التفاضل الزماني المكاني في الهدي الرباني

 

الجزء الثالث

 

 

جمع وترتيب

 

أ. د. حسين يوسف راشد عمري

rashed@mutah.edu.jo

قسم الفيزياء/ جامعة مؤتة/ الأردن

 


المحتويات

المبحث الثالث: الزمان الدنيوي الأرضيّ وتفاضل العمل فيه

الفرع الأوّل : الأشهر الحرم

اعتَمَر أربعَ عُمَرٍ في ذي القَعدَةِ، إلا التي اعتَمَر معَ حَجَّتِه

الفرع الثاني : فضل شهر رمضان وفضل الصّوم

إذا دخل شهر رمضان غلقت أبواب جهنم وفتحت أبواب الجنة

في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة

الصوم في سبيل الله يقي جهنّم

الصوم جنة

كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يعتكفُ العشرَ الأواخرَ من رمضانَ

ليلة القدر: شرفها و وقتها

ستا من شوال

أيام البيض

الفرع الثالث : كانَ الرّسولُ يصومُ شعبانَ إلَّا قليلًا

الفرع الرابع : يومي الإثنين والخميس

الفرع الخامس : يوم عرفة والأيام العشر من ذي الحجّة

ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي

ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل من أيام العشر

الفرع السادس : عيدا الفطر والأضحى

الفرع السّابع : يوم الجمعة

الفرع الثامن : الثلث الأخير من اللّيل وقيام اللّيل

اللهمَ باركْ لأمتي في بكورِها

إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً

اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ

وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ

المبحث الرابع: الزمكان الكوني

الفرع الأوّل : مبدأ الخلق والوجود قبل خلق السماوات والأرض

الفرع الثاني: حالة الأرضين بين القبض والبسط

الفرع الثالث : حقبة التّضخّم (inflation)

الفرع الرابع : الحقبة المظلمة

الفرع الخامس : خلق النجوم والمجرات

الفرع السادس : قرب مجرتنا من البناء السّماوي

 


 

 

التفاضل الزماني المكاني في الهدي الرباني

الجزء الثالث

 

المبحث الثالث: الزمان الدنيوي الأرضيّ وتفاضل العمل فيه

الفرع الأوّل : الأشهر الحرم

(جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (المائدة 97)

"وَالشَّهْر الْحَرَام" بِمَعْنَى الْأَشْهُر الْحُرُم ذُو الْقَعْدَة وَذُو الْحِجَّة وَالْمُحَرَّم وَرَجَب قِيَامًا لَهُمْ بِأَمْنِهِمْ مِنْ الْقِتَال فِيهَا .

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة 2).

فالأشهر الحرم هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، كما في الصحيحين من حديث أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (الزمانُ قد استدارَ كهيئتِه يومَ خلقَ اللهُ السماواتِ والأرضَ ، السنةُ اثنا عشر شهرًا ، منها أربعةٌ حُرُمٌ ، ثلاثةٌ مُتوالياتٌ : ذو القَعدةِ وذو الحِجَّةِ والمُحرَّمُ ، ورجبُ مُضر ، الذي بين جُمادى وشعبانَ (.[1]).

الزمانُ قد استدارَ كهيئتِه يوم خلق اللهُ السماواتِ والأرض

(الزمانُ قد استدارَ كهيئتِه يوم خلق اللهُ السماواتِ والأرضِ ، السَّنةُ اثنا عشرَ شهرًا ، منها أربعةُ حُرُمٌ ، ثلاثٌ متوالياتٍ : ذو القعدةِ وذو الحجةِ والمُحرمُ ، ورجبُ مُضَرَ الذي بين جمادى وشعبانَ ، أيُّ شهرٍ هذا . قلنا : اللهُ ورسولُه أعلمُ ، فسكت حتى ظننا أنَّهُ يُسمِّيهِ بغيرِ اسمِه ، قال : أليس ذا الحجةِ . قلنا : بلى ، قال : أيُّ بلدٍ هذا . قلنا : اللهُ ورسولُه أعلمُ ، فسكت حتى ظننا أنَّهُ سيُسمِّيهِ بغيرِ اسمِه ، قال : أليس البلدةُ . قلنا : بلى ، قال : فأيُّ يومٍ هذا . قلنا : اللهُ ورسولُه أعلمُ ، فسكت حتى ظننا أنَّهُ سيُسمِّيهِ بغيرِ اسمِه ، قال : أليس يومَ النحرِ . قلنا : بلى ، قال : فإنَّ دماءَكم وأموالَكم - قال محمدٌ : وأحسبُه قال - وأعراضَكم عليكم حرامٌ ، كحُرمةِ يومِكم هذا ، في بلدِكم هذا ، في شهرِكم هذا ، وستلقَوْنَ ربَّكم فيسألُكم عن أعمالِكم ، ألا فلا ترجعوا بعدي ضُلَّالًا يضربُ بعضُكم رقابَ بعضٍ ، ألا ليُبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ ، فلعلَّ بعضَ من يبلغُه أن يكون أوعى له من بعضِ من سمعَه - فكان محمدٌ إذا ذكرَه قال : صدق النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - ثم قال : ألا هل بلَّغتُ ، ألا هل بلَّغتُ (([2].

(إنَّ الزمانَ قد استدارَ كهيئتِهِ يومَ خلقَ اللهُ السماواتِ والأرضَ . السنةُ اثنا عشرةَ شهرا . منها أربعةٌ حُرُمٌ . ثلاثةٌ مُتوالياتٌ : ذو القعدةِ وذو الحجةِ والمحرمُ . ورجبُ ، شهرُ مُضَرَ ، الذي بينَ جمادَى وشعبانَ . ثم قال : أي شهرٍ هذا؟ قلنا : اللهُ ورسولهُ أعلمُ . قال : فسكتَ حتى ظننا أنه سيسَمِّيهِ بغيرِ اسمهِ . قال : أليسَ ذا الحجةِ ؟ قلنا : بلى . قال : فأيُّ بلدٍ هذا ؟ قلنا : اللهُ ورسولهُ أعلمُ . قال : فسكتَ حتى ظننّا أنه سيسمِّيهِ بغيرِ اسمهِ . قال : أليْسَ البلدةَ؟ قلنا : بلى . قال فأيُّ يومٍ هذا ؟ قلنا : اللهُ ورسولهُ أعلمُ . قال : فسكتَ حتى ظننّا أنه سيسمِّيهِ بغيرِ اسمهِ . قال : أليسَ يومَ النحْرِ ؟ قلنا : بلى . يا رسولَ اللهِ ! قال : فإنَّ دماءكُم وأموالكُم ( قال محمدُ : وأحْسبُهُ قال ) وأعراضكُم حرامٌ عليكُم . كحُرْمةِ يومكُم هذا ، في بلدكُم هذا ، في شهركُم هذا . وستلقونَ ربكُم فيسألكُم عن أعمالكُم . فلا ترجِعُنَّ بعدي كفارا أو ضُلَّالا يضربُ بعضكُم رقابَ بعضٍ . ألا ليُبلِّغْ الشاهدُ الغائبَ . فلعلَّ بعضَ من يبلغهُ يكونُ أوْعَى لهُ من بعضِ من سمعهُ . ثم قال : ألا هلْ بلَّغْتُ ؟ . قال ابن حبيبٍ في روايتهِ : ورجبُ مُضَرُ . وفي رواية أبي بكر : فلا ترجعوا بعدي) (.[3])

خطَبَنَا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ النحرِ.

(خطَبَنَا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ النحرِ ، قالَ : أتَدْرونَ أيُّ يومٍ هذَا . قلنَا : اللهُ ورسولُهُ أعْلَمُ ، فسَكَتَ حتى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بغيرِ اسمِهِ ، قالَ : أَلَيسَ يومَ النَّحرِ . قلنَا : بلَى ، قالَ : أيُّ شهرٍ هذَا . قلنَا : اللهُ ورسولُهُ أعلَمُ ، فسَكَتَ حتى ظنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بغيرِ اسمِهِ ، فقالَ : أليسَ ذو الحجةِ . قلنَا : بلى ، قالَ : أيُّ بلدٍ هذَا . قلنَا : اللهُ ورسولُهُ أعْلمُ ، فسكتَ حتى ظنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيِه بغيرِ اسمِهِ ، قالَ : أليستْ بالبَلْدَةِ الحرامِ . قلنَا : بلَى ، قالَ : فإنَّ دماءَكُمْ وأموالَكُم عليكُمْ حرَامٌ ، كحُرْمَةِ يومِكُمْ هذَا ، في شهرِكُم هذَا ، في بلَدِكُم هذَا ، إلى يومِ تلقَونَ ربَّكُم ، ألا هَلْ بَلَّغْتُ . قالوا : نعمْ ، قالَ : اللهمَّ اشْهَدْ ، فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الغائِبَ ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعَى من سَامِعٍ ، فلا تَرْجِعوا بعدِي كفارًا ، يضرِبُ بعضُكُم رقابَ بعضٍ ...) ( .[4]).

وأما مضاعفة الثواب والعقاب في هذه الأشهر، فقد صرح بها بعض أهل العلم استناداً لقوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) [التوبة:36[ .. قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) أي في هذه الأشهر المحرمة، لأنها آكد، وأبلغ في الإثم من غيرها، كما أن المعاصي في البلد الحرام تضاعف، لقوله تعالى: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) [الحج:25[ . . وكذلك الشهر الحرام تغلظ فيه الآثام، ولهذا تغلظ فيه الدية في مذهب الشافعي وطائفة كثيرة من العلماء، وكذا في حق من قَتل في الحرم أو قتل ذا محرم. وعن ابنِ عباسٍ رضي اللهُ عنْهُما أنَّهُ قالَ : (يُزَادُ في ديةِ القتيلِ في الأشهرِ الحُرُمِ أربعةَ آلافٍ والمقتولُ في مكةَ يُزَادُ في دِيَتِهِ أربعةَ آلافٍ قيمةُ ديةِ الحرمِ عشرِينَ ألفًا (([5].

قال القرطبي : ['لأحزاب 30[. (

). ونقل عن قتادة قوله: إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزراً من الظلم في سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيماً، ولكن الله يعظم في أمره ما يشاء.

وقال القرطبي رحمه الله: لا تظلموا فيهن أنفسكم بارتكاب الذنوب، لأن الله سبحانه إذا عظم شيئاً من جهة واحدة صارت له حرمة واحدة، وإذا عظمه من جهتين أو جهات صارت حرمته متعددة فيضاعف فيه العقاب بالعمل السيء، كما يضاعف الثواب بالعمل الصالح، فإن من أطاع الله في الشهر الحرام في البلد الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام، ومن أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في شهر حلال في بلد حلال، وقد أشار الله إلى هذا بقوله: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) [الأحزاب:30[. (.

اعتَمَر أربعَ عُمَرٍ في ذي القَعدَةِ، إلا التي اعتَمَر معَ حَجَّتِه

(أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ اعتَمرَ أربعَ عُمَرٍ كلُّهنَّ في ذي القِعدةِ إلَّا الَّتي معَ حجَّتِه عمرةً زمنَ الحديبيةِ أو مِنَ الحديبيةِ وعُمرةَ القضاءِ في ذي القِعدةِ وعمرةً منَ الجِعرانةِ حيثُ قسمَ غنائمَ حُنينٍ في ذي القِعدةِ وعُمرةً معَ حجَّتِهِ ) ([6]).

(اعتمَرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أربعَ عُمَرٍ ، كلُّهُنَّ في ذي القَعْدَةِ ، إلا التي كانت مع حِجَّتِه : عمرةٌ مِن الحُدَيْبِيَةِ في ذي القَعْدَةِ ، وعمرةٌ مِن العامِ المُقْبِلِ في ذي القَعْدَةِ ، وعمرةٌ مِن الجُعْرَانةِ ، حيث قَسَمَ غنائمَ حُنَيْنٍ في ذي القَعْدَةِ ، وعمرةٌ مع حَجَّتِه (([7] .

).اعتَمَر أربعَ عُمَرٍ في ذي القَعدَةِ، إلا التي اعتَمَر معَ حَجَّتِه : عُمرَتَه منَ الحُدَيبِيَةِ، ومنَ العامِ المُقبِل، ومنَ الجِعرانَةِ حيثُ قسَّم غنائمَ حُنَينٍ، وعُمرَةً معَ حَجَّتِه) ([8]).

).سأَلتُ أنسًا رضي اللهُ عنه : كمِ اعتَمَر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : أربعًا : عُمرَةَ الحُدَيبِيَةِ في ذي القَعدَةِ حيثُ صدَّه المشركونَ، وعُمرَةً منَ العامِ المُقبِلِ في ذي القَعدَةِ حيثُ صالَحَهم، وعُمرَةَ الجِعرانَةِ إذ قسَّم غنيمةَ - أُراه - حُنَينٍ . قلتُ : كم حَجَّ؟ قال : واحدةً ) ([9]).

).اعتَمَر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حيثُ رَدُّوه، ومنَ القابِلِ عُمرَةَ الحُدَيبِيَةِ،وعُمرَةً في ذي القَعدَةِ، وعُمرَةً معَ حَجَّتِه) ([10]).

).كنتُ أنا وابنُ عمرَ مُستندَينِ إلى حجرةِ عائشةَ . وإنا لنسمعُ ضربَها بالسواكِ تستَنُّ . قال فقلتُ : يا أبا عبدِالرحمنِ! أعتمرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في رجبَ ؟ قال : نعم . فقلتُ لعائشةَ : أي أُمَّتاه ! ألا تسمعين ما يقول أبو عبدِالرحمنِ ؟ قالت وما يقول ؟ قلتُ يقول اعتمر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في رجبَ . فقالت : يغفر اللهُ لأبي عبدِالرحمنِ . لَعَمري ! ما اعتمر في رجبَ . وما اعتمر من عمرةٍ إلا وإنه لمعه . قال : وابنُ عمرَ يسمع . فما قال : لا ، ولا نعم . سكتَ ([11]).

الفرع الثاني : فضل شهر رمضان وفضل الصّوم

(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة 185) .

وقت الصوم : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (البقرة 187)

الغاية من الصوم : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة 183)

إذا دخل شهر رمضان غلقت أبواب جهنم وفتحت أبواب الجنة

- (إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم ، وسلسلت الشياطين ) (([12].

- (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة . ) ([13]).

(إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن ، - وقال ابن خزيمة : الشياطين : مردة الجن . بغير واو وغلقت أبواب النار ، فلم يفتح منها باب ، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، وينادي مناد : يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار ، وذلك كل ليلة[14]) ().

- (إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين مردة الجن ، وغلقت أبواب النار ، فلم يفتح منها باب ، وفتحت أبواب الجنان فلم يغلق منها باب ، ونادى مناد يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار ) ([15]).

- (إذا كانت أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ونادى مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة ) ([16]).

- ( هذا شهر رمضان قد جاءكم ، تفتح به أبواب الجنة ، و تغلق فيه أبواب النار ، و تسلسل فيه الشياطين) ([17])

- (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن ، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، وينادي مناد كل ليلة : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار ، وذلك كل ليلة) ([18])

- (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان : صفدت الشياطين ومردة الجن ، وغلقت أبواب النيران فلم يفتح منها باب ، وفتحت أبواب الجنة فلم بغلق منها باب ، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار ، وذلك كل ليلة) ([19])

- (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ، و غلقت أبواب النار ، و صفدت الشياطين) ([20])

- (إذا دخل شهر رمضان ، فتحت أبواب الجنة ، وعلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين) ([21])

- (في رمضان ، تفتح فيه أبواب السماء ، وتغلق فيه أبواب النار ، ويصفد فيه كل شيطان مريد ، وينادي مناد كل ليلة : يا طالب الخير هلم ، ويا طالب الشر أمسك) ([22])

- (إذا دخل رمضان ، فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين) ([23])

(إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء ، وغلقت أبواب جهنم ، وسلسلت الشياطين) ([24])

- (إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة ، و غلقت أبواب جهنم ، و سلسلت الشياطين) ([25])

- (إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة ، وغلقت أبواب جهنم ، وسلسلت الشياطين ، ...) ([26]).

