمواقع النجوم (75).  أو أنّ له القيمة 55 (والتي يراها فريق آخر من العلماء)؛ وهذه القيمة الأخيرة تقلّ بواحد عن رقم سورة الواقعة (56) التي وردت فيها آية القسم بمواقع النجوم.

وتبقى قيمة ثابت هابل قيمة تقريبية ؛ وبالتالي فإنّ المواقع المحتسبة للمجرات هي تقريبية أيضاً. العديد من الأبحاث الأخيرة تقدّر المسافة إلى النجم القطبي (Polaris) حوالي 434 سنة ضوئية.  ويقترح البعض أنه قد يكون أقرب (إلينا) بحوالي 30% .  وإذا صحّ هذا، فهو جدير بالاهتمام بسبب أنَّ هذا النجم هو أقرب (Cepheid) متغير إلى الأرض، وبالتالي فإنّ خصائصه الفيزيائيّة هي ذات أهمية حاسمة لجميع مقاييس المسافات الفلكية.  لذا يبقى تحديد مواقع النجوم غير دقيق.

على الأرض، قياسات مواقع النجوم لا يمكن الاعتماد عليها بسبب الاضطرابات التي تنشأ عندما يمرُّ الضوء عبر الغلاف الجوي.  في 19 ديسمبر 2013، تم إطلاق القمر الفضائى غايا (Gaia) في مهمة ترسيم مواقع مليارات النجوم في مجرة درب التبانة ، والذي سوف يكون مليون مرة أكثر كفاءة من سلفه ؛ القمر الصناعي هيباركوس. وهذا اعتراف صارخ أن المواقع غير دقيقة.

المواقع التي نحسبها للنُجوم والمجرَّات هي مواقع قديمة؛ حيث أنَّ المجرَّات قد تحرَّكت وتغيَّرت مواقعها أثناء رحلة ضوئها إلينا.  وإن مسارات الأشعة الواردة ليست مستقيمة، حيث أن الأشعة تنحرف عند تعرُّضها لجذب النُّجوم والعناقيد المجرية.  إنَّ للنجوم والمجرات والعناقيد الّتي تعترض الأشعة قوّة جذب، ممّا يجعلها تعمل كعدسة جاذبة (Gravitational lens) تكسر مسار الشّعاع بما يشبه تأثير العدسة المجمعة على مسار الضوء.  وكذلك فإن مسار الضوء داخل الغلاف الجوي ليس مستقيماً.

يستخدم الفلكيون سلسلة من الطرق العلمية المختلفة لقياس أبعاد النجوم والمجرات؛ وذلك تبعا لمقدار بعدها عن مجرتنا.  طرق القياس المختلفة تعطي نتائج مختلفة.

وَحَقِيقَةُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى الْخَارِجِيَّةُ: هِيَ مَا يُسْمَعُ مِنْهُ أَوْ مِنَ الْمُبَلِّغِ عَنْهُ، فَإِذَا سَمِعَهُ السَّامِعُ عَلِمَهُ وَحَفِظَهُ. فَكَلَامُ اللَّهِ مَسْمُوعٌ لَهُ مَعْلُومٌ مَحْفُوظٌ، فَإِذَا قَالَهُ السَّامِعُ فَهُوَ مَقْرُوءٌ لَهُ مَتْلُوٌّ، فَإِنْ كَتَبَهُ فَهُوَ مَكْتُوبٌ لَهُ مَرْسُومٌ. وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا لَا يَصِحُّ نَفْيُهُ.  وأمّا كلام اللّه قبل سماعه من الرّسول الْمُبَلِّغِ عَنْ ربّه ، فلا سبيل لمعرفة كيفيّته، فهو صفته سبحانه؛ فليس كمثله شيء: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (الواقعة79 -75 ).  يقسم ربّنا سبحانه بمواقع النجوم (المخلوقة) والتي لا تشاهدون إلا جزءاً يسيراً منها مشيراً إلى عجزكم عن معرفة مواقعها الحقيقية: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) .  والمقسم عليه : (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) .  وبالتالي  فأنتم أكثر عجزاً أمام معرفة كنه وحقيقة كلام الله الذي أنزله في الكتاب المكنون.  فكلام الله لا يُدرك من قبل تنزّله وحياً بواسطة جبريل على قلب وسمع البشر الرّسول وبلغته البشرية التي يفهمها هو وقومه المخاطبون بالرّسالة.

المصادر

القرآن الكريم

المراجع العربيّة

-1القرطبي، أبو عبداللّه محمد ( ت 671 هـ)، الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب العلميّة بيروت لبنان  (1417 هـ - 1996 م) ، المجلّد التاسع ، الجزء السّابع عشر ، صفحة 145.

-2الصَّابوني، محمّد علي، مختصر تفسير ابن كثير، دار القرآن الكريم بيروت (1402 هـ - 1981 م) المجلّد الثالث، صفحة 439.

 -3قَالَ أَبو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ مِصْرِيٌّ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ. الترمذي كتاب صفة جهنّم رقم 2513.

 -4حَدَّثَنَاه الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو شُجَاعٍ عَنْ أَبِي السَّمْحِ عَنْ عِيسَى بْنِ هِلالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. أحمد مسند المكثرين من الصحابة  6561.

-5العمري، حسين، بناء السّماء والمادة المظلمة الباردة دراسة مقارنة بين الفلك والقرآن، مؤتة للبحوث والدِّراسات سلسلة العلوم الإنسانيّة والإجتماعيّة، 2002، مجلّد 17 ، عدد 6، ص 187.

-6 صحيح مسلم\ فضائل الصّحابة\ حديث رقم 4596.

 

المراجع الإنجليزيّة

7- Alcock, C., Akerlofm C-W., Allsman, R. A., et al., Nature, 365, (1993) 621.

8- Auborg, E., Bareyre, S., Brehin, S., et al., Nature, 365, (1993) 623.

9- Beiser, Arthur, concepts of modern physics, McGraw-Hill New York, 1987, page 12.

10- Bohm-Vitense, Erika Introduction to stellar astrophysics volume 2 stellar atmospheres, 1989 Cambridge university press.

11- Bowers, Richard L. And Deeming, Terry. Astrophysics II Interstellar Matter and Galaxies, Jones and Bartlett Publishers, Boston 1984, page 478.

12- Harwit, Martin, Astrophysical concepts, John Wiley and Sons, New York, 1973.

13- Marion, J. B. Classical dynamics of particles and systems, Academic press New York, 1970, page 257.

14- Padmanabhan, T. (1998).  "After the first three minutes the story of our universe", Cambridge University Press, United Kingdom, page 187-191.

15- Parker, Barry R. (1984).  "Concepts of the Cosmos: Introduction to Astronomy", HBJ., USA, page 366.

16- Roos, M. (1994).  "Introduction to Cosmology ", Wiley and Sons, Inc., Chichester, England, page 159.

17- Rowan-Robinson, Michael Cosmology Clarendon press Oxford, Third edition, 1996.

18- Shore, Steven N., “Dark Matter in the Universe”, Encyclopedia of Astronomy and Astrophysics, Academic Press Inc., San Diego California, 1987, page 12.

19- Weinberg, Steven, Gravitation and cosmology: Principles and applications  of the general theory of relativity, John Wiley and Sons New York, 1972.

20- Zeilik, Michale Conceptual Astronomy, John Wiley and Sons Inc (1993). New York.

21- Zeilik, Michale Astronomy The evolving universe, seventh edit. John Wiley and Sons Inc. New York.

 To English

 To Arabic-English

To Arabic