- (إذا كان رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب جهنم ، وسلسلت الشياطين ) ([27]).

- (إذا دخل رمضان ، فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب جهنم ، وسلسلت الشياطين) ([28]).

- (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين) ([29]).

- (إذا جاء رمضان ، فتحت أبواب الرحمة ، وغلقت أبواب جهنم ، وسلسلت الشياطين) ([30])

- (إذا كانت أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين مردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر وله عتقاء من النار وذلك كل ليلة) ([31])

في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة

- (إن في الجنة بابا يقال له الريان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم ، يقال أين الصائمون ، فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق ، فلن يدخل منه أحد) ([32]).

).في الجنة ثمانية أبواب ، فيها باب يسمى الريان ، لا يدخله إلا الصائمون) ([33])

).إن في الجنة بابا يقال له الريان . يدخل منه الصائمون يوم القيامة . لا يدخل معهم أحد غيرهم . يقال : أين الصائمون ؟ فيدخلون منه . فإذا دخل آخرهم . أغلق فلم يدخل منه أحد) ([34]).

الصوم في سبيل الله يقي جهنّم

- (من صام يوما في سبيل الله ، باعد الله منه جهنم سبعين عام ) ([35]).

- (من صام يوما في سبيل الله ، باعد الله بذلك اليوم حر جهنم عن وجهه سبعين خريفا) ([36]).

- (من صام يوما في سبيل الله ، عز وجل باعد الله وجهه من جهنم ، سبعين عاما ) ([37]).

- (ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله عز وجل ، إلا بعد الله عز وجل بذلك اليوم وجهه عن النار ، سبعين خريفا) ([38]).

- (لا يصوم عبد يوما في سبيل الله إلا باعد ذلك اليوم النار عن وجهه سبعين خريفا) ([39]).

- (لا يصوم عبد يوما في سبيل الله ، إلا باعد الله تعالى بذلك اليوم النار ، عن وجهه سبعين خريفا) ([40]).

- (صيام المرء في سبيل الله يبعده من جهنم مسيرة سبعين عاما) ([41]).

- (ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله . إلا باعد الله ، بذلك اليوم ، وجهه عن النار سبعين خريفا) ([42]).

- (من صام يوما في سبيل الله ، بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا) ([43]).

- (من صام يوما في سبيل الله ، باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا) ([44]).

).من صام يوما في سبيل الله ، باعد الله بذلك اليوم النار ، عن وجهه سبعين خريفا) ([45]).

).من صام يوما في سبيل الله تبارك وتعالى ، باعد الله وجهه عن النار ، سبعين خريفا) ([46]).

).من صام يوما في سبيل الله عز وجل ، باعده الله عن النار ، سبعين خريفا ) ([47]).

).من صام يوما في سبيل الله ، باعد الله بينه وبين النار بذلك اليوم ، سبعين خريفا) ([48]).

).من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا ) ([49]).

).من صام يوما في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار بذلك سبعين خريفا ) ([50]).

).من صام يوما في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفا ) ([51]).

).من صام يوما في سبيل الله عز وجل ، زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم ، سبعين خريفا) ([52]).

).من صام يوما في سبيل الله زحزحه الله عن النار سبعين خريفا . أحدهما يقول : سبعين والآخر يقول : أربعين ) ([53]).

).من صام يوما في سبيل الله ، باعد الله عز وجل وجهه عن النار سبعين خريفا) ([54]).

).من صام يوما في سبيل الله ، باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام) ([55]).

).من صام يوما في سبيل الله ؛ جعل الله بينه وبين النار خندقا ؛ كما بين السماء والأرض) ([56]).

).من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض ) ([57]).

).من صام يوما في سبيل الله ، بعدت منه النار مسيرة مائة عام ) ([58]).

).من صام يوما في سبيل الله ، زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفا ) ([59]).

).من صام يوما في سبيل الله باعد الله بذلك اليوم النار من وجهه سبعين خريفا ) ([60]).

).من صام يوما في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار سبعين خريفا ) ([61]).

الصوم جنة

جاء في الحديث الصحيح الذي يرويه عثمان بن أبي العاص:- (الصوم جنة من النار ، كجنة أحدكم من القتال ) ([62]). (الصيام جنة من النار ، كجنة أحدكم من القتال ، و صيام حسن ثلاثة أيام من كل شهر) ([63]). (الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال وسمعت رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: صيام حسن, صيام ثلاثة أيام من الشهر . ) ([64]). (الصوم جنة يستجن بها العبد من النار ) ([65]).

ومن الأحاديث أيضاً: (إن ربكم يقول : كل حسنة بعشر أمثالها ، إلى سبعمائة ضعف ، والصوم لي وأنا أجزي به ، والصوم جنة من النار ، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، وإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم فليقل: إني صائم) ([66]).

(الصيام جنة من النار ، فمن أصبح صائما ، فلا يجهل يومئذ ، وإن امرؤ جهل عليه ، فلا يشتمه، ولا يسبه وليقل : إني صائم . والذي نفس محمد بيده ، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) ([67]).

- (قال الله تعالى : الصيام جنة يستجن بها العبد من النار ، و هو لي و أنا أجزي به) ([68]).

(الصيام جنة و حصن حصين من النار [69]) ()

(أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : الصيامُ جُنَّةٌ، فلاَ يَرْفُثْ ولا يَجهلْ، وإنِ امْرُؤٌ قَاتلهُ أوْ شاتَمَهُ، فَليَقُلْ إني صائمٌ - مَرَّتينِ - والذي نَفسي بيدهِ لَخلوفُ فمِ الصائمِ أطيبُ عِندَ الله تعالى منْ ريحِ المِسكِ، يَترُكُ طعامَهُ وشرابَهُ وشهوتَهُ منْ أجْلِي، الصيَامُ لي وأنا أجزِي بهِ، والحسنةُ بعشرِ أمْثالِهَا) ([70]).

- (قالَ رسولُ اللهِ _صلى الله عليه وسلم_ :" قال اللهُ : كلُّ عملِ ابنِ آدمَ لهُ إلا الصيامَ ، فإنَّه لي وأنا أُجْزي بهِ, والصيامُ جُنَّةٌ ، وإذا كان يومُ صومِ أحدِكُم فلا يَرْفُثْ ولا يَصْخَبْ ، فإنْ سابَّه أحدٌ أو قاتَلَهُ فلْيقلْ : إنِّي امْرُؤٌ صائمٌ, والذي نفسُ محمدٍ بيدهِ لَخَلوفِ فمِ الصائمِ أطيبُ عندَ اللهِ من ريحِ المسكِ ,للصائمِ فَرْحتانِ يفرَحْهُما إذا أَفطرَ فَرِحَ، وإذا لقي ربَّه فَرِحَ بصومِهِ" . .) ([71]).

(قال اللهُ عزَّ وجلَّ : كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له إلَّا الصِّيامُ . فإنَّه لي وأنا أجْزِي به . والصِّيام جُنَّةٌ . فإذا كانَ يومُ صوْمِ أحدِكُم فلا يَرفُثْ يومئذٍ ولا يَسخَبْ . فإن سابَّهُ أحدٌ أو قاتلَهُ ، فليقلْ : إنِّي امرؤٌ صائمٌ . والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ . لخلُوفُ فمِ الصَّائمِ أطيبُ عند اللهِ، يومَ القيامةِ ، من ريحِ المسكِ . وللصَّائمِ فرحتانِ يفرَحهُما : إذا أفطرَ فرِحَ بفِطرهِ. وإذا لقِيَ ربَّهُ فرِح بصوْمِهِ) ([72]).

(قال اللهُ تعالى : كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدمَ لَهُ ، إِلَّا الصيامَ ، فَإِنَّهُ لِي ، وَأَنا أَجْزِي بِهِ ، والصيامُ جُنَّةٌ ، وإذا كان يومُ صومِ أحدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَصْخَبْ ؛ وَإِنْ سَابَّهُ أحدٌ أوْ قاتَلَهُ فَلْيَقُلْ : إِنِّي امرؤٌ صائِمٌ ، والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَخُلُوفُ فمِ الصائِمِ عندَ اللهِ أطيبُ مِنْ ريحِ المسكِ ، وللصائِمِ فرحتانِ يفْرَحُهُمَا ، إذا أفطرَ فرِحَ بِفِطْرِهِ ، وإذا لَقِيَ ربَّهُ فَرِحَ بِصَومِهِ) ([73]).

(الصِّيامُ جُنَّةٌ فإذا كانَ أحدُكُم صائمًا فلا يرفُثْ ولا يجهَلْ فإنِ امرؤٌ قاتلَهُ أو شاتمَهُ فليقل إنِّي صائمٌ إنِّي صائمٌ) ([74]).

(الصيامُ جُنَّةٌ ، فإذا كان أحدُكم صائمًا فلا يَرفُثْ ولا يَجهلْ ، فإنِ امْرُؤٌ شاتَمَه أو قاتَلَهُ فَليَقُلْ إنِّي صائمٌ) ([75]).

(قالَ اللَّهُ تعالى: كلُّ عملِ ابنِ آدمَ لَهُ إلَّا الصَّومَ فإنَّهُ لي وأَنا أجزي بِهِ، والصِّيامُ جنَّةٌ أي وقايةٌ من النَّارِ، فإذا كانَ يومُ صومِ أحدِكُم فلا يرفُثْ ولا يصخَبْ، فإن سابَّهُ أحدٌ أو قاتلَهُ فليقُلْ أي بلسانِهِ وقلبِهِ إنِّي صائمٌ. والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ لخَلوفُ فمِ الصَّائمِ أطيبُ عندَ اللَّهِ من ريحِ المسكِ) ([76](

فضل العشر الأواخر

كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يعتكفُ العشرَ الأواخرَ من رمضانَ. ومن أحاديث هذا الباب:-

(كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يعتكفُ العشرَ الأواخرَ من رمضانَ ) ([77]). (أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يعتكفُ العشرَ الأواخرَ من رمضانَ حتى توفاهُ اللهُ، ثم اعتكفَ أزواجُهُ من بعدِهِ ) ([78]). (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يجتهدُ في العشرِ الأواخرِ ، ما لا يجتهدُ في غيرِه ) ([79] ). (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يعتكفُ العشرَ الأواخرَ من رمضانَ ) ([80]). (أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يعتكفُ العشرَ الأواخرَ من رمضانَ . حتى توفاه اللهُ عزَّ وجلَّ . ثم اعتكف أزواجُه من بعدِه) ([81] (. (أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يعتكفُ في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ ) ([82] (. (أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُوقِظُ أهلَه في العشرِ الأواخرِ) ([83] ). (أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : كان يُوقِظُ أهلَه في الْعَشْرِ الْأَواخِرِ من رمضانَ) ([84]). (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دخلت العشرُ الأواخرُ من رمضانَ أيقظ أهلَه وشدَّ المِئزرَ) ([85]). (أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يوقِظُ أَهلَه في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ) ([86]). (أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ كانَ يعتَكِفُ العشرَ الأَوسطَ من رمضانَ وأنَّهُ علَيهِ السَّلامُ قالَ : من كانَ اعتَكَفَ معي فليعتَكِف العَشرَ الأواخرَ) ([87]). (أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان يعتكفُ العشرَ الأواخرَ من رمضانَ حتى قبضهُ اللهُ عز وجل) ([88]).

ليلة القدر: شرفها و وقتها

(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (القدر 3-1)

وأمّا الأحاديث فكثيرة ومنها:

(من يَقُمْ ليلةَ القدرِ ، إيمانًا واحتسابًا ، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِه) ([89]). )من يَقُمْ ليلةَ القدرِ فيُوافِقُها ( أراه قال ) إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ) ([90]). )مَن قام ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِه، ومَن صام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِه) ([91]). )مَن صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا ، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ ، ومَن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ) ([92]). )من صام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبِه ومن قام ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبِه وما تأخَّر ) ([93].).

وقت ليلة القدر

يجاور في العشر الأواخر

(ألا تَخرُجُ بنا إلى النخلِ نتحدَّثُ، فخرَج، فقال : قلتُ : حدِّثْني ما سمِعتَ من النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ليلةِ القدْرِ ؟ قال: اعتكَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عشرَ الأُوَلِ من رمضانَ، واعتكفْنا معَه، فأتاه جبريلُ فقال : إن الذي تطلُبُ أمامَك، فاعتكَف العشرَ الأوسَطَ فاعتكَفْنا معَه، فأتاه جبريلُ فقال : إن الذي تطلُبُ أمامَك، قام النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طيبًا، صبيحةَ عِشرينَ من رمضانَ، فقال : مَن كان اعتكَف معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فليَرجِعْ، فإني أُريتُ ليلةَ القدْرِ وإني نُسِّيتُها وإنها في العشرِ الأواخِرِ، وفي وِترٍ، وإني رأيتُ كأني أسجدُ في طينٍ وماءٍ . وكان سقفُ المسجدِ جريدَ النخلِ، وما نرى في السماءِ شيئًا، فجاءتْ قزَعةٌ فأُمطِرْنا، فصلَّى بنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى رأيتُ أثرَ الطينِ والماءِ . على جبهةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأرنبتِه، تصديقَ رؤياه) ([94])

)هل سمعتَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يذكرُ ليلةَ القدرِ؟ قال:نعم، اعتكفنا مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم العشْرَ الأوسطِ من رمضانَ، قال: فخرجنا صبيحةَ عشرين، قال: فَخَطَبَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صبيحةَ عشرين فقال: إني أُريتُ ليلةِ القدرِ، وإني نُسِّيتُها، فالتمسوها في العشْرِ الأواخرِ في وترٍ، فإني رأيتُ أني أسجدُ في ماءٍ وطينٍ، ومن كان اعتكفَ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فليرجع. فرجع الناسُ إلى المسجدِ، وما نرى في السماءِ قزعةً، قال: فجاءت سَحابةٌ فَمَطَرَت، وأُقيمتِ الصلاةُ، فسجد رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في الطينِ والماءِ، حتى رأيتُ الطينَ في أرنبتِه وجبهتِه. ) ([95])

)اعتكفنا معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العشرَ الأوسطَ من رمضانَ، فخرجَ صَبيحةَ عِشْرينَ فخطبَنا، وقال : ( إني أُريتُ ليلةَ القَدْرِ، ثم أُنْسيتُها، أو نُسِّيتُها، فالتمِسوها في العَشْرِ الأواخرِ في الوَتْرِ، وإني رأيتُ أني أسجدُ في ماءٍ وطينٍ، فمن كان اعتكفَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فليرجِع). فرجَعْنا وما نَرَى في السماءِ قَزَعَةً، فجاءت سحابةٌ فمَطرت حتى سال سقفُ المسجدِ، وكان من جريدَ النخلِ، وأُقيمَتِ الصلاةُ، فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يسجدُ في الماءِ والطينِ، حتى رأيتُ أثرَ الطينِ في جبهَتهِ) ([96])

)عن أبي سلمةَ . قال تذاكرنا ليلةَ القدرِ . فأتيتُ أبا سعيدٍ الخدريِّ رضيَ اللهُ عنهُ وكان لي صديقًا . فقلتُ : ألا تخرجُ بنا إلى النخلِ ؟ فخرج وعليهِ خميصةٌ . فقلتُ لهُ : سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يذكرُ ليلةَ القدرِ ؟ فقال : نعم . اعتكفنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ العشرَ الوسطى من رمضانَ . فخرجنا صبيحةَ عشرين . فخطبنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : " إني أُريتُ ليلةَ القدرِ . وإني نسيتها ( أو أُنسيتها ) فالتمسوها في العشرِ الأواخرِ من كل وترٍ . وإني أُريتُ أني أسجدُ في ماءٍ وطينٍ . فمن كان اعتكفَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فليرجع " . قال : فرجعنا وما نرى في السماءِ قزعةٌ . قال : وجاءت سحابةٌ فمُطرنا . حتى سال سقفُ المسجدِ . وكان من جريدِ النخلِ . وأُقيمتِ الصلاةُ . فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يسجدُ في الماءِ والطينِ قال : حتى رأيتُ أثرَ الطينِ في جبهتِه . وفي روايةٍ : بهذا الإسنادِ، نحوَه . وفي حديثِهما : رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين انصرفَ ، وعلى جبهتِه وأرنبتِه أثرُ الطينِ) ([97])

)أريتُ ليلةَ القدرِ ثم أُنسيتُها . وأراني صُبحَها أسجدُ في ماءٍ وطينٍ . قال : فمُطِرْنا ليلةَ ثلاثٍ وعشرين فصلى بنا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم . فانصرفَ وإن أثرَ الماءِ والطينِ على جبهتِه وأنفِه . قال : وكان عبدُاللهِ بنِ أنيسٍ يقولُ : ثلاثَ وعشرين) ([98](

)عن الصنابحيِّ أنهُ قال لهُ : متى هاجرتَ ؟ قال : خرجْنا من اليمنِ مهاجرِينَ، فقدمْنا الجُحْفةَ، فأقبل راكبٌ فقلتُ لهُ : الخبرَ؟ فقال : دفنَّا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ منذُ خمسٍ، قلتُ : هلْ سمعتَ في ليلةِ القدرِ شيئًا ؟ قال : نعمْ، أخبرَني بلالٌ مؤذنُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : أنهُ سمعَ في السبعِ في العشرِ الأواخرِ) ([99])

)أنَّ أناسًا أُروا ليلةَ القدرِ في السبعِ الأواخرِ، وأنَّ أناسًا أُروا أنها في العشرِ الأواخرِ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( التمِسوها في السبعِ الأواخرِ ) ([100])

)أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( التمِسوها في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ، ليلةَ القدرِ، في تاسِعةٍ تَبقى، في سابِعةٍ تَبقى، في خامِسةٍ تَبقى) ([101])

)أن رجالًا من أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُرُوا ليلةَ القدرِ في المنامِ في السبعِ الأواخرِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( أَرَى رؤياكم قد تواطَأَتْ في السبعِ الأواخرِ، فمَن كان مُتَحَرِّيها فلْيَتَحَرَّها في السبعِ الأواخرِ ([102] ).

)هيَ في العَشرِ ، هيَ في تِسعٍ يمضينَ أو في سَبعٍ يبقَينَ يعني ليلةَ القدرِ) ([103])

(أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( تَحَرَّوْا ليلة القدرِ في الوِتْرِ، من العشرِ الأواخرِ من رمضانَ.[104]) (()

)كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يجاور في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ، ويقول : ( تَحَرَّوْا ليلة القدرِ في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ) ([105] (.

)اعتكف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ العشرَ الأوسطَ من رمضانَ . يلتمسُ ليلةَ القدرِ قبل أن تُبانَ لهُ . فلما انقضينَ أمرَ بالبناءِ فقُوِّضَ . ثم أُبينت لهُ أنها في العشرِ الأواخرِ . فأمرَ بالبناءِ فأُعيدَ. ثم خرج على الناسِ . فقال : " يا أيها الناسُ ! إنها كانت أُبينت لي ليلةَ القدرِ وإني خرجتُ لأُخبركم بها. فجاء رجلانِ يحتقَّانِ معهما الشيطانُ . فنسيتُها . فالتمسوها في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ . التمسوها في التاسعةِ والسابعةِ والخامسةِ " قال قلتُ : يا أبا سعيدٍ ! إنكم أعلمُ بالعددِ منا . قال : أجل. نحن أحقُّ بذلك منكم . قال قلت : ما التاسعةُ والسابعةُ والخامسةُ ؟ قال : إذا مضت واحدةٌ وعشرين فالتي تليها ثنتينِ وعشرين وهي التاسعةُ . فإذا مضت ثلاثٌ وعشرون فالتي تليها السابعةُ. فإذا مضى خمسٌ وعشرون فالتي تليها الخامسةُ) ([106]).

)تذاكرنا ليلةَ القدرِ عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . فقال : " أيكم يذكرُ ، حين طلع القمرُ وهو مثلُ شِقِّ جَفْنَةٍ ؟) ([107]).

(رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . ( قال ابنُ نميرٍ ) " التمسوا ( وقال وكيعٌ ) تحرُّوا ليلةَ القدرِ في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ) (([108].

)قال أُبيٌّ ، في ليلةِ القدرِ : واللهِ ! إني لأعلمُها . وأكثرُ علمي هي الليلةُ التي أمرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقيامِها . هي ليلةُ سبعٍ وعشرينَ . وإنما شكَّ شُعبةُ في هذا الحرفِ : هي الليلةُ التي أمرنا بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . قال : وحدَّثني بها صاحبٌ لي عنه .) ([109])

)سمعتُ أُبيَّ بنَ كعبٍ يقول ( وقيل له : إنَّ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ يقول : من قام السَّنةَ أصاب ليلةَ القدرِ ) فقال أبي : واللهِ الذي لا إله إلا هو ! إنها لفي رمضانَ ( يحلفُ ما يستثني ) و واللهِ ! إني لَأعلمُ أيَّ ليلةٍ هي . هي الليلةُ التي أمرنا بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقيامِها . هي ليلةُ صبيحةُ سبعٍ وعشرين . وأمارتُها أن تطلعَ الشمسُ في صبيحةِ يومِها بيضاءَ لا شُعاعَ لها) ([110]).

)سألتُ أُبيَّ بنَ كعبٍ رضيَ اللهُ عنه . فقلتُ : إنَّ أخاك ابنَ مسعوٍد يقول : من يَقُمِ الحولَ يُصِبْ ليلةَ القدرِ . فقال : رحمه اللهُ ! أراد أن لا يتَّكِلَ الناسُ . أما إنه قد علم أنها في رمضانَ . وأنها في العشرِ الأواخرِ . وأنها ليلةُ سبعٍ وعشرين . ثم حلف لا يَستثنى . أنها ليلةُ سبعٍ وعشرين . فقلتُ : بأيِّ شيءٍ تقول ذلك ؟ يا أبا المُنذرِ ! قال : بالعلامةِ ، أو بالآيةِ التي أخبرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنها تطلع يومئذٍ ، لا شعاعَ لها ) ([111])

(قلتُ لأبيِّ بنِ كعبٍ إنَّ أخاكَ عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ يقولُ من يقُمِ الحولَ يُصِب ليلةَ القدرِ فقالَ يغفرُ اللَّهُ لأبي عبدِ الرَّحمنِ لقد علِمَ أنَّها في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ وأنَّها ليلةُ سبعٍ وعشرينَ ولكنَّهُ أرادَ أن لا يتَّكِلَ النَّاسُ ثمَّ حلَفَ لا يستثني أنَّها ليلةُ سبعٍ وعشرين قالَ قلتُ لهُ بأيِّ شيءٍ تقولُ ذلكَ يا أبا المنذرِ قالَ بالآيةِ الَّتي أخبرنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أو بالعلامةِ أنَّ الشَّمسَ تطلعُ يومَئذٍ لا شعاعَ لها) ([112]).

)تَحَيَّنوا ليلةَ القدْرِ في العشْرِ الأواخرِ " أوقال " في التسعِ الأواخِرِ) ([113])

)التمِسوها في العشرِ الأواخِرِ ( يعْنِي ليلَةَ القدْرِ ) فإِنَّ ضَعُفَ أحدُكم أوْ عَجَزَ ، فلا يُغْلَبَنَّ علَى السبْعِ البواقِي) ([114])

)رأى رجلٌ أنَّ ليلةَ القدرِ ليلةُ سبعٍ وعشرين . فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : " أرى رؤياكم في العشرِ الأواخرِ . فاطلبُوها في الوترِ منها) ([115])

)أُريتُ ليلَةَ القدْرِ . ثُمَّ أيقظَنِي بعضُ أهلِي . فنسيتُها . فالتمِسوها في العشرِ الغوابِرِ . وقال حرملَةُ : فنسيتُها ) ([116])

)تحرَّوْا ليلَةَ القدرِ في السبْعِ الأواخِرِ) ([117])

)من كان مُتحَرِّيها فليتحَرَّها ليلةَ سبعٍ وعشرين وقال : تحَرُّوها ليلةَ سبعٍ وعشرين يعني ليلةَ القدرِ) .[118]) ()

ستا من شوال

(مَنْ صامَ رمضانَ . ثُمَّ أَتْبَعَهُ ستًّا مِنْ شوَّالٍ . كانَ كصيامِ الدَّهْرِ) (([119].

(من صامَ رمضانَ وأتبعَهُ ستًّا من شوَّالٍ فذلكَ صيامُ الدَّهرِ قالَ قلتُ لكلِّ يومٍ عشرٌ قالَ نعم) (([120].

)مَن صام رمضانَ ، وأَتْبَعَهُ سِتًّا من شوالٍ ، كان كصومِ الدهرِ) (([121].

أيام البيض

- (عن ابن الحَوتَكِيَّةِ قال قدِمت على عمرَ بنِ الخطابِ وهوَ في نفَرٍ من أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فسألتُه عن الصيامِ فقال مَن كان منكم معَنا إذْ كنَّا معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ بالقاحةِ فقالوا نحنُ كنَّا إذْ أهدَى له الأعرابيُّ أرنبًا وهو معلقُها فقال للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ هذهِ هديةٌ وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ لا يأكلُ هديةً حتى يأكلَ منها صاحبُها فأبَى أن يأكلَ منها شيئًا للشاةِ المسمومةِ التي أُهديت له بخيبرَ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ كُلْ منها فقال إني صائمٌ قال وكمْ تصومُ من الشهرِ فقال ثلاثةَ أيامٍ قال أحسَنت اجعلْهنَّ الغرَّ البيضَ ثلاثَ عشرةَ وأربعَ عشرةَ وخمسَ عشرةَ قال فأهوَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ إلى الأرنبِ ليأخذَ منها فقال للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ أما إنِّي رأيتُها تُدمي فأمسك النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ يدَه) (([122].

(كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يأمرُنا بصومِ أيامِ الليالي الغُرِّ البيضِ ثلاثَ عشرةَ وأربعَ عشرةَ وخمسَ عشرةَ) ([123])

(أُتِيَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بأرنبٍ ، فقال الرجلُ الذي جاء بها : إني رأيتُها تَدْمى ! فكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم لم يَأْكُلْ ، ثم إنه قال : كلوا. فقال رجلٌ : إني صائمٌ . قال : وما صومُك ؟ قال : مِن كلِّ شهرٍ ثلاثةُ أيامٍ . قال : فأين أنت عن البِيضِ الغُرِّ ثلاثَ عشْرَةَ ، وأربعَ عشْرَةَ ، وخمسَ عشْرَةَ ؟.[124]) ()

(من كان صائمًا فليصُمْ من الشَّهرِ البيضَ أو الغُرَّ ثلاثَ عشرةَ وأربعَ عشرةَ وخمسَ عشرةَ) (([125].

(من كان منكُم صائِما من الشهْرِ ثلاثةَ أيامٍ ، فليصُمْ الثلاثَ البيضَ) (([126].

(كان رسولُ اللهِ يأمرُنا بصيامِ أيَّامِ البِيضِ ثلاثَ عشرةَ وأربعَ عشرةَ وخمسَ عشرةَ قال وقال وهو كهيئةِ الدَّهرِ) (([127].

(كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يأمرنا أنْ نصومَ البيضَ : ثلاثَ عشرةَ وأربعَ عشرةَ ، وخمسَ عشرةَ . ويقولُ : هي كهيئةِ الدهرِ) (([128].

(كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يأمرُهم بصيامِ البِيضِ ويقولُ هي صيامُ الدَّهرِ) (([129].

(صيامُ ثلاثَةِ أيامٍ من كل شهرٍ صيامُ الدهرِ ، أيامُ البِيضِ ثلاثَ عشرةَ ، ورابعَ عشرةَ ، وخمسَ عشرةَ) (([130].

(صيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ صيامُ الدَّهرِ، أيَّامُ البيضِ : صبيحةَ ثلاثَ عشرةَ وأربعَ عشرةَ وخمسَ عشرةَ) ([131](.

)صيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ صيامُ الدَّهرِ الأيَّامُ البيضُ صبيحةَ ثلاثَ عشرةَ وأربعَ عشرةَ وخمسَ عشرةَ ) ([132]).

(صيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شَهرٍ صيامُ الدَّهرِ ، وأيَّامُ البيضِ صبيحةَ ثلاثَ عشرةَ وأربعَ عشرةَ وخمسَ عشرة.) ([133]).

(صوموا أيَّامَ البيضِ : ثلاثَ عشرةَ، وأربعَ عشرةَ، وخمسَ عشرةَ، هُنَّ كَنْزُ الدَّهرِ) ([134]).

(كانَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- يأمرُنا أن نصومَ البيضَ ثَلاثَ عشرةَ وأربعَ عشرةَ وخَمسَ عَشرةَ قالَ وقالَ هُنَّ كَهَيئةِ الدَّهرِ) ([135]).

(أمرنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن نصومَ منَ الشَّهرِ ثلاثةَ أيَّامٍ البيضَ : ثلاثَ عشرةَ ، وأربعَ عشرةَ ، وخمسَ عشرة) ([136]).

(أنه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أوصى أبا ذَرٍّ بصيامِ أيامِ البِيضِ : الثالثَ عشرَ والرابعَ عشرَ والخامسَ عشرَ) ([137]).

(إن أخي أمرني أن أسألَك عن الوضوءِ من ماءِ البحرِ فقال [ أي ابنُ عباسٍ ] هما البحرانِ لا يضرُّك بأيِّهما توضأتَ وعن أيِّ الشهرِ أصومُ فقال أيامُ البيضِ فقلت إنا نكونُ في هذه المغازِي فنصيبُ السبيَ أفأعتقُ عن أمِّي ولم تأمرْني قال أعتقْ عن أمِّك) ([138]).

(سألتُ ابنَ عباسٍ عن صيامِ ثلاثةِ أيامِ البيضِ . فقال : كان عُمرُ يصومُهنَّ . وسألتُه عن المسحِ على الخُفَّينِ . فقال : ثلاثةَ أيامٍ ولياليَهنَّ للمسافرِ ، ويومٌ وليلةٌ للمُقيمِ) ([139]).

(إن كنت صائما فعليك بالغر البيض : ثلاث عشرة، و أربع عشرة، و خمس عشرة) (([140].

(كان لا يدعُ صومَ أيامِ البيضِ، في سفرٍ ولا حضرٍ) (([141].

(كانَ رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - لا يفطرُ أيَّامَ البيضِ في حضرٍ ولا في سفَرٍ) ([142]).

(كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لا يُفطرُ أيَّامَ البيضِ في حضَرٍ ولا سفَرٍ) ([143]).

الفرع الثالث : كانَ الرّسولُ يصومُ شعبانَ إلَّا قليلًا

(سألتُ عائشةَ رضي اللهُ عنها عن صيامِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالت : كان يصومُ حتى نقول : قد صام . ويفطر حتى نقول : قد أفطر . ولم أرَه صائمًا من شهرٍ قطُّ أكثرَ من صيامِه من شعبانَ . كان يصومُ شعبانَ كلَّه . كان يصومُ شعبانَ إلا قليلًا) ([144]).

(كانَ يصومُ حتَّى نَقولَ : قد صامَ . ويفطرُ حتَّى نقولَ قد أفطرَ ، ولم يَكُن يصومُ شَهْرًا ، أَكْثرَ من شعبانَ كانَ يصومُ شعبانَ إلَّا قليلًا ، كانَ يصومُ شعبانَ كُلَّهُ [145]) ()

(أن عائشةَ رضي الله عنها حدَّثَتْه قالتْ : لم يكنِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يصومُ شهرًا أكثرَ من شَعبانَ، فإنه كان يصومُ شعبانَ كلَّه، وكان يقولُ : خُذوا من العملِ ما تُطيقون، فإن اللهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا . وأُحِبُّ الصلاةَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما دُووِمَ عليه وإن قَلَّتْ، وكان إذا صلَّى صلاةً داوَمَ عليها) ([146])

(سألت عائشة عن صيام رسول فقالت : كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم ، وكان يصوم شعبان أو عامة شعبان [147]) ()

(أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يصومُ شعبانَ كلَّه قالت قلتُ يا رسولَ اللهِ أحبُّ الشُّهورَ إليك أن تصومَه شعبانُ قال إنَّ اللهَ يكتبُ فيه على كلِّ نفسٍ ميِّتةٍ تلك السَّنةَ فأُحِبُّ أن يأتيَني أجلي وأنا صائمٌ [148]) ()

(كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يصوم حتى نقول : لا يُفطرُ . و يفطرُ حتى نقولَ : لا يصومُ . وما رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استكمل صيامَ شهرٍ قطُّ إلا رمضانَ . وما رأيتُه في شهرٍ أكثرَ منه صيامًا في شعبانَ [149]) ()

(لم يكن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الشهرِ من السَّنةِ أكثرَ صيامًا منه في شعبانَ . وكان يقول : " خُذوا من الأعمالِ ما تُطيقونَ . فإنَّ اللهَ لن يَمَلَّ حتى تَمَلُّوا " . وكان يقول : " أحبُّ العملِ إلى اللهِ ما دَاومَ عليه صاحبُه ، وإن قَلَّ ") ([150])

(عَن أبي سلَمةَ ، قالَ: سأَلتُ عائِشةَ عَن صيامِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَت: كانَ يَصومُ حتَّى نَقولَ لا يفطرُ ، ويُفطرُ حتَّى نَقولَ لا يصومُ ، وَكانَ يَصومُ شعبانَ ، أو عامَّةَ شعبانَ [151]) ()

(كانَ رسولُ اللَّهِ ، يصومُ حتَّى نَقولَ : لا يفطِرُ ، ويفطِرُ حتَّى نقولَ لا يَصومُ ، وَكانَ يصومُ شعبانَ أو عامَّةَ شعبانَ[152])).

(لم يَكُن رسولُ اللَّهِ في شَهْرٍ منَ السَّنةِ أَكْثرَ صيامًا منهُ في شَعبانَ ، كانَ يصومُ شعبانَ كُلَّهُ ) ([153](

(لمْ أَرَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَصُومُ في شهرٍ أكثرَ من صِيامِهِ للهِ في شَعْبانَ ، كان يَصُومُ شَعْبانَ إلَّا قَلِيلا ، بَلْ كان يَصُومُهُ كلَّهُ) (([154].

(عن عائشةَ رضي الله عنها قالتْ : كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يصومُ حتى نقولَ لا يُفطِرُ، ويُفطِرُ حتى نقولَ لا يصومُ، فما رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استَكمَلَ صيامَ شهرٍ إلا رمضانَ، وما رأيتُه أكثرَ صيامًا منه في شعبانَ) ([155])

(لقد كانَت إحدانا تُفطِرُ في رَمضانَ ، فما تقدرُ على أن تقضيَ حتَّى يدخلَ شعبانُ ، وما كانَ رسولُ اللَّهِ يصومُ في شَهْرٍ ما يصومُ في شعبانَ ، كانَ يصومُهُ كُلَّهُ إلَّا قليلًا بل كانَ يصومُهُ كُلَّهُ) ([156])

(كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يصومُ الأيامَ يَسْرُدُ حتى يُقالَ لا يُفْطِرُ ويُفْطِرُ الأيامَ حتى لا يَكادُ أن يصومَ إلا في يوميْنِ من الجمعةِ إن كانا في صيامِهِ وإلا صامهما ولم يكنْ يصومُ من شهرٍ من الشهورِ ما يصومُ من شعبانَ فقلتُ يا رسولَ اللهِ إنكَ تصومُ لا تكادُ أن تُفطِرَ وتُفطِرُ حتى لا تكادُ أن تصومَ إلا يوميْنِ إن دخلا في صيامِكَ وإلا صُمتهما قال أيُّ يوميْنِ قال قلتُ يومَ الاثنينِ ويومَ الخميسِ قال ذانِكَ يومانِ تُعرضُ فيهما الأعمالُ على ربِّ العالمينَ وأُحِبُّ أن يُعرضَ عملي وأنا صائمٌ قال قلتُ ولم أَرَكَ تصومُ من شهرٍ من الشهورِ ما تصومُ من شعبانَ قال ذاكَ شهرٌ يغفلُ الناسُ عنهُ بينَ رجبَ ورمضانَ وهو شهرٌ يُرفعُ فيهِ الأعمالُ إلى ربِّ العالمينَ فأُحِبُّ أن يُرفعَ عملي وأنا صائمٌ ) ([157])

(كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يصومُ يومينِ مِن كلِّ جُمعةٍ ، لا يَدعُهُما فقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ ، رأيتُكَ لا تدَعُ صومَ يومينِ مِن كلِّ جمعةٍ قالَ أيُّ يومَينِ ؟ قُلتُ: يومَ الاثنينِ ويَومَ الخميسِ ، قالَ: ذاكَ يومانِ ، تُعرَضُ فيهما الأَعْمالُ على ربِّ العالمينَ ، فأُحبُّ أن يُعرَضَ عَملي وأَنا صائمٌ وما رأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يصومُ شَهْرًا ، ما يَصومُ مِن شَعبانَ، فَقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ، رأيتُكَ تَصومُ مِن شعبانَ ، ما لا تَصومُ مِن غيرِهِ منَ الشُّهورِ قالَ هوَ شَهْرٌ يَغفلُ النَّاسُ عنهُ ، بينَ رجَبٍ ورمَضانَ ، وَهوَ شَهْرُ ترفعُ فيهِ الأعمالُ إلى رَبِّ العالمينَ ، فأُحبُّ أن يُرفَعَ عمَلي وأَنا صائمٌ ) ([158])

(قلتُ يا رسولَ اللهِ أراك تصومُ في شهرٍ ما لم أركَ تصومُ في شهرٍ مثلَ ما تصومُ فيه ؟ قال : أيُّ شهرٍ ؟ قلتُ : شعبانَ ، قال: شعبانُ بين رجبَ ورمضانَ يغفلُ الناسُ عنه تُرفعُ فيه أعمالُ العبادِ فأُحِبُّ أن لا يرفع عملي إلا وأنا صائمٌ قال : أراكَ تصومُ الإثنينِ والخميسَ فلا تدَعُهما ؟ قال : إنَّ أعمالَ العبادِ . . الحديث ) (([159].

الفرع الرابع : يومي الإثنين والخميس

)أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يصومُ الإثنين والخميسَ فقيل يا رسولَ اللهِ إنَّك تصومُ الإثنين والخميسَ فقال إنَّ يومَ الإثنين والخميسِ يغفرُ اللهُ فيهما لكلِّ مسلمٍ إلَّا مُهتجِريْن يقولُ دعْهما حتَّى يصطلِحا) (([160].

)رأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يصومُ يومَ الاثنينِ والخميسِ فسألتُهُ فقالَ: إنَّ الأعمالَ تُعرَضُ يومَ الاثنينِ والخميسِ، فأحبُّ أن يُرفَعَ عملي وأَنا صائمٌ) (([161]. )كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يَصومُ الاثنينِ والخَميسَ) (([162]. (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يتحرَّى صومَ الإثنين والخميسِ) (([163]. (أنه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يتحرَّى صيامَ يومِ الاثنينِ والخميسِ) (([164]. ) أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يتحرَّى صيامَ الاثنينِ والخميسِ) ( ([165]. (كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يتحرَّى صَومَ يومِ الاثنَينِ والخميسِ) ([166]). (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يصومُ الإثنين والخميسَ ويقولُ إنَّ هذيْن اليوميْن تُعرضُ فيهما الأعمالُ) ([167]). (أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يصومُ الاثنينَ والخميسَ ويقولُ إنَّه اليومُ الَّذي تُعرضُ فيه أعمالُ العبادِ على اللهِ فأحبُّ أنْ يُعرضَ عملي وأنا صائمٌ) ([168])

(تُعرَضُ الأعمالُ يومَ الإثنين والخميسِ فمِن مستغفرٍ فيُغفرُ له ومِن تائبٍ فيتوبُ عليه ويُرَدُّ أهلُ الضَّغائنِ بضغائنِهم حتَّى يتوبوا) ([169]). (تُعرضُ الأعمالُ يومَ الإثنين والخميسِ فمِن مُستغِفرٍ فيُغفرُ له ومِن تائبٍ فيُتابُ عليه ويُردُّ أهلُ الضَّغائنِ بضغائنِهم حتَّى يتوبوا) ) ([170]). ) تُعرَضُ الأعمالُ يومَ الاثنينِ والخميسِ فمِن مستغفرٍ يُغفَرُ له ومن تائبٍ فيُتابُ عليه ويُذَرُ أهلُ الضَّغائنِ بضغائنِهم حتَّى يتوبوا) ([171])

(تُعرضُ الأعمالُ يومَ الإثنين والخميسِ فأُحِبُّ أن يُعرضَ عملي وأنا صائمٌ) ([172]). (تُعْرَضُ الأعمالُ على اللهِ يومَ الاثنينِ والخميسِ ، فأُحِبُّ أنْ يُعرضَ عملي وأنا صائمٌ) ([173]). (تعرَضُ الأعمالُ يومَ الاثنينِ والخميسِ فأحبُّ أن يعرَض عملي وأنا صائمٌ) ([174]).

(كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم يأمرني أنْ أصومَ ثلاثةَ أيامٍ من كلِّ شهرٍ أوَّلُها الاثنينِ والخميسُ) ([175])

(كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم يصومُ يومَ الاثنينِ والخميسِ) (([176].

)أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُئلَ عن صومِه ؟ قال : فغضِب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فقال عمرُ رضي اللهُ عنه : رضِينا بالله ربًّا ، وبالإسلامِ دِينًا ، وبمحمدٍ رسولًا ، وبِبَيْعَتِنا بَيعةً . قال : فسُئلَ عن صيامِ الدَّهرِ ؟ فقال : " لا صام ولا أفطر ( أو ما صام وما أفطر ) " قال : فسُئلَ عن صومِ يومَين وإفطارِ يومٍ ؟ قال " ومن يُطيقُ ذلك ؟ " قال : وسئلَ عن صوم يومٍ وإفطارِ يومَين ؟ قال : " ليت أنَّ اللهَ قوَّانا لذلك " قال : وسُئلَ عن صومِ يومٍ وإفطارِ يومٍ ؟ قال " ذاك صومُ أخي داودَ ( عليه السلامُ ) " قال : وسُئلَ عن صومِ الاثنَينِ ؟ قال " ذاك يومٌ وُلدتُ فيه . ويومُ بُعثتُ ( أو أُنزلَ عليَّ فيه ) " قال: فقال " صومُ ثلاثةٍ من كلِّ شهرٍ ، ورمضانُ إلى رمضانَ ، صومُ الدَّهرِ " قال : وسُئلَ عن صومِ يومِ عرفةَ ؟ فقال " يُكفِّرُ السنةَ الماضيةَ والباقيةَ " قال : وسُئلَ عن صومِ يومِ عاشوراءَ ؟ فقال " يُكفِّرُ السنةَ الماضيةَ " . وفي هذا الحديثِ من روايةِ شُعبةَ قال: وسُئلَ عن صومِ يومِ الاثنينِ والخميسِ ؟ فسكتْنا عن ذكر الخميسِ لما نراه وهمًا . وفي روايةٍ : بمثلِ حديثِ شعبةَ . غير أنه ذكر فيه الاثنينِ . ولم يذكر الخميسَ) (([177]

الفرع الخامس : يوم عرفة والأيام العشر من ذي الحجّة

ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة

وفي الحديث الصحيح عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها-:

(ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار ، من يوم عرفة . وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة . فيقول : ما أراد هؤلاء؟ ) ([178]). (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله عز وجل فيه عبدا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو عز وجل ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء ) ([179]). (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله عز وجل فيه عبدا أو أمة من النار ، من يوم عرفة ، وأنه ليدنو ، ثم يباهي بهم الملائكة ، ويقول : ما أراد هؤلاء ) ([180]). (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا ، و أمة من النار ، من يوم عرفة ، و إنه ليدنو ، ثم يباهي بهم الملائكة فيقول : ماذا أراد هؤلاء . [ قال الشيخ في " السلسلة الصحيحة " تحت الرقم : 2551 ( زيادة : أو أمة ، لا أصل لها ) ] ) ([181]).

(ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة ، وأنه ليدنو ، ثم يباهي بهم الملائكة فيقول : ما أراد هؤلاء؟ اشهدوا ملائكتي أني قد غفرت لهم) ([182]).

).ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو عز وجل ، ثم يباهي بهم الملائكة) ([183])

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي

(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المائدة 3)

وَقَوْله " الْيَوْم يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينكُمْ " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة : عَنْ اِبْن عَبَّاس يَعْنِي يَئِسُوا أَنْ يُرَاجِعُوا دِينهمْ . وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَالسُّدِّيّ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَرِد الْحَدِيث الثَّابِت فِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِنَّ الشَّيْطَان قَدْ يَئِسَ أَنْ يَعْبُدهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَة الْعَرَب وَلَكِنْ بِالتَّحْرِيشِ بَيْنهمْ " وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّهُمْ يَئِسُوا مِنْ مُشَابَهَة الْمُسْلِمِينَ لِمَا تَمَيَّزَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ هَذِهِ الصِّفَات الْمُخَالِفَة لِلشِّرْكِ وَأَهْله وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى آمِرًا لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَصْبِرُوا وَيَثْبُتُوا فِي مُخَالَفَة الْكُفَّار وَلَا يَخَافُوا أَحَدًا إِلَّا اللَّه فَقَالَ " فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ " أَيْ لَا تَخَافُوهُمْ فِي مُخَالَفَتكُمْ إِيَّاهُمْ وَاخْشَوْنِي أَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَأُبِدْهُمْ وَأُظْفِرْكُمْ بِهِمْ وَأَشْفِ صُدُوركُمْ مِنْهُمْ وَأَجْعَلكُمْ فَوْقهمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقَوْله" الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمْ الْإِسْلَام دِينًا " هَذِهِ أَكْبَرُ نِعَم اللَّه تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة حَيْثُ أَكْمَلَ تَعَالَى لَهُمْ دِينهمْ فَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى دِين غَيْره وَلَا إِلَى نَبِيّ غَيْر نَبِيّهمْ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ وَلِهَذَا جَعَلَهُ اللَّه تَعَالَى خَاتِم الْأَنْبِيَاء وَبَعَثَهُ إِلَى الْإِنْس وَالْجِنّ فَلَا حَلَال إِلَّا مَا أَحَلَّهُ وَلَا حَرَام إِلَّا مَا حَرَّمَهُ وَلَا دِين إِلَّا مَا شَرَّعَهُ وَكُلّ شَيْء أَخْبَرَ بِهِ فَهُوَ حَقّ وَصِدْق لَا كَذِب فِيهِ وَلَا خُلْف كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَتَمَّتْ كَلِمَة رَبّك صِدْقًا وَعَدْلًا " أَيْ صِدْقًا فِي الْإِخْبَار وَعَدْلًا فِي الْأَوَامِر وَالنَّوَاهِي فَلَمَّا أَكْمَلَ لَهُمْ الدِّين تَمَّتْ عَلَيْهِمْ النِّعْمَة وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمْ الْإِسْلَام دِينًا " أَيْ فَارْضَوْهُ أَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَإِنَّهُ الدِّين الَّذِي أَحَبَّهُ اللَّه وَرَضِيَهُ وَبَعَثَ بِهِ أَفْضَلَ الرُّسُل الْكِرَام وَأَنْزَلَ بِهِ أَشْرَفَ كُتُبه . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طُلَيْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله " الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ" وَهُوَ الْإِسْلَام أَخْبَرَ اللَّه نَبِيّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ أَكْمَلَ لَهُمْ الْإِيمَان فَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى زِيَادَة أَبَدًا وَقَدْ أَتَمَّهُ اللَّه فَلَا يَنْقُصهُ أَبَدًا وَقَدْ رَضِيَهُ اللَّه فَلَا يَسْخَطهُ أَبَدًا . وَقَالَ أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة يَوْم عَرَفَة وَلَمْ يَنْزِل بَعْدهَا حَلَال وَلَا حَرَام وَرَجَعَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَاتَ . قَالَتْ أَسْمَاء بِنْت عُمَيْس : حَجَجْت مَعَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِلْكَ الْحَجَّة فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِير إِذْ تَجَلَّى لَهُ جِبْرِيل فَمَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الرَّاحِلَة فَلَمْ تُطِقْ الرَّاحِلَةُ مِنْ ثِقَل مَا عَلَيْهَا مِنْ الْقُرْآن فَبَرَكَتْ فَأَتَيْته فَسَجَّيْت عَلَيْهِ بُرْدًا كَانَ عَلَيَّ . وَقَالَ اِبْن جَرِير وَغَيْر وَاحِد : مَاتَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْد يَوْم عَرَفَة بِأَحَدٍ وَثَمَانِينَ يَوْمًا رَوَاهُمَا اِبْن جَرِير ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع حَدَّثَنَا اِبْن فُضَيْل عَنْ هَارُون بْن عَنْتَرَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ " الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ" وَذَلِكَ يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر بَكَى عُمَر فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا يُبْكِيك ؟ قَالَ : أَبْكَانِي أَنَّا كُنَّا فِي زِيَادَة مِنْ دِيننَا فَأَمَّا إِذَا أُكْمِلَ فَإِنَّهُ لَمْ يُكْمَل شَيْء إِلَّا نَقَصَ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقْت

(بدأَ الإسلامُ غريبًا، وسيعودُ كما بدأَ غريبًا، فطوبى للغرباءِ) ([184])

(وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن عَوْن حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْس عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم عَنْ طَارِق بْن شِهَاب قَالَ : جَاءَ رَجُل مِنْ الْيَهُود إِلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَة فِي كِتَابكُمْ لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَر الْيَهُود نَزَلَتْ لَاِتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْم عِيدًا قَالَ وَأَيّ آيَة ؟ قَالَ قَوْله " الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي " فَقَالَ عُمَر : وَاَللَّه إِنِّي لَأَعْلَم الْيَوْم الَّذِي نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالسَّاعَة الَّتِي نَزَلَتْ فِيهَا عَلَى رَسُول اللَّه عَشِيَّة عَرَفَة فِي يَوْم جُمُعَة. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ الْحَسَن بْن الصَّبَّاح عَنْ جَعْفَر بْن عَوْن بِهِ . وَرَوَاهُ أَيْضًا مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ أَيْضًا مِنْ طُرُق عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم وَلَفْظ الْبُخَارِيّ عِنْد تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة مِنْ طَرِيق سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ قَيْس عَنْ طَارِق قَالَ : قَالَتْ الْيَهُود لِعُمَرَ: اللَّه إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَة لَوْ نَزَلَتْ فِينَا لَاِتَّخَذْنَاهَا عِيدًا فَقَالَ عُمَر : إِنِّي لَأَعْلَم حِين أُنْزِلَتْ وَأَيْنَ أُنْزِلَتْ وَأَيْنَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيْثُ أُنْزِلَتْ يَوْم عَرَفَة وَأَنَا وَاَللَّه بِعَرَفَة . قَالَ سُفْيَان : وَأَشُكّ كَانَ يَوْم الْجُمُعَة أَمْ لَا " الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ " الْآيَة وَشَكُّ سُفْيَانَ رَحِمَهُ اللَّه إِنْ كَانَ فِي الرِّوَايَة فَهُوَ تَوَرُّعٌ حَيْثُ شَكَّ هَلْ أَخْبَرَهُ شَيْخُهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ شَكًّا فِي كَوْن الْوُقُوف فِي حَجَّة الْوَدَاع كَانَ يَوْم جُمُعَة فَهَذَا مَا أَخَالهُ يَصْدُر عَنْ الثَّوْرِيّ رَحِمَهُ اللَّه . فَإِنَّ هَذَا أَمْر مَعْلُوم مَقْطُوع بِهِ لَمْ يَخْتَلِف فِيهِ أَحَد مِنْ أَصْحَاب الْمَغَازِي وَالسِّيَر وَلَا مِنْ الْفُقَهَاء وَقَدْ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ أَحَادِيث مُتَوَاتِرَة لَا يُشَكّ فِي صِحَّتهَا وَاَللَّه أَعْلَمُ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ عُمَر . وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة أَخْبَرَنَا رَجَاء بْن أَبِي سَلَمَة أَخْبَرَنَا عُبَادَةُ بْن نُسَيّ أَخْبَرَنَا أَمِيرنَا إِسْحَاق قَالَ أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير - وَهُوَ إِسْحَاق بْن حَرَشَة - عَنْ قَبِيصَة يَعْنِي - اِبْن أَبِي ذِئْب - قَالَ : قَالَ كَعْب لَوْ أَنَّ غَيْر هَذِهِ الْأُمَّة نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَة لَنَظَرُوا الْيَوْم الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ عَلَيْهِمْ فَاِتَّخَذُوهُ عِيدًا يَجْتَمِعُونَ فِيهِ فَقَالَ عُمَر : أَيّ آيَة يَا كَعْبُ ؟ فَقَالَ " الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ " فَقَالَ عُمَر: قَدْ عَلِمْت الْيَوْم الَّذِي أُنْزِلَتْ وَالْمَكَان الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ فَنَزَلَتْ فِي يَوْم الْجُمُعَةِ وَيَوْم عَرَفَة وَكِلَاهُمَا بِحَمْدِ اللَّه لَنَا عِيدٌ . وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر حَدَّثَنَا قَبِيصَة حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَمَّار هُوَ مَوْلَى بَنِي هَاشِم أَنَّ اِبْن عَبَّاس قَرَأَ " الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمْ الْإِسْلَام دِينًا " فَقَالَ يَهُودِيّ : لَوْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَيْنَا لَاِتَّخَذْنَا يَوْمهَا عِيدًا فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي يَوْم عِيدَيْنِ اِثْنَيْنِ يَوْم عِيد وَيَوْم جُمُعَة . وَقَالَ اِبْن مَرْدُوَيْهِ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن كَامِل حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُون حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيّ حَدَّثَنَا قَيْس بْن الرَّبِيع عَنْ إِسْمَاعِيل بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِي عُمَر الْبَزَّار عَنْ أَبِي الْحَنِيفَة عَنْ عَلِيّ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ قَائِم عَشِيَّة عَرَفَة " الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ " وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر - إِسْمَاعِيل بْن عَمْرو السَّكُونِيّ - حَدَّثَنَا هِشَام بْن عَمَّار حَدَّثَنَا اِبْن عَيَّاش حَدَّثَنَا عَمْرو بْن قَيْس السَّكُونِيّ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان عَلَى الْمِنْبَر يَنْتَزِع بِهَذِهِ الْآيَة " الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ " حَتَّى خَتَمَهَا فَقَالَ نَزَلَتْ فِي يَوْم عَرَفَة فِي يَوْم جُمُعَة . وَرَوَى اِبْن مَرْدُوَيْهِ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ عَمْرو بْن مُوسَى بْن دِحْيَة عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمْ الْإِسْلَام دِينًا " يَوْم عَرَفَة وَرَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاقِف عَلَى الْمَوْقِف فَأَمَّا مَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَابْن مَرْدُوَيْهِ وَالطَّبَرَانِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن لَهِيعَة عَنْ خَالِد بْن أَبِي عِمْرَان عَنْ حَنَش بْن عَبْد اللَّه الصَّنْعَانِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : وُلِدَ نَبِيّكُمْ يَوْم الِاثْنَيْنِ وَخَرَجَ مِنْ مَكَّة يَوْم الِاثْنَيْنِ وَدَخَلَ الْمَدِينَة يَوْم الِاثْنَيْنِ وَفَتَحَ بَدْرًا يَوْم الِاثْنَيْنِ وَأُنْزِلَتْ سُورَة الْمَائِدَة يَوْم الِاثْنَيْنِ الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ . وَرُفِعَ الذِّكْر يَوْم الِاثْنَيْنِ فَإِنَّهُ أَثَر غَرِيب وَإِسْنَاده ضَعِيف . وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُوسَى بْن دَاوُدَ حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة عَنْ خَالِد بْن أَبِي عِمْرَان عَنْ حَنَش الصَّنْعَانِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : وُلِدَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْم الِاثْنَيْنِ وَاسْتُنْبِئَ يَوْم الِاثْنَيْنِ وَخَرَجَ مُهَاجِرًا مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة يَوْم الِاثْنَيْنِ وَقَدِمَ الْمَدِينَة يَوْم الِاثْنَيْنِ وَتُوُفِّيَ يَوْم الِاثْنَيْنِ وَوَضَعَ الْحَجَر الْأَسْوَد يَوْم الِاثْنَيْنِ هَذَا لَفْظ أَحْمَدَ وَلَمْ يَذْكُر نُزُول الْمَائِدَة يَوْم الِاثْنَيْنِ فَاَللَّه أَعْلَمُ . وَلَعَلَّ اِبْن عَبَّاس أَرَادَ أَنَّهَا نَزَلَتْ يَوْم عِيدَيْنِ اِثْنَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فَاشْتَبَهَ عَلَى الرَّاوِي وَاَللَّه أَعْلَمُ . وَقَالَ اِبْن جَرِير : وَقَدْ قِيلَ لَيْسَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ مَعْلُوم عِنْد النَّاس ثُمَّ رُوِيَ مِنْ طَرِيق الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ " يَقُول لَيْسَ بِيَوْمٍ مَعْلُوم عِنْد النَّاس قَالَ : وَقَدْ قِيلَ إِنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَسِيره إِلَى حَجَّة الْوَدَاع . ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيق أَبَى جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس قُلْت وَقَدْ رَوَى اِبْن مَرْدُوَيْهِ مِنْ طَرِيق أَبِي هَارُون الْعَبْدِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ أَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْم غَدِير خُمٍّ حِينَ قَالَ لِعَلِيٍّ " مَنْ كُنْت مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَفِيهِ أَنَّهُ الْيَوْم الثَّامِن عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّة يَعْنِي مَرْجِعه - عَلَيْهِ السَّلَام - مِنْ حَجَّة الْوَدَاع وَلَا يَصِحّ لَا هَذَا وَلَا هَذَا بَلْ الصَّوَاب الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا مِرْيَة أَنَّهَا أُنْزِلَتْ يَوْم عَرَفَة وَكَانَ يَوْم جُمُعَة كَمَا رُوِيَ ذَلِكَ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَأَوَّل مُلُوك الْإِسْلَام مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان وَتُرْجُمَانُ الْقُرْآن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَسَمُرَة بْن جُنْدَب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَرْسَلَهُ الشَّعْبِيّ وَقَتَادَة بْن دِعَامَة وَشَهْر بْن حَوْشَب وَغَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة وَالْعُلَمَاء وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير الطَّبَرِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَقَوْله " فَمَنْ اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَة غَيْر مُتَجَانِف لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم " أَيْ فَمَنْ اِحْتَاجَ إِلَى تَنَاوُل شَيْء مِنْ هَذِهِ الْمُحَرَّمَات الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه تَعَالَى لِضَرُورَةٍ أَلْجَأَتْهُ إِلَى ذَلِكَ فَلَهُ تَنَاوُله وَاَللَّه غَفُور رَحِيم لَهُ لِأَنَّهُ تَعَالَى يَعْلَم حَاجَة عَبْده الْمُضْطَرّ وَافْتِقَاره إِلَى ذَلِكَ فَيَتَجَاوَز عَنْهُ وَيَغْفِر لَهُ وَفِي الْمُسْنَد وَصَحِيح اِبْن حِبَّان عَنْ اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّه يُحِبّ أَنْ تُؤْتَى رُخْصَته كَمَا يَكْرَه أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَته " لَفْظ اِبْن حِبَّان وَفِي لَفْظ لِأَحْمَد " مَنْ لَمْ يَقْبَل رُخْصَة اللَّه كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْم مِثْل جِبَال عَرَفَة " . وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاء : قَدْ يَكُون تَنَاوُل الْمَيْتَة وَاجِبًا فِي بَعْض الْأَحْيَان وَهُوَ مَا إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسه وَلَمْ يَجِد غَيْرهَا وَقَدْ يَكُون مَنْدُوبًا وَقَدْ يَكُون مُبَاحًا بِحَسَبِ الْأَحْوَال وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَتَنَاوَل مِنْهَا قَدْر مَا يَسُدّ بِهِ الرَّمَق أَوْ لَهُ أَنْ يَشْبَع أَوْ يَشْبَع وَيَتَزَوَّد ؟ عَلَى أَقْوَال كَمَا هُوَ مُقَرَّر فِي كِتَاب الْأَحْكَام وَفِيمَا إِذَا وَجَدَ مَيْتَة وَطَعَامَ الْغَيْرِ أَوْ صَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ هَلْ يَتَنَاوَل الْمَيْتَة أَوْ ذَلِكَ الصَّيْد وَيَلْزَمهُ الْجَزَاء أَوْ ذَلِكَ الطَّعَام وَيَضْمَن بَدَلَهُ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ هُمَا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّه وَلَيْسَ مِنْ شَرْط جَوَاز تَنَاوُل الْمَيْتَة أَنْ يَمْضِي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّام لَا يَجِد طَعَامًا كَمَا قَدْ يَتَوَهَّمهُ كَثِير مِنْ الْعَوَامّ وَغَيْرهمْ بَلْ مَتَى اُضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ جَازَ لَهُ وَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيّ حَدَّثَنَا حَسَّان بْن عَطِيَّة عَنْ أَبِي وَاقِد اللَّيْثِيّ أَنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه إِنَّا بِأَرْضٍ تُصِيبنَا بِهَا الْمَخْمَصَة فَمَتَى تَحِلّ لَنَا بِهَا الْمَيْتَة ؟ فَقَالَ : " إِذَا لَمْ تَصْطَبِحُوا وَلَمْ تَغْتَبِقُوا وَلَمْ تَحْتَفِئُوا بِهَا بَقْلًا فَشَأْنكُمْ بِهَا " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد مِنْ هَذَا الْوَجْه وَهُوَ إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرْط الصَّحِيحَيْنِ وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ عَبْد الْأَعْلَى بْن وَاصِل عَنْ مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الْأَسَدِيّ عَنْ الْأَوْزَاعِيّ بِهِ لَكِنْ رَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ الْأَوْزَاعِيّ عَنْ حَسَّان بْن عَطِيَّة عَنْ مُسْلِم بْن يَزِيد عَنْ أَبِي وَاقِد بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْ الْأَوْزَاعِيّ عَنْ حَسَّان عَنْ مَرْثَد أَوْ أَبِي مَرْثَد عَنْ أَبِي وَاقِد بِهِ . وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ هَنَّاد بْن السَّرِيّ عَنْ عِيسَى بْن يُونُس عَنْ حَسَّان عَنْ رَجُل قَدْ سُمِّيَ لَهُ فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ هَنَّاد عَنْ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ حَسَّان مُرْسَلًا وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة عَنْ اِبْن عَوْن قَالَ : وَجَدْت عِنْد الْحَسَن كِتَاب سَمُرَة فَقَرَأْته عَلَيْهِ فَكَانَ فِيهِ : وَيُجْزِي مِنْ الْأَضْرَار غَبُوقٌ أَوْ صَبُوحٌ. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنْ الْحُصَيْب بْن زَيْد التَّمِيمِيّ حَدَّثَنَا الْحَسَن أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَتَى يَحِلّ الْحَرَام ؟ قَالَ : فَقَالَ : " إِلَى مَتَى يَرْوِي أَهْلَك مِنْ اللَّبَن أَوْ تَجِيء مِيرَتهمْ " حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا سَلَمَة عَنْ اِبْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي عُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن عُرْوَة عَنْ جَدّه عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ جَدَّته أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَاب أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِيه فِي الَّذِي حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ وَاَلَّذِي أَحَلَّ لَهُ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُحِلّ لَك الطَّيِّبَات وَيُحَرِّم عَلَيْك الْخَبَائِث إِلَّا أَنْ تَفْتَقِر إِلَى طَعَام لَك فَتَأْكُل مِنْهُ حَتَّى تَسْتَغْنِي عَنْهُ " فَقَالَ الرَّجُل: وَمَا فَقْرِي الَّذِي يُحِلّ لِي وَمَا غَنَائِي الَّذِي يُغْنِينِي عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا كُنْت تَرْجُو غَنَاء تَطْلُبهُ فَتَبْلُغ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأَطْعِمْ أَهْلك مَا بَدَا لَك حَتَّى تَسْتَغْنِي عَنْهُ " فَقَالَ الْأَعْرَابِيّ مَا غَنَائِي الَّذِي أَدَعُهُ إِذَا وَجَدْته فَقَالَ: صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا رَوَيْت أَهْلك غَبُوقًا مِنْ اللَّيْل فَاجْتَنِبْ مَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْك مِنْ طَعَام مَالِك فَإِنَّهُ مَيْسُور كُلّه فَلَيْسَ فِيهِ حَرَام وَمَعْنَى قَوْله " مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا" يَعْنِي بِهِ الْغَدَاء " وَمَا لَمْ تَغْتَبِقُوا " يَعْنِي بِهِ الْعَشَاء " أَوْ تَحْتَفِئُوا بَقْلًا فَشَأْنكُمْ بِهَا " فَكُلُوا مِنْهَا. وَقَالَ اِبْن جَرِير: يُرْوَى هَذَا الْحَرْف يَعْنِي قَوْله أَوْ تَحْتَفِئُوا عَلَى أَرْبَعَة أَوْجُه : تَحْفَئُوا بِالْهَمْزَةِ وَتَحْتَفِيُوا بِتَخْفِيفِ الْيَاء وَالْحَاء وَتَحْتَفُّوا بِتَشْدِيدٍ وَتَحْتَفُوا بِالْحَاءِ وَبِالتَّخْفِيفِ وَيَحْتَمِل الْهَمْز كَذَا رَوَاهُ فِي التَّفْسِير . " حَدِيث آخَر " قَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا هَارُون بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن دُكَيْن حَدَّثَنَا وَهْب بْن عُقْبَة الْعَامِرِيّ سَمِعْت أَبِي يُحَدِّث عَنْ الْفُجَيْع الْعَامِرِيّ أَنَّهُ أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا يَحِلّ لَنَا مِنْ الْمَيْتَة قَالَ : " مَا طَعَامكُمْ" قُلْنَا نَصْطَبِح وَنَغْتَبِق قَالَ أَبُو نُعَيْم : فَسَّرَهُ لِي عُقْبَة قَدَح غُدْوَة وَقَدَح عَشِيَّة قَالَ : ذَاكَ وَأَبِي الْجُوعُ وَأَحَلَّ لَهُمْ الْمَيْتَة عَلَى هَذِهِ الْحَال . تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَكَأَنَّهُمْ كَانُوا يَصْطَبِحُونَ وَيَغْتَبِقُونَ شَيْئًا لَا يَكْفِيهِمْ فَأَحَلَّ لَهُمْ الْمَيْتَة لِتَمَامِ كِفَايَتهمْ وَقَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَرَى جَوَاز الْأَكْل مِنْهَا حَتَّى يَبْلُغ حَدّ الشِّبَع وَلَا يَتَقَيَّد ذَلِكَ بِسَدِّ الرَّمَق وَاَللَّه أَعْلَمُ. " حَدِيث آخَر " قَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا حَمَّاد حَدَّثَنَا سِمَاك عَنْ جَابِر عَنْ سَمُرَة أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ الْحَرَّة وَمَعَهُ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ فَقَالَ لَهُ رَجُل إِنَّ نَاقَتِي ضَلَّتْ فَإِنْ وَجَدْتهَا فَأَمْسِكْهَا فَوَجَدَهَا وَلَمْ يَجِد صَاحِبهَا فَمَرِضَتْ فَقَالَتْ لَهُ اِمْرَأَته اِنْحَرْهَا فَأَبَى فَنَفَقَتْ فَقَالَتْ لَهُ اِمْرَأَته : اُسْلُخْهَا حَتَّى تُقَدِّد شَحْمهَا وَلَحْمهَا فَنَأْكُلهُ قَالَ: لَا حَتَّى أَسْأَل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : " هَلْ عِنْدك غِنًى يُغْنِيك " قَالَ : لَا قَالَ : " فَكُلُوهَا" قَالَ فَجَاءَ صَاحِبهَا فَأَخْبَرَهُ الْخَبَر فَقَالَ : هَلَّا كُنْت نَحَرْتهَا ؟ قَالَ : اِسْتَحْيَيْت مِنْك . تَفَرَّدَ بِهِ وَقَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يُجَوِّز الْأَكْل وَالشِّبَع وَالتَّزَوُّد مِنْهَا مُدَّة يَغْلِب عَلَى ظَنِّهِ الِاحْتِيَاجُ إِلَيْهَا وَاَللَّه أَعْلَمُ . وَقَوْله " غَيْر مُتَجَانِف لِإِثْمٍ " أَيْ مُتَعَاطٍ لِمَعْصِيَةِ اللَّه فَإِنَّ اللَّه قَدْ أَبَاحَ ذَلِكَ لَهُ وَسَكَتَ عَنْ الْآخَر كَمَا قَالَ فِي سُورَة الْبَقَرَة " فَمَنْ اُضْطُرَّ غَيْر بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ إِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم " وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَة مَنْ يَقُول بِأَنَّ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ لَا يَتَرَخَّص بِشَيْءٍ مِنْ رُخَصِ السَّفَر لِأَنَّ الرُّخَص لَا تُنَال بِالْمَعَاصِي وَاَللَّه أَعْلَمُ .(ابن كثير ).

(أنَّ أناسًا منَ اليهودِ قالوا : لو نزلتْ هذه الآيةُ فينا لاتخذْنا ذلكَ اليومَ عيدًا، فقال عمرُ : أيَّةُ آيةٍ ؟ فقالوا: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } . فقال عمر : إني لأعلمُ أيَّ مكانٍ أُنزلتْ، أُنزلتْ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ واقفٌ بعرفةَ) ([185]). (أن رجلًا مِن اليهودِ قال له : يا أميرَ المؤمنين ، آيةٌ في كتابِكم تَقْرَؤُونها ، لو علينا معشرَ اليهود نزَلَتْ لاتخَذْنا ذلك اليومَ عيدًا. قال : أيُّ آيةٍ ؟ قال : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا قال عمرُ : قد عَرَفْنَا ذلك اليومَ ، والمكانَ الذي نَزَلَتْ فيه على النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وهو قائمٌ بعرفةَ يومَ جمعةٍ ) ([186]).

(جاء رجلٌ من اليهودِ إلى عمرَ . فقال : يا أميرَ المؤمنينَ ! آيةٌ في كتابكم تقرؤونها . لو علينا نزلت ، معشرَ اليهودِ ، لاتَّخذنا ذلك اليومَ عيدًا . قال : وأي آيةٍ ؟ قال : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا . فقال عمرُ : إني لأعلمُ اليومَ الذي نزلت فيهِ . والمكانَ الذي نزلت فيهِ . نزلت على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بعرفاتٍ . في يومِ جمعةٍ ) ([187]).

(قالت اليهودُ لعمرَ : لو علينا ، معشرَ يهودٍ ، نزلت هذه الآيةَ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ، نعلمُ اليومَ الذي أنزلت فيهِ ، لاتَّخذنا ذلك اليومَ عيدًا . قال فقال عمرُ : فقد علمتُ اليومَ الذي أُنزلت فيهِ . والساعةَ . وأين رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين نزلت . نزلت ليلةَ جمعٍ ونحن مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بعرفاتٍ ) ([188]). (أنَّ اليهودَ قالوا لعمرَ : إنكم تقرؤون آيةً . لو أُنزلت فينا لاتَّخذنا ذلك اليومَ عيدًا . فقال عمرُ : إني لأعلمُ حيثُ أُنزلت . وأي يومٍ أُنزلت . وأين رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حيث أُنزلت . أُنزلت بعرفةَ . ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ واقفٌ بعرفةَ . قال سفيانُ : أشكُّ كان يومَ جمعةٍ أم لا . يعني: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [ 5 / المائدة / 3 [.) (.[189] ).أنَّ اليَهودَ قالوا لعمرَ : إنَّكم تقرؤون آيةً لو أُنزِلَت فينا لاتَّخذنا ذلِكَ اليومَ عيدًا فقالَ : إنِّي لأعلمُ حيثُ أُنْزِلَت وأيَّ يومٍ أُنزِلَت ، وأينَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ أُنزِلَت : أُنزِلَت يومَ عرفةَ ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ واقفٌ بعرفة، قالَ سفيانُ : وأشُكُّ يومَ جمعةٍ أو لا يعني الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا.) ([190]). (جاء رجلٌ من اليهودِ إلى عمرَ بنِ الخطابِ، فقال يا أميرَ المؤمنِينَ ! آيةٌ في كتابِكم تقرءونها، لو علينا - معشرَ اليهودِ - نزلت،لاتخذنا ذلك اليومَ عيدًا ! قال : أيُّ آيةٍ ؟ قال : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}، فقال عمر : إني لأعلمُ المكانَ الذي نزلت فيه، واليومَ الذي نزلت فيه ! نزلت على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في عرفاتٍ، في يومِ جمعةَ ) ([191]). (قالَ رجلٌ منَ اليَهودِ لعمرَ بنِ الخطَّابِ: يا أميرَ المؤمنينَ، لو علَينا أُنْزِلَت هذِهِ الآيةَ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا لاتَّخذنا ذلِكَ اليومَ عيدًا، فقالَ عمرُ: إنِّي لَأعلمُ أيَّ يومٍ أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ، أُنْزِلَت يومَ عرفةَ في يومِ الجمعةِ[192]) ().

ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل من أيام العشر

( عن ابنِ عباسٍ قال الأيامُ المعلوماتُ : أيامُ العَشْرِ ، والمعدوداتٌ : أيامُ التشريقِ) (. ([193]. ). عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنْه، أنَّهُ قال: " الأيَّامُ المعلوماتُ أيَّامُ العَشرِ ، والمعدوداتُ أيَّامُ التَّشريقِ) (([194]. (عن ابن عباس قال: الأيام المعلومات: أيام العشر، والمعدودات: أيام التشريق) (([195]. (عن ابنِ عبَّاس قال : الأيَّامُ المعلوماتُ : أيَّامُ العشرُ، والأيَّامُ المعدوداتُ : أيَّامُ التَّشريقِ) (([196].

(ما العملُ في أيامِ العشْرِ أفضلَ من العملِ في هذه . قالوا : ولا الجهادُ ؟ قال : ولا الجهادُ، إلا رجلٌ خرجَ يخاطِرُ بنفسِه ومالِه، فلم يرجِعْ بشيءٍ) (([197]. (ما من أيامٍ أحبُّ إلى اللهِ فيهنَّ العملُ الصالحُ أو أفضلَ فيهنَّ العملُ من أيامِ العشرِ قيلَ : يا رسولَ اللهِ ، ولا الجهادُ قال : ولا الجهادُ إلا رجلٌ خرجَ بنفسِهِ ومالِهِ فلم يرجعْ من ذلك بشيءٍ) ([198]).

).ما من أيَّامٍ أعظمُ عند اللهِ ولا أحبُّ إلى اللهِ العملُ فيهنَّ من أيَّامِ العَشرِ فأكثِروا فيهنَّ التَّسبيحَ) (([199]. ).ما من أيامٍ أعظم عند اللهِ ولا أحبّ إليه العملُ فيهن من أيامِ العشرِ فأكثروا فيهنَّ من التسبيحِ والتحميدِ والتهليلِ والتكبيرِ) (([200].

(فأكثروا فيهن من التهليلِ والتكبيرِ وذكرِ اللهِ وإنَّ صيامَ يومٍ منها يعدلُ بصيامِ سنةٍ والعملُ فيهن يضاعفُ بسبعِمائةِ ضعفٍ [أي أيام العشرِ من ذي الحجةِ [) ([201]).

(ما من أيامٍ أعْظَمُ عندَ اللهِ ولَا أَحَبُّ إلى اللهِ العملُ فيهِنَّ مِنْ أَيَّامِ العشْرِ فأَكْثِرُوا فيهِنَّ مِنَ التسبيحِ والتهليلِ والتحميدِ والتكبيرِ) (([202].

).ما عملٌ أفضلُ منه في هذه الأيامِ يعني أيامَ العَشْرِ قال : فقيل : ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ قال : ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ إلا مَن خرج بنفسِه ومالِه ثم لم يَرجعْ بشيٍء من ذلكَ) (([203].

(ما مِن أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيها أحبُّ إلى اللَّهِ من هذِهِ الأيَّام يعني أيَّامَ العشرِ ، قالوا : يا رسولَ اللَّهِ ، ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ؟ قالَ : ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ ، إلَّا رَجلٌ خرجَ بنفسِهِ ومالِهِ ، فلم يرجِعْ من ذلِكَ بشيءٍ) (([204].

(عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: كان يقالُ في أيامِ العشرِ: بكلِّ يومٍ ألفُ يومٍ ويومُ عرفةَ عشرةُ آلافِ يومٍ. قال: يعني في الفضلِ ) ([205]).

(ما من أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيها أفضلُ من أيَّامِ العشرِ قيل ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ قال ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ) (([206].

). أنَّ العملَ في اليومِ من أيَّامِ العَشرِ كقَدرِ غَزوةٍ في سبيلِ اللهِ يُصامُ نهارُها ويُحرسُ ليلُها إلَّا أن يُختصَّ امرؤٌ بشهادةٍ) ([207])

).ما من أيَّامٍ أفضلُ عندَ اللَّهِ ولا أحبُّ إليهِ العملُ فيهنَّ من أيَّامِ العشرِ فأكثِروا فيهنَّ من التَّسبيحِ والتَّهليلِ والتَّحميدِ ) ([208])

).أتيتُ عثمانَ بنَ أبي العاصِ في أيَّامِ العَشرِ وكان له بيتٌ قد أخْلاه للحديثِ فمُرَّ عليه بكبشٍ فقال لصاحبِه بكم أخَذْتَه فقال باثني عشَرَ دِرهمًا فقلْتُ لو كان معي اثنا عشَرَ دِرهمًا اشتريتُ بها كَبْشًا فضحَّيتُ وأطعَمْتُ عيالي فلمَّا [ قُمْتُ اتَّبَعَني رسولُ عثمانَ ] بِصُرَّةٍ فيها خمسون دِرهمًا فما رأيْتُ دراهِمَ قَطُّ كانت أعظمَ بركةً منها أعطاني وهو لها مُحْتَسِبٌ وأنا إليها مُحتاجٌ) (([209].

).‏‏ما من أيامٍ العملُ أحبُّ إلى اللهِ فيهِنَّ من هذه الأيامِ قيل ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ قال ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ إلا مَنْ خرَجَ بنفسِهِ ومالِهِ ثم لم يرجِعْ حتى تُهْرَاقَ مُهْجَةُ دَمِهِ قال عندَهُ هِيَ أَيَّامُ العَشْرِ ، وفي رِوَايَةٍ كنتُ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال فذَكَرَ فقال ما مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ فيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هِذِه العشرُ) (([210].

).ما من أَيَّامٍ الأعمالُ فيها أفْضَلُ من أيَّامِ العَشْرِ قيلَ ولَا الجهادُ في سبيلِ اللهِ قال ولَا الجهادُ في سبيلِ اللهِ) (([211].

(أفضلُ أيامِ الدنيا أيامَ العشرِ يعني عشرَ ذِي الحجةِ قيلَ ولَا مِثْلِهِنَّ فِي سبيلِ اللهِ قال ولَا مِثْلِهِنَّ في سبيلِ اللهِ إلَّا مَنْ عَفَّرَ وجهَه في الترابِ وذِكْرِ يومِ عرفَةَ فقال يومُ مُبَاهَاةٍ) (([212].

(حضرتُ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وذكرتُ عندَه أيامَ العشرِ فقال : ما مِن أيامٍ أحبَّ إلى اللهِ , عزَّ وجلَّ , العملُ فيهِنَّ مِن عشرِ ذي الحجةِ قيل : يا رسولَ اللهِ ، ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ ؟ فأكبَره , قال : ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ إلا رجلٌ خرَج بنفسِه ومالِه فكان فجعتُه فيه) (([213].

).ما من أيَّامٍ العملُ فيهنَّ أفضلُ من أيَّامِ العشرِ قالوا يا رسولَ اللَّهِ ولا الجهادُ في سبيلِ اللَّهِ قالَ ولا الجهادُ في سبيلِ اللَّهِ إلَّا أن يخرجَ رجلٌ بنفسِهِ ومالِهِ فتكونُ مُهجةُ نفسِهِ فيهِ) ( ([214].

).أفضلُ أيامِ الدنيا أيامُ العشرِ) (([215].

).ما من أيامٍ أحبُّ إلى اللهِ العملُ فيهنَّ من أيامِ العَشْرِ التسبيحُ والتهليلُ) (([216].

) كان ابنُ عمرَ وأبو هريرةَ يخرجانِ إلى السوقِ في أيامِ العشرِ يُكبرانِ ويكبرُ الناسُ بتكبيرِهما) (([217].

الفرع السادس : عيدا الفطر والأضحى

(سمِعتُ أربعًا من النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأعجبْنَني، قال : ( لا تُسافرُ المرأةُ مسيرةَ يومَين إلا ومعَها زوجُها أو ذو مَحرَمٍ، ولا صومَ في يومِين : الفطرِ والأضحَى، ولا صلاةَ بعدَ الصبحِ حتى تطلعَ الشمسُ، ولا بعدَ العصرِ حتى تغرُبَ، ولا تُشَدُّ الرحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجدَ : مسجدِ الحرامِ، ومسجدِ الأقصَى، ومسجدي هذا) (([218].

) عن أم عطيةَ . قالت : أمرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، أن نُخرجهُنَّ في الفطرِ والأضحى . العواتقُ والحُيَّضُ وذواتُ الخدورِ . فأمَّا الحُيَّضُ فيعتزلْنَ الصلاةَ ويشهدْنَ الخيرَ ودعوةَ المسلمين . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إحدانا لا يكونُ لها جلبابٌ . قال : " لتُلْبِسَها أختُها من جلبابِها ") ([219]).

) قدم النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ المدينةَ ولهم يومانِ يلعبونَ فيهما ، فقال : قد أبدلَكُم اللهُ تعالى بهما خيرًا منهما : يومَ الفطرِ والأضحى) ([220]).

)رأيتُ عليًّا رضي اللهُ عنه وعثمانَ يصليانِ يوم الفطرِ والأضحَى ثم ينصرفانِ يذَكِّرانِ الناسَ قال: وسمعتُهُما يقولانِ أن رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نهى عن صيام هذينِ اليومينِ قال: وسمعتُ عليًّا رضي اللهُ عنه يقولُ: نَهَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يبْقَى من نسكِكم عندَكُم شيءٌ بعدَ ثلاثٍ) ([221]).

)أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ سأل أبا واقدٍ اللَّيثيَّ : ما كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقرأُ به في الفِطرِ ، والأضْحى ؟ قال : كان يقرأُ ب ( ق وَالقُرآنِ المجيدِ ) و ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) ([222])

)أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ كان يخرجُ بالعنَزةِ معَه يومَ الفطرِ والأضحى لأن يركزَها فيصلِّي إليها) (([223].

)أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ كانَ يُكبِّرُ في الفطرِ والأضحى ، في الأولى سبعَ تَكبيراتٍ ، وفي الثَّانيةِ خمسًا) ([224]).

الفرع السّابع : يوم الجمعة

(عن أبي هريرةَ قال أتيتُ الطورَ فوجدتُ ثَمَّ كعبًا فمكثتُ أنا وهو يومًا أُحدِّثُه عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ويُحدِّثُني عن التوراةِ فقلتُ لهُ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خيرُ يومٍ طلعتْ فيهِ الشمسُ يومُ الجمعةِ فيهِ خُلِقَ آدمُ وفيه أُهبِطَ وفيهِ تِيبَ عليهِ وفيهِ قُبِضَ وفيهِ تقومُ الساعةُ ما على الأرضِ من دابةٍ إلا وهي تصبحُ يومَ الجمعةِ مُصِيخَةً حتى تطلعَ الشمسُ شَفَقًا من الساعةِ إلا ابنَ آدمَ وفيهِ ساعةٌ لا يُصادفُها مؤمنٌ وهو في الصلاةِ يَسألُ اللهَ فيها شيئًا إلا أعطاهُ إياهُ فقال كعبٌ ذلكَ يومٌ في كلِّ سَنَةٍ فقلتُ بل هي في كلِّ جمعةٍ فقرأَ كعبٌ التوراةَ ثم قال صدقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هو في كلِّ جمعةٍ فخرجتُ فلقيتُ بصرةَ ابنَ أبي بصرةَ الغِفاريَّ فقال من أينَ جئتَ قلتُ من الطورِ قال لو لقيتكَ من قبلِ أن تأتيَهُ لم تأتِه قلتُ لهُ ولم قال إني سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ لا تُعمَلُ المَطِيُّ إلا إلى ثلاثةِ مساجدَ الحديثُ) ([225]).

صلاة الجمعة:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الجمعة 9)

(الجمعةُ إلى الجمعةِ كفَّارةُ ما بينَهما , ما لم تُغْشَ الْكبائرُ) ([226])

ثلاث جمع

(مَن ترَكَ ثلاثَ جمعٍ تَهاونًا بِها ، طبعَ اللَّهُ على قلبِهِ) ([227](. )من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه) ([228](. )من ترك ثلاثَ جُمَعٍ متهاونًا طبع اللهُ على قلبِه) (([229].

)عَنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما قالَ : من ترَكَ الجمعةَ ثلاثَ جمعٍ متوالياتٍ فقد نَبذَ الإسلامَ وراءَ ظَهْرِهِ) ([230]).

)عن ابن عباس قال: من ترك ثلاث جُمع متواليات فقد نبذ الإسلام وراء ظهره) (([231].

الفرع الثامن : الثلث الأخير من اللّيل وقيام اللّيل

(كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) (الذاريات 19-17)

(أحبُّ الصِّيامِ إلى اللهِ صيامُ داودَ . كان يصومُ نصفَ الدَّهرِ . وأحبُّ الصَّلاةِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ صلاةُ داودَ عليه السَّلامُ . كان يرقُدُ شطرَ اللَّيلِ . ثمَّ يقومُ . ثمَّ يرقدُ آخرَهُ . يقومُ ثلُثَ اللَّيلِ بعد شَطرهِ . قال قلتُ لعمرِو بنِ دينارٍ : أعمرُو بنُ أوسٍ كان يقومُ : يقومُ ثلُثَ اللَّيلِ بعد شَطرهِ ؟ قال : نعم ) ([232])

).ينزل ربُّنا جل وعلا كل ليلةٍ إلى سماء الدنيا إذا ذهب شطرُ الليلِ فيقول : من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأعطيَه، من يستغفرني فأغفرَ له . حتى إذا ذهب ثلثُ الليلِ فهو أيضًا وقتٌ للقيامِ لقوله : إذا بقي ثلثُ الليلِ ينزل ربنا إلى سماء الدنيا ) ([233]).

(يَنْزِلُ ربُّنا تباركَ وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السماءِ الدنيا ، حينَ يَبْقَى ثُلُثُ الليلِ الآخرِ ، يقولُ : من يَدعوني فأَستجيبُ لهُ ، من يَسْأَلُنِي فأُعْطِيهِ ، من يَستغفرني فأَغْفِرُ لهُ ) ([234]). ).ينزل اللهُ إلى السماء الدنيا كلَّ ليلةٍ . حين يمضي ثُلثُ الَّليلِ الأولُ . فيقول : أنا الملكُ . أنا الملكُ . من ذا الذي يَدعوني فأستجيبَ له ! من ذا الذي يسألني فأُعطِيَه ! من ذا الذي يستغفِرُني فأغفرَ له ! فلا يزال كذلك حتى يضيءَ الفجرُ) ([235]). ).يتنَزَّلُ ربُّنا تبارَكَ وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا ، حينَ يَبقى ثُلثُ الليلِ الآخرُ ، يقولُ : من يَدعوني فأستَجيبَ لَهُ ؟ مَن يسألُني فأُعْطيَهُ ؟ مَن يَستَغفرُني فأغفِرَ لَهُ) (([236]. ).يتنزَّل ربُّنا تبارك وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السماءِ الدُّنيا ، حين يبقى ثُلُثُ الليلِ الآخرِ ، فيقول : مَن يدعوني فأَستجيبَ له ، من يسألُني فأُعطِيَه ، من يستغفرُني فأغفرُ له) (([237]. ).ينزلُ ربُّنا تبارك وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السماءِ الدنيا . حين يبقى ثلُثُ الليلِ الآخِرُ . فيقولُ: من يدعوني فأستجيبَ له ! ومن يسألُني فأُعطِيَه ! ومن يستغفرُني فأغفرَ له ! () ([238]).

(لولا أن أَشُقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواكِ مع الوُضوءِ ولأخَّرْتُ العشاءَ إلى ثُلُثِ الليلِ أو نصفِ الليلِ فإذا مضى ثُلُثُ الليلِ أو نصفُ الليلِ نزلَ إلى السماءِ الدنيا جلَّ وعزَّ . . . هل من تائبٍ فأتوبَ عليهِ) (([239].

).لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتُهم بالسِّواكِ عند كلِّ صلاةٍ ، ولأخرَّتُ صلاةَ العشاءِ إلى ثلثِ اللَّيلِ) ([240]).

).لولا أن أشقَّ على أُمتي لأمرتُهم أنْ يؤخِّروا العشاءَ إلى ثلثِ الليلِ أو نصفِهُ) ([241]).

).عنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ أتاهُ سائلٌ فسألَهُ عن مواقيتِ الصَّلاةِ فلم يَردَّ عليهِ شيئًا فأمرَ بلالًا فأقامَ الفجرَ حينَ انشقَّ الفجرُ والنَّاسُ لا يَكادُ يعرِفُ بعضُهُم بعضًا ، ثمَّ أمرَهُ فأقامَ الظُّهرَ حينَ زالتِ الشَّمسُ والقائلُ يقولُ : انتصَفَ النَّهارُ وَهوَ كانَ أعلمَ منهُم ، وأمرَهُ فأقامَ العصرَ والشَّمسُ مرتفعةٌ ، ثمَّ أمرَهُ فأقامَ المغربَ حينَ وقعتِ الشَّمسُ ، ثمَّ أمرَهُ فأقامَ العشاءَ حينَ غابَ الشَّفقُ ثمَّ أخَّرَ الفجرَ منَ الغدِ حتَّى انصرفَ منها والقائلُ يقولُ : طلَعتِ الشَّمسُ أو كادَت ، ثمَّ الظُّهرَ حينَ كانَ قريبًا منَ العَصرِ ، ثمَّ أخَّرَ العصرَ حتَّى انصرفَ منها والقائلُ يقولُ : احمرَّتِ الشَّمسُ ، ثمَّ أخَّرَ المغربَ حتَّى كانَ عندَ سُقوطِ الشَّفَقِ ، ثمَّ أخَّرَ العشاءَ حتَّى كانَ ثُلُثُ اللَّيلِ الأوَّلُ ، ثمَّ أصبحَ فدعا السَّائلَ ثمَّ قالَ : الوقتُ فيما بينَ هذينِ ) ([242]).

).دخلتُ أنا وأبي على أبي برزةَ الأسلميِّ، فسألناه عن وقتِ الصلواتِ، فقال كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يصلي الظهرَ حين تزولُ الشمسُ، والعصرُ، ويرجع الرجلُ إلى أقصى المدينةِ والشمس حيةٌ، ونسيتُ ما قال في المغربِ، ولا يبالي بتأخيرِ العشاءِ إلى ثلثِ الليلِ،ولا يحب النومَ قبلها ولا الحديثَ بعدها، ويصلى الصبحَ، فينصرف الرجلُ فيعرف جليسَه، وكان يقرأ في الركعتَين، أو أحداهما، ما بين الستينَ إلى المائةِ ) ([243])

).كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يصلي الصبحَ، وأحدُنا يعرف جليسَه، ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المائةِ، ويصلي الظهرَ إذا زالت الشمسُ، والعصرُ وأحدُنا يذهب إلى أقصى المدينةِ ثم يرجع والشمسُ حيةٌ، ونسيتُ ما قال في المغرب، ولا نبالي بتأخير العشاءِ إلى ثلثِ الليل ، ثم قال إلى شطرِ الليلِ ) ([244])

).بِتُّ عندَ خالتي ميمونةَ ، فتحدَّثَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مع أهلِه ساعةً ثم رَقَدَ ، فلما كان ثلثُ الليلِ الآخرِ قَعَدَ، فنَظَرَ إلى السماءِ فقال : إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب . ثم قام فتَوَضأَ واستَنَّ، فصلى إحدى عشرةَ ركعةَ ، ثم أَذَّنَ بلالٌ فصلَّى ركعتين ، ثم خرَجَ فصلَّى الصبحَ. (

).بِتُّ في بيتِ مَيمونَةَ ليلةً، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَها، لأنظُرَ كيفَ صلاةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالليلِ، فتحدَّث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معَ أهلِه ساعةً ثم رقَد، فلمَّا كان ثُلُثُ الليلِ الآخِرِ، أو بعضُه، قعَد فنظَر إلى السماءِ، فقرأ : { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - إلى قوله - لِأُولِي الْأَلْبَابِ } . ثم قام فتوضَّأ واستَنَّ، ثم صلَّى إحدى عشْرةَ ركعةً، ثم أذَّن بلالٌ بالصلاةِ، فصلَّى ركعتَينِ، ثم خرَج فصلَّى للناسِ الصُّبحَ) ([245]).

(أعتَم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالعَتَمَةِ، حتى ناداه عُمَرُ : نام النساءُ والصبيانُ، فخرَج النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ما ينتَظِرُها أحدٌ غيرُكم من أهلِ الأرضِ . ولا يصلَّى يومَئذٍ إلا بالمدينةِ، وكانوا يصلون العَتَمَةَ فيما بين أن يَغِيبَ الشَّفَقُ إلى ثُلُثِ الليلِ الأولِ ) ([246]).

(أعتَم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالعشاءِ، حتى ناداه عُمَرُ : الصلاةَ، نام النساءُ والصبيانُ، فخرَج فقال : ما ينتظِرُها أحدٌ من أهلِ الأرضِ غيرَكم . قال : ولا يصلَّى يومَئذٍ إلا بالمدينةِ، وكانوا يصلون فيما بين أن يَغيبَ الشَّفَقُ إلى ثلثِ الليلِ الأولِ ) ([247])

).بِتُّ في بَيتِ مَيْمونَةَ، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَها، فلَمَّا كان ثُلُثُ الليلِ الآخِرُ، أو بَعضُهُ، قَعَد فنَظَر إلى السَّماءِ، فقرأ: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ{ ) ([248])

(كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا يُبالي بعضَ تأخيرِ صلاةِ العشاءِ إلى نصفِ الليلِ . وكان لا يحبُّ النومَ قبلها ولا الحديثَ بعدها . قال شعبةُ : ثم لقيتُه مرةً أخرى فقال : أو ثلثَ الليلِ) (([249].

(كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُؤخِّرُ العشاءَ إلى ثلثِ الليلِ . ويكرهُ النومَ قبلها ، والحديثَ بعدها . وكان يقرأُ في صلاةِ الفجرِ من المائِةِ إلى الستينَ . وكان ينصرفُ حين يعرفُ بعضنا وجهَ بعضٍ) ( ([250].

(عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ؛ قال : مكثنا ذاتَ ليلةٍ ننتظرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لصلاةِ العشاءِ الآخرةَ . فخرج إلينا حين ذهب ثلثُ الليلِ أو بعدَه . فلا ندري أشيٌء شغلَه في أهلِه أو غيرَ ذلك . فقال حين خرج إنكم لتنتظرونَ صلاةً ما ينتظرها أهلُ دينٍ غيركم . ولولا أن يثقلَ على أمتي لصليتُ بهم هذهِ الساعةَ ثم أمر المؤذنَ فأقام الصلاةَ وصلى) ([251]).

(إنَّ اللهَ يُمْهِلُ . حتى إذا ذهب ثلثُ الليلِ نزل إلى السماءِ الدنيا . فيقول : هل من مستغفرٍ ! هل من تائبٍ ! هل من سائلٍ! هل من داعٍ ! حتى ينفجِرَ الفجرُ) ([252]).

الفرع التاسع : اللهمَ باركْ لأمتي في بكورِها

(اللهمَّ بارِكْ لِأُمَّتي في بُكُورِها) ([253]).

(اللهمَ باركْ لأمتي في بكورِها . قال : وكان إذا بعث سريةً أو جيشًا، بعثهم أولَ النهارِ . وكان صخرُ رجلًا تاجرًا . وكان إذا بعث تجارةً بعثهم أولَ النهارِ، فأثرى وكثر مالُه) (([254].

(اللهم بارِكْ لأمتي في بكورها ، وكان إذا بعث سَرِيَّةً أو جيشًا بعثهم أولَ النهارِ ، قال : وكان صخرٌ تاجرًا فكان يبعثُ في تجارتِه أولَ النهارِ فأثْرَى وكثُرَ مالُه) (([255].

(اللَّهمَّ بارك لأمَّتي في بكورِها وكانَ إذا بعثَ سريَّةً أو جيشًا بعثَهم من أوَّلِ النَّهارِ) ([256](.

(اللَّهمَّ بارِكْ لأمَّتي في بُكورِها. وَكانَ إذا بَعثَ سريَّةً أو جيشًا بَعثَهُم من أوَّلِ النَّهارِ وَكانَ صخرٌ رجلًا تاجرًا، وَكانَ يَبعثُ تجارتَهُ من أوَّلِ النَّهارِ فأثرَى وَكَثُرَ مالُهُ) ([257]).

الفرع العاشر : إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً

)وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (الأحقاف 15)

"وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَان بِوَالِدَيْهِ إحْسَانًا" وَفِي قِرَاءَة إحْسَانًا أَيْ أَمَرْنَاهُ أَنْ يُحْسِن إلَيْهِمَا فَنَصَبَ إحْسَانًا عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر وَمِثْله حَسَنًا "حَمَلَتْهُ أُمّه كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا" أَيْ عَلَى مَشَقَّة "وَحَمْله وَفِصَاله" مِنْ الرَّضَاع "ثَلَاثُونَ شَهْرًا" سِتَّة أَشْهُر أَقَلّ مُدَّة الْحَمْل وَالْبَاقِي أَكْثَر مُدَّة الرَّضَاع وَقِيلَ إنْ حَمَلَتْ بِهِ سِتَّة أَوْ تِسْعَة أَرْضَعَتْهُ الْبَاقِي "حَتَّى" غَايَة لِجُمْلَةٍ مُقَدَّرَة أَيْ وَعَاشَ حَتَّى "إذَا بَلَغَ أَشُدّهُ" هُوَ كَمَال قُوَّته وَعَقْله وَرَأْيه أَقَلّه ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ ثَلَاثُونَ "وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة"أَيْ تَمَامهَا وَهُوَ أَكْثَر الْأَشُدّ "قَالَ رَبّ" إلَخْ نَزَلَ فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق لَمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة بَعْد سَنَتَيْنِ مِنْ مَبْعَث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنَ بِهِ ثُمَّ آمَنَ أَبَوَاهُ ثُمَّ ابْنه عَبْد الرَّحْمَن وَابْن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو عَتِيق "أَوْزِعْنِي" أَلْهِمْنِي "أَنْ أَشْكُر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمْت" بِهَا "عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدِيَّ" وَهِيَ التَّوْحِيد "وَأَنْ أَعْمَل صَالِحًا تَرْضَاهُ" فَأَعْتَقَ تِسْعَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يُعَذَّبُونَ فِي اللَّه "وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي" فَكُلّهمْ مُؤْمِنُونَ (الجلالين(

(أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) (الأحقاف 16)

"أُولَئِكَ" أَيْ قَائِلُو هَذَا الْقَوْل أَبُو بَكْر وَغَيْره "الَّذِينَ نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَن" بِمَعْنَى حَسَن "مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ فِي أَصْحَاب الْجَنَّة" حَال أَيْ كَائِنِينَ فِي جُمْلَتهمْ "وَعْد الصِّدْق الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ" فِي قَوْله تَعَالَى "وَعَدَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات" (الجلالين )

الفرع الحادي عشر : اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ

(قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لرجلٍ وهو يَعِظُه : اغتنِمْ خمسًا قبل خمسٍ : شبابَك قبل هِرَمِك ، وصِحَّتَك قبل سِقَمِك، وغناك قبل فقرِك ، وفراغَك قبل شُغلِك ، وحياتَك قبل موتِك) ([258])

(اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ : شَبابَكَ قبلَ هِرَمِكَ ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ ، وغِناكَ قبلَ فَقْرِكَ ، وفَرَاغَكَ قبلَ شُغْلِكَ ، وحَياتَكَ قبلَ مَوْتِكَ) (([259].

(اغتنمْ خمسًا قبلَ خمسٍ: حياتَك قبلَ موتِك، وصحتَك قبلَ سقمِك، وفراغَك قبلَ شغلِك، وشبابَك قبلَ هرمِك، وغنَاك قبلَ فقرِك) ([260]).

عمرُ الشباب أكثر نتاجاً من فترة الهرَمِ ، وفترات الصِحَّة أكثر نتاجاً من فترة السقمِ ، والغنيُّ أقدر على نيل أجر الإنفاق من الفقيرِ ، وفترةُ الفراغ قابلة لأن تشغل بالطّاعة أكثر من فترة الانشغال . والحياةُ دارُ عمل فاغتنمها قبل الموت.

الفرع الثاني عشر : وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) (الحج 5)

"يَا أَيّهَا النَّاس" أَيْ أَهْل مَكَّة "إنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب" شَكّ "مِنْ الْبَعْث فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ" أَيْ أَصْلكُمْ آدَم "مِنْ تُرَاب ثُمَّ" خَلَقْنَا ذُرِّيَّته"مِنْ نُطْفَة" مَنِيّ "ثُمَّ مِنْ عَلَقَة" وَهِيَ الدَّم الْجَامِد "ثُمَّ مِنْ مُضْغَة" وَهِيَ لَحْمَة قَدْر مَا يُمْضَغ "مُخَلَّقَة" مُصَوَّرَة تَامَّة الْخَلْق "وَغَيْر مُخَلَّقَة" أَيْ غَيْر تَامَّة الْخَلْق "لِنُبَيِّن لَكُمْ" كَمَال قُدْرَتنَا لِتَسْتَدِلُّوا بِهَا فِي ابْتِدَاء الْخَلْق عَلَى إعَادَته "وَنُقِرّ"مُسْتَأْنَف "فِي الْأَرْحَام مَا نَشَاء إلَى أَجَل مُسَمًّى" وَقْت خُرُوجه "ثُمَّ نُخْرِجكُمْ" مِنْ بُطُون أُمَّهَاتكُمْ "طِفْلًا" بِمَعْنَى أَطْفَالًا"ثُمَّ" نُعَمِّركُمْ "لِتَبْلُغُوا أَشُدّكُمْ" أَيْ الْكَمَال وَالْقُوَّة وَهُوَ مَا بَيْن الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ سَنَة "وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى" يَمُوت قَبْل بُلُوغ الْأَشُدّ "وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدّ إلَى أَرْذَل الْعُمُر" أَخَسّه مِنْ الْهَرَم وَالْخَرَف "لِكَيْلَا يَعْلَم مِنْ بَعْد عِلْم شَيْئًا" قَالَ عِكْرِمَة : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآن لَمْ يَصِرْ بِهَذِهِ الْحَالَة "وَتَرَى الْأَرْض هَامِدَة" يَابِسَة "فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ" تَحَرَّكَتْ "وَرَبَتْ" ارْتَفَعَتْ وَزَادَتْ"وَأَنْبَتَتْ مِنْ" زَائِدَة "كُلّ زَوْج" صِنْف "بَهِيج" حَسَن (الجلالين)

(وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) (النحل 70)

"وَاَللَّه خَلَقَكُمْ" وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا "ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ" عِنْد انْقِضَاء آجَالكُمْ "وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدّ إلَى أَرْذَل الْعُمُر" أَيْ أَخَسّه مِنْ الْهَرَم وَالْخَرَف "لِكَيْ لَا يَعْلَم بَعْد عِلْم شَيْئًا" قَالَ عِكْرِمَة : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآن لَمْ يَصِرْ بِهَذِهِ الْحَالَة "إنَّ اللَّه عَلِيم" بِتَدْبِيرِ خَلْقه "قَدِير"عَلَى مَا يُرِيدهُ (الجلالين)

المبحث الرابع: الزمكان الكوني

الفرع الأوّل : مبدأ الخلق والوجود قبل خلق السماوات والأرض (عمري 2004، خلق الكون)

عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: (دخلتُ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعَقَلْتُ ناقتي بالبابِ ، فأتاهُ ناسٌ من بني تميمٍ ، فقال : ( اقبلوا البشرى يا بني تميمٍ ) .قالوا : قد بَشَّرْتَنا فأعْطِنَا ، مرتينِ ، ثم دخل عليهِ ناسٌ من أهلِ اليمنِ ، فقال : ( اقْبلوا البشرى يا أهلَ اليمنِ ، إذ لم يقبلها بنو تميمٍ ) . قالوا : قد قَبِلْنَا يا رسولَ اللهِ ، قالوا : جئناكَ نسألكَ عن هذا الأمرِ ، قال : ( كان اللهُ ولم يكن شيٌء غيرُهُ ، وكان عرشُهُ على الماءِ ، وكتب في الذِّكْرِ كلَّ شيٍء ، وخلقَ السماواتِ والأرضِ ) . فنادى منادٍ : ذهبتْ ناقتكَ يا ابنَ الحصينِ ، فانطلقتُ فإذا هي يقطعُ دونها السرابُ ، فواللهِ لوددتُ أني كنتُ تركتها .) ([261])

(إني عِندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ جاءه قومٌ من بني تَميمٍ، فقال : ( اقبَلوا البُشرى يا بني تَميمٍ ) . قالوا : بشَّرْتَنا فأعطِنا، فدخَل ناسٌ من أهلِ اليمَنِ، فقال : ( اقبَلوا البُشرى يا أهلَ اليمَنِ، إذ لم يقبَلْها بنو تميمٍ ) . قالوا : قبِلْنا، جئناك لنتفَقَّهَ في الدينِ، ولنسألَكَ عن أولِ هذا الأمرِ ما كان، قال : ( كان اللهُ ولم يكُنْ شيءٌ قبلَه، وكان عرشُه على الماءِ، ثم خلَق السماواتِ والأرضَ، وكتَب في الذِّكرِ كلَّ شيءٍ ) . ثم أتاني رجلٌ فقال : يا عِمرانُ أدرِكْ ناقتَك فقد ذهبَتْ، فانطلَقتُ أطلُبُها، فإذا السَّرابُ ينقَطِعُ دونَها، وايمُ اللهِ لوَدِدتُ أنها قد ذهبَتْ ولم أقُمْ .) ([262])

(كتَبَ اللهُ مقاديرَ الخلائقِ قبل أن يخلقَ السَّماواتِ والأرضَ بخمسينَ ألفَ سنةٍ . قال وعرشُه على الماءِ . وفي روايةٍ : مثلُهُ . غير أنَّهما لم يَذكرا : وعرشُه علَى الماءِ .) ([263])

(كتب اللهُ تعالى مقاديرَ الخلائقِ قبلَ أنْ يخلُقَ السماواتِ والأرضَ بخمسينَ ألفَ سنةٍ وعرشُهُ على الماءِ) ([264])

(قدَّرَ اللهُ المقاديرَ قبلَ أنْ يخلقَ السماواتِ والأرضَ بخمسينَ ألفِ سنةٍ) ([265])

(قدَّرَ اللهُ مقاديرَ الخلائقَ قبلَ أنْ يَخلقَ السَّماواتِ والأرضَ بخمسينَ ألفَ سنةٍ وعرشُهُ على الماءِ) ([266])

(قال اللهُ عزَّ وجلَّ : أنفقْ أُنفقْ عليك ، وقال : يدُ اللهِ ملأى لا تغيضُها نفقةٌ ، سحَّاءُ الليلِ والنهارِ . وقال : أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماءَ والأرضَ فإنه لم يَغِضْ ما في يدِه ، وكان عرشُه على الماءِ ، وبيدِه الميزانُ يخفضُ ويرفعُ) ([267]).

قال مجاهد: (وكان عرشه على الماء) قبل أن يخلق شيئاً، وقال "بدء الخلق العرش والماء والهواء (الفراغ)، وخلقت الأرض من الماء" ([268]). وقال قتادة: (وكان عرشه على الماء) ينبّئكم كيف كان بدءُ خلقه قبل أن يخلق السّماوات والأرض (ابن كثير ، م 2، ص 575). وقال الطّيّبي: أشار بقوله (وكان عرشه على الماء) إلى أنّ الماء والعرش كانا مبدأ هذا العالم لكونهما خلقا قبل خلق السّماوات والأرض (البيضاوي، ناصر الدين الشيرازي (ت 791 هـ)، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، دار الفكر (بيروت 1416 هـ- 1996 م)، خمسة أجزاء. ج 3، ص 221.)، ولم يكن تحت العرش إذ ذاك إلاّ الماء (أبو حيان الأندلسي الغرناطي، محمد بن يوسف (654-754 هـ)، البحر المحيط في التفسير، دار الفكر (بيروت-لبنان 1412 هـ - 1992 م)، تسعة أجزاء . م 3 ص 213، ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري شرح صحيح البخاري. ج 6، ص 355). وقال ابن عبّاس إنّما سمّي العرش عرشاً لارتفاعه (ابن كثير ، م 2، ص 575).

لقد وضّحت طرق هذا الحديث الشّريف حالة مبدأ الخلق والوجود قبل خلق السّماوات والأرض. وقد أورد العسقلاني في فتح الباري (فتح الباري شرح صحيح البخاري. ج 6، ص 355) قوله: "ووقع في الرّواية الّتي في التوحيد (ثمّ خلق السّماوات والأرض) ولم يقع بلفظ "تمّ" إلاّ في ذكر خلق السّماوات والأرض. وفي رواية مسلم (كتَبَ اللهُ مقاديرَ الخلائقِ قبل أن يخلقَ السَّماواتِ والأرضَ بخمسينَ ألفَ سنةٍ . قال وعرشُه على الماءِ). وفي رواية البخاري: (كان اللهُ ولم يكُنْ شيءٌ قبلَه، وكان عرشُه على الماءِ، ثم خلَق السماواتِ والأرضَ، وكتَب في الذِّكرِ كلَّ شيءٍ)؛ (كان اللهُ ولم يكن شيٌء غيرُهُ ، وكان عرشُهُ على الماءِ). (ثمّ خلق السّماوات والأرض) باللّفظ الدّالّ على الترتيب ... أشار بقوله (وكان عرشه على الماء) إلى أنّ الماء والعرش كانا مبدأ هذا العالم لكونهما خلقا قبل خلق السّماوات والأرض (البيضاوي، ج 3، ص 221)، ولم يكن تحت العرش إذ ذاك إلاّ الماء (البحر المحيط في التفسير، م 3 ص 213، فتح الباري شرح صحيح البخاري. ج 6، ص 355) ... والمراد بكان في الأوّل (كان اللهُ) الأزليّة وفي الثاني (وكان عرشُه على الماءِ) الحدوث بعد العدم. وقد روى أحمد والتّرمذي وصحّحه من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعاً (إنّ الماء خلق قبل العرش)، وروى السّدي في تفسيره بأسانيد متعدّدة (إنّ الله لم يخلق شيئا ممّا خلق قبل الماء) ... إنّ أوّليّة القلم بالنّسبة إلى ما عدا الماء والعرش ... ألخ". (المرجع : عمري 2004 : بحث خلق الكون)

الفرع الثاني: حالة الأرضين بين القبض والبسط

بدأت الأرضون السّبع ق&#